حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ . . "

) يَعْنِي بِقَوْلِهِ : وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ ، وَإِذِ اسْتَسْقَانَا مُوسَى لِقَوْمِهِ ، أَيْ سَأَلَنَا أَنْ نَسْقِيَ قَوْمَهُ مَاءً . فَتَرَكَ ذِكْرَ الْمَسْئُولِ ذَلِكَ ، وَالْمَعْنَى الَّذِي سَأَلَ مُوسَى ، إِذْ كَانَ فِيمَا ذَكَرَ مِنَ الْكَلَامِ الظَّاهِرِ دَلَالَةٌ عَلَى مَعْنَى مَا تَرَكَ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ، مِمَّا اسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ الظَّاهِرِ عَلَى الْمَتْرُوكِ مِنْهُ .

وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ : فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ ، فَضَرَبَهُ ، فَانْفَجَرَتْ . فَتُرِكَ ذِكْرُ الْخَبَرِ عَنْ ضَرْبِ مُوسَى الْحَجَرَ ، إِذْ كَانَ فِيمَا ذَكَرَ دَلَالَةً عَلَى الْمُرَادِ مِنْهُ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ ، إِنَّمَا مَعْنَاهُ : قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مِنْهُمْ مَشْرَبَهُمْ .

فَتُرِكَ ذِكْرُ مِنْهُمْ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ . وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى أَنَّ أُنَاسٍ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ ، وَأَنَّ الْإِنْسَانَ لَوْ جُمِعَ عَلَى لَفْظِهِ لَقِيلَ : أَنَاسِيُّ وَأَنَاسِيَةُ . وَقَوْمُ مُوسَى هُمْ بَنُو إِسْرَائِيلَ ، الَّذِينَ قَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَصَصَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ .

وَإِنَّمَا اسْتَسْقَى لَهُمْ رَبَّهُ الْمَاءَ فِي الْحَالِ الَّتِي تَاهُوا فِيهَا فِي التِّيهِ ، كَمَا : - 1043 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ الْآيَةَ قَالَ ، كَانَ هَذَا إِذْ هُمْ فِي الْبَرِّيَّةِ اشْتَكَوْا إِلَى نَبِيِّهِمُ الظَّمَأَ ، فَأُمِرُوا بِحَجَرٍ طُورِيٍّ - أَيْ مِنَ الطَّوْرِ - أَنْ يَضْرِبَهُ مُوسَى بِعَصَاهُ . فَكَانُوا يَحْمِلُونَهُ مَعَهُمْ ، فَإِذَا نَزَلُوا ضَرَبَهُ مُوسَى بِعَصَاهُ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ، لِكُلِّ سِبْطٍ عَيْنٌ مَعْلُومَةٌ مُسْتَفِيضٌ مَاؤُهَا لَهُمْ . 1044 - حَدَّثَنِي تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ذَلِكَ فِي التِّيهِ ; ظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى ، وَجَعَلَ لَهُمْ ثِيَابًا لَا تَبْلَى وَلَا تَتَّسِخُ ، وَجُعِلَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمِ حَجَرٌ مُرَبَّعٌ ، وَأَمَرَ مُوسَى فَضَرَبَ بِعَصَاهُ الْحَجَرَ ، فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ مِنْهُ ثَلَاثُ عُيُونٍ ، لِكُلِّ سِبْطٍ عَيْنٌ ; وَلَا يَرْتَحِلُونَ مَنْقَلَةً إِلَّا وَجَدُوا ذَلِكَ الْحَجَرَ مَعَهُمْ بِالْمَكَانِ الَّذِي كَانَ بِهِ مَعَهُمْ فِي الْمَنْزِلِ الْأَوَّلِ .

1045 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ قَالَ ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ذَلِكَ فِي التِّيهِ . ضَرَبَ لَهُمْ مُوسَى الْحَجَرَ ، فَصَارَ فِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا مِنْ مَاءٍ ، لِكُلِّ سِبْطٍ مِنْهُمْ عَيْنٌ يَشْرَبُونَ مِنْهَا . 1046 - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا لِكُلِّ سِبْطٍ مِنْهُمْ عَيْنٌ .

