حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

بِمَ تُعْرَفُ الصُّحْبَةُ

( وَ ) الثَّانِيَةُ : ( تُعْرَفُ الصُّحْبَةُ ) ( بِاشْتِهَارٍ ) قَاصِرٍ عَنِ التَّوَاتُرِ ، وَهُوَ الِاسْتِفَاضَةُ عَلَى رَأْيٍ بِهَا ; كَعُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ ، وَضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَغَيْرِهِمَا ، ( اوْ بتَوَاتُرٍ ) بِهَا ; كَأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ الْمَعْنِيِّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ) ، وَسَائِرِ الْعَشَرَةِ فِي خَلْقٍ ، ( أَوْ بقَوْلِ صَاحِبٍ ) آخَرَ مَعْلُومِ الصُّحْبَةِ ; إِمَّا بِالتَّصْرِيحِ بِهَا ، كَأَنْ يَجِيءَ عَنْهُ إنَّ فُلَانًا لَهُ صُحْبَةٌ مَثَلًا أَوْ نَحْوَهُ ; كَقَوْلِهِ : كُنْتُ أَنَا وَفُلَانٌ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَوْ دَخَلْنَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، بِشَرْطِ أَنْ يُعْرَفَ إِسْلَامُ الْمَذْكُورِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ . وَكَذَا تُعْرَفُ بِقَوْلِ آحَادِ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا سَيَأْتِي . ج٤ / ص٢٧وَإِلَى مَا عَدَا الْأَخِيرَ أَشَارَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّيْمَرِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ مَعَ تَمْرِيضِ ثَالِثِهَا ، فَقَالَ : لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا الْإِخْبَارُ عَنْ أَحَدٍ بِأَنَّهُ صَحَابِيٌّ إِلَّا بَعْدَ وُقُوعِ الْعِلْمِ بِهِ ; إِمَّا اضْطِرَارًا ، يَعْنِي النَّاشِئَ عَنِ التَّوَاتُرِ ، أَوِ اكْتِسَابًا ، يَعْنِي النَّظَرِيَّ النَّاشِئَ عَنِ الشُّهْرَةِ وَنَحْوِهَا .

قَالَ : وَقِيلَ : يَجُوزُ أَنْ يُخْبِرَ بِذَلِكَ إِذَا أَخْبَرَ بِهِ الصَّحَابِيُّ ، يَعْنِي كَمَا هُوَ الصَّحِيحُ . ( وَلَوْ قَدِ ادَّعَاهَا ) ; أَيْ : الصُّحْبَةَ بِنَفْسِهِ ، ( وَهْوَ ) قَبْلَ دَعْوَاهُ إِيَّاهَا ( عَدْلٌ قُبِلَا ) قَوْلُهُ ; يَعْنِي : عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، سَوَاءٌ التَّصْرِيحُ : كَأَنَا صَحَابِيٌّ ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ : كَسَمِعْتُ وَنَحْوِهَا ; لِأَنَّ وَازِعَ الْعَدْلِ يَمْنَعُهُ مِنَ الْكَذِبِ . هَكَذَا أَطْلَقَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ وَمَنْ تَبِعَهُ ; كَالنَّوَوِيِّ ، وَهُوَ مُتَابِعٌ لِلْخَطِيبِ فِي ( الْكِفَايَةِ ) ; فَإِنَّهُ قَالَ : وَقَدْ يُحْكَمُ فِي الظَّاهِرِ بِأَنَّهُ صَحَابِيٌّ بِقَوْلِهِ : صَحِبْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَثُرَ لِقَائِي لَهُ ، إِذَا كَانَ ثِقَةً أَمِينًا مَقْبُولَ الْقَوْلِ لِمَوْضِعِ عَدَالَتِهِ وَقَبُولِ خَبَرِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ بِذَلِكَ ; يَعْنِي فِي الصُّورَتَيْنِ .

وَاشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ قَبْلٌ لَا بُدَّ مِنْهُ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَ أَنْ تَثْبُتَ عَدَالَتُهُ : أَنَا صَحَابِيٌّ ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ ذَلِكَ ، يَلْزَمُ مِنْ قبوله إِثْبَاتُ عَدَالَتِهِ ; لِأَنَّ الصَّحَابَةَ كُلَّهُمْ عُدُولٌ ، فَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الْقَائِلِ : أَنَا عَدْلٌ ، وَذَلِكَ لَا يُقْبَلُ . وَلَكِنْ فِي كَلَامِ الْقَاضِي أَبِي بَكْرِ ابْنِ الطَّيِّبِ الْبَاقِلَّانِيِّ تَقْيِيدُ ذَلِكَ أَيْضًا بِمَا إِذَا لَمْ يَرِدْ عَنِ الصَّحَابَةِ رُدَّ قَوْلُهُ . وَفِيهِ نَظَرٌ ; إِذِ الْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي ، وَلَوْ فُرِضَ كَوْنُ النَّفْيِ لِمَحْصُورٍ فَرُبَّمَا كَانَ قَادِحًا فِي الْعَدَالَةِ .

ج٤ / ص٢٨وَكَذَا قَيَّدَهُ هُوَ وَالْآمِدِيُّ بِثُبُوتِ مُعَاصَرَتِهِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَعِبَارَةُ الْآمِدِيِّ : فَلَوْ قَالَ مَنْ عَاصَرَهُ : أَنَا صَحَابِيٌّ ، مَعَ إِسْلَامِهِ وَعَدَالَتِهِ فَالظَّاهِرُ صِدْقُهُ . وَنَحْوُهُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الصَّيْرَفِيِّ : إِذَا عُرِفَتْ عَدَالَتُهُ قُبِلَ مِنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَآهُ مَعَ إِمْكَانٍ ذَلِكَ مِنْهُ ; لِأَنَّ الَّذِي يَدَّعِيهِ دَعْوَى لَا أَمَارَةَ مَعَهَا .

وَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ مَا أُطْلِقَ مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ ادِّعَاؤُهُ لِذَلِكَ يَقْتَضِيهِ الظَّاهِرُ ، أَمَّا لَوِ ادَّعَاهُ بَعْدَ مُضِيِّ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْ حِينِ وَفَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ قَبْلَ ذَلِكَ ; لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : ( أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ ; فَإِنَّهُ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِمَّنْ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ ) ، يُرِيدُ انْخِرَامَ ذَلِكَ الْقَرْنِ . قَالَ ذَلِكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَنَةِ وَفَاتِهِ ، قَالَ : وَهُوَ وَاضِحٌ جَلِيٌّ . وَنَحْوُهُ قَوْلُ شَيْخِنَا : وَأَمَّا الشَّرْطُ الثَّانِي ، وَهُوَ الْمُعَاصَرَةُ ، فَيُعْتَبَرُ بِمُضِيِّ مِائَةِ سَنَةٍ وَعَشْرِ سِنِينَ مِنْ هِجْرَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آخِرِ عُمْرِهِ لِأَصْحَابِهِ : ( أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ ; فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَيْهَا أَحَدٌ ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ .

زَادَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَهْرٍ ، وَلَفْظُهُ : ( سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِشَهْرٍ : ( أُقْسِمُ بِاللَّهِ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ الْيَوْمَ تَأْتِي عَلَيْهَا مِائَةُ سَنَةٍ وَهِيَ حَيَّةٌ يَوْمَئِذٍ ) . قَالَ : وَلِهَذِهِ النُّكْتَةِ لَمْ يُصَدِّقِ الْأَئِمَّةُ أَحَدًا ادَّعَى الصُّحْبَةَ بَعْدَ الْغَايَةِ الْمَذْكُورَةِ . وَقَدِ ادَّعَاهَا جَمَاعَةٌ ج٤ / ص٢٩فَكَذَبُوا ، وَكَانَ آخِرَهُمْ رَتَنٌ الْهِنْدِيُّ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ كَذِبُهُمْ فِي دَعْوَاهُمْ .

