الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ : ( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ) ، وَلَقَدْ عَرَفْتُمْ . كَقَوْلِكَ : قَدْ عَلِمْتُ أَخَاكَ وَلَمْ أَكُنْ أَعْلَمُهُ ، يَعْنِي عَرَفْتُهُ ، وَلَمْ أَكُنْ أَعْرِفُهُ ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ [ الْأَنْفَالِ : 60 ] ، يَعْنِي : لَا تَعْرِفُونَهُمُ اللَّهُ يَعْرِفُهُمْ . وَقَوْلُهُ : الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ ، أَيِ الَّذِينَ تَجَاوَزُوا حَدِّي ، وَرَكِبُوا مَا نَهَيْتُهُمْ عَنْهُ فِي يَوْمِ السَّبْتِ ، وَعَصَوْا أَمْرِي .
وَقَدْ دَلَّلْتُ - فِيمَا مَضَى - عَلَى أَنَّ الِاعْتِدَاءَ ، أَصْلُهُ تَجَاوُزُ الْحَدِّ فِي كُلِّ شَيْءٍ . بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذِهِ الْآيَةُ وَآيَاتٌ بَعْدَهَا تَتْلُوهَا ، مِمَّا عَدَّدَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِيهَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ - الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَ خِلَالِ دُورِ الْأَنْصَارِ زَمَانَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الَّذِينَ ابْتَدَأَ بِذِكْرِهِمْ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ مِنْ نَكْثِ أَسْلَافِهِمْ عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ - مَا كَانُوا يُبْرِمُونَ مِنَ الْعُقُودِ ، وَحَذَّرَ الْمُخَاطَبِينَ بِهَا أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ - بِإِصْرَارِهِمْ عَلَى كُفْرِهِمْ ، وَمَقَامِهِمْ عَلَى جُحُودِ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَرْكِهِمُ اتِّبَاعَهُ وَالتَّصْدِيقِ بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ - مِثْلُ الَّذِي حَلَّ بِأَوَائِلِهِمْ مِنَ الْمَسْخِ وَالرَّجْفِ وَالصَّعْقِ ، وَمَا لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهِ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَسَخَطِهِ .
كَالَّذِي : - 1138 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ يَقُولُ : وَلَقَدْ عَرَفْتُمْ . وَهَذَا تَحْذِيرٌ لَهُمْ مِنَ الْمَعْصِيَةِ . يَقُولُ : احْذَرُوا أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَ أَصْحَابَ السَّبْتِ ، إِذْ عَصَوْنِي ، اعْتَدَوْا - يَقُولُ : اجْتَرَؤُوا - فِي السَّبْتِ .
قَالَ : لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا أَمَرَهُ بِالْجُمُعَةِ ، وَأَخْبَرَهُ بِفَضْلِهَا وَعَظَّمَهَا فِي السَّمَوَاتِ وَعِنْدَ الْمَلَائِكَةِ ، وَأَنَّ السَّاعَةَ تَقُومُ فِيهَا . فَمَنِ اتَّبَعَ الْأَنْبِيَاءَ فِيمَا مَضَى كَمَا اتَّبَعَتْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدًا ، قَبِلَ الْجُمُعَةَ وَسَمِعَ وَأَطَاعَ ، وَعَرَفَ فَضْلَهَا وَثَبَتَ عَلَيْهَا ، كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ، كَانَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ : ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ﴾.
وَذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ قَالَتْ لِمُوسَى - حِينَ أَمَرَهُمْ بِالْجُمُعَةِ ، وَأَخْبَرَهُمْ بِفَضْلِهَا - : يَا مُوسَى ، كَيْفَ تَأْمُرُنَا بِالْجُمُعَةِ وَتُفَضِّلُهَا عَلَى الْأَيَّامِ كُلِّهَا ، وَالسَّبْتُ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ كُلِّهَا ، لِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَالْأَقْوَاتَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ، وَسَبَتَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ مُطِيعًا يَوْمَ السَّبْتِ ، وَكَانَ آخِرَ السِّتَّةِ ؟ قَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَتِ النَّصَارَى لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ - حِينَ أَمَرَهُمْ بِالْجُمُعَةِ - قَالُوا لَهُ : كَيْفَ تَأْمُرُنَا بِالْجُمُعَةِ وَأَوَّلُ الْأَيَّامِ أَفْضَلُهَا وَسَيِّدُهَا ، وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ ، وَاللَّهُ وَاحِدٌ ، وَالْوَاحِدُ الْأَوَّلُ أَفْضَلُ ؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى : أَنْ دَعْهُمْ وَالْأَحَدَ ، وَلَكِنْ لِيَفْعَلُوا فِيهِ كَذَا وَكَذَا . - مِمَّا أَمَرَهُمْ بِهِ . فَلَمْ يَفْعَلُوا ، فَقَصَّ اللَّهُ تَعَالَى قَصَصَهُمْ فِي الْكِتَابِ بِمَعْصِيَتِهِمْ .
قَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ لِمُوسَى - حِينَ قَالَتْ لَهُ الْيَهُودُ مَا قَالُوا فِي أَمْرِ السَّبْتِ - : أَنْ دَعْهُمْ وَالسَّبْتَ ، فَلَا يَصِيدُوا فِيهِ سَمَكًا وَلَا غَيْرَهُ ، وَلَا يَعْمَلُوا شَيْئًا كَمَا قَالُوا . قَالَ : فَكَانَ إِذَا كَانَ السَّبْتُ ظَهَرَتِ الْحِيتَانُ عَلَى الْمَاءِ ، فَهُوَ قَوْلُهُ : إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا [ الْأَعْرَافِ : 163 ] ، يَقُولُ : ظَاهِرَةٌ عَلَى الْمَاءِ ، ذَلِكَ لِمَعْصِيَتِهِمْ مُوسَى - وَإِذَا كَانَ غَيْرُ يَوْمِ السَّبْتِ ، صَارَتْ صَيْدًا كَسَائِرِ الْأَيَّامِ فَهُوَ قَوْلُهُ : وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ [ الْأَعْرَافِ : 163 ] . فَفَعَلَتِ الْحِيتَانُ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ .
فَلَمَّا رَأَوْهَا كَذَلِكَ ، طَمِعُوا فِي أَخْذِهَا وَخَافُوا الْعُقُوبَةَ ، فَتَنَاوَلَ بَعْضُهُمْ مِنْهَا فَلَمْ تَمْتَنِعْ عَلَيْهِ ، وَحَذِرَ الْعُقُوبَةَ الَّتِي حَذَّرَهُمْ مُوسَى مِنَ اللَّهِ تَعَالَى . فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّ الْعُقُوبَةَ لَا تَحِلُّ بِهِمْ ، عَادُوا ، وَأَخْبَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَنَّهُمْ قَدْ أَخَذُوا السَّمَكَ وَلَمْ يُصِبْهُمْ شَيْءٌ ، فَكَثَّرُوا فِي ذَلِكَ ، وَظَنُّوا أَنَّ مَا قَالَ لَهُمْ مُوسَى كَانَ بَاطِلًا . وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ﴾ - يَقُولُ : لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ صَادُوا السَّمَكَ - فَمَسَخَهُمُ اللَّهُ قِرَدَةً بِمَعْصِيَتِهِمْ .
يَقُولُ : إِذًا لَمْ يُحْيَوْا فِي الْأَرْضِ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . قَالَ : وَلَمْ يَعِشْ مَسْخٌ قَطُّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ وَلَمْ يَنْسِلْ . وَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَسَائِرَ الْخَلْقِ فِي السِّتَّةِ الْأَيَّامِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ .
فَمُسِخَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ فِي صُورَةِ الْقِرَدَةِ ، وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ بِمَنْ شَاءَ ، كَمَا يَشَاءُ ، وَيُحَوِّلُهُ كَمَا يَشَاءُ . 1139 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا افْتَرَضَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ الْيَوْمَ الَّذِي افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ فِي عِيدِكُمْ - يَوْمَ الْجُمُعَةِ - . فَخَالَفُوا إِلَى السَّبْتِ فَعَظَّمُوهُ ، وَتَرَكُوا مَا أُمِرُوا بِهِ .
فَلَمَّا أَبَوْا إِلَّا لُزُومَ السَّبْتِ ، ابْتَلَاهُمُ اللَّهُ فِيهِ ، فَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ مَا أَحَلَّ لَهُمْ فِي غَيْرِهِ . وَكَانُوا فِي قَرْيَةٍ بَيْنَ أَيْلَةَ وَالطُّورِ يُقَالُ لَهَا مَدْيَنُ . فَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي السَّبْتِ الْحِيتَانَ : صَيْدَهَا وَأَكْلَهَا .
