التَّصْحِيفُ
ثُمَّ إِنَّهُ يَقَعُ تَارَةً إِمَّا ( فِي الْمَتْنِ كَـ ) مَا اتَّفَقَ لِأَبِي بَكْرٍ ( الصُّوِلِيِّ ) ؛ حَيْثُ أَمْلَى فِي ( الْجَامِعِ ) حَدِيثَ أَبِي أَيُّوبَ مَرْفُوعًا : ( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ سِتًّا ) بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ وَمُثَنَّاةٍ فَوْقَانِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ ( غَيَّرْ ) ذَلِكَ ( شَيْئًا ) بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّةِ . وَلِوَكِيعٍ فِي حَدِيثِ : ( لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِينَ يُشَقِّقُونَ الْخُطَبَ تَشْقِيقَ الشِّعْرِ ) ؛ حَيْثُ غَيَّرَهُ بِالْحَطَبِ بِالْمُهْمَلَةِ ، وَالشَّعَرِ بِفَتْحَتَيْنِ . وَيُحْكَى أَنَّ ابْنَ شَاهِينَ صَحَّفَهُ كَذَلِكَ أَيْضًا بِجَامِعِ الْمَنْصُورِ ، فَقَالَ بَعْضُ الْمَلَّاحِينَ : يَا قَوْمُ ، كَيْفَ نَعْمَلُ وَالْحَاجَةُ مَاسَّةٌ ؟ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنْ حِرْفَتِهِ .
وَلَيْسَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي النِّهَايَةِ لِابْنِ الْأَثِيرِ ، وَالْحَدِيثُ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ وَ ( الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ ) لِلطَّبَرَانِيِّ وَ ( الْجَامِعِ ) لِلْخَطِيبِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْقُرَشِيِّ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بِهِ . وَلِمُشْكَدَانَةَ حَيْثُ جَعَلَ حَدِيثَ : نَّهى عَنْ فصْعِ الرُّطَبَةِ بِالطَّاءِ بَدَلَ الصَّادِ ، فَجَاءَ إِلَيْهِ أَرْبَابُ الضِّيَاعِ وَالنَّاسِ يَضِجُّونَ ، فَفَتَّشَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى صِحَّتِهِ . وَلِأَبِي مُوسَى مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيِّ الَّذِي اتَّفَقَ السِّتَّةُ عَلَى الرِّوَايَةِ عَنْهُ ، وَيُلَقَّبُ الزَّمَنَ حَيْثُ جَعَلَ : ( أَوْ شَاةٌ تَيعَرُ ) بِالنُّونِ بَدَلَ الْيَاءِ .
وَلِأَبِي بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ، حَيْثُ جَعَلَ : قَرَّ الدَّجَاجَةِ . بِالزَّاي الْمَنْقُوطَةِ الْمَضْمُومَةِ بَدَلَ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ . وَلِغُنْدَرٍ حَيْثُ جَعَلَ أُبَيًّا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ : ( رُمِيَ أُبَيٌّ يَوْمَ الْأَحْزَابِ عَلَى أَكْحَلِهِ ) أَبِي بِالْإِضَافَةِ .
وَأَبُو جَابِرٍ كَانَ اسْتُشْهِدَ قَبْلَ ذَلِكَ فِي أُحُدٍ . وَلِشُعْبَةَ حَيْثُ جَعَلَ ذَرَّةً بِالْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالرَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ ذرَةً بِضَمِّ المعجمة وَالتَّخْفِيفِ . وَلِمُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيِّ السُّلَمِيِّ الْمُلَقَّبِ : مَحْمِش حَيْثُ جَعَلَ : ( يَا أَبَا عُمَيْرٍ ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ ؟ ) الْمُصَغَّرَيْنِ بِالتَّكْبِيرِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَمِيرٍ ، مَا فَعَلَ الْبَعِيرُ ؟ بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، فَصَحَّفَ فِيهِمَا مَعًا .
