حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَصْلُ الْمَرَضِ : السَّقَمُ ، ثُمَّ يُقَالُ ذَلِكَ فِي الْأَجْسَادِ وَالْأَدْيَانِ . فَأَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ فِي قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ مَرَضًا ، وَإِنَّمَا عَنَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِخَبَرِهِ عَنْ مَرَضِ قُلُوبِهِمْ ، الْخَبَرَ عَنْ مَرَضِ مَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الِاعْتِقَادِ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ مَعْلُومًا بِالْخَبَرِ عَنْ مَرَضِ الْقَلْبِ ، أَنَّهُ مَعْنِيٌّ بِهِ مَرَضُ مَا هُمْ مُعْتَقِدُوهُ مِنَ الِاعْتِقَادِ - اسْتَغْنَى بِالْخَبَرِ عَنِ الْقَلْبِ بِذَلِكَ وَالْكِفَايَةِ عَنْ تَصْرِيحِ الْخَبَرِ عَنْ ضَمَائِرِهِمْ وَاعْتِقَادَاتِهِمْ كَمَا قَالَ عُمَرُ بْنُ لَجَأَ : وَسَبَّحَتِ الْمَدِينَةُ ، لَا تَلُمْهَا ، رَأَتْ قَمَرًا بِسُوقِهِمُ نَهَارَا يُرِيدُ : وَسَبَّحَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ، فَاسْتَغْنَى بِمَعْرِفَةِ السَّامِعِينَ خَبَرَهُ بِالْخَبَرِ عَنِ الْمَدِينَةِ ، عَنِ الْخَبَرِ عَنْ أَهْلِهَا . وَمِثْلُهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ الْعَبْسِيِّ : هَلَا سَأَلْتِ الْخَيْلَ يَا ابْنَةَ مَالِكٍ ؟ إِنْ كُنْتِ جَاهِلَةً بِمَا لَمْ تَعْلَمِي يُرِيدُ : هَلَّا سَأَلْتِ أَصْحَابَ الْخَيْلِ ؟ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : يَا خَيْلَ اللَّهِ ارْكَبِي ، يُرَادُ : يَا أَصْحَابَ خَيْلِ اللَّهِ ارْكَبُوا .

وَالشَّوَاهِدُ عَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصِيَهَا كِتَابٌ ، وَفِيمَا ذَكَرْنَا كِفَايَةٌ لِمَنْ وُفِّقَ لِفَهْمِهِ . فَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ إِنَّمَا يَعْنِي : فِي اعْتِقَادِ قُلُوبِهِمُ الَّذِي يَعْتَقِدُونَهُ فِي الدِّينِ ، وَالتَّصْدِيقِ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ - مَرَضٌ وَسُقْمٌ . فَاجْتَزَأَ بِدَلَالَةِ الْخَبَرِ عَنْ قُلُوبِهِمْ عَلَى مَعْنَاهُ ، عَنْ تَصْرِيحِ الْخَبَرِ عَنِ اعْتِقَادِهِمْ .

وَالْمَرَضُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ فِي اعْتِقَادِ قُلُوبِهِمُ الَّذِي وَصَفْنَاهُ : هُوَ شَكُّهُمْ فِي أَمْرِ مُحَمَّدٍ وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَتَحَيُّرُهُمْ فِيهِ ، فَلَا هُمْ بِهِ مُوقِنُونَ إِيقَانَ إِيمَانٍ ، وَلَا هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ إِنْكَارَ إِشْرَاكٍ ، وَلَكِنَّهُمْ ، كَمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، مُذَبْذَبُونَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ كَمَا يُقَالُ : فُلَانٌ يُمَرِّضُ فِي هَذَا الْأَمْرِ أَيْ يُضَعِّفُ الْعَزْمَ وَلَا يُصَحِّحُ الرَّوِيَّةَ فِيهِ . وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ ، تَظَاهَرَ الْقَوْلُ فِي تَفْسِيرِهِ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 322 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَيْ شَكٌّ .