وَكَانُوا إِذَا كَانَ يَوْمُ السَّبْتِ أَقْبَلَتْ إِلَيْهِمْ شُرَّعًا إِلَى سَاحِلِ بَحْرِهِمْ ، حَتَّى إِذَا ذَهَبَ السَّبْتُ ذَهَبْنَ ، فَلَمْ يَرَوْا حُوتًا صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا . حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ السَّبْتِ أَتَيْنَ إِلَيْهِمْ شُرَّعًا ، حَتَّى إِذَا ذَهَبَ السَّبْتُ ذَهَبْنَ . فَكَانُوا كَذَلِكَ ، حَتَّى إِذَا طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ وَقَرِمُوا إِلَى الْحِيتَانِ ، عَمَدَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَأَخَذَ حُوتًا سِرًّا يَوْمَ السَّبْتِ ، فَخَزَمَهُ بِخَيْطٍ ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ فِي الْمَاءِ ، وَأَوْتَدَ لَهُ وَتَدًا فِي السَّاحِلِ فَأَوْثَقَهُ ، ثُمَّ تَرَكَهُ .
حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ ، جَاءَ فَأَخَذَهُ - أَيْ : إِنِّي لَمْ آخُذْهُ فِي يَوْمِ السَّبْتِ - ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ فَأَكَلَهُ . حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ السَّبْتِ الْآخَرِ ، عَادَ لِمِثْلِ ذَلِكَ ، وَوَجَدَ النَّاسُ رِيحَ الْحِيتَانِ ، فَقَالَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ : وَاللَّهِ لَقَدْ وَجَدْنَا رِيحَ الْحِيتَانِ ! ثُمَّ عَثَرُوا عَلَى صَنِيعِ ذَلِكَ الرَّجُلِ . قَالَ : فَفَعَلُوا كَمَا فَعَلَ ، وَأَكَلُوا سِرًّا زَمَانًا طَوِيلًا لَمْ يُعَجِّلِ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِعُقُوبَةٍ ، حَتَّى صَادُوهَا عَلَانِيَةً وَبَاعُوهَا بِالْأَسْوَاقِ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبَقِيَّةِ : وَيْحَكُمُ ! اتَّقُوا اللَّهَ ! وَنَهَوْهُمْ عَمَّا كَانُوا يَصْنَعُونَ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ تَأْكُلِ الْحِيتَانَ ، وَلَمْ تَنْهَ الْقَوْمَ عَمَّا صَنَعُوا : لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ لِسُخْطِنَا أَعْمَالَهُمْ - ( وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) [ الْأَعْرَافُ : 164 ] ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ ، أَصْبَحَتْ تِلْكَ الْبَقِيَّةُ فِي أَنْدِيَتِهِمْ وَمَسَاجِدِهِمْ ، وَفَقَدُوا النَّاسَ فَلَا يَرَوْنَهُمْ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : إِنَّ لِلنَّاسِ لَشَأْنًا ! فَانْظُرُوا مَا هُوَ ! فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ فِي دُورِهِمْ ، فَوَجَدُوهَا مُغْلَقَةً عَلَيْهِمْ ، قَدْ دَخَلُوا لَيْلًا فَغَلَّقُوهَا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، كَمَا يُغْلِقُ النَّاسُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، فَأَصْبَحُوا فِيهَا قِرَدَةً ، وَإِنَّهُمْ لَيَعْرِفُونَ الرَّجُلَ بِعَيْنِهِ وَإِنَّهُ لَقِرْدٌ ، وَالْمَرْأَةَ بِعَيْنِهَا وَإِنَّهَا لَقِرْدَةٌ ، وَالصَّبِيَّ بِعَيْنِهِ وَإِنَّهُ لَقِرْدٌ .
قَالَ : يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَلَوْلَا مَا ذَكَرَ اللَّهُ أَنَّهُ أَنْجَى الَّذِينَ نَهَوْا عَنِ السُّوءِ ، لَقُلْنَا أَهْلَكَ الْجَمِيعَ مِنْهُمْ . قَالُوا : وَهِيَ الْقَرْيَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ الْآيَةَ [ الْأَعْرَافُ : 163 ] . 1140 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ﴾فَجَعَلْنَاهَا نَكَالا ي : أُحِلَّتْ لَهُمُ الْحِيتَانُ ، وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ يَوْمَ السَّبْتِ بَلَاءً مِنَ اللَّهِ ، لِيَعْلَمَ مَنْ يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيهِ .
