حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذِهِ الْآيَةُ نَظِيرَةُ الْآيَةِ الْأُخْرَى الَّتِي أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِيهَا عَنِ الْمُنَافِقِينَ بِخِدَاعِهِمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ تَعَالَى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ . ثُمَّ أَكْذَبَهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ، وَأَنَّهُمْ بِقِيلِهِمْ ذَلِكَ يخُادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا . وَكَذَلِكَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ - لِلْمُؤْمِنِينَ الْمُصَدِّقِينَ بِاللَّهِ وَكِتَابِهِ وَرَسُولِهِ - بِأَلْسِنَتِهِمْ : آمَنَّا وَصَدَّقْنَا بِمُحَمَّدٍ وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، خِدَاعًا عَنْ دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَذَرَارِيهِمْ ، وَدَرْءًا لَهُمْ عَنْهَا ، وَأَنَّهُمْ إِذَا خَلَوْا إِلَى مَرَدَتِهِمْ وَأَهْلِ الْعُتُوِّ وَالشَّرِّ وَالْخُبْثِ مِنْهُمْ وَمِنْ سَائِرِ أَهْلِ الشِّرْكِ الَّذِينَ هُمْ عَلَى مِثْلِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَبِكِتَابِهِ وَرَسُولِهِ - وَهُمْ شَيَاطِينُهُمْ ، وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا عَلَى أَنَّ شَيَاطِينَ كُلِّ شَيْءٍ مَرَدَتُهُ - قَالُوا لَهُمْ : إِنَّا مَعَكُمْ أَيْ إِنَّا مَعَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ ، وَظُهَرَاؤُكُمْ عَلَى مَنْ خَالَفَكُمْ فِيهِ ، وَأَوْلِيَاؤُكُمْ دُونَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ بِاللَّهِ وَبِكِتَابِهِ وَرَسُولِهِ وَأَصْحَابِهِ ، كَالَّذِي : 349 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا ، قَالَ : كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْيَهُودِ إِذَا لَقُوا أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ بَعْضَهُمْ ، قَالُوا : إِنَّا عَلَى دِينِكُمْ .

وَإِذَا خَلَوْا إِلَى أَصْحَابِهِمْ ، وَهُمْ شَيَاطِينُهُمْ ، قَالُوا : إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ . 350 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالَ : إِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ مِنْ يَهُودَ ، الَّذِينَ يَأْمُرُونَهُمْ بِالتَّكْذِيبِ وَخِلَافِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ ، أَيْ إِنَّا عَلَى مِثْلِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ . 351 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - وَعَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ ، أَمَّا شَيَاطِينُهُمْ ، فَهُمْ رُءُوسُهُمْ فِي الْكُفْرِ .

352
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَقَوْلَهُ : وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ أَيْ رُؤَسَائِهِمْ فِي الشَّرِّ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ .
353
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَنْبَأَنَامَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ ، قَالَ : الْمُشْرِكُونَ .
354
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَاهِلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُأَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ ، قَالَ : إِذَا خَلَا الْمُنَافِقُونَ إِلَى أَصْحَابِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ .
355
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، عَنْ شِبْلِ بْنِ عَبَّادٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِبْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ ، قَالَ : أَصْحَابُهُمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُشْرِكِينَ .
356
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ ، قَالَ : إِخْوَانُهُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ .
357
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ : وَإِذَا لَقُواالَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا ، قَالَ : إِذَا أَصَابَ الْمُؤْمِنِينَ رَخَاءٌ قَالُوا : إِنَّا نَحْنُ مَعَكُمْ ، إِنَّمَا نَحْنُ إِخْوَانُكُمْ ، وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمُ اسْتَهْزَءُوا بِالْمُؤْمِنِينَ .

