النصح في الدين حق واجب
( وَمَعَ ذَا ) أَيْ : كَوْنُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ خَطَرًا فَلَا بُدَّ مِنْهُ ، ( فَالنُّصْحُ ) فِي الدِّينِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِلْمُؤْمِنَيْنِ ( حَقٌّ ) وَاجِبٌ ، يُثَابُ مُتَعَاطِيهِ إِذَا قَصَدَ بِهِ ذَلِكَ ، سَوَاءٌ كَانَتِ النَّصِيحَةُ خَاصَّةً أَوْ عَامَّةً ، وَهَذَا مِنْهُ لِقَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ لِأَبِي تُرَابٍ النَّخْشَبِيِّ حِينَ عَزَلَهُ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : ( لَا تَغْتَبِ النَّاسَ ، وَيْحَكَ ، هَذِهِ نَصِيحَةٌ ، وَلَيْسَتْ غَيْبَةً ) ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ ) . وَأَوْجَبَ اللَّهُ الْكَشْفَ وَالتَّبَيُّنَ عِنْدَ خَبَرِ الْفَاسِقِ بِقَوْلِهِ : ( إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا ) . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَرْحِ : ( بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ ) .
وَفِي التَّعْدِيلِ : ( إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ ) إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ فِي الطَّرَفَيْنِ .
وَلِذَا اسْتَثْنَوْا هَذَا مِنَ الْغَيْبَةِ الْمُحَرَّمَةِ ، وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِهِ ، بَلْ عُدَّ مِنَ الْوَاجِبَاتِ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ ، وَمَنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ النَّوَوِيُّ وَالْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَلَفْظُهُ فِي قَوَاعِدِهِ : الْقَدْحُ فِي الرُّوَاةِ وَاجِبٌ ; لِمَا فِيهِ مِنْ دفع إِثْبَاتِ الشَّرْعِ ، بقول من لا يجوز إثبات الشرع به ، وَلِمَا عَلَى النَّاسِ فِي تَرْكِ ذَلِكَ مِنَ الضَّرَرِ فِي التَّحْرِيمِ وَالتَّحْلِيلِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْأَحْكَامِ .ج٤ / ص٤٣٨وَكَذَلِكَ كُلُّ خَبَرٍ يُجَوِّزُ الشَّرْعُ الِاعْتِمَادَ عَلَيْهِ وَالرُّجُوعَ إِلَيْهِ ، وَجَرْحُ الشُّهُودِ وَاجِبٌ عِنْدَ الْحُكَّامِ عِنْدَ الْمَصْلَحَةِ ; لِحِفْظِ الْحُقُوقِ مِنَ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ وَالْأَبْضَاعِ وَالْأَنْسَابِ وَسَائِرِ الْحُقُوقِ .