حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَعَلَّمَ آدَمَ "

) 640 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : بَعَثَ رَبُّ الْعِزَّةِ مَلَكَ الْمَوْتِ فَأَخَذَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ ، مِنْ عَذْبِهَا وَمَالِحِهَا ، فَخَلَقَ مِنْهُ آدَمَ . وَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَ آدَمَ . لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ .

641
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْعَلَيٍّ ، قَالَ : إِنَّ آدَمَ خُلِقَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ ، فِيهِ الطَّيِّبُ وَالصَّالِحُ وَالرَّدِيءُ ، فَكُلُّ ذَلِكَ أَنْتَ رَاءٍ فِي وَلَدِهِ ، الصَّالِحُ وَالرَّدِيءُ .
642
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ أَبِيحَصِينٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : خُلِقَ آدَمُ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ ، فَسُمِّيَ آدَمَ .
643
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِيحَصِينٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : إِنَّمَا سُمِّيَ آدَمَ لِأَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ .

644 - وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ مُرَّةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ لَمَّا بُعِثَ لِيَأْخُذَ مِنَ الْأَرْضِ تُرْبَةَ آدَمَ ، أَخَذَ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ وَخَلَطَ فَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ مَكَانٍ وَاحِدٍ ، وَأَخَذَ مِنْ تُرْبَةٍ حَمْرَاءَ وَبَيْضَاءَ وَسَوْدَاءَ ، فَلِذَلِكَ خَرَجَ بَنُو آدَمَ مُخْتَلِفِينَ . وَلِذَلِكَ سُمِّيَ آدَمَ ، لِأَنَّهُ أُخِذَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرٌ يُحَقِّقُ مَا قَالَ مَنْ حَكَيْنَا قَوْلَهُ فِي مَعْنَى آدَمَ .

وَذَلِكَ مَا : 645 - حَدَّثَنِي بِهِ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ عَوْفٍ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَعُمَرُ بْنُ شَبَّةَ - قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ - قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا عَوْفٌ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْأَسَدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ - عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ ، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ ، جَاءَ مِنْهُمُ الْأَحْمَرُ وَالْأَسْوَدُ وَالْأَبْيَضُ وَبَيْنَ ذَلِكَ ، وَالسَّهْلُ وَالْحَزْنُ ، وَالْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ . فَعَلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي تَأَوَّلَ آدَمَ مَنْ تَأَوَّلَهُ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ خُلِقَ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ ، يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُ آدَمَ فِعْلًا سُمِّيَ بِهِ أَبُو الْبَشَرِ ، كَمَا سُمِّيَ أَحْمَدُ بِالْفِعْلِ مِنَ الْإِحْمَادِ ، وَ أَسْعَدُ مِنَ الْإِسْعَادِ ، فَلِذَلِكَ لَمَّ يُجَرَّ . وَيَكُونُ تَأْوِيلُهُ حِينَئِذٍ : آدَمَ الْمَلَكُ الْأَرْضَ ، يَعْنِي بِهِ بَلَغَ أَدَمَتَهَا - وَأَدَمَتُهَا : وَجْهُهَا الظَّاهِرُ لِرَأْيِ الْعَيْنِ ، كَمَا أَنَّ جِلْدَةُ كُلِّ ذِي جِلْدَةٍ لَهُ أَدَمَةٌ .

وَمِنْ ذَلِكَ سُمِّيَ الْإِدَامُ إِدَامًا ، لِأَنَّهُ صَارَ كَالْجِلْدَةِ الْعُلْيَا مِمَّا هِيَ مِنْهُ ، ثُمَّ نُقِلَ مِنَ الْفِعْلِ فَجُعِلَ اسْمًا لِلشَّخْصِ بِعَيْنِهِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : الأَسْمَاءَ كُلَّهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْأَسْمَاءِ الَّتِي عَلَّمَهَا آدَمَ ثُمَّ عَرَضَهَا عَلَى الْمَلَائِكَةِ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَا : 646 - حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : عَلَّمَ اللَّهُ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ، وَهِيَ هَذِهِ الْأَسْمَاءُ الَّتِي يَتَعَارَفُ بِهَا النَّاسُ : إِنْسَانٌ وَدَابَّةٌ ، وَأَرْضٌ وَسَهْلٌ وَبَحْرٌ وَجَبَلٌ وَحِمَارٌ ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ مِنَ الْأُمَمِ وَغَيْرِهَا . 647 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ - وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا قَالَ : عَلَّمَهُ اسْمَ كُلِّ شَيْءٍ .