323
وَحُدِّثْتُ عَنِ الْمِنْجَابِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : الْمَرَضُ : النِّفَاقُ .
324
حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ ،عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - وَعَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَقُولُ : فِي قُلُوبِهِمْ شَكٌّ .
325
حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ ، فِيقَوْلِهِ : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ قَالَ : هَذَا مَرَضٌ فِي الدِّينِ ، وَلَيْسَ مَرَضًا فِي الْأَجْسَادِ ، قَالَ : وَهُمُ الْمُنَافِقُونَ .
326
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قِرَاءَةً ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ قَالَ : فِي قُلُوبِهِمْ رِيبَةٌ وَشَكٌّ فِي أَمْرِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ .
327
وَحُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ :فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ قَالَ : هَؤُلَاءِ أَهْلُ النِّفَاقِ ، وَالْمَرَضُ الَّذِي فِي قُلُوبِهِمْ : الشَّكُّ فِي أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ .
328
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْيَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ حَتَّى بَلَغَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ قَالَ : الْمَرَضُ : الشَّكُّ الَّذِي دَخَلَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا قَدْ دَلَّلْنَا آنِفًا عَلَى أَنَّ تَأْوِيلَ الْمَرَضِ الَّذِي وَصَفَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ فِي قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ ، هُوَ الشَّكُّ فِي اعْتِقَادَاتِ قُلُوبِهِمْ وَأَدْيَانِهِمْ ، وَمَا هُمْ عَلَيْهِ - فِي أَمْرِ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمْرِ نُبُوَّتِهِ وَمَا جَاءَ بِهِ - مُقِيمُونَ . فَالْمَرَضُ الَّذِي أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْهُمْ أَنَّهُ زَادَهُمْ عَلَى مَرَضِهِمْ ، نَظِيرَ مَا كَانَ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الشَّكِّ وَالْحَيْرَةِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ ، فَزَادَهُمُ اللَّهُ بِمَا أَحْدَثَ مِنْ حُدُودِهِ وَفَرَائِضِهِ - الَّتِي لَمْ يَكُنْ فَرَضَهَا قَبْلَ الزِّيَادَةِ الَّتِي زَادَهَا الْمُنَافِقِينَ - مِنَ الشَّكِّ وَالْحَيْرَةِ ، إِذْ شَكُّوا وَارْتَابُوا فِي الَّذِي أَحْدَثَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ - إِلَى الْمَرَضِ وَالشَّكِّ الَّذِي كَانَ فِي قُلُوبِهِمْ فِي السَّالِفِ ، مِنْ حُدُودِهِ وَفَرَائِضِهِ الَّتِي كَانَ فَرَضَهَا قَبْلَ ذَلِكَ . كَمَا زَادَ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ إِلَى إِيمَانِهِمُ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ ، بِالَّذِي أَحْدَثَ لَهُمْ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالْحُدُودِ إِذْ آمَنُوا بِهِ ، إِلَى إِيمَانِهِمْ بِالسَّالِفِ مِنْ حُدُودِهِ وَفَرَائِضِهِ - إِيمَانًا .

كَالَّذِي قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي تَنْزِيلِهِ : ﴿وَإِذَا مَا أُنْـزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ١٢٤ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 124 ، 125 ] . فَالزِّيَادَةُ الَّتِي زِيدَهَا الْمُنَافِقُونَ مِنَ الرَّجَاسَةِ إِلَى رَجَاسَتِهِمْ ، هُوَ مَا وَصَفْنَا . وَالَّتِي زِيدَهَا الْمُؤْمِنُونَ إِلَى إِيمَانِهِمْ ، هُوَ مَا بَيَّنَّا .

وَذَلِكَ هُوَ التَّأْوِيلُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ . ذِكْرُ بَعْضِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ : 329 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا قَالَ : شَكًّا . 330 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - وَعَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا يَقُولُ : فَزَادَهُمُ اللَّهُ رِيبَةً وَشَكًّا .

