حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا "

) وَقَوْلُهُ : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا مَرْدُودٌ عَلَى الَّذِي الْأُولَى فِي قَوْلِهِ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَهُمَا جَمِيعًا مِنْ نَعْتِ رَبِّكُمُ فَكَأَنَّهُ قَالَ : اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الْخَالِقَكُمْ وَالْخَالِقَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، الْجَاعِلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا ، يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مِهَادًا مُوَطَّأً وَقَرَارًا يُسْتَقَرُّ عَلَيْهَا ، يُذَكِّرُ رَبُّنَا جَلَّ ذِكْرُهُ - بِذَلِكَ مِنْ قِيلِهِ - عِبَادَهُ نِعَمَهُ عِنْدَهُمْ وَآلَاءَهُ لَدَيْهِمْ لِيَذْكُرُوا أَيَادِيَهُ عِنْدَهُمْ ، فَيُنِيبُوا إِلَى طَاعَتِهِ - تَعَطُّفًا مِنْهُ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، وَرَأْفَةً مِنْهُ بِهِمْ ، وَرَحْمَةً لَهُمْ ، مِنْ غَيْرِ مَا حَاجَةٍ مِنْهُ إِلَى عِبَادَتِهِمْ ، وَلَكِنْ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ . 475 - كَمَا حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ مُرَّةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا فَهِيَ فِرَاشٌ يُمْشَى عَلَيْهَا ، وَهِيَ الْمِهَادُ وَالْقَرَارُ . 476 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا قَالَ : مِهَادًا لَكُمْ .

477 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا أَيْ مِهَادًا . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَالسَّمَاءَ بِنَاءً قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ السَّمَاءُ سَمَاءً لِعُلُوِّهَا عَلَى الْأَرْضِ وَعَلَى سُكَّانِهَا مِنْ خَلْقِهِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ كَانَ فَوْقَ شَيْءٍ آخَرَ فَهُوَ لِمَا تَحْتَهُ سَمَاءٌ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِسَقْفِ الْبَيْتِ : سَمَاوَةٌ ، لِأَنَّهُ فَوْقَهُ مُرْتَفِعٌ عَلَيْهِ . وَلِذَلِكَ قِيلَ : سَمَا فَلَانٌ لِفُلَانٍ إِذَا أَشْرَفَ لَهُ وَقَصَدَ نَحْوَهُ عَالِيًا عَلَيْهِ ، كَمَا قَالَ الْفَرَزْدَقُ : سَمَوْنَا لِنَجْرَانَ الْيَمَانِي وَأَهْلِهِ وَنَجْرَانُ أَرْضٌ لَمْ تُدَيَّثْ مَقَاوِلُهْ وَكَمَا قَالَ نَابِغَةُ بَنِي ذُبْيَانَ : سَمَتْ لِي نَظْرَةٌ فَرَأَيتُ مِنْهَا تُحَيْتَ الْخِدْرِ وَاضِعَةَ الْقِرَامِ يُرِيدُ بِذَلِكَ : أَشْرَفَتْ لِي نَظْرَةٌ وَبَدَتْ ، فَكَذَلِكَ السَّمَاءُ سُمِّيَتْ لِلْأَرْضِ سَمَاءً لِعُلُوِّهَا وَإِشْرَافِهَا عَلَيْهَا .

478 - كَمَا حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ مُرَّةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالسَّمَاءَ بِنَاءً فَبِنَاءُ السَّمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ كَهَيْئَةِ الْقُبَّةِ ، وَهِيَ سَقْفٌ عَلَى الْأَرْضِ . 479 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَالسَّمَاءَ بِنَاءً قَالَ : جَعَلَ السَّمَاءَ سَقْفًا لَكَ . وَإِنَّمَا ذَكَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ فِيمَا عَدَّدَ عَلَيْهِمْ مِنْ نِعَمِهِ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْهِمْ ، لِأَنَّ مِنْهُمَا أَقْوَاتَهُمْ وَأَرْزَاقَهُمْ وَمَعَايِشَهُمْ ، وَبِهِمَا قِوَامُ دُنْيَاهُمْ .

