حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتُلِفَ فِي صِفَةِ اسْتِهْزَاءِ اللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ ، الَّذِي ذَكَرَ أَنَّهُ فَاعِلُهُ بِالْمُنَافِقِينَ ، الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : اسْتِهْزَاؤُهُ بِهِمْ ، كَالَّذِي أَخْبَرَنَا تَبَارَكَ اسْمُهُ أَنَّهُ فَاعِلٌ بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى [ سُورَةُ الْحَدِيدِ : 13 ، 14 ] . الْآيَةَ .

وَكَالَّذِي أَخْبَرَنَا أَنَّهُ فَعَلَ بِالْكَفَّارِ بِقَوْلِهِ : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 178 ] . فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ اسْتِهْزَاءِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ وَسُخْرِيَتِهِ وَمَكْرِهِ وَخَدِيعَتِهِ لِلْمُنَافِقِينَ وَأَهْلِ الشِّرْكِ بِهِ - عِنْدَ قَائِلِي هَذَا الْقَوْلِ ، وَمُتَأَوِّلِي هَذَا التَّأْوِيلِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ اسْتِهْزَاؤُهُ بِهِمْ ، تَوْبِيخُهُ إِيَّاهُمْ وَلَوْمُهُ لَهُمْ عَلَى مَا رَكِبُوا مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ وَالْكُفْرِ بِهِ ، كَمَا يُقَالُ : إِنَّ فُلَانًا لِيُهْزَأُ مِنْهُ مُنْذُ الْيَوْمِ ، وَيُسْخَرُ مِنْهُ يُرَادُ بِهِ تَوْبِيخُ النَّاسِ إِيَّاهُ وَلَوْمُهُمْ لَهُ ، أَوْ إِهْلَاكُهُ إِيَّاهُمْ وَتَدْمِيرُهُ بِهِمْ ، كَمَا قَالَ عَبِيدُ بْنُ الْأَبْرَصِ : سَائِلْ بِنَا حُجْرَ ابْنَ أُمِّ قَطَامِ ، إِذْ ظَلَّتْ بِهِ السُّمْرُ النَّوَاهِلُ تَلْعَبُ فَزَعَمُوا أَنَّ السُّمْرَ - وَهِيَ الْقَنَا - لَا لَعِبَ مِنْهَا ، وَلَكِنَّهَا لَمَّا قَتَلَتْهُمْ وَشَرَّدَتْهُمْ ، جَعَلَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهَا لَعِبًا بِمَنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ بِهِ .

قَالُوا : فَكَذَلِكَ اسْتِهْزَاءُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِمَنِ اسْتَهْزَأَ بِهِ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ وَالْكُفْرِ بِهِ : إِمَّا إِهْلَاكُهُ إِيَّاهُمْ وَتَدْمِيرُهُ بِهِمْ ، وَإِمَّا إِمْلَاؤُهُ لَهُمْ لِيَأْخُذَهُمْ فِي حَالِ أَمْنِهِمْ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ بَغْتَةً ، أَوْ تَوْبِيخُهُ لَهُمْ وَلَائِمَتُهُ إِيَّاهُمْ . قَالُوا : وَكَذَلِكَ مَعْنَى الْمَكْرِ مِنْهُ وَالْخَدِيعَةِ وَالسُّخْرِيَةِ . وَقَالَ آخَرُونَ قَوْلُهُ : يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 142 ] عَلَى الْجَوَابِ ، كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِمَنْ كَانَ يَخْدَعُهُ إِذَا ظَفِرَ بِهِ : أَنَا الَّذِي خَدَعْتُكَ وَلَمْ تَكُنْ مِنْهُ خَدِيعَةٌ ، وَلَكِنْ قَالَ ذَلِكَ إِذْ صَارَ الْأَمْرُ إِلَيْهِ .

قَالُوا : وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 54 ] ، وَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ عَلَى الْجَوَابِ . وَاللَّهُ لَا يَكُونُ مِنْهُ الْمَكْرُ وَلَا الْهُزْءُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَكْرَ وَالْهُزْءَ حَاقَ بِهِمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : قَوْلُهُ : إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ، وَقَوْلُهُ : يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 142 ] ، وَقَوْلُهُ : فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 79 ] ، نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 67 ] ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ أَنَّهُ مُجَازِيهِمْ جَزَاءَ الِاسْتِهْزَاءِ ، وَمُعَاقِبُهُمْ عُقُوبَةَ الْخِدَاعِ .

فَأَخْرَجَ خَبَرَهُ عَنْ جَزَائِهِ إِيَّاهُمْ وَعِقَابِهِ لَهُمْ ، مَخْرَجَ خَبَرِهِ عَنْ فِعْلِهِمُ الَّذِي عَلَيْهِ اسْتَحَقُّوا الْعِقَابَ فِي اللَّفْظِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَ الْمَعْنَيَانِ . كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا [ سُورَةُ الشُّورَى : 40 ] ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأُولَى مِنْ صَاحِبِهَا سَيِّئَةٌ ، إِذْ كَانَتْ مِنْهُ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَعْصِيَةٌ ، وَأَنِ الْأُخْرَى عَدْلٌ ، لِأَنَّهَا مِنَ اللَّهِ جَزَاءٌ لِلْعَاصِي عَلَى الْمَعْصِيَةِ ، فَهُمَا - وَإِنِ اتَّفَقَ لَفْظَاهُمَا - مُخْتَلِفَا الْمَعْنَى . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 194 ] ، فَالْعُدْوَانُ الْأَوَّلُ ظُلْمٌ ، وَالثَّانِي جَزَاءٌ لَا ظُلْمٌ ، بَلْ هُوَ عَدْلٌ ، لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ لِلظَّالِمِ عَلَى ظُلْمِهِ ، وَإِنْ وَافَقَ لَفْظُهُ لَفْظَ الْأَوَّلِ .

وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى وَجَّهُوا كُلَّ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ نَظَائِرِ ذَلِكَ ، مِمَّا هُوَ خَبَرٌ عَنْ مَكْرِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ بِقَوْمٍ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ أَخْبَرَ عَنِ الْمُنَافِقِينَ أَنَّهُمْ إِذَا خَلَوْا إِلَى مَرَدَتِهِمْ قَالُوا : إِنَّا مَعَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ فِي تَكْذِيبِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا جَاءَ بِهِ ، وَإِنَّمَا نَحْنُ بِمَا نُظْهِرُ لَهُمْ - مِنْ قَوْلِنَا لَهُمْ : صَدَّقْنَا بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمَا جَاءَ بِهِ - مُسْتَهْزِئُونَ . يَعْنُونَ : إِنَّا نُظْهِرُ لَهُمْ مَا هُوَ عِنْدَنَا بَاطِلٌ لَا حَقٌّ وَلَا هُدًى .

قَالُوا : وَذَلِكَ هُوَ مَعْنَى مِنْ مَعَانِي الِاسْتِهْزَاءِ ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ فَيُظْهِرُ لَهُمْ مِنْ أَحْكَامِهِ فِي الدُّنْيَا خِلَافَ الَّذِي لَهُمْ عِنْدَهُ فِي الْآخِرَةِ ، كَمَا أَظْهَرُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ فِي الدِّينِ مَا هُمْ عَلَى خِلَافِهِ فِي سَرَائِرِهِمْ . وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ وَالتَّأْوِيلِ عِنْدَنَا : أَنَّ مَعْنَى الِاسْتِهْزَاءِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : إِظْهَارُ الْمُسْتَهْزِئِ لِلْمُسْتَهْزَأِ بِهِ مِنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ مَا يُرْضِيهِ ظَاهِرًا ، وَهُوَ بِذَلِكَ مِنْ قِيلِهِ وَفِعْلِهِ بِهِ مُورِثُهُ مَسَاءَةً بَاطِنًا . وَكَذَلِكَ مَعْنَى الْخِدَاعِ وَالسُّخْرِيَةِ وَالْمَكْرِ .

فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَكَانَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ جَعَلَ لِأَهْلِ النِّفَاقِ فِي الدُّنْيَا مِنَ الْأَحْكَامِ - بِمَا أَظْهَرُوا بِأَلْسِنَتِهِمْ ، مِنَ الْإِقْرَارِ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، الْمُدْخِلِهِمْ فِي عِدَادِ مَنْ يَشْمَلُهُ اسْمُ الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ كَانُوا لِغَيْرِ ذَلِكَ مُسْتَبْطِنِينَ - أَحْكَامَ الْمُسْلِمِينَ الْمُصَدِّقِينَ إِقْرَارَهُمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ بِذَلِكَ ، بِضَمَائِرِ قُلُوبِهِمْ ، وَصَحَائِحِ عَزَائِمِهِمْ ، وَحَمِيدِ أَفْعَالِهِمُ الْمُحَقِّقَةِ لَهُمْ صِحَّةَ إِيمَانِهِمْ - مَعَ عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِكَذِبِهِمْ ، وَاطِّلَاعِهِ عَلَى خُبْثِ اعْتِقَادِهِمْ ، وَشَكِّهِمْ فِيمَا ادَّعَوْا بِأَلْسِنَتِهِمْ أَنَّهُمْ بِهِ مُصَدِّقُونَ ، حَتَّى ظَنُّوا فِي الْآخِرَةِ إِذْ حُشِرُوا فِي عِدَادِ مَنْ كَانُوا فِي عِدَادِهِمْ فِي الدُّنْيَا ، أَنَّهُمْ وَارِدُونَ مَوْرِدَهُمْ . وَدَاخِلُونَ مُدْخَلَهُمْ . وَاللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ - مَعَ إِظْهَارِهِ مَا قَدْ أَظْهَرَ لَهُمْ مِنَ الْأَحْكَامِ الْمُلْحِقَتِهِمْ فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا وَآجِلِ الْآخِرَةِ إِلَى حَالِ تَمْيِيزِهِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَوْلِيَائِهِ ، وَتَفْرِيقِهِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُمْ - مُعِدٌّ لَهُمْ مِنْ أَلِيمِ عِقَابِهِ وَنَكَالِ عَذَابِهِ ، مَا أَعَدَّ مِنْهُ لَأَعْدَى أَعْدَائِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ ، حَتَّى مَيَّزَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَوْلِيَائِهِ ، فَأَلْحَقَهُمْ مِنْ طَبَقَاتِ جَحِيمِهِ بِالدَّرْكِ الْأَسْفَلِ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ بِهِمْ - وَإِنْ كَانَ جَزَاءً لَهُمْ عَلَى أَفْعَالِهِمْ ، وَعَدْلًا مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ بِهِمْ لِاسْتِحْقَاقِهِمْ إِيَّاهُ مِنْهُ بِعِصْيَانِهِمْ لَهُ - كَانَ بِهِمْ - بِمَا أَظْهَرَ لَهُمْ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي أَظْهَرَهَا لَهُمْ : مِنْ إِلْحَاقِهِ أَحْكَامَهُمْ فِي الدُّنْيَا بِأَحْكَامِ أَوْلِيَائِهِ وَهُمْ لَهُ أَعْدَاءٌ ، وَحَشْرِهِ إِيَّاهُمْ فِي الْآخِرَةِ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَهُمْ بِهِ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ - إِلَى أَنْ مَيَّزَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُمْ - مُسْتَهْزِئًا ، وَبِهِمْ سَاخِرًا ، وَلَهُمْ خَادِعًا ، وَبِهِمْ مَاكِرًا .

