آدَابُ طَالِبِ الْحَدِيثِ
( وَمَنْ يَقُلْ ) كَأَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ ، وَكَذَا ابْنُ مَعِينٍ ، فِيمَا قَرَأْتُهُ بِخَطِ السِّلَفِيِّ فِي جُزْءٍ لَهُ فِي شَرْطِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الشُّيُوخِ : ( إِذَا كَتَبْتَ قَمِّشْ ) ؛ أَيِ : اجْمَعْ مِنْ هَاهُنَا وَمِنْ هَاهُنَا ، وَمِنْهُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ : قَمَّاشٌ ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَجْمَعُ الْقُمَاشَ ، وَهُوَ الْكُنَاسَةَ ؛ أَيْ : يَرْوِي عَمَّنْ لَا قَدْرَ لَهُ وَلَا يَسْتَحِقُّ . ( ثُمَّ إِذَا رَوَيْتَهُ فَفَتِّشِ فَلَيْسَ ) هُوَ ( مِنْ ذَا ) ؛ أَيْ : مِنَ الِاسْتِكْثَارِ الْعَاطِلِ ، وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا الْمُرَادُ بِهِ ، وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِأَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَا رَوَاهُ السِّلَفِيُّ فِي جُزْئهِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ قَرِيبًا عَنِ ابْنِ صَاعِدٍ قَالَ : قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أُورَمَةَ الْأَصْبَهَانِيُّ : اكْتُبْ عَنْ كُلِّ إِنْسَانٍ ، فَإِذَا حَدَّثْتَ فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ . وَلِذَا قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : ج٣ / ص٣١٣حَمَلْتُ عَنْ أَرْبَعَةِ آلَافٍ ، وَرَوَيْتُ عَنِ أَلْفٍ .
وَصَرَّحَ شَيْخُنَا فِي بَعْضِ مَنْ تحْمِلُ عَنْهُ مِنْ شُيُوخِهِ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُ الْأَدَاءَ عَنْهُ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ : وَكَأَنَّهُ أَرَادَ : اكْتُبِ الْفَائِدَةَ مِمَّنْ سَمِعْتَهَا ، وَلَا تُؤَخِّرْ ذَلِكَ حَتَّى تَنْظُرَ فِيمَنْ حَدَّثَكَ أَهْوَ أَهْلٌ أَنْ يُؤْخَذَ عَنْهُ أَمْ لَا ، فَرُبَّمَا فَاتَ ذَلِكَ بِمَوْتِ الشَّيْخِ أَوْ سَفَرِهِ أَوْ سَفَرِكَ ، فَإِذَا كَانَ وَقْتُ الرِّوَايَةِ عَنْهُ أَوْ وَقْتُ الْعَمَلِ بِالْمَرْوِيِّ فَفَتِّشْ حِينَئِذٍ . قَالَ : وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ الْخَطِيبُ : ( بَابُ مَنْ قَالَ : يَكْتُبُ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ ) ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ اسْتِيعَابَ الْكِتَابِ الْمَسْمُوعِ وَتَرْكَ انْتِخَابِهِ ، أَوِ اسْتِيعَابَ مَا عِنْدَ الشَّيْخِ وَقْتَ التَّحَمُّلِ ، فَإِذَا كَانَ وَقْتُ الرِّوَايَةِ أَوِ الْعَمَلِ نَظَرَ فِيهِ وَتَأَمَّلَهُ . وَوَقَعَ فِي كَلَامِ ابْنِ مَهْدِيٍّ مَا يُشِيرُ إِلَى الِاحْتِمَالَيْنِ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : ولَا يَكُونُ إِمَامًا مَنْ حَدَّثَ عَنْ كُلِّ مَنْ رَأَى وَلَا بِكُلِّ مَا سَمِعَ .