648
وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا قَالَ : عَلَّمَهُ اسْمَ كُلِّ شَيْءٍ .
649
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ الْجَرْمِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ ، عَنْ قَيْسِبْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : عَلَّمَهُ اسْمَ الْغُرَابِ وَالْحَمَامَةِ وَاسْمَ كُلِّ شَيْءٍ .
650
وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ ،عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : عَلَّمَهُ اسْمَ كُلِّ شَيْءٍ ، حَتَّى الْبَعِيرَ وَالْبَقَرَةَ وَالشَّاةَ .
651
وَحَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ،عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَعْبَدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : عَلَّمَهُ اسْمَ الْقَصْعَةِ وَالْفَسْوَةِ وَالْفُسَيَّةِ .
652
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا قَالَ : حَتَّى الْفَسْوَةَ وَالْفُسَيَّةَ .
653
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْسَعِيدِ بْنِ مَعْبَدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا قَالَ : عَلَّمَهُ اسْمَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الْهَنَةَ وَالْهُنَيَّةَ وَالْفَسْوَةَ وَالضَّرْطَةَ .
654
وَحَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ عَاصِمِبْنِ كُلَيْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : عَلَّمَهُ الْقَصْعَةَ مِنَ الْقُصَيْعَةِ ، وَالْفَسْوَةَ مِنَ الْفُسَيَّةِ .
655
وَحَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَاحَتَّى بَلَغَ : إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَأَنْبَأَ كُلَّ صِنْفٍ مِنَ الْخَلْقِ بِاسْمِهِ ، وَأَلْجَأَهُ إِلَى جِنْسِهِ .
656
وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا قَالَ : عَلَّمَهُ اسْمَ كُلِّشَيْءٍ ، هَذَا جَبَلٌ ، وَهَذَا بَحْرٌ ، وَهَذَا كَذَا وَهَذَا كَذَا ، لِكُلِّ شَيْءٍ ، ثُمَّ عَرَضَ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ : أَنْبَئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ .

657 - وَحَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ - وَمُبَارَكٌ ، عَنِ الْحَسَنِ - وَأَبِي بَكْرٍ عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ ، قَالَا عَلَّمَهُ اسْمَ كُلِّ شَيْءٍ : هَذِهِ الْخَيْلُ ، وَهَذِهِ الْبِغَالُ وَالْإِبِلُ وَالْجِنُّ وَالْوَحْشُ ، وَجَعَلَ يُسَمِّي كُلَّ شَيْءٍ بِاسْمِهِ . 658 - وَحُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، قَالَ : اسْمُ كُلِّ شَيْءٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ، أَسْمَاءَ الْمَلَائِكَةِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 659 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ : وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا قَالَ : أَسْمَاءَ الْمَلَائِكَةِ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا عَلَّمَهُ أَسْمَاءَ ذُرِّيَّتِهِ كُلَّهَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 660 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبِدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا قَالَ : أَسْمَاءَ ذُرِّيَّتِهِ أَجْمَعِينَ .

وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ ، وَأَشْبَهُهَا بِمَا دَلَّ عَلَى صِحَّتِهِ ظَاهِرُ التِّلَاوَةِ ، قَوْلُ مَنْ قَالَ فِي قَوْلِهِ : وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا إِنَّهَا أَسْمَاءُ ذَرِّيَّتِهِ وَأَسْمَاءُ الْمَلَائِكَةِ ، دُونَ أَسْمَاءِ سَائِرِ أَجْنَاسِ الْخَلْقِ . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ : ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ يَعْنِي بِذَلِكَ أَعْيَانَ الْمُسَمَّيْنَ بِالْأَسْمَاءِ الَّتِي عَلَّمَهَا آدَمَ . وَلَا تَكَادُ الْعَرَبُ تُكَنِّي بِالْهَاءِ وَالْمِيمِ إِلَّا عَنْ أَسْمَاءِ بَنِي آدَمَ وَالْمَلَائِكَةِ .

وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ عَنْ أَسْمَاءِ الْبَهَائِمِ وَسَائِرِ الْخَلْقِ سِوَى مَنْ وَصَفْنَاهَا ، فَإِنَّهَا تُكَنِّي عَنْهَا بِالْهَاءِ وَالْأَلْفِ أَوْ بِالْهَاءِ وَالنُّونِ ، فَقَالَتْ : عَرَضَهُنَّ أَوْ عَرَضَهَا وَكَذَلِكَ تَفْعَلُ إِذَا كَنَّتْ عَنْ أَصْنَافٍ مِنَ الْخَلْقِ كَالْبَهَائِمِ وَالطَّيْرِ وَسَائِرِ أَصْنَافِ الْأُمَمِ وَفِيهَا أَسْمَاءُ بَنِي آدَمَ وَالْمَلَائِكَةِ ، فَإِنَّهَا تُكَنِّي عَنْهَا بِمَا وَصَفْنَا مِنَ الْهَاءِ وَالنُّونِ أَوَ الْهَاءِ وَالْأَلِفِ . وَرُبَّمَا كَنَّتْ عَنْهَا ، إِذَا كَانَ كَذَلِكَ بِالْهَاءِ وَالْمِيمِ ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ [ سُورَةُ النُّورِ : 45 ] ، فَكَنَّى عَنْهَا بِالْهَاءِ وَالْمِيمِ ، وَهِيَ أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ فِيهَا الْآدَمِيُّ وَغَيْرُهُ . وَذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ جَائِزًا ، فَإِنَّ الْغَالِبَ الْمُسْتَفِيضَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَا وَصَفْنَا ، مِنْ إِخْرَاجِهِمْ كِنَايَةَ أَسْمَاءِ أَجْنَاسِ الْأُمَمِ - إِذَا اخْتَلَطَتْ - بِالْهَاءِ وَالْأَلْفِ أَوَ الْهَاءِ وَالنُّونِ .

فَلِذَلِكَ قُلْتُ : أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ أَنْ تَكُونَ الْأَسْمَاءُ الَّتِي عَلَّمَهَا آدَمَ أَسْمَاءَ أَعْيَانِ بَنِي آدَمَ وَأَسْمَاءَ الْمَلَائِكَةِ ، وَإِنْ كَانَ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَائِزًا عَلَى مِثَالِ مَا جَاءَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ قَوْلِهِ : وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ الْآيَةَ . وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهَا فِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ : ثُمَّ عَرَضَهُنَّ وَأَنَّهَا فِي حَرْفِ أُبَيٍّ : ثُمَّ عَرَضَهَا وَلَعَلَّ ابْنَ عَبَّاسٍ تَأَوَّلَ مَا تَأَوَّلَ مِنْ قَوْلِهِ : عَلَّمَهُ اسْمَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الْفَسْوَةَ وَالْفُسَيَّةَ ، عَلَى قِرَاءَةِ أُبَيٍّ ، فَإِنَّهُ فِيمَا بَلَغَنَا كَانَ يَقْرَأُ قِرَاءَةَ أُبَيٍّ . وَتَأْوِيلُ ابْنِ عَبَّاسٍ - عَلَى مَا حُكِيَ عَنْ أُبَيٍّ مِنْ قِرَاءَتِهِ - غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ ، بَلْ هُوَ صَحِيحٌ مُسْتَفِيضٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ وَصْفِي ذَلِكَ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا التَّأْوِيلَ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالْآيَةِ ، عَلَى قِرَاءَتِنَا وَرَسْمِ مُصْحَفِنَا ، وَأَنَّ قَوْلَهُ : ثُمَّ عَرَضَهُمْ بِالدَّلَالَةِ عَلَى بَنِي آدَمَ وَالْمَلَائِكَةِ ، أَوْلَى مِنْهُ بِالدَّلَالَةِ عَلَى أَجْنَاسِ الْخَلْقِ كُلِّهَا ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ فَاسِدٍ أَنْ يَكُونَ دَالًّا عَلَى جَمِيعِ أَصْنَافِ الْأُمَمِ ، لِلْعِلَلِ الَّتِي وَصَفْنَا . وَيَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : ثُمَّ عَرَضَهُمْ ثُمَّ عَرَضَ أَهْلَ الْأَسْمَاءِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ نَحْوَ اخْتِلَافِهِمْ فِي قَوْلِهِ : وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا وَسَأَذْكُرُ قَوْلَ مَنِ انْتَهَى إِلَيْنَا عَنْهُ فِيهِ قَوْلٌ .