إِذْ كَانَ مَعْنَى الِاسْتِهْزَاءِ وَالسُّخْرِيَةِ وَالْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ مَا وَصَفْنَا قَبْلُ ، دُونَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ فِي حَالٍ فِيهَا الْمُسْتَهْزِئُ بِصَاحِبِهِ لَهُ ظَالِمٌ ، أَوْ عَلَيْهِ فِيهَا غَيْرُ عَادِلٍ ، بَلْ ذَلِكَ مَعْنَاهُ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ ، إِذَا وُجِدَتِ الصِّفَاتُ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا فِي مَعْنَى الِاسْتِهْزَاءِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ نَظَائِرِهِ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِيهِ رُوِيَ الْخَبَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : 363 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ قَالَ : يَسْخَرُ بِهِمْ لِلنِّقْمَةِ مِنْهُمْ . وَأَمَّا الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ إِنَّمَا هُوَ عَلَى وَجْهِ الْجَوَابِ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنَ اللَّهِ اسْتِهْزَاءٌ وَلَا مَكْرٌ وَلَا خَدِيعَةٌ ، فَنَافُونَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا قَدْ أَثْبَتَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَفْسِهِ ، وَأَوْجَبَهُ لَهَا .

وَسَوَاءٌ قَالَ قَائِلٌ : لَمْ يَكُنْ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ اسْتِهْزَاءٌ وَلَا مَكْرٌ وَلَا خَدِيعَةٌ وَلَا سُخْرِيَةٌ بِمَنْ أَخْبَرَ أَنَّهُ يَسْتَهْزِئُ وَيَسْخَرُ وَيَمْكُرُ بِهِ ، أَوْ قَالَ : لَمْ يَخْسِفِ اللَّهُ بِمَنْ أَخْبَرَ أَنَّهُ خَسَفَ بِهِ مِنَ الْأُمَمِ ، وَلَمْ يُغْرِقْ مَنْ أَخْبَرَ أَنَّهُ أَغْرَقَهُ مِنْهُمْ . وَيُقَالُ لِقَائِلٍ ذَلِكَ : إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَنَا أَنَّهُ مَكَرَ بِقَوْمٍ مَضَوْا قَبْلَنَا لَمْ نَرَهُمْ ، وَأَخْبَرَ عَنْ آخَرِينَ أَنَّهُ خَسَفَ بِهِمْ ، وَعَنْ آخَرِينَ أَنَّهُ أَغْرَقَهُمْ ، فَصَدَّقْنَا اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِيمَا أَخْبَرَنَا بِهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَمْ نُفَرِّقْ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْهُ . فَمَا بُرْهَانُكَ عَلَى تَفْرِيقِكَ مَا فَرَّقْتَ بَيْنَهُ ، بِزَعْمِكَ : أَنَّهُ قَدْ أَغْرَقَ وَخَسَفَ بِمَنْ أَخْبَرَ أَنَّهُ أَغْرَقَ وَخَسَفَ بِهِ ، وَلَمْ يَمْكُرْ بِمَنْ أَخْبَرَ أَنَّهُ قَدْ مَكَرَ بِهِ ؟ ثُمَّ نَعْكِسُ الْقَوْلَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ، فَلَنْ يَقُولَ فِي أَحَدِهِمَا شَيْئًا إِلَّا أُلْزِمَ فِي الْآخَرِ مِثْلَهُ .

فَإِنْ لَجَأَ إِلَى أَنْ يَقُولَ : إِنَّ الِاسْتِهْزَاءَ عَبَثٌ وَلَعِبٌ ، وَذَلِكَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَنْفِيٌّ . قِيلَ لَهُ : إِنْ كَانَ الْأَمْرُ عِنْدَكَ عَلَى مَا وَصَفْتَ مِنْ مَعْنَى الِاسْتِهْزَاءِ ، أَفْلَسْتَ تَقُولُ : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَ مَكْرَ اللَّهُ بِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ اللَّهِ عِنْدَكَ هَزْءٌ وَلَا سُخْرِيَةٌ ؟ فَإِنْ قَالَ : لَا كَذَّبَ بِالْقُرْآنِ ، وَخَرَجَ عَنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ . وَإِنْ قَالَ : بَلَى قِيلَ لَهُ : أَفَنَقُولُ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي قُلْتَ : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ - يَلْعَبُ اللَّهُ بِهِمْ وَ يَعْبَثُ - وَلَا لَعِبَ مِنَ اللَّهِ وَلَا عَبَثَ ؟ فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ ! وَصَفَ اللَّهَ بِمَا قَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى نَفْيِهِ عَنْهُ ، وَعَلَى تَخْطِئَةِ وَاصِفِهِ بِهِ ، وَأَضَافَ إِلَيْهِ مَا قَدْ قَامَتِ الْحُجَّةُ مِنَ الْعُقُولِ عَلَى ضَلَالِ مُضِيفِهِ إِلَيْهِ .