331
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قِرَاءَةً ،عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا يَقُولُ : فَزَادَهُمُ اللَّهُ رِيبَةً وَشَكًّا فِي أَمْرِ اللَّهِ .
332
حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا قَالَ : زَادَهُمْ رِجْسًا ، وَقَرَأَقَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ قَالَ : شَرًّا إِلَى شَرِّهِمْ ، وَضَلَالَةً إِلَى ضَلَالَتِهِمْ .
333
وَحُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْأَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ : فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا قَالَ : زَادَهُمُ اللَّهُ شَكًّا .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْأَلِيمُ : هُوَ الْمُوجِعُ . وَمَعْنَاهُ : وَلَهُمْ عَذَابٌ مُؤْلِمٌ . بِصَرْفِ مُؤْلِمٍ إِلَى أَلِيمٍ كَمَا يُقَالُ : ضَرْبٌ وَجِيعٌ بِمَعْنَى مُوجِعٍ ، وَاللَّهُ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، بِمَعْنَى مُبْدِعٍ .

وَمِنْهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ الزُّبَيْدِيِّ : أَمِنْ رَيْحَانَةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ يُؤَرِّقُنِي وَأَصْحَابِي هُجُوعُ بِمَعْنَى الْمُسْمِعِ . وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ : وَتَرْفَعُ مِنْ صُدُورِ شَمَرْدَلَاتٍ يَصُدُّ وُجُوهَهَا وَهَجٌ أَلِيمُ وَيُرْوَى يَصُكُّ وَإِنَّمَا الْأَلِيمُ صِفَةٌ لِلْعَذَابِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : وَلَهُمْ عَذَابٌ مُؤْلِمٌ . وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْأَلَمِ ، وَالْأَلَمُ : الْوَجَعُ .

334
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُأَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، قَالَ : الْأَلِيمُ ، الْمُوجِعُ .
335
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ :أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ : الْأَلِيمُ ، الْمُوجِعُ .
336
وَحُدِّثْتُ عَنِ الْمِنْجَابِ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْأَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ أَلِيمٌ قَالَ : هُوَ الْعَذَابُ الْمُوجِعُ .

وَكُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْأَلِيمِ فَهُوَ الْمُوجِعُ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ( 10 ) اخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ فَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ : بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ مُخَفَّفَةَ الذَّالِ مَفْتُوحَةَ الْيَاءِ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ عُظْمِ قَرَأَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ . وَقَرَأَهُ آخَرُونَ : يُكَذِّبُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الذَّالِ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ عُظْمِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ .

وَكَأَنَّ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ ، بِتَشْدِيدِ الذَّالِ وَضَمِّ الْيَاءِ ، رَأَوْا أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنَّمَا أَوْجَبَ لِلْمُنَافِقِينَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ بِتَكْذِيبِهِمْ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا جَاءَ بِهِ ، وَأَنَّ الْكَذِبَ لَوْلَا التَّكْذِيبُ لَا يُوجِبُ لِأَحَدٍ الْيَسِيرَ مِنَ الْعَذَابِ ، فَكَيْفَ بِالْأَلِيمِ مِنْهُ ؟ وَلَيْسَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ عِنْدِي كَالَّذِي قَالُوا . وَذَلِكَ : أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْبَأَ عَنِ الْمُنَافِقِينَ فِي أَوَّلِ النَّبَأِ عَنْهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ ، بِأَنَّهُمْ يَكْذِبُونَ بِدَعْوَاهُمُ الْإِيمَانَ ، وَإِظْهَارِهِمْ ذَلِكَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ، خِدَاعًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ : ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِذَلِكَ مِنْ قِيلِهِمْ ، مَعَ اسْتِسْرَارِهِمُ الشَّكَّ وَالرِّيبَةَ ، ( وَمَا يَخْدَعُونَ ) بِصَنِيعِهِمْ ذَلِكَ ( إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ) دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ ، ( وَمَا يَشْعُرُونَ ) بِمَوْضِعِ خَدِيعَتِهِمْ أَنْفُسَهُمْ ، وَاسْتِدْرَاجِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُمْ بِإِمْلَائِهِ لَهُمْ ، ( فِي قُلُوبِهِمْ ) شَكُّ النِّفَاقِ وَرِيبَتُهُ وَاللَّهُ زَائِدُهُمْ شَكًّا وَرِيبَةً بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَهُمْ فِي قِيلِهِمْ ذَلِكَ كَذَبَةٌ ، لِاسْتِسْرَارِهِمُ الشَّكَّ وَالْمَرَضَ فِي اعْتِقَادَاتِ قُلُوبِهِمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ وَأَمْرِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَوْلَى فِي حِكْمَةِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ ، أَنْ يَكُونَ الْوَعِيدُ مِنْهُ لَهُمْ عَلَى مَا افْتُتِحَ بِهِ الْخَبَرُ عَنْهُمْ مِنْ قَبِيحِ أَفْعَالِهِمْ وَذَمِيمِ أَخْلَاقِهِمْ ، دُونَ مَا لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ مِنْ أَفْعَالِهِمْ .