كُلُّ ذَلِكَ كَانَ فِي تِيهِهِمْ حِينَ تَاهُوا . 1047 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ : وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ ، قَالَ : خَافُوا الظَّمَأَ فِي تِيهِهِمْ حِينَ تَاهُوا ، فَانْفَجَرَ لَهُمُ الْحَجَرُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ عَيْنًا ، ضَرْبَهُ مُوسَى . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْأَسْبَاطٌ بَنُو يَعْقُوبَ ، كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَدَ سِبْطًا ، أُمَّةً مِنَ النَّاسِ .

1048 - وَحَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : اسْتَسْقَى لَهُمْ مُوسَى فِي التِّيهِ ، فَسُقُوا فِي حَجَرٍ مِثْلِ رَأْسِ الشَّاةِ ، قَالَ : يُلْقُونَهُ فِي جَوَانِبِ الْجَوَالِقِ إِذَا ارْتَحَلُوا ، وَيَقْرَعُهُ مُوسَى بِالْعَصَا إِذَا نَزَلَ ، فَتَنْفَجِرُ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ، لِكُلِّ سِبْطٍ مِنْهُمْ عَيْنٌ ، فَكَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَشْرَبُونَ مِنْهُ ، حَتَّى إِذَا كَانَ الرَّحِيلُ اسْتَمْسَكَتِ الْعُيُونُ ، وَقِيلَ بِهِ فَأُلْقِيَ فِي جَانِبِ الْجُوَالِقِ . فَإِذَا نَزَلَ رَمَى بِهِ ، فَقَرَعَهُ بِالْعَصَا ، فَتَفَجَّرَتْ عَيْنٌ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ مِثْلُ الْبَحْرِ . 1049 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : كَانَ ذَلِكَ فِي التِّيهِ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ ، فَإِنَّمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ بِذَلِكَ . لِأَنَّ مَعْنَاهُمْ - فِي الَّذِي أَخْرَجَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ لَهُمْ مِنَ الْحَجَرِ ، الَّذِي وَصَفَ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ صِفَتَهُ - مِنَ الشُّرْبِ كَانَ مُخَالِفًا مَعَانِي سَائِرِ الْخَلْقِ فِيمَا أَخْرَجَ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ الْمِيَاهِ مِنَ الْجِبَالِ وَالْأَرْضِينَ ، الَّتِي لَا مَالِكَ لَهَا سِوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ كَانَ جَعَلَ لِكُلِّ سِبْطٍ مِنَ الْأَسْبَاطِ الِاثْنَيْ عَشَرَ ، عَيْنًا مِنَ الْحَجَرِ الَّذِي وُصِفَ صِفَتُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، يَشْرَبُ مِنْهَا دُونَ سَائِرِ الْأَسْبَاطِ غَيْرِهِ ، لَا يَدْخُلُ سِبْطٌ مِنْهُمْ فِي شُرْبِ سِبْطٍ غَيْرِهِ .

وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ لِكُلِّ عَيْنٍ مِنْ تِلْكَ الْعُيُونِ الِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ ، مَوْضِعٌ مِنَ الْحَجَرِ قَدْ عَرَفَهُ السِّبْطُ الَّذِي مِنْهُ شُرْبُهُ . فَلِذَلِكَ خَصَّ جَلَّ ثَنَاؤُهُ هَؤُلَاءِ بِالْخَبَرِ عَنْهُمْ : أَنَّ كُلَّ أُنَاسٍ مِنْهُمْ كَانُوا عَالِمِينَ بِمَشْرَبِهِمْ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنَ النَّاسِ . إِذْ كَانَ غَيْرُهُمْ - فِي الْمَاءِ الَّذِي لَا يَمْلِكُهُ أَحَدٌ - شُرَكَاءَ فِي مَنَابِعِهِ وَمَسَايِلِهِ .