وَإِنْ قَالَ : لَا أَقُولُ : يَلْعَبُ اللَّهُ بِهِمْ وَلَا يَعْبَثُ وَقَدْ أَقُولُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَ يَسْخَرُ مِنْهُمْ قِيلَ : فَقَدْ فَرَّقْتَ بَيْنَ مَعْنَى اللَّعِبِ وَالْعَبَثِ ، وَالْهَزْءِ وَالسُّخْرِيَةِ ، وَالْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ . وَمِنَ الْوَجْهِ الَّذِي جَازَ قِيلَ هَذَا ، وَلَمْ يَجُزْ قِيلَ هَذَا ، افْتَرَقَ مَعْنَيَاهُمَا . فَعُلِمَ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعْنًى غَيْرَ مَعْنَى الْآخَرِ .

وَلِلْكَلَامِ فِي هَذَا النَّوْعِ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا ، كَرِهْنَا إِطَالَةَ الْكِتَابِ بِاسْتِقْصَائِهِ . وَفِيمَا ذَكَرْنَا كِفَايَةٌ لِمَنْ وُفِّقَ لِفَهْمِهِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَيَمُدُّهُمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : ( وَيَمُدُّهُمْ ) ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِمَا : 364 - حَدَّثَنِي بِهِ مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - وَعَنْ مُرَّةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَمُدُّهُمْ يُمْلِي لَهُمْ .

وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا : 365 - حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قِرَاءَةً عَنْ مُجَاهِدٍ : يَمُدُّهُمْ قَالَ : يَزِيدُهُمْ . وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ يَتَأَوَّلُ ذَلِكَ أَنَّهُ بِمَعْنَى : يَمُدُّ لَهُمْ ، وَيَزْعُمُ أَنَّ ذَلِكَ نَظِيرُ قَوْلِ الْعَرَبِ : الْغُلَامُ يَلْعَبُ الْكِعَابَ ، يُرَادُ بِهِ يَلْعَبُ بِالْكِعَابِ . قَالَ : وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَدْ يَقُولُونَ : قَدْ مَدَدْتُ لَهُ وَأَمْدَدْتُ لَهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَعْنَى ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ( وَأَمْدَدْنَاهُمْ ) [ سُورَةُ الطُّورِ : 22 ] ، وَهَذَا مِنْ : مَدَدْنَاهُمْ قَالَ : وَيُقَالُ : قَدْ مَدَّ الْبَحْرُ فَهُوَ مَادٌّ وَ أَمَدَّ الْجُرْحُ فَهُوَ مُمِدٌّ وَحُكِيَ عَنْ يُونُسَ الْجَرْمِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مَا كَانَ مِنَ الشَّرِّ فَهُوَ مَدَدْتُ وَمَا كَانَ مِنَ الْخَيْرِ فَهُوَ أَمْدَدْتُ ثُمَّ قَالَ : وَهُوَ كَمَا فَسَّرْتُ لَكَ ، إِذَا أَرَدْتَ أَنَّكَ تَرَكْتَهُ فَهُوَ مَدَدْتُ لَهُ وَإِذَا أَرَدْتَ أَنَّكَ أَعْطَيْتَهُ قُلْتَ : أَمْدَدْتُ وَأَمَّا بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ فَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ : كُلُّ زِيَادَةٍ حَدَثَتْ فِي الشَّيْءِ مِنْ نَفْسِهِ فَهُوَ مَدَدْتُ بِغَيْرِ أَلْفٍ ، كَمَا تَقُولُ : مَدَّ النَّهْرُ ، وَمَدَّهُ نَهْرٌ آخَرُ غَيْرُهُ إِذَا اتَّصَلَ بِهِ فَصَارَ مِنْهُ ، وَكُلُّ زِيَادَةٍ أُحْدِثَتْ فِي الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ بِأَلِفٍ ، كَقَوْلِكَ : أَمَدَّ الْجُرْحُ لِأَنَّ الْمَدَّةَ مِنْ غَيْرِ الْجُرْحِ ، وَأَمْدَدْتُ الْجَيْشَ بِمَدَدٍ .

وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي قَوْلِهِ : وَيَمُدُّهُمْ : أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى يَزِيدُهُمْ ، عَلَى وَجْهِ الْإِمْلَاءِ وَالتَّرْكِ لَهُمْ فِي عُتُوِّهِمْ وَتَمَرُّدِهِمْ ، كَمَا وَصَفَ رَبُّنَا أَنَّهُ فَعَلَ بِنُظَرَائِهِمْ فِي قَوْلِهِ ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [ سُورَةُ الْأَنْعَامِ : 110 ] ، يَعْنِي نَذَرُهُمْ وَنَتْرُكُهُمْ فِيهِ ، وَنُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا إِلَى إِثْمِهِمْ . وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ : ذَلِكَ بِمَعْنَى يَمُدُّ لَهُمْ لِأَنَّهُ لَا تَدَافُعَ بَيْنَ الْعَرَبِ وَأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِلُغَتِهَا أَنْ يَسْتَجِيزُوا قَوْلَ الْقَائِلِ : مَدَّ النَّهْرَ نَهْرٌ آخَرُ بِمَعْنَى : اتَّصَلَ بِهِ فَصَارَ زَائِدًا مَاءُ الْمُتَّصَلِ بِهِ بِمَاءِ الْمُتَّصِلِ - مِنْ غَيْرِ تَأَوُّلٍ مِنْهُمْ . ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَاهُ : مَدَّ النَّهْرَ نَهْرٌ آخَرُ .

فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : فِي طُغْيَانِهِمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَ الطُّغْيَانُ الْفُعْلَانُ مِنْ قَوْلِكَ : طَغَى فُلَانٌ يَطْغَى طُغْيَانًا إِذَا تَجَاوَزَ فِي الْأَمْرِ حَدَّهُ فَبَغَى . وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ : ﴿كَلا إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى ٦ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى [ سُورَةُ الْعَلَقِ : 6 ، 7 ] ، أَيْ يَتَجَاوَزُ حَدَّهُ . وَمِنْهُ قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ : وَدَعَا اللهَ دَعْوَةً لَاتَ هَنَّا بَعْدَ طُغْيَانِهِ ، فَظَلَّ مُشِيرَا وَإِنَّمَا عَنَى اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ ، أَنَّهُ يُمْلِي لَهُمْ ، وَيَذَرُهُمْ يَبْغُونَ فِي ضَلَالِهِمْ وَكُفْرِهِمْ حَيَارَى يَتَرَدَّدُونَ .

366
حُدِّثْتُ عَنِ الْمِنْجَابِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ،عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ، قَالَ : فِي كُفْرِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ .
367
حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَعَنْ أَبِيصَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ مُرَّةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي طُغْيَانِهِمْ فِي كُفْرِهِمْ .
368
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْسَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ، أَيْ فِي ضَلَالَتِهِمْ يَعْمَهُونَ .

369 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ : فِي طُغْيَانِهِمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ . 370 - وَحَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ فِي طُغْيَانِهِمْ قَالَ : طُغْيَانُهُمْ كُفْرُهُمْ وَضَلَالَتُهُمْ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : يَعْمَهُونَ ( 15 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْعَمَهُ نَفْسُهُ : الضَّلَالُ .

يُقَالُ مِنْهُ : عَمِهَ فُلَانٌ يَعْمَهُ عَمَهَانًا وَعُمُوهًا ، إِذَا ضَلَّ . وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ يَصِفُ مَضَلَّةً مِنَ الْمَهَامِهِ : وَمَخْفَقٍ مِنْ لُهْلُهٍ وَلُهْلُهِ مِنْ مَهْمَهٍ يَجْتَبْنَهُ فِي مَهْمَهِ أَعْمَى الْهُدَى بِالْجَاهِلِينَ الْعُمَّهِ وَ الْعُمَّهُ جَمْعُ عَامِهٍ ، وَهُمُ الَّذِينَ يَضِلُّونَ فِيهِ فَيَتَحَيَّرُونَ . فَمَعْنَى قَوْلِهِ إِذًا : فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ : فِي ضَلَالِهِمْ وَكُفْرِهِمُ الَّذِي قَدْ غَمَرَهُمْ دَنَسُهُ ، وَعَلَاهُمْ رِجْسُهُ ، يَتَرَدَّدُونَ حَيَارَى ضُلَّالًا لَا يَجِدُونَ إِلَى الْمَخْرَجِ مِنْهُ سَبِيلًا لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ طَبَعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَخَتَمَ عَلَيْهَا ، فَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ عَنِ الْهُدَى وَأَغْشَاهَا ، فَلَا يُبْصِرُونَ رُشْدًا وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا .

وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي الْعَمَهِ جَاءَ تَأْوِيلُ الْمُتَأَوِّلِينَ . 371 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ مُرَّةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَعْمَهُونَ يَتَمَادَوْنَ فِي كُفْرِهِمْ . 372 - وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : يَعْمَهُونَ قَالَ : يَتَمَادَوْنَ .

373
حُدِّثْتُ عَنِ الْمِنْجَابِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ،عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : يَعْمَهُونَ قَالَ : يَتَرَدَّدُونَ .
374
وَحَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ،عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَعْمَهُونَ : الْمُتَلَدِّدُ .
375
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَاهِلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ ، قَالَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ، قَالَ : يَتَرَدَّدُونَ .
376
وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَاشِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
377
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ،عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
378
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ، عَنِ ابْنِالْمُبَارَكِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قِرَاءَةً ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .

379 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، يَعْمَهُونَ قَالَ : يَتَرَدَّدُونَ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 157 قراءة

﴿ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    قد ذكرنا في باب البسملة مذاهب الأئمة العشرة فيما بين كل سورتين من الأوجه فتذكر . الم فيه مدان لازمان فيمد كل منهما مدا مشبعا بقدر ثلاث ألفات كما سبق . وقرأ أبو جعفر بالسكت على كل حرف من حروف الهجاء سكتة لطيفة من غير تنفس ، فيسكت على ألف ، وعلى لام ، وعلى ميم ، ويلزم من السكت على لام إظهارها وعدم إدغامها في ميم ، والباقون بغير سكت . فِيهِ هُدًى قرأ ابن كثير بصلة هاء الضمير بياء لفظية ، وهذا مذهبه في كل هاء ضمير وقعت بعد ياء ساكنة وكان ما بعدها متحركا . فإن وقعت بعد حرف ساكن غير الياء وكان ما بعدها متحركا كذلك وصلها بواو لفظية ، مثل : منه واجتباه ، فلا توصل هاء الضمير عنده إلا إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما ذكر ، أما إذا وقعت بين متحركين نحو به وله فلا خلاف بين القراء في صلتها بياء إن وقعت بعد كسرة نحو به . وبواو إن وقعت بعد فتحة نحو له أو ضمة نحو صاحبه . فإن وقعت بين ساكنين نحو فِيهِ الْقُرْآنُ ، أو بين متحرك وساكن نحو لَهُ الْمُلْكُ فلا خلاف بين القراء في عدم صلتها . فحينئذ يكون لها أحوال أربعة كما ذكرنا ، فيصلها ابن كثير وحده في حالة وهي ما إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما سبق تمثيله . ويصلها جميع القراء في حالة ، وهي ما إذا وقعت بين متحركين كما تقدم . وتمتنع صلتها عند الجميع في حالتين : وهما إذا وقعت بين ساكنين ، أو بين متحرك وساكن وقد سبق التمثيل لهما ، فتدبر ، هذه هي القاعدة الكلية لجميع القراء في هاء الضمير . وهناك كلمات خرج فيها بعض القراء عن هذه القاعدة سنبينها في مواضعها إن شاء الله تعالى . يُؤْمِنُونَ قرأ ورش والسوسي وأبو جعفر بإبدال الهمزه واوا ساكنة وصلا ووقفا وكذا كل همزة ساكنة وقعت فاء للكلمة فإن ورشا يبدلها حرف مد من جنس حركة ما قبلها ما عدا كلمات مخصوصة سننبه عليها في محالها إن شاء الله ؛ وأما السوسي فإنه يبدل كل همزة ساكنة سواء أكانت فاء أم عينا أم لاما إلا كلمات معينة خرجت عن هذه القاعدة سنقفك عليها ، وكذا أبو جعفر فإن قاعدته العامة إبدال كل همزة ساكنة فاء كانت أم عينا أم لاما ، واستثنى من هذه القاعدة كلمتان فلا إبدال له فيهما وهما أَنْبِئْهُمْ بالبقرة وَنَبِّئْهُمْ بالحجر والقمر وقرأ حمزة بإبدال همزة يُؤْمِنُونَ عند الوقف فقط ، وكذا يبدل عند الوقف كل همز ساكن فتأمل . الصَّلاةَ قرأ ورش بتفخيم اللام ؛ وكذلك قرأ بتفخيم كل لام مفتوحة سواء أكانت مخففة أم مشددة . متوسطة أم متطرفة . إذا وقعت بعد صاد أو طاء أو ظاء . سواء سكنت هذه الحروف أم فتحت ؛ وسواء خففت أم شددت . نحو : الصَّلاةَ ، و فَصَّلَ ، و مُصَلًّى ، و يَصْلَى ، وَبَطَلَ ، و مُعَطَّلَةٍ ، و مَطْلَعِ ، و طَلَّقْتُمُ <

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    عِمْرَانَ راؤه مفخم لجميع القراء لكونه اسما أعجميا . امْرَأَتُ رسمت بالتاء ولكن يقف عليها بالهاء ابن كثير والبصريان والكسائي ، والباقون بالتاء تبعا للرسم . مِنِّي إِنَّكَ فتح الياء المدنيان والبصري وأسكن الباقون فيصير عندهم مدا منفصلا ، وقد سبق بيان مذاهبهم فيه . وَضَعَتْ قرأ الشامي وشعبة ويعقوب بإسكان العين وضم التاء، والباقون بفتح العين وإسكان التاء . وَإِنِّي أُعِيذُهَا فتح الياء نافع وأبو جعفر وأسكنها الباقون . وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا قرأ الكوفيون بتشديد الفاء والباقون بالتخفيف وقرأ حفص والأخوان وخلف زَكَرِيَّا بالقصر من غير همز والباقون بالمد مع الهمز ورفعه إلا شعبة فبالنصب ، هذا حكم كل كلمة على انفرادها . وأما حكم كفلها مع زَكَرِيَّا فالمدنيان والمكي والبصريان والشامي بتخفيف الفاء وبالمد مع الهمز والرفع ، وقرأ شعبة بالتشديد وبالمد مع الهمز ونصبه . وحفص والأخوان وخلف بالتشديد مع القصر وترك الهمز . ولهشام في الوقف عليه خمسة أوجه : ثلاثة الإبدال ، والتسهيل بالروم مع المد والقصر ، وليس لحمزة فيه شيء وقفا لأنه لا يهمز . الْمِحْرَابَ رقق ورش راءه . فَنَادَتْهُ قرأ الأخوان وخلف بألف بعد الدال والباقون بتاء ساكنة بعدها . فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ قرأ ابن عامر وحمزة بكسر همزة أَنَّ والباقون بفتحها . يُبَشِّرُكَ قرأ الأخوان هنا في الموضعين بفتح الياء وإسكان الباء وضم الشين مخففة ، والباقون بضم الياء وفتح الباء وكسر الشين مشددة . وَنَبِيًّا لا يخفى لنافع . اجْعَلْ لِي آيَةً فتح الياء المدنيان والبصري وأسكنها الباقون . كَثِيرًا وَسَبِّحْ لا يخفى ما فيه لورش وخلف عن حمزة . نُوحِيهِ إِلَيْكَ جلي لابن كثير وكذلك لَدَيْهِمْ لحمزة ويعقوب . يَشَاءُ إِذَا تقدم غير مرة . فَيَكُونُ قرأ الشامي بنصب النون والباقون برفعها . وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ قرأ بالياء نافع وعاصم وأبو جعفر ويعقوب والباقون بالنون . <