فَأَعْلَمُهُمْ أَنَّ الَّذِي خَلَقَهُمَا وَخَلْقَ جَمِيعَ مَا فِيهِمَا وَمَا هُمْ فِيهِ مِنَ النِّعَمِ ، هُوَ الْمُسْتَحِقُّ عَلَيْهِمُ الطَّاعَةَ ، وَالْمُسْتَوْجِبُ مِنْهُمُ الشُّكْرَ وَالْعِبَادَةَ ، دُونَ الْأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ ، الَّتِي لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَأَنْـزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَطَرًا ، فَأَخْرَجَ بِذَلِكَ الْمَطَرِ مِمَّا أَنْبَتُوهُ فِي الْأَرْضِ مِنْ زَرْعِهِمْ وَغَرْسِهِمْ ثَمَرَاتٍ رِزْقًا لَهُمْ ، غِذَاءً وَأَقْوَاتًا . فَنَبَّهَهُمْ بِذَلِكَ عَلَى قُدْرَتِهِ وَسُلْطَانِهِ ، وَذَكَّرَهُمْ بِهِ آلَاءَهُ لَدَيْهِمْ ، وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي خَلَقَهُمْ ، وَهُوَ الَّذِي يَرْزُقُهُمْ وَيَكْفُلُهُمْ ، دُونَ مَنْ جَعَلُوهُ لَهُ نِدًّا وَعِدْلًا مِنَ الْأَوْثَانِ وَالْآلِهَةِ .

ثُمَّ زَجَرَهُمْ عَنْ أَنْ يَجْعَلُوا لَهُ نِدًّا ، مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّ ذَلِكَ كَمَا أَخْبَرَهُمْ ، وَأَنَّهُ لَا نِدَّ لَهُ وَلَا عَدْلَ ، وَلَا لَهُمْ نَافِعٌ وَلَا ضَارٌّ وَلَا خَالِقٌ وَلَا رَازِقٌ سِوَاهُ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْأَنْدَادُ جَمْعُ نِدٍّ ، وَالنِّدُّ : الْعِدْلُ وَالْمِثْلُ ، كَمَا قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ : أَتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِنِدٍّ فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : وَلَسْتَ لَهُ بَنْدٍّ لَسْتَ لَهُ بِمِثْلٍ وَلَا عِدْلٍ . وَكُلُّ شَيْءٍ كَانَ نَظِيرًا لِشَيْءٍ وَلَهُ شَبِيهًا فَهُوَ لَهُ نِدٌّ .

480
كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، عَنْسَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا أَيْ عُدَلَاءَ .
481
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ،عَنِ ابْنِ أَبِي نَحِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا أَيْ عُدَلَاءَ .
482
حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُرَّةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا قَالَ : أَكْفَاءً مِنَ الرِّجَالِ تُطِيعُونَهُمْ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ .
483
حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا قَالَ : الْأَنْدَادُ الْآلِهَةُ الَّتِي جَعَلُوهَا مَعَهُ ، وَجَعَلُوا لَهَا مِثْلَ مَا جَعَلُوا لَهُ .
484
حُدِّثْتُ عَنِ الْمِنْجَابِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا قَالَ : أَشْبَاهًا .
485
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ شَبِيبٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِأَنْدَادًا أَنْ تَقُولُوا : لَوْلَا كَلْبُنَا لَدَخَلَ عَلَيْنَا اللِّصُّ الدَّارَ ، لَوْلَا كَلْبُنَا صَاحَ فِي الدَّارِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ .

فَنَهَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَأَنْ يَعْبُدُوا غَيْرَهُ ، أَوْ يَتَّخِذُوا لَهُ نِدًّا وَعِدْلًا فِي الطَّاعَةِ ، فَقَالَ : كَمَا لَا شَرِيكَ لِي فِي خَلْقِكُمْ وَفِي رِزْقِكُمُ الَّذِي أَرْزُقُكُمْ وَمِلْكِي إِيَّاكُمْ وَنِعَمِي الَّتِي أَنْعَمْتُهَا عَلَيْكُمْ ، فَكَذَلِكَ فَأَفْرِدُوا لِيَ الطَّاعَةَ ، وَأَخْلِصُوا لِيَ الْعِبَادَةَ ، وَلَا تَجْعَلُوا لِي شَرِيكًا وَنِدًّا مِنْ خَلْقِي ، فَإِنَّكُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ كُلَّ نِعْمَةٍ عَلَيْكُمْ فَمِنِّي . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 22 ) اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِينَ عُنُوا بِهَذِهِ الْآيَةِ : فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَنَى بِهَا جَمِيعَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَنَى بِذَلِكَ أَهْلَ الْكِتَابَيْنِ ، أَهْلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ : عَنَى بِهَا جَمِيعَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ مِنَ الْعَرَبِ وَكُفَّارِ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ : 486 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : نَزَلَ ذَلِكَ فِي الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا مِنَ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ . وَإِنَّمَا عَنَى تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَيْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ غَيْرَهُ مِنَ الْأَنْدَادِ الَّتِي لَا تَنْفَعُ وَلَا تَضُرُّ ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا رَبَّ لَكُمْ يَرْزُقُكُمْ غَيْرُهُ ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ الَّذِي يَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ الرَّسُولُ مِنْ تَوْحِيدِهِ هُوَ الْحَقُّ لَا شَكَّ فِيهِ . 487 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَيْ تَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَكُمْ وَخَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، ثُمَّ تَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا .

488
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ رَجُلٍ ،عَنْ مُجَاهِدٍ : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ .
489
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ،قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
490
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَقُولُ : وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لَا نِدَّ لَهُ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَحْسَبُ أَنَّ الَّذِي دَعَا مُجَاهِدًا إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ وَإِضَافَةِ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ خِطَابٌ لِأَهْلِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ دُونَ غَيْرِهِمْ - الظَّنُّ مِنْهُ بِالْعَرَبِ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ خَالِقُهَا وَرَازِقُهَا ، بِجُحُودِهَا وَحْدَانِيَّةَ رَبِّهَا وَإِشْرَاكِهَا مَعَهُ فِي الْعِبَادَةِ غَيْرَهُ ، وَإِنَّ ذَلِكَ لَقَوْلٌ! وَلَكِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ أَخْبَرَ فِي كِتَابِهِ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تُقِرُّ بِوَحْدَانِيَّتِهِ ، غَيْرَ أَنَّهَا كَانَتْ تُشْرِكُ فِي عِبَادَتِهِ مَا كَانَتْ تُشْرِكُ فِيهَا ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [ سُورَةُ الزُّخْرُفِ : 87 ] ، وَقَالَ : ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ [ سُورَةُ يُونُسَ : 31 ] . فَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ - إِذْ كَانَ مَا كَانَ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنَ الْعِلْمِ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ ، وَأَنَّهُ مُبْدِعُ الْخَلْقِ وَخَالِقُهُمْ وَرَازِقُهُمْ ، نَظِيرَ الَّذِي كَانَ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنَى بِقَوْلِهِ : وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَحَدَ الْحِزْبَيْنِ ، بَلْ مَخْرَجُ الْخِطَابِ بِذَلِكَ عَامٌّ لِلنَّاسِ كَافَّةً لَهُمْ ، لِأَنَّهُ تَحَدَّى النَّاسَ كُلَّهُمْ بِقَوْلِهِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ ، مِنْ أَنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ كُلَّ مُكَلِّفٍ عَالِمٍ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ وَأَنَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي خَلْقِهِ ، يُشْرِكُ مَعَهُ فِي عِبَادَتِهِ غَيْرَهُ ، كَائِنًا مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ ، عَرَبِيًّا كَانَ أَوْ أَعْجَمِيًّا ، كَاتِبًا أَوْ أُمِّيًّا ، وَإِنْ كَانَ الْخِطَابُ لِكُفَّارِ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ كَانُوا حَوَالَيْ دَارِ هِجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَهْلِ النِّفَاقِ مِنْهُمْ ، وَمِمَّنْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ مِمَّنْ كَانَ مُشْرِكًا فَانْتَقَلَ إِلَى النِّفَاقِ بِمَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 222 قراءة

﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْـزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    قد ذكرنا في باب البسملة مذاهب الأئمة العشرة فيما بين كل سورتين من الأوجه فتذكر . الم فيه مدان لازمان فيمد كل منهما مدا مشبعا بقدر ثلاث ألفات كما سبق . وقرأ أبو جعفر بالسكت على كل حرف من حروف الهجاء سكتة لطيفة من غير تنفس ، فيسكت على ألف ، وعلى لام ، وعلى ميم ، ويلزم من السكت على لام إظهارها وعدم إدغامها في ميم ، والباقون بغير سكت . فِيهِ هُدًى قرأ ابن كثير بصلة هاء الضمير بياء لفظية ، وهذا مذهبه في كل هاء ضمير وقعت بعد ياء ساكنة وكان ما بعدها متحركا . فإن وقعت بعد حرف ساكن غير الياء وكان ما بعدها متحركا كذلك وصلها بواو لفظية ، مثل : منه واجتباه ، فلا توصل هاء الضمير عنده إلا إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما ذكر ، أما إذا وقعت بين متحركين نحو به وله فلا خلاف بين القراء في صلتها بياء إن وقعت بعد كسرة نحو به . وبواو إن وقعت بعد فتحة نحو له أو ضمة نحو صاحبه . فإن وقعت بين ساكنين نحو فِيهِ الْقُرْآنُ ، أو بين متحرك وساكن نحو لَهُ الْمُلْكُ فلا خلاف بين القراء في عدم صلتها . فحينئذ يكون لها أحوال أربعة كما ذكرنا ، فيصلها ابن كثير وحده في حالة وهي ما إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما سبق تمثيله . ويصلها جميع القراء في حالة ، وهي ما إذا وقعت بين متحركين كما تقدم . وتمتنع صلتها عند الجميع في حالتين : وهما إذا وقعت بين ساكنين ، أو بين متحرك وساكن وقد سبق التمثيل لهما ، فتدبر ، هذه هي القاعدة الكلية لجميع القراء في هاء الضمير . وهناك كلمات خرج فيها بعض القراء عن هذه القاعدة سنبينها في مواضعها إن شاء الله تعالى . يُؤْمِنُونَ قرأ ورش والسوسي وأبو جعفر بإبدال الهمزه واوا ساكنة وصلا ووقفا وكذا كل همزة ساكنة وقعت فاء للكلمة فإن ورشا يبدلها حرف مد من جنس حركة ما قبلها ما عدا كلمات مخصوصة سننبه عليها في محالها إن شاء الله ؛ وأما السوسي فإنه يبدل كل همزة ساكنة سواء أكانت فاء أم عينا أم لاما إلا كلمات معينة خرجت عن هذه القاعدة سنقفك عليها ، وكذا أبو جعفر فإن قاعدته العامة إبدال كل همزة ساكنة فاء كانت أم عينا أم لاما ، واستثنى من هذه القاعدة كلمتان فلا إبدال له فيهما وهما أَنْبِئْهُمْ بالبقرة وَنَبِّئْهُمْ بالحجر والقمر وقرأ حمزة بإبدال همزة يُؤْمِنُونَ عند الوقف فقط ، وكذا يبدل عند الوقف كل همز ساكن فتأمل . الصَّلاةَ قرأ ورش بتفخيم اللام ؛ وكذلك قرأ بتفخيم كل لام مفتوحة سواء أكانت مخففة أم مشددة . متوسطة أم متطرفة . إذا وقعت بعد صاد أو طاء أو ظاء . سواء سكنت هذه الحروف أم فتحت ؛ وسواء خففت أم شددت . نحو : الصَّلاةَ ، و فَصَّلَ ، و مُصَلًّى ، و يَصْلَى ، وَبَطَلَ ، و مُعَطَّلَةٍ ، و مَطْلَعِ ، و طَلَّقْتُمُ <