انْتَهَى . وَلَا شَكَّ أَنَّ دَعْوَى مَا لَا يُمْكِنُ يقْدَحُ فِي الْعَدَالَةِ ، فَاشْتِرَاطُهَا يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ جَعَلَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مَحَلَّهُ مَعَ الْعَدَالَةِ إِذَا تُلُقِّيَ بِالْقَبُولِ وَحَفَّتْهُ قَرَائِنُ ، وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى رَدِّهِ . [ على أنه يمكن أن يقال : يجوز أن يكون مستند دعواه غلبة ظنه في المرئي ، كما اتفق لبعض من تلقى النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قدم المدينة من الأنصار ممن لم يكن يعرف النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل حيث ظنه أبا بكر ، ثم تبين لهم حين رأوا أبا بكر يظله من إصابة الشمس ] .

وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ آخَرَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ صُحْبَتُهُ بِقَوْلِهِ ; لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ دَعْوَاهُ رُتْبَةً يُثْبِتُهَا لِنَفْسِهِ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبَى الْحَسَينِ ابْنِ الْقَطَّانِ ; فَإِنَّهُ قَالَ : وَمَنْ يَدَّعِي صُحْبَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تقْبَلُ مِنْهُ حَتَّى نَعْلَمَ صُحْبَتَهُ ، فَإِذَا عَلِمْنَاهَا فَمَا رَوَاهُ فَهُوَ عَلَى السَّمَاعِ حَتَّى نَعْلَمَ غَيْرَهُ . وَاقْتِصَارُ

ابْنُ السَّمْعَانِيِّ حَيْثُ قَالَ : تُعْلَمُ الصُّحْبَةُ إِمَّا بِطْرِيقٍ قَطْعِيٍّ ، وَهُوَ الْخَبَرُ الْمُتَوَاتِرُ ، أَوْ ظَنِّيٍّ ، وَهُوَ خَبَرُ الثِّقَةِ ، قَدْ يُشْعِرُ بِهِ
.

وَقَوَّاهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ قَالَ : فَإِنَّ الشَّخْصَ لَوْ قَالَ : أَنَا عَدْلٌ ، لَمْ يُقْبَلْ ; لِدَعْوَاهُ لِنَفْسِهِ مَرْتَبَةً ، فَكَيْفَ إِذَا ادَّعَى الصُّحْبَةَ الَّتِي هِيَ فَوْقَ الْعَدَالَةِ ؟ ! وَأَبْدَاهُ ابْنُ الْحَاجِبِ احْتِمَالًا ; حَيْثُ قَالَ : لَوْ قَالَ الْمُعَاصِرُ الْعَدْلُ : أَنَا صَحَابِيٌّ ، احْتَمَلَ الْخِلَافَ ، يَعْنِي قَبُولًا وَمَنْعًا ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى النَّقْلِ فِي الطَّرَفَيْنِ . ج٤ / ص٣٠ثَانِيهِمَا : التَّفْصِيلُ بَيْنَ مُدَّعِي الصُّحْبَةِ الْيَسِيرَةِ فَيُقْبَلُ ; لِأَنَّهَا مِمَّا يَتَعَذَّرُ إِثْبَاتُهَا بِالنَّقْلِ ; إِذْ رُبَّمَا لَا يَحْضُرُهُ حَالَةَ اجْتِمَاعِهِ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ رُؤْيَتِهِ لَهُ أَحَدٌ . أَوِ الطَّوِيلَةِ وَكَثْرَةِ التَّرَدُّدِ فِي السِّفْرِ وَالْحَضَرِ ، فَلَا ; لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يُشَاهَدُ وَيُنْقَلُ وَيَشْتَهِرُ فَلَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ .

عَلَى أَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ جَزَمَ بِالْقَبُولِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الظَّاهِرَ سَلَامَتُهُ مِنَ الْجَرْحِ . وَقَوِى ذَلِكَ بِتَصَرُّفِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ فِي تَخْرِيجِهِمْ أَحَادِيثَ هَذَا الضَّرْبِ فِي مَسَانِيدِهِمْ . قَالَ شَيْخُنَا : وَلَا رَيْبَ فِي انْحِطَاطِ رُتْبَةِ مَنْ هَذه سَبِيلُهُ عَمَّنْ مَضَى .