661
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ،عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ ثُمَّ عَرَضَ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ ، يَعْنِي أَسْمَاءَ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ ، الَّتِي عَلَّمَهَا آدَمَ مِنْ أَصْنَافِ جَمِيعِ الْخَلْقِ .
662
وَحَدَّثَنِي مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَعَنْ أَبَى صَالِحٍ ، عَنِابْنِ عَبَّاسٍ - وَعَنْ مُرَّةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثُمَّ عَرَضَهُمْ ثُمَّ عَرَضَ الْخَلْقَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ .
663
وَحَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ :قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : أَسْمَاءُ ذُرِّيَّتِهِ كُلِّهَا ، أَخَذَهُمْ مِنْ ظَهْرِهِ .
664
وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْقَتَادَةَ : ثُمَّ عَرَضَهُمْ قَالَ : عَلَّمَهُ اسْمَ كُلِّ شَيْءٍ ، ثُمَّ عَرَضَ تِلْكَ الْأَسْمَاءَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ .
665
وَحَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ،عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَرَضَ أَصْحَابِ الْأَسْمَاءِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ
666
وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ ، عَنْقَيْسٍ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ يَعْنِي عَرَضَ الْأَسْمَاءَ ، الْحَمَامَةَ وَالْغُرَابَ .

667 - وَحَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، - وَمُبَارَكٌ عَنِ الْحَسَنِ - وَأَبِي بَكْرٍ عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ - قَالَا عَلَّمَهُ اسْمَ كُلِّ شَيْءٍ : هَذِهِ الْخَيْلُ ، وَهَذِهِ الْبِغَالُ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . وَجَعَلَ يُسَمِّي كُلَّ شَيْءٍ بِاسْمِهِ ، وَعُرِضَتْ عَلَيْهِ أُمَّةٌ أُمَّةٌ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ : أَنْبَئُونِي : أَخْبِرُونِي ، كَمَا : 668 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنْبَئُونِي يَقُولُ : أَخْبَرُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ .

وَمِنْهُ قَوْلُ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ : وَأَنْبَأَهُ الْمُنَبِّئُ أَنَّ حَيًّا حُلُولٌ مِنْ حَرَامٍ أَوْ جُذَامِ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : أَنْبَأَهُ : أَخْبَرَهُ وَأَعْلَمَهُ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ : بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : 669 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى - وَحَدَّثَنَا الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ قَالَ : بِأَسْمَاءِ هَذِهِ الَّتِي حَدَّثْتُ بِهَا آدَمَ . 670 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ يَقُولُ : بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ الَّتِي حَدَّثْتُ بِهَا آدَمَ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 31 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ . 671 - فَحَدَّثْنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ لِمَ أَجْعَلُ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً . 672 - وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - وَعَنْ مُرَّةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ أَنَّ بَنِي آدَمَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَيَسْفِكُونَ الدِّمَاءَ .

673 - وَحَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ - وَمُبَارَكٌ عَنِ الْحَسَنِ - وَأَبِي بَكْرٍ عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ - قَالَا أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ أَنِّي لَمْ أَخْلُقْ خَلْقًا إِلَّا كُنْتُمْ أَعْلَمَ مِنْهُ ، فَأَخْبَرُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ ، تَأْوِيلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ . وَمَعْنَى ذَلِكَ : فَقَالَ أَنْبَئُونِي بِأَسْمَاءِ مَنْ عَرَضْتُهُ عَلَيْكُمْ أَيَّتُهَا الْمَلَائِكَةُ الْقَائِلُونَ : أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ مَنْ غَيْرِنَا ، أَمْ مِنَّا ؟ فَنَحْنُ نَسْبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ؟ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِي قِيلِكُمْ أَنِّي إِنْ جَعَلْتُ خَلِيفَتِي فِي الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِكُمْ عَصَانِي ذُرِّيَّتُهُ وَأَفْسَدُوا فِيهَا وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ ، وَإِنْ جَعَلْتُكُمْ فِيهَا أَطَعْتُمُونِي ، وَاتَّبَعْتُمْ أَمْرِي بِالتَّعْظِيمِ لِي وَالتَّقْدِيسِ .

فَإِنَّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ أَسْمَاءَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ عَرَضْتُهُمْ عَلَيْكُمْ مِنْ خَلْقِي ، وَهُمْ مَخْلُوقُونَ مَوْجُودُونَ تَرَوْنَهُمْ وَتُعَايِنُونَهُمْ ، وَعَلِمَهُ غَيْرُكُمْ بِتَعْلِيمِي إِيَّاهُ ، فَأَنْتُمْ بِمَا هُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ مِنَ الْأُمُورِ الْكَائِنَةِ الَّتِي لَمْ تُوجَدْ بَعْدُ ، وَبِمَا هُوَ مُسْتَتِرٌ مِنَ الْأُمُورِ - الَّتِي هِيَ مَوْجُودَةٌ - عَنْ أَعْيُنِكُمْ أَحْرَى أَنْ تَكُونُوا غَيْرَ عَالِمَيْنِ ، فَلَا تَسْأَلُونِي مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ ، فَإِنِّي أَعْلَمُ بِمَا يُصْلِحُكُمْ وَيُصْلِحُ خَلْقِي . وَهَذَا الْفِعْلُ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِمَلَائِكَتِهِ - الَّذِينَ قَالُوا لَهُ : أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا مِنْ جِهَةِ عِتَابِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ إِيَّاهُمْ - نَظِيرُ قَوْلِهِ جَلَّ جَلَالُهُ لِنَبِيِّهِ نُوحٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِذْ قَالَ : رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ [ سُورَةُ هُودٍ : 45 ] - : فَلا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ [ سُورَةُ هُودٍ : 46 ] . فَكَذَلِكَ الْمَلَائِكَةُ سَأَلَتْ رَبَّهَا أَنْ تَكُونَ خُلَفَاءَهُ فِي الْأَرْضِ لِيُسَبِّحُوهُ وَيُقَدِّسُوهُ فِيهَا ، إِذْ كَانَ ذُرِّيَّةُ مَنْ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ جَاعِلُهُ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ، يُفْسِدُونَ فِيهَا وَيَسْفِكُونَ الدِّمَاءَ ، فَقَالَ لَهُمْ جَلَّ ذِكْرُهُ : إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ يَعْنِي بِذَلِكَ : إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ بَعْضَكُمْ فَاتِحُ الْمَعَاصِي وَخَاتِمُهَا ، وَهُوَ إِبْلِيسُ ، مُنْكِرًا بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَوْلَهُمْ .

ثُمَّ عَرَّفَهُمْ مَوْضِعَ هَفْوَتِهِمْ فِي قِيلِهِمْ مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ ، بِتَعْرِيفِهِمْ قُصُورَ عِلْمِهِمْ عَمَّا هُمْ لَهُ شَاهِدُونَ عِيَانًا ، فَكَيْفَ بِمَا لَمْ يَرَوْهُ وَلَمْ يُخْبَرُوا عَنْهُ ؟ بِعَرْضِهِ مَا عَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْ خَلْقِهِ الْمَوْجُودِينَ يَوْمَئِذٍ ، وَقِيلِهِ لَهُمْ : أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ أَنَّكُمْ إِنِ اسْتَخْلَفْتُكُمْ فِي أَرْضِي سَبَّحْتُمُونِي وَقَدَّسْتُمُونِي ، وَإِنِ اسْتَخْلَفْتُ فِيهَا غَيْرَكُمْ عَصَانِي ذُرِّيَّتُهُ وَأَفْسَدُوا وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ . فَلَمَّا اتَّضَحَ لَهُمْ مَوْضِعَ خَطَأِ قِيلِهِمْ ، وَبَدَتْ لَهُمْ هَفْوَةَ زَلَّتِهِمْ ، أَنَابُوا إِلَى اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ فَقَالُوا : سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا فَسَارَعُوا الرَّجْعَةِ مِنَ الْهَفْوَةِ ، وَبَادَرُوا الْإِنَابَةَ مِنَ الزَّلَّةِ ، كَمَا قَالَ نُوحٌ - حِينَ عُوتِبَ فِي مَسْأَلَتِهِ فَقِيلَ لَهُ : لَا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ - : رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ [ سُورَةُ هُودٍ : 47 ] . وَكَذَلِكَ فِعْلُ كُلِّ مُسَدَّدٍ لِلْحَقِّ مُوَفَّقٍ لَهُ - سَرِيعَةٌ إِلَى الْحَقِّ إِنَابَتُهُ ، قَرِيبَةٌ إِلَيْهِ أَوْبَتُهُ .

وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ نَحْوِيِّي أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنَّ قَوْلَهُ : أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ ادَّعَوْا شَيْئًا ، إِنَّمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ جَهْلِهِمْ بِعِلْمِ الْغَيْبِ ، وَعِلْمِهِ بِذَلِكَ وَفَضْلِهِ ، فَقَالَ : أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : أَنْبِئْنِي بِهَذَا إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ، يُرِيدُ أَنَّهُ جَاهِلٌ . وَهَذَا قَوْلٌ إِذَا تَدَبَّرَهُ مُتَدَبِّرٌ ، عَلِمَ أَنَّ بَعْضَهُ مُفْسِدٌ بَعْضًا . وَذَلِكَ أَنَّ قَائِلَهُ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ ، إِذْ عَرَضَ عَلَيْهِمْ أَهْلَ الْأَسْمَاءِ : أَنْبَئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ، وَلَا هُمُ ادَّعَوْا عِلْمَ شَيْءٍ يُوجِبُ أَنْ يُوَبَّخُوا بِهَذَا الْقَوْلِ .

وَزَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ : إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ نَظِيرُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ : أَنْبِئْنِي بِهَذَا إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ، يُرِيدُ أَنَّهُ جَاهِلٌ . وَلَا شَكَّ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ إِنَّمَا هُوَ : إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ، إِمَّا فِي قَوْلِكُمْ ، وَإِمَّا فِي فِعْلِكُمْ . لِأَنَّ الصِّدْقَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، إِنَّمَا هُوَ صِدْقٌ فِي الْخَبَرِ لَا فِي الْعِلْمِ .

وَذَلِكَ أَنَّهُ غَيْرُ مَعْقُولٍ فِي لُغَةٍ مِنَ اللُّغَاتِ أَنْ يُقَالَ : صَدَقَ الرَّجُلُ بِمَعْنَى عَلِمَ . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَقَدْ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ ، عَلَى تَأْوِيلِ قَوْلِ هَذَا الَّذِي حَكَيْنَا قَوْلَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ غَيْرُ صَادِقِينَ ، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ . وَذَلِكَ هُوَ عَيْنُ مَا أَنْكَرَهُ ، لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَمْ تَدَّعِ شَيْئًا ، فَكَيْفَ جَازَ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ : إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ، فَأَنْبَئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ ؟ هَذَا مَعَ خُرُوجِ هَذَا الْقَوْلِ - الَّذِي حَكَيْنَاهُ عَنْ صَاحِبِهِ - مِنْ أَقْوَالِ جَمِيعِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ وَالتَّفْسِيرِ .

وَقَدْ حُكِيَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ أَنَّهُ كَانَ يَتَأَوَّلُ قَوْلَهُ : إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ بِمَعْنَى : إِذْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ . وَلَوْ كَانَتْ إِنْ بِمَعْنَى إِذْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، لَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ قِرَاءَتُهَا بِفَتْحِ أَلِفِهَا ، لِأَنَّ إِذْ إِذَا تَقَدَّمَهَا فِعْلٌ مُسْتَقْبَلٌ صَارَتْ عِلَّةً لِلْفِعْلِ وَسَبَبًا لَهُ . وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ : أَقُومُ إِذْ قُمْتَ فَمَعْنَاهُ أَقْوَمُ مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ قُمْتَ .

وَالْأَمْرُ بِمَعْنَى الِاسْتِقْبَالِ ، فَمَعْنَى الْكَلَامِ ، لَوْ كَانَتْ إِنْ بِمَعْنَى إِذْ : أَنْبَئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ مِنْ أَجْلِ أَنَّكُمْ صَادِقُونَ . فَإِذَا وُضِعَتْ إِنْ مَكَانَ ذَلِكَ قِيلَ : أَنْبَئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ أَنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ، مَفْتُوحَةَ الْأَلِفِ . وَفِي إِجْمَاعِ جَمِيعِ قُرَّاءِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ عَلَى كَسْرِ الْأَلْفِ مِنْ إِنْ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى خَطَأِ تَأْوِيلِ مَنْ تَأَوَّلَ إِنْ بِمَعْنَى إِذْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 312 قراءة

﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    أَنْ يَضْرِبَ أدغمه خلف عن حمزة بغير غنة ، والباقون مع الغنة ، ومثله كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وما إلخ . . . كَثِيرًا معا رقق راءهما ورش . بِهِ إِلا هو منفصل وإن لم يكن حرف المد ثابتا رسما فيكفي ثبوته في اللفظ . يُوصَلَ فخم ورش لامه وصلا ، وله عند الوقف وجهان : الترقيق ، والتفخيم ، والثاني أرجح نظرًا لعروض السكون ، وللدلالة على حكم الوصل . الْخَاسِرُونَ رقق راءه ورش . ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وصل ابن كثير هاء الضمير وصلا . وقرأ يعقوب : ( تَرْجِعُونَ ) بفتح التاء وكسر الجيم على البناء للفاعل ، والباقون بضم التاء وفتح الجيم على البناء للمفعول . فَسَوَّاهُنَّ وقف يعقوب عليه بهاء السكت ، وغيره بحذفها . وَهُوَ قرأ قالون وأبو جعفر والبصري وعلي بسكون الهاء والباقون بالضم ، ووقف عليه يعقوب بهاء السكت . إِنِّي جَاعِلٌ لا خلاف بين القراء في إسكان يائه . إِنِّي أَعْلَمُ هذه أول ياء إضافة وقعت في القرآن الكريم ، وقد قرأ بفتحها وصلا نافع والمكي والبصري وأبو جعفر وإذا وقفوا أسكنوها كما هو ظاهر ، وقد فرق العلماء بين ياءات الزوائد وياءات الإضافة بفروق ثلاثة : الأول : أن ياءات الإضافة ثابتة في رسم المصاحف بخلاف ياءات الزوائد . الثاني : أن ياءات الإضافة زائدة على الكلمة فلا تكون لامًا لها أبدا فهي كهاء الضمير وكافه . وياءات الزوائد تكون أصلية وزائدة فتجيء لاما للكلمة نحو يَسْرِ و يَوْمَ يَأْتِ و الدَّاعِ و الْمُنَادِ . الثالث : أن الخلاف في ياء الإضافة دائر بين الفتح والإسكان ؛ وفي الزوائد دائر بين الحذف والإثبات . آدَمَ لا يخفى ما فيه لورش من البدل وكذا ما في أَنْبِئُونِي وكذا ما في الأَسْمَاءَ لورش وحمزة وصلا ووقفا . أَنْبِئُونِي فيه لحمزة عند الوقف ثلاثة أوجه : التسهيل بين بين ، والإبدال ياء خالصة . والحذف ولأبي جعفر الحذف في الحالين . هَؤُلاءِ إِنْ فيه همزتان متفقتان من كلمتين ، وقد اختلف فيهما مذاهب القراء ، وإليك بيانها مفصلة . قرأ قالون والبزي بتسهيل الأولى مع المد والقصر ، ووجه المد النظر للأصل ووجه القصر الاعتداد بعارض التسهيل . ومن القواعد المقررة أن كل حرف مد وقع قبل همز مغير بأي نوع من أنواع التغيير يجوز مده على الأصل وقصره رعاية

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    قَادِرٌ ، فِيهِ ، إِسْرَائِيلَ ، بَصَائِرَ ، فَأَغْرَقْنَاهُ ، جِئْنَا ، أَنْـزَلْنَاهُ ، مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ، وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ ، عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ معا ؛ كله جلي . رَبِّي إِذًا فتح الياء المدنيان والبصري وأسكنها غيرهم . فَاسْأَلْ نقل حركة الهمزة إلى السين وحذف الهمزة الكسائي والمكي وخلف في اختياره وكذلك حمزة إن وقف . عَلِمْتَ ضم الكسائي التاء وفتحها غيره . هَؤُلاءِ إِلا حكمها حكم هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ بالبقرة لجميع القراء غير أن ورشا ليس له وجه إبدال الهمزة ياء مكسورة . قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ قرأ عاصم وحمزة بكسر لام قل وواو أو وصلا ويعقوب بكسر اللام وضم الواو ، والباقون بضمهما معا . أَيًّا مَا وقف الأخوان ورويس على أَيًّا والباقون على مَا ، هذا ما يؤخذ من التيسير والشاطبية والدرة ولكن قال صاحب النشر : والأقرب للصواب جواز الوقف على كل من أَيًّا ، و مَا ، لسائر القراء اتباعا للرسم لأنهما كلمتان منفصلتان رسما ، انتهى .

موقع حَـدِيث