358 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : وَقَالَ مُجَاهِدٌ : شَيَاطِينُهُمْ : أَصْحَابُهُمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُشْرِكِينَ . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ : أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ ؟ فَكَيْفَ قِيلَ : خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ ، وَلَمْ يَقُلْ خَلَوْا بِشَيَاطِينِهِمْ ؟ فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْجَارِيَ بَيْنَ النَّاسِ فِي كَلَامِهِمْ : خَلَوْتُ بِفُلَانٍ أَكْثَرُ وَأَفْشَى مِنْ : خَلَوْتُ إِلَى فُلَانٍ وَمِنْ قَوْلِكَ : إِنَّ الْقُرْآنَ أَفْصَحُ الْبَيَانِ! قِيلَ : قَدِ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِلُغَةِ الْعَرَبِ . فَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ يَقُولُ : يُقَالُ خَلَوْتُ إِلَى فُلَانٍ إِذَا أُرِيدَ بِهِ : خَلَوْتُ إِلَيْهِ فِي حَاجَةٍ خَاصَّةٍ .

لَا يَحْتَمِلُ - إِذَا قِيلَ كَذَلِكَ - إِلَّا الْخَلَاءَ إِلَيْهِ فِي قَضَاءِ الْحَاجَةِ . فَأَمَّا إِذَا قِيلَ : خَلَوْتُ بِهِ احْتَمَلَ مَعْنَيَيْنِ : أَحَدُهُمَا الْخَلَاءُ بِهِ فِي الْحَاجَةِ ، وَالْآخَرُ فِي السُّخْرِيَةِ بِهِ . فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ ، لَا شَكَّ أَفْصَحُ مِنْهُ لَوْ قِيلَ وَإِذَا خَلَوْا بِشَيَاطِينِهِمْ لِمَا فِي قَوْلِ الْقَائِلِ : إِذَا خَلَوْا بِشَيَاطِينِهِمْ مِنَ الْتِبَاسِ الْمَعْنَى عَلَى سَامِعِيهِ ، الَّذِي هُوَ مُنْتَفٍ عَنْ قَوْلِهِ : وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ فَهَذَا أَحَدُ الْأَقْوَالِ .

وَالْقَوْلُ الْآخَرُ : فَأَنْ تُوَجِّهَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ ، وَإِذَا خَلَوْا مَعَ شَيَاطِينِهِمْ إِذْ كَانَتْ حُرُوفُ الصِّفَاتِ يُعَاقِبُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، كَمَا قَالَ اللَّهُ مُخْبِرًا عَنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ أَنَّهُ قَالَ لِلْحِوَارِيِّينَ : مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ [ سُورَةُ الصَّفِّ : 14 ] ، يُرِيدُ : مَعَ اللَّهِ . وَكَمَا تُوضَعُ عَلَى فِي مَوْضِعِ مِنْ وَ فِي وَ عَنْ وَ الْبَاءِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : إِذَا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشَيْرٍ لَعَمْرُ اللَّهِ أَعْجَبَنِي رِضَاهَا بِمَعْنَى عَنِّي . وَأَمَّا بَعْضُ نَحْوِيِّي أَهْلِ الْكُوفَةِ ، فَإِنَّهُ كَانَ يَتَأَوَّلُ أَنَّ ذَلِكَ بِمَعْنَى : وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا ، وَإِذَا صَرَفُوا خَلَاءَهُمْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ - فَيَزْعُمُ أَنَّ الْجَالِبَ لِ إِلَى الْمَعْنَى الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ : مِنَ انْصِرَافِ الْمُنَافِقِينَ عَنْ لِقَاءِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ خَالِينَ بِهِمْ ، لَا قَوْلُهُ خَلَوْا وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لَا يَصْلُحُ فِي مَوْضِعِ إِلَى غَيْرُهَا ، لِتَغَيُّرِ الْكَلَامِ بِدُخُولِ غَيْرِهَا مِنَ الْحُرُوفِ مَكَانَهَا .

وَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدِي أَوْلَى بِالصَّوَابِ ، لِأَنَّ لِكُلِّ حَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ الْمَعَانِي وَجْهًا هُوَ بِهِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ فَلَا يَصْلُحُ تَحْوِيلُ ذَلِكَ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا . وَلِ إِلَى فِي كُلِّ مَوْضِعٍ دَخَلَتْ مِنَ الْكَلَامِ حُكْمٌ ، وَغَيْرُ جَائِزٍ سَلْبُهَا مَعَانِيهَا فِي أَمَاكِنِهَا . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ( 14 ) أَجْمَعَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ جَمِيعًا - لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ - عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ : إِنَّمَا نَحْنُ سَاخِرُونَ .