قَالَ : وَمِنْ صُوَرِ هَذَا الضَّرْبِ أَنْ يَقُولَ التَّابِعِيُّ : أَخْبَرَنِي فُلَانٌ مَثَلًا أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ ، سَوَاءٌ سَمَّاهُ أَمْ لَا ; كَقَوْلِ الزُّهْرِيِّ فِيمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي فَتْحِ مَكَّةَ مِنْ صَحِيحِهِ : أَخْبَرَنِي سُنَيْنٌ أَبُو جَمِيلَةَ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ أَدْرَكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَرَجَ مَعَهُ عَامَ الْفَتْحِ . أَمَّا إِذَا قَالَ : أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مَثَلًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَذَا ، يَعْنِي بِالْعَنْعَنَةِ ، فَثُبُوتُ الصُّحْبَةِ بِذَلِكَ بَعِيدٌ ; لِاحْتِمَالِ الْإِرْسَالِ . وَيَحْتَمِلُ التَّفْرِقَةَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْقَائِلُ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ ، فَيَتَرَجَّحُ الْقَبُولُ ، أَوْ صِغَارِهِمْ فَيَتَرَجَّحُ الرَّدُّ .

وَمَعَ ذَلِكَ فَلَمْ يَتَوَقَّفْ مَنْ صَنَّفَ فِي الصَّحَابَةِ عَنْ إِخْرَاجِ مَنْ هَذه سَبِيلُهُ فِي كُتُبِهِمْ . نَعَمْ ، لَوْ أَخْبَرَ عَنْهُ عَدْلٌ مِنَ التَّابِعِينَ أَوْ تَابِعِيهِمْ أَنَّهُ صَحَابِيٌّ ، قَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ ( اللُّمَعِ ) : لَا أَعْرِفُ فِيهِ نَقْلًا ، قَالَ : وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ ذَلِكَ ، كَمَا لَا تقْبَلُ مَرَاسِيلُهُ ; لِأَنَّ تِلْكَ قَضِيَّةٌ لَمْ يَحْضُرْهَا . قَالَ شَيْخُنَا : وَالرَّاجِحُ قَبُولُهُ ; بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ قَبُولِ التَّزْكِيَةِ مِنْ وَاحِدٍ .

ج٤ / ص٣١وَكَذَا مَالَ إِلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ فَقَالَ : وَالظَّاهِرُ قَبُولُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ ; إِمَّا اضْطِرَارًا أَوِ اكْتِسَابًا . وَإِلَيْهِ يُشِيرُ كَلَامُ ابْنِ السَّمْعَانِيِّ السَّابِقُ . إِذَا عُلِمَ هَذَا فَقَدْ أَفَادَ شَيْخُنَا فِي مُقَدِّمَةِ الْإِصَابَةِ لَهُ ضَابِطًا يُسْتَفَادُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ جَمْعٌ كَثِيرٌ يُكْتَفَى فِيهِمْ بِوَصْفٍ يَتَضَمَّنُ أَنَّهُمْ صَحَابَةٌ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ ثَلَاثَةِ آثَارٍ : أَحَدُهَا : أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُؤَمِّرُونَ فِي الْمَغَازِي إِلَّا الصَّحَابَةَ ، فَمَنْ تَتَبَّعَ الْأَخْبَارَ الْوَارِدَةَ فِي الرِّدَّةِ وَالْفُتُوحِ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ الْكَثِيرَ .

ثَانِيهَا : أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَالَ : ( كَانَ لَا يُوَلَدُ لِأَحَدٍ مَوْلُودٌ إِلَّا أَتَى بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَعَا لَهُ ) . وَهَذَا أَيْضًا يُوجَدُ مِنْهُ الْكَثِيرُ . ثَالِثُهَا : أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ بِالْمَدِينَةِ وَلَا بِمَكَّةَ وَلَا الطَّائِفِ وَلَا مَنْ بَيْنَهَا إِلَّا مَنْ أَسْلَمَ وَشَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ .

فَمَنْ كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَوْجُودًا انْدَرَجَ فِيهِمْ ; لِحُصُولِ رُؤْيَتِهِمْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنْ لَمْ يَرَهُمْ هُوَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

موقع حَـدِيث