وَكَانَ كُلُّ سِبْطٍ مِنْ هَؤُلَاءِ مُفْرَدًا بِشُرْبِ مَنْبَعٍ مِنْ مَنَابِعِ الْحَجَرِ - دُونَ سَائِرِ مَنَابِعِهِ - خَاصٌّ لَهُمْ دُونَ سَائِرِ الْأَسْبَاطِ غَيْرِهِمْ . فَلِذَلِكَ خَصُّوا بِالْخَبَرِ عَنْهُمْ : أَنَّ كُلَّ أُنَاسٍ مِنْهُمْ قَدْ عَلِمُوا مَشْرَبَهُمْ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا اسْتُغْنِيَ بِذِكْرِ مَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْهُ ، عَنْ ذِكْرِهِ مَا تُرِكَ ذِكْرُهُ .

وَذَلِكَ أَنَّ تَأْوِيلَ الْكَلَامِ : فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ ، فَضَرَبَهُ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ، قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ ، فَقِيلَ لَهُمْ : كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ . أَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِأَكْلِ مَا رَزَقَهُمْ فِي التِّيهِ مِنَ الْمَنِّ وَالسَّلْوَى ، وَبِشُرْبِ مَا فَجَّرَ لَهُمْ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ مِنَ الْحَجَرِ الْمُتَعَاوَرِ ، الَّذِي لَا قَرَارَ لَهُ فِي الْأَرْضِ ، وَلَا سَبِيلَ إِلَيْهِ [ إِلَّا ] لِمَالِكِيهِ ، يَتَدَفَّقُ بِعُيُونِ الْمَاءِ ، وَيَزْخَرُ بِيَنَابِيعِ الْعَذْبِ الْفُرَاتِ ، بِقُدْرَةِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ . ثُمَّ تَقَدَّمَ جَلَّ ذِكْرُهُ إِلَيْهِمْ - مَعَ إِبَاحَتِهِمْ مَا أَبَاحَ ، وَإِنْعَامِهِ بِمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَيْشِ الْهَنِيءِ - بِالنَّهْيِ عَنِ السَّعْيِ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ، وَالْعَثَا فِيهَا اسْتِكْبَارًا ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَهُمْ : وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 60 ) يَعْنِي بِقَوْلِهِ : ( لَا تَعْثُوَا ) لَا تَطْغَوْا ، وَلَا تَسْعَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ . كَمَا : - 1050 - حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ : وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ، يَقُولُ : لَا تَسْعَوْا فِي الْأَرْضِ فَسَادًا . 1051 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ لَا تَعِثْ : لَا تَطْغَ .

1052 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ، أَيْ لَا تَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ . 1053 - حُدِّثْتُ عَنِ الْمِنْجَابِ قَالَ ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، عَنْ أَبِيُ رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ، لَا تَسْعَوْا فِي الْأَرْضِ . وَأَصْلُ الْعَثَا شِدَّةُ الْإِفْسَادِ ، بَلْ هُوَ أَشَدُّ الْإِفْسَادِ .

يُقَالُ مِنْهُ : عَثِيَ فُلَانٌ فِي الْأَرْضِ - إِذَا تَجَاوَزَ فِي الْإِفْسَادِ إِلَى غَايَتِهِ - يَعْثَى عَثَا مَقْصُورٌ ، وَلِلْجَمَاعَةِ : هُمْ يَعْثَوْنَ . وَفِيهِ لُغَتَانِ أُخْرَيَانِ ، إِحْدَاهُمَا : عَثَا يَعْثُو عُثُوًّا . وَمَنْ قَرَأَهَا بِهَذِهِ اللُّغَةِ ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَضُمَّ الثَّاءَ مِنْ يَعْثُو ، وَلَا أَعْلَمُ قَارِئًا يُقْتَدَى بِقِرَاءَتِهِ قَرَأَ بِهِ .