359
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : قَالُوا : إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ، سَاخِرُونَ بِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
360
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْعِكْرِمَةَ ، أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ، أَيْ : إِنَّمَا نَحْنُ نَسْتَهْزِئُ بِالْقَوْمِ وَنَلْعَبُ بِهِمْ .
361
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ : إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ، إِنَّمَا نَسْتَهْزِئُ بِهَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَنَسْخَرُ بِهِمْ .

362 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ : إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ، أَيْ نَسْتَهْزِئُ بِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 143 قراءة

﴿ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    قد ذكرنا في باب البسملة مذاهب الأئمة العشرة فيما بين كل سورتين من الأوجه فتذكر . الم فيه مدان لازمان فيمد كل منهما مدا مشبعا بقدر ثلاث ألفات كما سبق . وقرأ أبو جعفر بالسكت على كل حرف من حروف الهجاء سكتة لطيفة من غير تنفس ، فيسكت على ألف ، وعلى لام ، وعلى ميم ، ويلزم من السكت على لام إظهارها وعدم إدغامها في ميم ، والباقون بغير سكت . فِيهِ هُدًى قرأ ابن كثير بصلة هاء الضمير بياء لفظية ، وهذا مذهبه في كل هاء ضمير وقعت بعد ياء ساكنة وكان ما بعدها متحركا . فإن وقعت بعد حرف ساكن غير الياء وكان ما بعدها متحركا كذلك وصلها بواو لفظية ، مثل : منه واجتباه ، فلا توصل هاء الضمير عنده إلا إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما ذكر ، أما إذا وقعت بين متحركين نحو به وله فلا خلاف بين القراء في صلتها بياء إن وقعت بعد كسرة نحو به . وبواو إن وقعت بعد فتحة نحو له أو ضمة نحو صاحبه . فإن وقعت بين ساكنين نحو فِيهِ الْقُرْآنُ ، أو بين متحرك وساكن نحو لَهُ الْمُلْكُ فلا خلاف بين القراء في عدم صلتها . فحينئذ يكون لها أحوال أربعة كما ذكرنا ، فيصلها ابن كثير وحده في حالة وهي ما إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما سبق تمثيله . ويصلها جميع القراء في حالة ، وهي ما إذا وقعت بين متحركين كما تقدم . وتمتنع صلتها عند الجميع في حالتين : وهما إذا وقعت بين ساكنين ، أو بين متحرك وساكن وقد سبق التمثيل لهما ، فتدبر ، هذه هي القاعدة الكلية لجميع القراء في هاء الضمير . وهناك كلمات خرج فيها بعض القراء عن هذه القاعدة سنبينها في مواضعها إن شاء الله تعالى . يُؤْمِنُونَ قرأ ورش والسوسي وأبو جعفر بإبدال الهمزه واوا ساكنة وصلا ووقفا وكذا كل همزة ساكنة وقعت فاء للكلمة فإن ورشا يبدلها حرف مد من جنس حركة ما قبلها ما عدا كلمات مخصوصة سننبه عليها في محالها إن شاء الله ؛ وأما السوسي فإنه يبدل كل همزة ساكنة سواء أكانت فاء أم عينا أم لاما إلا كلمات معينة خرجت عن هذه القاعدة سنقفك عليها ، وكذا أبو جعفر فإن قاعدته العامة إبدال كل همزة ساكنة فاء كانت أم عينا أم لاما ، واستثنى من هذه القاعدة كلمتان فلا إبدال له فيهما وهما أَنْبِئْهُمْ بالبقرة وَنَبِّئْهُمْ بالحجر والقمر وقرأ حمزة بإبدال همزة يُؤْمِنُونَ عند الوقف فقط ، وكذا يبدل عند الوقف كل همز ساكن فتأمل . الصَّلاةَ قرأ ورش بتفخيم اللام ؛ وكذلك قرأ بتفخيم كل لام مفتوحة سواء أكانت مخففة أم مشددة . متوسطة أم متطرفة . إذا وقعت بعد صاد أو طاء أو ظاء . سواء سكنت هذه الحروف أم فتحت ؛ وسواء خففت أم شددت . نحو : الصَّلاةَ ، و فَصَّلَ ، و مُصَلًّى ، و يَصْلَى ، وَبَطَلَ ، و مُعَطَّلَةٍ ، و مَطْلَعِ ، و طَلَّقْتُمُ <