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    أُبَرِّئُ الوقف عليها لهشام وحمزة كالوقف على يَسْتَهْزِئُ . نَفْسِي إِنَّ فتح الياء المدنيان والبصري وأسكنها غيرهم . بِالسُّوءِ إِلا قرأ قالون والبزي بإبدال الهمزة الأولى واوا مع إدغام الواو التي قبلها فيها فيصير النطق بواو واحدة مكسورة مشددة وبعدها همزة محققة . ولهما وجه آخر وهو تسهيل الأولى مع المد والقصر . وقرأ ورش وقنبل وأبو جعفر ورويس بتسهيل الثانية بين بين وعن ورش وقنبل إبدالها حرف مد مع المد المشبع للساكنين . وقرأ البصري بإسقاط الأولى مع القصر والمد والباقون بتحقيقها . رَبِّي إِنَّ حكمها حكم : نَفْسِي إِنَّ . الْمَلِكُ ائْتُونِي ، أَسْتَخْلِصْهُ ، خَيْرٌ ، عَلَيْهِ ، مُنْكِرُونَ ، قَالَ ائْتُونِي ، أَبِيهِمْ ، وَهُوَ ، إِلَيْهِمْ ، وَنَمِيرُ ، الْعِيرُ ، عَلَيْهِمْ ، فَهُوَ . كله واضح . يَتَبَوَّأُ . وقف حمزة وهشام بإبدال الهمزة ألفا وبتسهيلها بين بين مع الروم . حَيْثُ يَشَاءُ . قرأ المكي بالنون والباقون بالياء التحتية ولا خلاف بينهم في قراءة مَنْ نَشَاءُ بالنون . وَجَاءَ إِخْوَةُ سهل الثانية كالياء المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها الباقون ولا خلاف في تحقيق الأولى . أَنِّي أُوفِي فتح الياء المدنيان وأسكنها غيرهما، ولا يخفى ما لورش من ثلاثة البدل. تَقْرَبُونِ أثبت يعقوب الياء في الحالين وحذفها غيره كذلك . لِفِتْيَانِهِ قرأ حفص والأخوان وخلف بألف بعد الياء ونون مكسورة بعد الألف والباقون بحذف الألف بعد الياء وبتاء مكسورة بعد الياء .

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا ، قرأ نافع والكسائي ويعقوب أَئِذَا بهمزتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة على الاستفهام وقرءوا أَئِنَّا بهمزة واحدة مكسورة على الخبر وكل على أصله فقالون يسهل الثانية في أَئِذَا ويدخل بينها وبين الأولى وورش ورويس يسهلانها من غير إدخال والكسائي وروح يحققانها من غير إدخال . وقرأ ابن عامر وأبو جعفر بالإخبار في الأول والاستفهام في الثاني وكل على أصله كذلك فأبو جعفر يسهل الثانية في أَئِنَّا مع الإدخال وهشام يحققها مع الإدخال أيضا قولا واحدا وابن ذكوان يحققها بلا إدخال . وقرأ الباقون بالاستفهام فيهما وكل على قاعدته فابن كثير بالتسهيل بلا إدخال وأبو عمرو بالتسهيل مع الإدخال وعاصم وحمزة وخلف بالتحقيق من غير إدخال . مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ . حكمه حكم بهم الأسباب فتذكر . عَلَيْهِ ، يَدَيْهِ ، مُنْذِرٌ ، الْكَبِيرُ ، وَمِنْ خَلْفِهِ ، مِنْ خِيفَتِهِ ، لا يُغَيِّرُ ، حَتَّى يُغَيِّرُوا ، كَفَّيْهِ ، فَاهُ ، عَلَيْهِمْ ، وَهُوَ ، جلي كله . هَادٍ قرأ ابن كثير بإثبات ياء بعد الدال وقفا والباقون بحذفها ويقفون على الدال واتفق الجميع على حذفها وصلا . الْمُتَعَالِ أثبت الياء ابن كثير ويعقوب في الحالين وحذفها الباقون كذلك . سُوءًا فيه لحمزة وقفا النقل والإدغام . مِنْ وَالٍ حكمه حكم هَادٍ . وَيُنْشِئُ فيه لحمزة وقفا ما في يَسْتَهْزِئُ بالبقرة . تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ قرأ شعبة والأخوان وخلف بالياء التحتية والباقون بالتاء الفوقية . <قراءة ربط="850042