وَمَنْ نَطَقَ بِهَذِهِ اللُّغَةِ مُخْبِرًا عَنْ نَفْسِهِ قَالَ : عَثَوْتُ أَعْثُو ، وَمَنْ نَطَقَ بِاللُّغَةِ الْأُولَى قَالَ : عَثِيتُ أَعْثَى . وَالْأُخْرَى مِنْهُمَا : عَاثَ يَعِيثُ عَيْثًا وَعُيُوثًا وَعَيَثَانًا ، كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنَى وَاحِدٍ . وَمِنَ الْعَيْثِ قَوْلُ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ : وَعَاثَ فِينَا مُسْتَحِلٌّ عَائِثٌ : مُصَدِّقٌ أَوْ تَاجِرٌ مُقَاعِثُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : عَاثَ فِينَا ، أَفْسَدَ فِينَا .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 601 قراءة

﴿ وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    لَنْ نَصْبِرَ رقق الراء ورش في الحالين ، وغيره وقفا فقط . طَعَامٍ وَاحِدٍ أدغم خلف عن حمزة التنوين في الواو بلا غنة وأدغم غيره مع الغنة . و خَيْرٌ رقق الراء ورش مطلقا ، وغيره وقفا . اهْبِطُوا مِصْرًا لا خلاف في تفخيم رائه لأن الفاصل حرف استعلاء . سَأَلْتُمْ فيه لحمزة عند الوقف التسهيل فقط . عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ قرأ البصري بكسر الهاء والميم وصلا وبكسر الهاء وإسكان الميم وقفا ، وقرأ حمزة ويعقوب بضم الهاء والميم وصلا وبضم الهاء وإسكان الميم وقفا ، وقرأ الكسائي وخلف بضم الهاء والميم وصلا وبكسر الهاء وإسكان الميم وقفا ، وقرأ الباقون بكسر الهاء وضم الميم وصلا وبكسر الهاء وإسكان الميم وقفا . وَبَاءُوا بِغَضَبٍ لا يخفى ما فيه من البدل لورش ولحمزة في الوقف عليه التسهيل مع المد والقصر . النَّبِيِّينَ قرأ نافع بالهمز ، والباقون بالياء المشددة ، ولا يخفى ما فيه من البدل لورش . وَالصَّابِئِينَ قرأ نافع وأبو جعفر بحذف الهمزة ، والباقون بإثباتها ، ولحمزة فيه وقفا وجهان الأول كنافع ؛ والثاني التسهيل بين بين . قِرَدَةً خَاسِئِينَ رقق ورش راء قردة ، وأخفى أبو جعفر التنوين في الخاء مع الغنة ، والوقف على خاسئين لحمزة كالوقف على الصابئين . يَأْمُرُكُمْ إبدال همزه لا يخفى ، وقرأ البصري بخلف عن الدوري بإسكان الراء ، والوجه الثاني للدوري اختلاس ضمة الراء ، والباقون بالضمة الكاملة . هُزُوًا قرأ حفص بالواو بدلا من الهمزة وصلا ووقفا مع ضم الزاي وقرأ خلف العاشر بإسكان الزاي مع الهمز وصلا ووقفا . وقرأ حمزة بإسكان الزاي مع الهمز وصلا ، وله في الوقف وجهان الأول : نقل حركة الهمزة إلى الزاي وحذف الهمزة فيصير النطق بزاي مفتوحة بعدها ألف ، الثاني : إبدال الهمزة واوا على الرسم ، وقرأ الباقون بضم الزاي مع الهمز وصلا ووقفا . مَا هِيَ معا وقف عليه يعقوب بهاء السكت قولا واحدا . تُؤْمَرُونَ إبداله جلي لورش والسوسي وأبى جعفر مطلقا ، ولحمزة وقفا . بِكْرٌ رقق راءه ورش ، وكذا تُثِيرُ . قَالُوا الآنَ قرأ ورش وابن وردان بنقل حركة الهمزة إلى اللام قبلها فتصير اللام مفتوحة قال صاحب ( غيث النفع ) إذا كان قبل لام التعريف المنقول إليها حركة الهمزة حرف من حروف المد نحو : وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ ، وَأُولِي الأَمْرِ ، <آية الآية="32" السورة

موقع حَـدِيث