حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ نَظِيرُ تَأْوِيلِهِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا فِي قَوْلِهِ : اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي . وَقَدْ ذَكَرْتُهُ هُنَالِكَ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ( 47 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا ذَكَّرَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مِنَ آلَائِهِ وَنِعَمِهِ عِنْدَهُمْ .

وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ : أَنِّي فَضَّلْتُ أَسْلَافَكُمْ ، فَنَسَبَ نِعَمَهُ عَلَى آبَائِهِمْ وَأَسْلَافِهِمْ إِلَى أَنَّهَا نِعَمٌ مِنْهُ عَلَيْهِمْ ، إِذْ كَانَتْ مَآثِرُ الْآبَاءِ مَآثِرَ لِلْأَبْنَاءِ ، وَالنِّعَمُ عِنْدَ الْآبَاءِ نِعَمًا عِنْدَ الْأَبْنَاءِ ، لِكَوْنِ الْأَبْنَاءِ مِنَ الْآبَاءِ ، وَأَخْرَجَ جَلَّ ذِكْرُهُ قَوْلَهُ : وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ مَخْرَجَ الْعُمُومِ ، وَهُوَ يُرِيدُ بِهِ خُصُوصًا ; لِأَنَّ الْمَعْنَى : وَإِنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى عَالَمِ مَنْ كُنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَيْهِ وَفِي زَمَانِهِ . كَالَّذِي : - 868 - حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ - وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ - عَنْ قَتَادَةَ ، وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ قَالَ : فَضَّلَهُمْ عَلَى عَالَمِ ذَلِكَ الزَّمَانِ . 869 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا آدَمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ : وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ قَالَ : بِمَا أُعْطُوا مِنَ الْمُلْكِ وَالرُّسُلِ وَالْكُتُبِ ، عَلَى عَالَمِ مَنْ كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ ، فَإِنَّ لِكُلِّ زَمَانٍ عَالَمًا .

870
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ : وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ قَالَ : عَلَى مَنْ هُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ .
871
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ،عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : عَلَى مَنْ هُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ .
872
وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : سَأَلَتُ ابْنَزَيْدٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ : وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ، قَالَ : عَالَمُ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ .

وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ : ﴿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [ الدُّخَانِ : 32 ] قَالَ : هَذِهِ لِمَنْ أَطَاعَهُ وَاتَّبَعَ أَمْرَهُ ، وَقَدْ كَانَ فِيهِمُ الْقِرَدَةُ ، وَهُمْ أَبْغَضُ خَلْقِهِ إِلَيْهِ ، وَقَالَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [ آلِ عِمْرَانَ : 110 ] قَالَ : هَذِهِ لِمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَاتَّبَعَ أَمْرَهُ وَاجْتَنَبَ مَحَارِمَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ تَأْوِيلَ ذَلِكَ عَلَى الْخُصُوصِ الَّذِي وَصَفْنَا مَا : - 873 - حَدَّثَنِي بِهِ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ جَمِيعًا ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَلَّا إِنَّكُمْ وَفَّيْتُمْ سَبْعِينَ أُمَّةً - قَالَ يَعْقُوبُ فِي حَدِيثِهِ : أَنْتُمْ آخِرُهَا - . وَقَالَ الْحَسَنُ : أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ .

فَقَدْ أَنْبَأَ هَذَا الْخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَكُونُوا مُفَضَّلِينَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ [ الْجَاثِيَةِ : 16 ] وَقَوْلِهِ : وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ تَأْوِيلِهِ . وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى بَيَانِ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : ( الْعَالَمِينَ ) بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 471 قراءة

﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    أَتَأْمُرُونَ أبدل همزه وصلا ووقفا ورش والسوسي وأبو جعفر وحمزة عند الوقف. وَالصَّلاةِ تقدم قريبا . لَكَبِيرَةٌ إِلا فيه لورش ترقيق الراء والنقل . وفيه السكت ، وتركه لخلف عن حمزة . إِسْرَائِيلَ سبق قريبا . شَيْئًا لورش فيه التوسط والمد وصلا ووقفا ، ولخلف عن حمزة السكت قولا واحدا وصلا ، ولخلاد السكت وتركه وصلا أيضا . ولحمزة فيه بتمامه عند الوقف وجهان : الأول نقل حركة الهمزة إلى الياء وحذف الهمزة فيصير النطق بياء مفتوحة خفيفة بعدها ألف ، الثاني إبدال الهمزة ياء وإدغام الياء التي قبلها فيها فيصير النطق بياء مشددة بعدها ألف . وَلا يُقْبَلُ قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بالتاء الفوقية على التأنيث ، والباقون بالياء التحتية على التذكير . سُوءَ فيه لحمزة وهشام وقفا وجهان : الأول نقل فتحة الهمزة إلى الواو ثم تسكن للوقف . الثاني إبدال الهمزة واوا مع إدغام الواو التي قبلها فيها . أَبْنَاءَكُمْ فيه لحمزة وقفا تسهيل الهمزة الثانية مع المد والقصر ومثله نِسَاءَكُمْ . بَلاءٌ فيه لحمزة وهشام وقفا خمسة أوجه ثلاثة الإبدال والتسهيل بالروم مع المد والقصر وقد سبق مثله . وَاعَدْنَا قرأ أبو جعفر وأبو عمرو ويعقوب بحذف الألف بعد الواو ، والباقون بإثباته . بَارِئِكُمْ قرأ أبو عمرو بخلف عن الدوري بإسكان الهمزة ، والوجه الثاني للدوري هو اختلاس حركتها وهو الإتيان بمعظمها وقدر بثلثيها ، ولا إبدال فيه للسوسي نظرا لعروض السكون . ولم يذهب إلى الإبدال إلا ابن غلبون فلا يقرأ به لانفراده به . وإذا وقف عليه لحمزة كان فيه وجه واحد ، وهو التسهيل بين بين . نُؤْمِنَ إبداله ظاهر ، ومثله شِئْتُمْ . وَظَلَّلْنَا غلظ ورش اللام الأولى المشددة ومثله لام ظَلَمُونَا . نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ . قرأ نافع وأبو جعفر بياء تحتية مضمومة مع فتح الفاء . وقرأ ابن عامر بتاء فوقية مضمومة مع فتح الفاء . والباقون بالنون المفتوحة والفاء المكسورة . واتفق العشرة على قراءة خَطَايَاكُمْ هنا على وزن قضاياكم . قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ قرأ أبو جعفر بإخفاء التنوين في الغين مع الغنة ، والباقون بالإظهار . ورقق ورش راء غير ولا يخفى ما في قيل . يَفْسُقُونَ آخر الربع . الممال

موقع حَـدِيث