إِذْ كَانَ سَائِرُ آيَاتِ تَنْزِيلِهِ بِذَلِكَ نَزَلَ ، وَهُوَ : أَنْ يَفْتَتِحَ ذِكْرَ مَحَاسِنِ أَفْعَالِ قَوْمٍ ، ثُمَّ يَخْتِمُ ذَلِكَ بِالْوَعِيدِ عَلَى مَا افْتُتِحَ بِهِ ذِكْرُهُ مِنْ أَفْعَالِهِمْ ، وَيَفْتَتِحُ ذِكْرَ مُسَاوِئِ أَفْعَالِ آخَرِينَ ، ثُمَّ يَخْتِمُ ذَلِكَ بِالْوَعِيدِ عَلَى مَا ابْتَدَأَ بِهِ ذِكْرُهُ مِنْ أَفْعَالِهِمْ . فَكَذَلِكَ الصَّحِيحُ مِنَ الْقَوْلِ - فِي الْآيَاتِ الَّتِي افْتَتَحَ فِيهَا ذِكْرَ بَعْضِ مَسَاوِئِ أَفْعَالِ الْمُنَافِقِينَ - أَنْ يَخْتِمَ ذَلِكَ بِالْوَعِيدِ عَلَى مَا افْتُتِحَ بِهِ ذِكْرُهُ مِنْ قَبَائِحِ أَفْعَالِهِمْ . فَهَذَا هَذَا ، مَعَ دَلَالَةِ الْآيَةِ الْأُخْرَى عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا ، وَشَهَادَتِهَا بِأَنَّ الْوَاجِبَ مِنَ الْقِرَاءَةِ مَا اخْتَرْنَا ، وَأَنَّ الصَّوَابَ مِنَ التَّأْوِيلِ مَا تَأَوَّلْنَا ، مِنْ أَنَّ وَعِيدَ اللَّهِ الْمُنَافِقِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ عَلَى الْكَذِبِ الْجَامِعِ مَعْنَى الشَّكِّ وَالتَّكْذِيبِ ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ١ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [ سُورَةُ الْمُنَافِقُونَ : 1 ، 2 ] .

وَالْآيَةُ الْأُخْرَى فِي الْمُجَادَلَةِ : ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [ سُورَةُ الْمُجَادَلَةِ : 16 ] . فَأَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ - بِقِيلِهِمْ مَا قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَعَ اعْتِقَادِهِمْ فِيهِ مَا هُمْ مُعْتَقِدُونَ - كَاذِبُونَ . ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّ الْعَذَابَ الْمُهِينَ لَهُمْ ، عَلَى ذَلِكَ مِنْ كَذِبِهِمْ .

