الْمُسَلْسَلُ
( وَقَسْمُهُ ) ؛ أَيْ : تَقْسِيمُهُ ، ( إِلَى ثَمَانٍ ) كَمَا فَعَلَ الْحَاكِمُ ، إِنَّمَا هِيَ ( مُثُلُ ) لَهُ ، وَلَمْ يَرِدِ الْحَصْرُ فِيهَا كَمَا فَهِمَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْهُ ، وَتَعَقَّبَهُ بِعَدَمِ حَصْرِهِ فِيهَا ؛ إِذْ لَيْسَ فِي عِبَارَةِ الْحَاكِمِ مَا يَقْتَضِي الْحَصْرَ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ ؛ لِقَوْلِ الْحَاكِمِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا : فَهَذِهِ أَنْوَاعُ التَّسَلْسُلِ مِنَ الْأَسَانِيدِ الْمُتَّصِلَةِ الَّتِي لَا يَشُوبُهَا تَدْلِيسٌ ، وَآثَارُ السَّمَاعِ فِيهَا بَيْنَ الرَّاوِيَيْنِ ظَاهِرٌ . وَهَذَا - كَمَا تَرَى - مُؤْذِنٌ بِأَنَّهُ إِنَّمَا ذَكَرَ مِنْ أَنْوَاعِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الِاتِّصَالِ ، وَهُوَ غَايَةُ الْمَقْصِدِ مِنْ هَذَا النَّوْعِ ؛ إِذْ فَائِدَتُهُ الْبُعْدُ مِنَ التَّدْلِيسِ وَالِانْقِطَاعِ . وَخَيْرُهَا - كَمَا قَالَ ابْنُ ج٣ / ص٤٣٦الصَّلَاحِ - مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ .
وَمِنْ فَضِيلَةِ التَّسَلْسُلِ الِاقْتِدَاءُ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِعْلًا وَنَحْوَهُ كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ . وَاشْتِمَالُهُ - كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ - عَلَى مَزِيدِ الضَّبْطِ مِنَ الرُّوَاةِ . ( وَ ) لَكِنْ قَدِ انْعَكَسَ الْأَمْرُ فَـ ( قَلَّمَا يَسْلَمُ ) التَّسَلْسُلُ ( ضَعْفًا ) ؛ أَيْ : مِنْ ضَعْفٍ ، ( يَحْصُلُ ) فِي وَصْفِ التَّسَلْسُلِ ، لَا فِي أَصْلِ الْمَتْنِ ؛ كَمُسَلْسَلِ الْمُشَابَكَةِ ، فَمَتْنُهُ في صَحِيحٌ مسلم ، وَالطَّرِيقُ بِالتَّسَلْسُلِ فِيهَا مَقَالٌ ، وَأَصَحُّهَا مُطْلَقًا الْمُسَلْسَلُ بِسُورَةِ الصَّفِّ ، ثُمَّ بِالْأَوَّلِيَّةِ .