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    ظَلَمُوا ، صِرَاطِ ، قِيلَ ، يَسْتَكْبِرُونَ ، عَلَيْهِمْ ، بِكَأْسٍ ، قَاصِرَاتُ ، فَاطَّلَعَ ، خَيْرٌ ، رُءُوسُ ، فِيهِمْ . لا يخفى . لا تَنَاصَرُونَ شدد البزي وأبو جعفر التاء وصلا مع المد المشبع للساكنين وخففها الباقون مع القصر في الحالين وكذلك البزي وأبو جعفر ابتداء . أَئِنَّا قرأ قالون وأبو جعفر وأبو عمرو بالتسهيل والإدخال وورش والمكي ورويس بالتسهيل من غير إدخال وهشام بالتحقيق مع الإدخال وتركه والباقون بالتحقيق بلا إدخال . الْمُخْلَصِينَ معا . قرأ بفتح اللام المدنيان والكوفيون وبكسرها غيرهم . يُنْـزَفُونَ قرأ الأخوان وخلف بكسر الزاي وغيرهم بفتحها . أَئِنَّكَ مثل أئنا السابق غير أن هشاما ليس له فيه إلا الإدخال . أَئِذَا مِتْنَا ، أَئِنَّا هو مثل الأول غير أن أبا جعفر قرأ هنا بالإخبار في الأول والاستفهام في الثاني كابن عامر . لَتُرْدِينِ أثبت الياء وصلا وحذفها وقفا ورش وأثبتها في الحالين يعقوب وحذفها الباقون مطلقا . فَمَالِئُونَ هو مثل مُسْتَهْزِئُونَ ، لورش وأبي جعفر وحمزة . الآخِرِينَ آخر الربع . الممال جَاءَ لابن ذكوان وخلف وحمزة ، فَرَآهُ سبق مثله قريبا ، الأولى بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه . آثَارِهِمْ بالإمالة للبصري والدوري والتقليل لورش ، نَادَانَا بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه . المدغم الصغير <آية الآية=

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    الْمَشْأَمَةِ فيه لحمزة وقفا نقل حركة الهمزة إلى الشين مع حذف الهمزة فينطق بشين مفتوحة بعدها الميم المفتوحة . مُتَّكِئِينَ ، عَلَيْهِمْ ، وَكَأْسٍ ، اللُّؤْلُؤِ ، كَثِيرَةٍ ، أَنْشَأْنَاهُنَّ ، يُصِرُّونَ ، تَذْكِرَةً ، أَفَرَأَيْتُمُ ، كله ، أَأَنْتُمْ ، جلي . يُنْـزِفُونَ قرأ الكوفيون بكسر الزاي وغيرهم بفتحها واتفق العشرة على ضم الياء فيه وَحُورٌ عِينٌ قرأ الأخوان وأبو جعفر بخفض الراء من حور والنون من عين ، والباقون برفعهما . قِيلا لا إشمام فيه لأحد . عُرُبًا قرأ شعبة وحمزة وخلف بإسكان الراء والباقون بضمها . أَئِذَا ، أَئِنَّا قرأ المدنيان والكسائي ويعقوب بالاستفهام في الأول والإخبار في الثاني والباقون بالاستفهام فيهما فلا خلاف بينهم في الاستفهام في الأول وكل على أصله من التسهيل وخلافه . وتذكر أن هشاما ليس له هنا إلا الإدخال . مِتْنَا كسر الميم الأخوان وحفص وخلف ونافع وضمها غيرهم . أَوَآبَاؤُنَا قرأ قالون وأبو جعفر وابن عامر بإسكان الواو والباقون بفتحها ولا يخفى ما فيه من البدل لورش . فَمَالِئُونَ حكمه حكم مُسْتَهْزِئُونَ . لجميع القراء وصلا ووقفا . شُرْبَ قرأ المدنيان وعاصم وحمزة بضم الشين وغيرهم بفتحها . قَدَّرْنَا خفف الدال ابن كثير وشددها غيره . وَنُنْشِئَكُمْ لحمزة في الوقف عليه إبدال الهمزة ياء خالصة . النَّشْأَةَ تقدم في سورة النجم حكمه لجميع القراء وصلا ووقفا . تَذَكَّرُونَ <

موقع حَـدِيث