وَلَوْ كَانَ الصَّحِيحُ مِنَ الْقِرَاءَةِ عَلَى مَا قَرَأَهُ الْقَارِئُونَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ : وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ لَكَانَتِ الْقِرَاءَةُ فِي السُّورَةِ الْأُخْرَى : وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَمُكَذِّبُونَ ، لِيَكُونَ الْوَعِيدُ لَهُمُ الَّذِي هُوَ عُقَيْبُ ذَلِكَ وَعِيدًا عَلَى التَّكْذِيبِ لَا عَلَى الْكَذِبِ . وَفِي إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ الصَّوَابَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي قَوْلِهِ : وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ بِمَعْنَى الْكَذِبِ - وَأَنَّ إِيعَادَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهِ الْمُنَافِقِينَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ كَذِبِهِمْ - أَوْضَحُ الدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الصَّحِيحَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ : بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ بِمَعْنَى الْكَذِبِ ، وَأَنَّ الْوَعِيدَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْمُنَافِقِينَ فِيهَا عَلَى الْكَذِبِ - حَقٌّ - لَا عَلَى التَّكْذِيبِ الَّذِي لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ - نَظِيرُ الَّذِي فِي سُورَةِ الْمُنَافِقِينَ سَوَاءً . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ أَنَّ مَا مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ ، كَمَا أَنَّ أَنْ وَ الْفِعْلُ اسْمَانِ لِلْمَصْدَرِ فِي قَوْلِكَ : أُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَنِي ، وَأَنَّ الْمَعْنَى إِنَّمَا هُوَ بِكَذِبِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ .

قَالَ : وَأَدْخَلَ كَانَ لِيُخْبِرَ أَنَّهُ كَانَ فِيمَا مَضَى ، كَمَا يُقَالُ : مَا أَحْسَنَ مَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ ، فَأَنْتَ تَعْجَبُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ لَا مِنْ كَوْنِهِ ، وَإِنَّمَا وَقَعَ التَّعَجُّبُ فِي اللَّفْظِ عَلَى كَوْنِهِ . وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ يُنْكِرُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَيَسْتَخْطِئُهُ ، وَيَقُولُ : إِنَّمَا أُلْغِيَتْ كَانَ فِي التَّعَجُّبِ ، لِأَنَّ الْفِعْلَ قَدْ تَقَدَّمَهَا ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : حَسَنًا كَانَ زَيْدٌ وَ حَسَنٌ كَانَ زَيْدٌ يُبْطِلُ كَانَ وَيُعْمِلُ مَعَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الَّتِي بِأَلْفَاظِ الْأَسْمَاءِ ، إِذَا جَاءَتْ قَبْلَ كَانَ وَوَقَعَتْ كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَسْمَاءِ . وَأَمَّا الْعِلَّةُ فِي إِبْطَالِهَا إِذَا أُبْطِلَتْ فِي هَذِهِ الْحَالِ ، فَلِشَبَهِ الصِّفَاتِ وَالْأَسْمَاءِ بِ فَعَلَ وَ يَفْعَلُ اللَّتَيْنِ لَا يَظْهَرُ عَمَلَ كَانَ فِيهِمَا .

أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ : يَقُومُ كَانَ زَيْدٌ وَلَا يَظْهَرُ عَمَلُ كَانَ فِي يَقُومُ وَكَذَلِكَ قَامَ كَانَ زَيْدٌ فَلِذَلِكَ أُبْطِلَ عَمَلُهَا مَعَ فَاعِلٍ تَمْثِيلًا بِ فَعَلَ وَ يَفْعَلُ وَأُعْمِلَتْ مَعَ فَاعِلٍ أَحْيَانًا لِأَنَّهُ اسْمٌ ، كَمَا تَعْمَلُ فِي الْأَسْمَاءِ . فَأَمَّا إِذَا تَقَدَّمَتْ كَانَ الْأَسْمَاءَ وَالْأَفْعَالَ ، وَكَانَ الِاسْمُ وَالْفِعْلُ بَعْدَهَا ، فَخَطَأٌ عِنْدَهُ أَنْ تَكُونَ كَانَ مُبْطَلَةً . فَلِذَلِكَ أَحَالَ قَوْلَ الْبَصْرِيِّ الَّذِي حَكَيْنَاهُ ، وَتَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ أَنَّهُ بِمَعْنَى : الَّذِي يُكَذِّبُونَهُ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 101 قراءة