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    الم * أَحَسِبَ سكت أبو جعفر على حروف الهجاء ، ونقل ورش حركة الهمزة إلى الميم وحينئذ يجوز له في الميم المد نظرا للأصل والقصر اعتدادا بالنقل العارض وإذا وقف خلف عن حمزة على أَحَسِبَ كان له النقل كورش مع المد والقصر أيضا ، وله التحقيق بالسكت وعدمه ، ولخلاد النقل بوجهيه والتحقيق بلا سكت . وهو : لَنُكَفِّرَنَّ ، بِوَالِدَيْهِ ، فِيهِمْ ، خَيْرٌ ، سِيرُوا ، اقْتُلُوهُ ، حَرِّقُوهُ - جلي . تُرْجَعُونَ قرأ يعقوب بفتح التاء وكسر الجيم وغيره بضم التاء وفتح الجيم . أَوَلَمْ يَرَوْا قرأ شعبة والأخوان وخلف بتاء الخطاب وغيرهم بياء الغيبة . يُبْدِئُ و يُنْشِئُ فيه لهشام وحمزة وقفا ما في يَسْتَهْزِئُ في البقرة . النَّشْأَةَ قرأ المكي والبصري بفتح الشين وألف بعدها والباقون بإسكان الشين وحذف الألف ولحمزة في الوقف عليه نقل حركة الهمزة إلى الشين وحذف الهمزة فيصير النطق بشين مفتوحة وبعدها هاء التأنيث . وحكى صاحب النشر وجها آخر وهو إبدال الهمزة ألفا للرسم وقال : إنه مسموع قوي فيوقف عليه كما يوقف على الصَّلاةَ . يَئِسُوا وقف عليه حمزة بالتسهيل بين بين فحسب . مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ قرأ المكي والبصري ورويس والكسائي برفع تاء مَوَدَّةَ من غير تنوين وجر نون بَيْنِكُمْ وقرأ حفص وحمزة وروح بنصب (مودة) من غير تنوين وجر (بينكم) والباقون بنصب (مودة) وتنوينه ونصب (بينكم) . نَاصِرِينَ آخر الربع . الممال النَّاسُ معا لدوري البصري ، جَاءَ لابن ذكوان وخلف وحمزة ، خَطَايَاكُمْ و <آية الآ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    تُرْجِي قرأ المكي والبصريان والشامي وشعبة بهمزة مرفوعة بعد الجيم وإذا وقفوا سكنوا الهمزة إلا هشاما فله فيها ما له في يَسْتَهْزِئُ ولا إبدال للسوسي وقفا وغيرهم بياء ساكنة بعد الجيم بدلا من الهمزة . وَتُؤْوِي قرأ أبو جعفر وحده بإبدال الهمزة واوا ساكنة مظهرة في الحالين ولا إبدال فيه للسوسي ولا لورش وإذا وقف حمزة عليه كان له وجهان الأول كأبي جعفر والثاني إبدالها واوا ساكنة مع إدغامها في الواو بعدها فيصير النطق بواو مشددة مكسورة . لا يَحِلُّ قرأ البصريان بالتاء الفوقية وغيرهما بالياء التحتية . وَلا أَنْ تَبَدَّلَ قرأ البزي بتشديد التاء وصلا وغيره بتخفيفها . بُيُوتَ ، طَعَامٍ غَيْرَ ، فَانْتَشِرُوا ، مُسْتَأْنِسِينَ ، يُؤْذِي ، النَّبِيِّ ، عَلَيْهِنَّ ، أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ ، أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ ، كله جلي . النَّبِيِّ إِلا قرأ قالون وصلا بياء مشددة ووقفا بالهمز وقرأ ورش بالهمز في الحالين وله حينئذ تسهيل الهمزة الثانية بين بين وله إبدالها ياء ساكنة مع المد المشبع للساكنين . فَاسْأَلُوهُنَّ قرأ بالنقل المكي والكسائي وخلف في اختياره وغيرهم بالتحقيق ولحمزة في الوقف عليه النقل فحسب . رَحِيمًا آخر الربع . الممال أَدْنَى معا بالإمالة للأصحاب والتقليل لورش بخلف عنه . ولا تقليل فيه للبصري لأنه على زنة أفعل ، إِنَاهُ بالإمالة للأخوين وخلف وهشام والتقليل لورش بخلف عنه ، الدُّنْيَا بالإمالة للأصحاب والتقليل للبصري وورش بخلف عنه . المدغم الكبير يَعْلَمُ مَا ، يُؤْذَنَ لَكُمْ ، أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ .

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا قرأ رويس بإدغام التاء الأولى في الثانية وصلا فإن ابتدأ فبتاءين مظهرتين والباقون بتاءين مظهرتين في الحالين . نَذِيرٌ ، فَهُوَ ، وَهُوَ ، جلي . إِنْ أَجْرِيَ إِلا فتح الياء المدنيان والبصري والشامي وحفص وأسكنها غيرهم . الْغُيُوبِ كسر الغين شعبة وحمزة وضمها غيرهما . يُبْدِئُ فيه لهشام وحمزة وقفا ما في يَسْتَهْزِئُ بالبقرة من الأوجه . رَبِّي إِنَّهُ فتح الياء المدنيان والبصري وأسكنها غيرهم . التَّنَاوُشُ قرأ أبو عمرو وشعبة والأخوان وخلف بهمزة مضمومة بعد الألف فيصير المد عندهم متصلا فكل يقرأ على أصله ولحمزة في الوقف عليه تسهيل الهمزة مع المد والقصر ، وقرأ الباقون بالواو الخالصة بعد الألف . وَحِيلَ قرأ الشامي والكسائي ورويس بإشمام ضم الحاء الكسر والباقون بالكسرة الخالصة .

موقع حَـدِيث