حَتَّى إِنَّا رُوِّينَا فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ لِلْحَاكِمِ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ أَنَّهُ قَالَ : حَفِظَ اللَّهُ أَخَانَا صَالِحَ بْنَ مُحَمَّدٍ يعني الْحَافِظَ الْمُلَقَّبَ جَزَرَةَ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَزَالُ يُبْسِطُنَا غَائِبًا وَحَاضِرًا ، كَتَبَ إِلَيَّ أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ الذُّهْلِيُّ - يَعْنِي بِنَيْسَابُورَ - أَجْلَسُوا شَيْخًا لَهُمْ يُقَالُ لَهُ : مَحْمِشٌ . فَأَمْلَى عَلَيْهِمْ ، وَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ . وَأَنَّهُ أَمْلَى أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( لَا تَصْحَبُ الْمَلَائِكَةُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ ) ، فَقَالَهَا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمَضْمُومَةِ وَبِسُكُونِ الرَّاءِ .
عَلَى أَنَّ جَزَرَةَ إِنَّمَا لُقِّبَ بِهَا لِكَوْنِهِ صَحَّفَ حَدِيثَ : إن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ كَانَ يَرْقِي وَلَدَهُ بِخَرَزَةٍ بِمُعْجَمَتَيْنِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ مَفْتُوحَةٌ بِجَزَرَةٍ ، بِجِيمٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَلْقَابِ . وَاتَّفَقَ لِبَعْضِ مُدَرِّسِي النِّظَامِيَّةِ بِبَغْدَادَ أَنَّهُ أَوَّلَ يَوْمِ إِجْلَاسِهِ أَوْرَدَ حَدِيثَ : ( صَلَاةٌ فِي إثَرِ صَلَاةٍ كِتَابٌ فِي عِلِّيِّينَ ) ، فَقَالَ : كَنَارٍ فِي غَلَسٍ . فَلَمْ يَفْهَمِ الْحَاضِرُونَ مَا يَقُولُ ، حَتَّى أَخْبَرَهُمْ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ تَصَحَّفَ عَلَى الْمُدَرِّسِ .
وَلِابْنِ أَبِي عَاصِمٍ حَيْثُ قَالَ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ لَهُ : بَابُ تَحْرِيمِ السِّبَاعِ ، وَسَاقَ حَدِيثَ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَفَعَهُ : ( السِّبَاعُ حَرَامٌ ) فَصَحَّفَهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ الشِّيَاعُ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ ، وَهُوَ الصَّوْتُ عِنْدَ الْجِمَاعِ . وَلِعَبْدِ الْقُدُّوسِ ؛ حَيْثُ جَعَلَ نَهْيَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَّخِذَ شَيء فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا ، بِفَتْحِ الرَّاءِ مِنَ الرُّوحِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ مِنْ غَرَضًا . فَقِيلَ لَهُ : أَيُّ شَيْءٍ هَذَا ؟ قَالَ : يَعْنِي كُوَّةً فِي حَائِطٍ لِيَدْخُلَ عَلَيْهِ الرَّوْحُ .
وَلِرَجُلٍ سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَيُضَحَّى بِالضبِيِّ ؟ فَقَالَ لَهُ : ( وَمَا عَلَيْكَ لَوْ قُلْتَ : بِالظَّبْيِ ؟ قَالَ : إِنَّهَا لُغَةٌ . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : فَانْقَطَعَ الْعِتَابُ ) . وَلِغُلَامٍ حَيْثُ سَأَلَ حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ فَقَالَ : يَا أَبَا إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَكَ عَمْرٌو عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْخُبْزِ .
فَتَبَسَّمَ حَمَّادٌ وَقَالَ : يَا بُنَيَّ ، إِذَا نَهَي عَنِ الْخُبْزِ فَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَعِيشُ النَّاسِ ؟ ! إِنَّمَا هُوَ الْخَبَرُ . وَلِبَعْضِ الْمُغَفَّلِينَ كَمَا حَكَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْحُفَّاظِ ؛ حَيْثُ صَحَّفَ قَوْلَهُمْ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الْإِلَهِيَّةِ عَنْ جِبْرِيلَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَجَعَلَه عَنْ رَجُلٍ .