﴿ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    قد ذكرنا في باب البسملة مذاهب الأئمة العشرة فيما بين كل سورتين من الأوجه فتذكر . الم فيه مدان لازمان فيمد كل منهما مدا مشبعا بقدر ثلاث ألفات كما سبق . وقرأ أبو جعفر بالسكت على كل حرف من حروف الهجاء سكتة لطيفة من غير تنفس ، فيسكت على ألف ، وعلى لام ، وعلى ميم ، ويلزم من السكت على لام إظهارها وعدم إدغامها في ميم ، والباقون بغير سكت . فِيهِ هُدًى قرأ ابن كثير بصلة هاء الضمير بياء لفظية ، وهذا مذهبه في كل هاء ضمير وقعت بعد ياء ساكنة وكان ما بعدها متحركا . فإن وقعت بعد حرف ساكن غير الياء وكان ما بعدها متحركا كذلك وصلها بواو لفظية ، مثل : منه واجتباه ، فلا توصل هاء الضمير عنده إلا إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما ذكر ، أما إذا وقعت بين متحركين نحو به وله فلا خلاف بين القراء في صلتها بياء إن وقعت بعد كسرة نحو به . وبواو إن وقعت بعد فتحة نحو له أو ضمة نحو صاحبه . فإن وقعت بين ساكنين نحو فِيهِ الْقُرْآنُ ، أو بين متحرك وساكن نحو لَهُ الْمُلْكُ فلا خلاف بين القراء في عدم صلتها . فحينئذ يكون لها أحوال أربعة كما ذكرنا ، فيصلها ابن كثير وحده في حالة وهي ما إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما سبق تمثيله . ويصلها جميع القراء في حالة ، وهي ما إذا وقعت بين متحركين كما تقدم . وتمتنع صلتها عند الجميع في حالتين : وهما إذا وقعت بين ساكنين ، أو بين متحرك وساكن وقد سبق التمثيل لهما ، فتدبر ، هذه هي القاعدة الكلية لجميع القراء في هاء الضمير . وهناك كلمات خرج فيها بعض القراء عن هذه القاعدة سنبينها في مواضعها إن شاء الله تعالى . يُؤْمِنُونَ قرأ ورش والسوسي وأبو جعفر بإبدال الهمزه واوا ساكنة وصلا ووقفا وكذا كل همزة ساكنة وقعت فاء للكلمة فإن ورشا يبدلها حرف مد من جنس حركة ما قبلها ما عدا كلمات مخصوصة سننبه عليها في محالها إن شاء الله ؛ وأما السوسي فإنه يبدل كل همزة ساكنة سواء أكانت فاء أم عينا أم لاما إلا كلمات معينة خرجت عن هذه القاعدة سنقفك عليها ، وكذا أبو جعفر فإن قاعدته العامة إبدال كل همزة ساكنة فاء كانت أم عينا أم لاما ، واستثنى من هذه القاعدة كلمتان فلا إبدال له فيهما وهما أَنْبِئْهُمْ بالبقرة وَنَبِّئْهُمْ بالحجر والقمر وقرأ حمزة بإبدال همزة يُؤْمِنُونَ عند الوقف فقط ، وكذا يبدل عند الوقف كل همز ساكن فتأمل . الصَّلاةَ قرأ ورش بتفخيم اللام ؛ وكذلك قرأ بتفخيم كل لام مفتوحة سواء أكانت مخففة أم مشددة . متوسطة أم متطرفة . إذا وقعت بعد صاد أو طاء أو ظاء . سواء سكنت هذه الحروف أم فتحت ؛ وسواء خففت أم شددت . نحو : الصَّلاةَ ، و فَصَّلَ ، و مُصَلًّى ، و يَصْلَى ، وَبَطَلَ ، و مُعَطَّلَةٍ ، و مَطْلَعِ ، و طَلَّقْتُمُ <

موقع حَـدِيث