حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

التَّصْحِيفُ

وَفِي بَعْضِ مَا دْرِجَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْأَمْثِلَةِ تَجَوُّزٌ بِالنِّسْبَةِ لِتَعْرِيفِهِ ؛ فَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا : وَإِنْ كَانَتِ الْمُخَالَفَةُ بِتَغْيِيرِ حَرْفٍ أَوْ حَرْفَيْنِ مَعَ بَقَاءِ صُورَةِ الْخَطِّ فِي السِّيَاقِ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى النَّقْطِ فَالْمُصَحَّفُ ، أَوْ إِلَى الشَّكْلِ فَالْمُحَرَّفُ . وَلِذَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : وَتَسْمِيَةُ بَعْضِ ذَلِكَ - يَعْنِي الْمَذْكُورَ - تَصْحِيفًا مَجَازٌ . قَالَ : وَكَثِيرٌ مِنَ التَّصْحِيفِ الْمَنْقُولِ عَنِ الْأَكَابِرِ لَهُمْ فِيهِ أَعْذَارٌ لَمْ يَنْقُلْهَا نَاقِلُوهَا .

قَالَ غَيْرُهُ : وَمِنَ الْغَرِيبِ وُقُوعُ التَّصْحِيفِ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لِجَمَاعَةٍ مِنَ الْأَكَابِرِ ، لَا سِيَّمَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ؛ فَإِنَّهُ يُنْقَلُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ أَشْيَاءُ عَجِيبَةٌ مَعَ تَصْنِيفِهِ تَفْسِيرًا ، وَأُودِعَ فِي الْكُتُبِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا جُمْلَةٌ ، نَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ وَالْعِصْمَةَ . فَائِدَةٌ : كَتَبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلَى ابْنِ حَزْمٍ عَامِلِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ أَنْ أَحْصِ مَنْ قِبَلَكَ مِنَ الْمُخَنَّثِينَ . فَصَحَّفَ الْكَاتِبُ ، فَخَصَاهُمْ .

وَقِيلَ : إِنَّهُ عَلِمَ بذَلِكَ قَبْلَ الْفِعْلِ وكَفَّ ، كَمَا قَدَّمْتُهُ فِي كِتَابَةِ الْحَدِيثِ وَضَبْطِهِ . وَضِدُّ هَذَا أَنَّ الْفَرَزْدَقَ كَانَ مَنِ اسْتَجَارَ بِقَبْرِ أَبِيهِ قَامَ فِي مُسَاعَدَتِهِ حَدَّ الْقِيَامِ ، فَاتَّفَقَ أَنَّ تَمِيمَ بْنَ زَيْدٍ الْقَيْسيَّ خَرَجَ فِي جَيْشٍ مِنْ قِبَلِ الْحَجَّاجِ ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى فَرَزْدَقٍ ؛ فَقَالَتْ : إِنِّي اسْتَجَرْتُ بِقَبْرِ غَالِبٍ أَنْ تَشْفَعَ لِي إِلَى تَمِيمٍ فِي ابْنِي خُنَيْسٍ أَنْ يَقْتُلَهُ . فَكَتَبَ الْفَرَزْدَقُ أَبْيَاتًا إِلَى تَمِيمٍ يَسْأَلُهُ فِي ذَلِكَ ، فَلَمْ يَدْرِ تَمِيمٌ أَهْوَ حُبَيْش أَوْ خُنَيْسٌ ، فَأَطْلَقَ كُلَّ مَنْ فِي عَسْكَرِهِ مِمَّنْ تَسَمَّى بِهِمَا .

موقع حَـدِيث