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    لَدُنِّي قرأ المدنيان بضم الدال وتخفيف النون ، ولشعبة وجهان : الأول إسكان الدال مع الإيماء بالشفتين فيصير النطق بدال ساكنة مشمة فيكون الإشمام مقارنا للإسكان . والثاني اختلاس ضمة الدال وكلا الوجهين مع تخفيف النون والوجه الثاني وإن لم يذكره الشاطبي تبعا للداني في التيسير قوي صحيح نص عليه كثير من أئمة القراءة ومنهم الداني في المفردات وجامع البيان والباقون بضم الدال وتشديد النون . لاتَّخَذْتَ قرأ المكي والبصريان بتخفيف التاء الأولى وكسر الخاء من غير ألف وصل والباقون بألف الوصل وتشديد التاء الأولى وفتح الخاء . فِرَاقُ راؤه مفخم للجميع لوجود حرف الاستعلاء بعده . أَنْ يُبْدِلَهُمَا قرأ المدنيان والبصري بفتح الباء وتشديد الدال والباقون بإسكان الباء وتخفيف الدال . رُحْمًا ضم الحاء الشامي وأبو جعفر ويعقوب وأسكنها غيرهم . ذِكْرًا ، و سِتْرًا فيهما التفخيم والترقيق لورش والأول أرجح . فَأَتْبَعَ سَبَبًا ، ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا معا قرأ الشامي والكوفيون بقطع الهمزة وإسكان التاء في الثلاثة وغيرهم بوصل الهمزة وتشديد التاء . حَمِئَةٍ قرأ الشامي وشعبة والأخوان وأبو جعفر وخلف بألف بعد الحاء وإبدال الهمزة ياء خالصة وصلا ووقفا، والباقون بحذف الألف وتحقيق الهمزة . فِيهِمْ ، ظَلَمَ ، نُكْرًا ، جلي . فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى قرأ حفص والأخوان ويعقوب وخلف بفتح الهمزة منونة مع كسر التنوين وصلا للساكن والباقون بالرفع من غير التنوين ولحمزة عند الوقف تسهيل الهمزة مع المد والقصر مثل بِنَاءً و دُعَاءً ولهشام عند الوقف إبدال الهمزة ألفا مع القصر والتوسط والمد ، ثم تسهيلها بالروم مع المد والقصر وله إبدالها واوا خالصة مع القصر والتوسط والمد ، وكل منها مع السكون المحض والإشمام وله القصر مع الروم وهذا على القول برسمها بواو ، وأما على القول بعدم رسمها على واو فلا يكون له إلا خمسة القياس . يُسْرًا ضم السين أبو جعفر وأسكنها غيره . السَّدَّيْنِ فتح السين المكي والبصري وحفص وضمها غيرهم . يَفْقَهُونَ قرأ الأخوان وخلف بضم الياء وكسر القاف والباقون بفتحهما . يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ قرأ عاصم بالهمز المحقق فيهما والباقون بإبداله حرف مد . <قراء

موقع حَـدِيث