حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

آدَابُ طَالِبِ الْحَدِيثِ

( وَجَمْعُهُ ) ؛ أَيِ : الْحَدِيثِ فِي الطَّرِيقَتيْنِ أَوِ الطُّرُقِ ، ( مُعَلَّلَا ) يَعْنِي عَلَى الْعِلَلِ بِأَنْ يَجْمَعَ فِي كُلِّ مَتْنٍ طُرُقَهُ ، وَاخْتِلَافَ الرُّوَاةِ فِيهِ ، بِحَيْثُ يَتَّضِحُ إِرْسَالُ مَا يَكُونُ مُتَّصِلًا ، أَوْ وَقْفُ مَا يَكُونُ مَرْفُوعًا ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا قُرِّرَ فِي بَابِهِ . فَفِي الْأَبْوَابِ كَمَا فَعَلَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، [ وكذا ابن عبد الهادي فإنه جعلها على أبواب الفقه ، وقف شيخنا على المجلد الأول منه خاصة ] ؛ وَهُوَ أَحْسَنُ لِسُهُولَةِ تَنَاوُلِهِ . وَفِي الْمَسَانِيدِ ( كَمَا فَعَلْ ) الْحَافِظُ الْكَبِيرُ الْفَقِيهُ الْمَالِكِيُّ أَبُو يُوسُفَ ( يَعْقُوبُ ) ابْنُ شَيْبَةَ بْنِ الصَّلْتِ بْنِ عُصْفُورٍ السَّدُوسِيُّ الْبَصْرِيُّ ، نَزِيلُ بَغْدَادَ ، وَتِلْمِيذُ أَحْمَدَ وَابْنِ الْمَدِينِيِّ وَابْنِ مَعِينٍ ، الْمُتَوَفَّى فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ .

وَأَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَاسَرْجِسِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ ، فَلَهُ مُسْنَدٌ مُعَلَّلٌ فِي أَلْفٍ وَثَلَاثِمِائَةِ جُزْءٍ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ . طَرِيقَةً ثَانِيَةً فِي الطَّرِيقَتَيْنِ وَهِيَ ( أَعْلَى رُتْبَةً ) مِنْهُ فِيهِمَا ، أَوْ فِيهَا بِدُونِهَا ؛ فَإِنَّ مَعْرِفَةَ الْعِلَلِ أَجَلُّ أَنْوَاعِ الْحَدِيثِ ، حَتَّى

قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ : لَأَنْ أَعْرِفَ عِلَّةَ حَدِيثٍ هُوَ عِنْدِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْتُبَ عِشْرِينَ حَدِيثًا لَيْسَ عِنْدِي
. ج٣ / ص٣٣٧( وَ ) لَكِنْ مُسْنَدُ يَعْقُوبَ حَسْبَمَا زَادَهُ النَّاظِمُ ( مَا كَمُلْ ) ، بَلِ الَّذِي ظَهَرَ مِنْهُ - كَمَا قَالَ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ - مُسْنَدُ الْعَشَرَةِ ، وَالْعَبَّاسِ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ ، وَبَعْضِ الْمَوَالِي ، وَعَمَّارٍ ، وَاتَّصَلَ الْأَوَّلُ مِنْ عَمَّارٍ ، خَاصَّةً لِلذَّهَبِيِّ وَشَيْخِنَا وَمُؤَلِّفِهِ ، وَرَأَيْتُ بَعْضَ الْأَجْزَاءِ مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ .

قَالَ الذَّهَبِيُّ : ( وَبَلَغَنِي أَنَّ مُسْنَدَ عَلِيٍّ فِي خَمْسِ مُجَلَّدَاتٍ
. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقِيلَ لِي : إِنَّ نُسْخَةً لِمُسْنَدِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْهُ شُوهِدَتْ بِمِصْرَ ، فَكَانَتْ مِائَتَيْ جُزْءٍ . قَالَ : وَبَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ فِي مَنْزِلِهِ أَرْبَعُونَ لِحَافًا أَعَدَّهَا لِمَنْ كَانَ يَبِيتُ عِنْدَهُ مِنَ الْوَرَّاقِينَ الَّذِينَ يُبَيِّضُونَ الْمُسْنَدَ ، وَلَزِمَهُ عَلَى مَا خَرَجَ مِنْهُ عَشَرَةُ آلَافِ دِينَارٍ ، يَعْنِي لِمَنْ يُبَيِّضُهُ ) .

وَقَالَ غَيْرُهُ : إِنَّهُ لَوْ تَمَّ لَكَانَ فِي مِائَتَيْ مُجَلَّدٍ . وَلِنَفَاسَتِهِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَوْ كَانَ مَسْطُورًا عَلَى حَمَامٍ لَوَجَبَ أَنْ يُكْتَبَ ، يَعْنِي : لَا يَحْتَاجُ إِلَى سَمَاعٍ . وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : سَمِعْتُ الشُّيُوخَ يَقُولُونَ : إِنَّهُ لَمْ يَتْمْ مُسْنَدٌ مُعَلَّلٌ .

وَلَهُمْ طَرِيقَةٌ أُخْرَى فِي جَمْعِ الْحَدِيثِ ، وَهِيَ جَمْعُهُ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ ، فَيَجْعَلُ حَدِيثَ : ( إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ) فِي الْهَمْزَةِ ، كَأَبِي مَنْصُورٍ الدَّيْلَمِيِّ فِي ( مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ ) ، كَذَا عَمِلَ ابْنُ طَاهِرٍ فِي أَحَادِيثِ ( الْكَامِلِ ) لِابْنِ عَدِيٍّ ، ج٣ / ص٣٣٨وَسَلَكْتُ ذَلِكَ فِي مَا اشْتَهَرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ . وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَتِّبُ عَلَى الْكَلِمَاتِ ، لَكِنْ غَيْرُ مُتَقَيِّدٍ بِحُرُوفِ الْمُعْجَمِ ، مُقْتَصِرًا عَلَى أَلْفَاظِ النُّبُوَّةِ فَقَطْ ، ( كَالشِّهَابِ ) وَ ( الْمَشَارِقِ ) لِلصَّغَانِيِّ ، وَهُوَ أَحْسَنُهُمَا وَأَجْمَعُهُمَا مَعَ اقْتِصَارِهِ عَلَى الصَّحِيحِ خَاصَّةً . ثُمَّ مِنْ يُلِمُّ بِغَرِيبِ الْحَدِيثِ وَإِعْرَابِهِ أَوْ أَحْكَامِهِ وَآرَاءِ الْفُقَهَاءِ فِيهِ كَمَا سَيَأْتِي بَسْطُهُ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ .

موقع حَـدِيث