فَصَارَ الْقَوْمُ ثَلَاثَةَ أَصْنَافٍ : فَأَمَّا صِنْفٌ فَأَمْسَكَ وَنَهَى عَنِ الْمَعْصِيَةِ ، وَأَمَّا صِنْفٌ فَأَمْسَكَ عَنْ حُرْمَةِ اللَّهِ ، وَأَمَّا صِنْفٌ فَانْتَهَكَ حُرْمَةَ اللَّهِ وَمَرَدَ عَلَى الْمَعْصِيَةِ . فَلَمَّا أَبَوْا إِلَّا الِاعْتِدَاءَ إِلَى مَا نُهُوا عَنْهُ ، قَالَ اللَّهُ لَهُمْ : كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ فَصَارُوا قِرَدَةً لَهَا أَذْنَابٌ ، تَعَاوَى بَعْدَ مَا كَانُوا رِجَالًا وَنِسَاءً . 1141 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ ، قَالَ : نُهُوا عَنْ صَيْدِ الْحِيتَانِ يَوْمَ السَّبْتِ ، فَكَانَتْ تَشْرَعُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ السَّبْتِ ، وَبُلُوا بِذَلِكَ ، فَاعْتَدَوْا فَاصْطَادُوهَا ، فَجَعَلَهُمُ اللَّهُ قِرَدَةً خَاسِئِينَ .
1142 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ﴾ قَالَ : فَهُمْ أَهْلُ أَيْلَةَ ، وَهِيَ الْقَرْيَةُ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ ، فَكَانَتِ الْحِيتَانُ إِذَا كَانَ يَوْمُ السَّبْتِ - وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى الْيَهُودِ أَنْ يَعْمَلُوا فِي السَّبْتِ شَيْئًا - لَمْ يَبْقَ فِي الْبَحْرِ حُوتٌ إِلَّا خَرَجَ ، حَتَّى يُخْرِجْنَ خَرَاطِيمَهُنَّ مِنَ الْمَاءِ . فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْأَحَدِ لَزِمْنَ سُفْلَ الْبَحْرِ فَلَمْ يُرَ مِنْهُنَّ شَيْءٌ حَتَّى يَكُونَ يَوْمُ السَّبْتِ . فَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ [ الْأَعْرَافُ : 163 ] ، فَاشْتَهَى بَعْضُهُمُ السَّمَكَ ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَحْفِرُ الْحَفِيرَةَ وَيَجْعَلُ لَهَا نَهَرًا إِلَى الْبَحْرِ .
فَإِذَا كَانَ يَوْمُ السَّبْتِ فَتْحَ النَّهْرَ ، فَأَقْبَلَ الْمَوْجُ بِالْحِيتَانِ يَضْرِبُهَا حَتَّى يُلْقِيَهَا فِي الْحَفِيرَةِ . وَيُرِيدُ الْحُوتُ أَنْ يَخْرُجَ ، فَلَا يُطِيقُ مِنْ أَجْلِ قِلَّةِ مَاءِ النَّهْرِ ، فَيَمْكُثُ فِيهَا . فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْأَحَدِ جَاءَ فَأَخَذَهُ .
فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَشْوِي السَّمَكَ ، فَيَجِدُ جَارُهُ رِيحَهُ ، فَيَسْأَلُهُ فَيُخْبِرُهُ ، فَيَصْنَعُ مِثْلَ مَا صَنَعَ جَارُهُ . حَتَّى إِذَا فَشَا فِيهِمْ أَكْلُ السَّمَكِ ، قَالَ لَهُمْ عُلَمَاؤُهُمْ : وَيْحَكُمْ ! إِنَّمَا تَصْطَادُونَ السَّمَكَ يَوْمَ السَّبْتِ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَكُمْ ! فَقَالُوا : إِنَّمَا صِدْنَاهُ يَوْمَ الْأَحَدِ حِينَ أَخَذْنَاهُ ، فَقَالَ الْفُقَهَاءُ : لَا وَلَكِنَّكُمْ صِدْتُمُوهُ يَوْمَ فَتَحْتُمْ لَهُ الْمَاءَ فَدَخَلَ . فَقَالُوا : لَا ! وَعَتَوْا أَنْ يَنْتَهُوا .
فَقَالَ بَعْضُ الَّذِينَ نَهَوْهُمْ لِبَعْضٍ : لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا [ الْأَعْرَافُ : 164 ] ، يَقُولُ : لِمَ تَعِظُونَهُمْ ، وَقَدْ وَعَظْتُمُوهُمْ فَلَمْ يُطِيعُوكُمْ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [ الْأَعْرَافُ : 164 ] . فَلَمَّا أَبَوْا قَالَ الْمُسْلِمُونَ : وَاللَّهِ لَا نُسَاكِنُكُمْ فِي قَرْيَةٍ وَاحِدَةٍ . فَقَسَمُوا الْقَرْيَةَ بِجِدَارٍ ، فَفَتَحَ الْمُسْلِمُونَ بَابًا وَالْمُعْتَدُونَ فِي السَّبْتِ بَابًا ، وَلَعَنَهُمْ دَاوُدُ .
فَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ يَخْرُجُونَ مِنْ بَابِهِمْ وَالْكُفَّارُ مِنْ بَابِهِمْ . فَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ ذَاتَ يَوْمٍ ، وَلَمْ يَفْتَحِ الْكُفَّارُ بَابَهُمْ . فَلَمَّا أَبْطَئُوا عَلَيْهِمْ ، تَسَوَّرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمُ الْحَائِطَ ، فَإِذَا هُمْ قِرَدَةٌ يَثِبُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، فَفَتَحُوا عَنْهُمْ ، فَذَهَبُوا فِي الْأَرْضِ .
فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ﴾ [ الْأَعْرَافُ : 166 ] ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [ الْمَائِدَةُ : 78 ] ، فَهُمُ الْقِرَدَةُ . 1143 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ . قَالَ : لَمْ يُمْسَخُوا ، إِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لَهُمْ ، مِثْلَ مَا ضَرَبَ مَثَلَ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا .
1144 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ﴾. قَالَ : مُسِخَتْ قُلُوبُهُمْ ، وَلَمْ يُمْسَخُوا قِرَدَةً ، وَإِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ ضَرْبَهُ اللَّهُ لَهُمْ ، كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ مُجَاهِدٌ ، قَوْلٌ لِظَاهِرِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ كِتَابُ اللَّهِ مُخَالِفٌ .
وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ جَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتِ ، كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا لِنَبِيِّهِمْ : ( أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ) [ النِّسَاءِ : 153 ] ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَصْعَقَهُمْ عِنْدَ مَسْأَلَتِهِمْ ذَلِكَ رَبَّهُمْ ، وَأَنَّهُمْ عَبَدُوا الْعِجْلَ ، فَجَعَلَ تَوْبَتَهُمْ قَتْلَ أَنْفُسِهِمْ ، وَأَنَّهُمْ أُمِرُوا بِدُخُولِ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ فَقَالُوا لِنَبِيِّهِمُ : فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ [ الْمَائِدَةُ : 24 ] فَابْتَلَاهُمْ بِالتِّيهِ . فَسَوَاءٌ قَائِلٌ قَالَ : هُمْ لَمْ يَمْسَخْهُمْ قِرَدَةً ، وَقَدْ أَخْبَرَ جَلَّ ذِكْرُهُ أَنَّهُ جَعَلَ مِنْهُمْ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ - وَآخَرُ قَالَ : لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ كَانَ مِنْهُمْ - مِنَ الْخِلَافِ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ، وَالنَّكَالِ وَالْعُقُوبَاتِ الَّتِي أَحَلَّهَا اللَّهُ بِهِمْ . وَمَنْ أَنْكَرَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَأَقَرَّ بِآخَرَ مِنْهُ ، سُئِلَ الْبُرْهَانَ عَلَى قَوْلِهِ ، وَعُورِضَ - فِيمَا أَنْكَرَ مِنْ ذَلِكَ - بِمَا أَقَرَّ بِهِ ، ثُمَّ يُسْأَلُ الْفَرْقَ مِنْ خَبَرٍ مُسْتَفِيضٍ أَوْ أَثَرٍ صَحِيحٍ .
هَذَا مَعَ خِلَافِ قَوْلِ مُجَاهِدٍ قَوْلَ جَمِيعِ الْحُجَّةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ عَلَيْهَا الْخَطَأُ وَالْكَذِبُ فِيمَا نَقَلَتْهُ مُجْمِعَةً عَلَيْهِ . وَكَفَى دَلِيلًا عَلَى فَسَادِ قَوْلٍ ، إِجْمَاعُهَا عَلَى تَخْطِئَتِهِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ( 65 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ : ( فَقُلْنَا لَهُمْ ) أَيْ : فَقُلْنَا لِلَّذِينِ اعْتَدَوْا فِي السَّبْتِ - يَعْنِي فِي يَوْمِ السَّبْتِ .
وَأَصْلُ السَّبْتِ الْهُدُوِّ وَالسُّكُونُ فِي رَاحَةٍ وَدَعَةٍ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلنَّائِمِ مَسْبُوتٌ لِهُدُوِّهِ وَسُكُونِ جَسَدِهِ وَاسْتِرَاحَتِهِ ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا ﴾ [ النَّبَأُ : 9 ] أَيْ رَاحَةً لِأَجْسَادِكُمْ . وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : سَبِتَ فُلَانٌ يَسْبُتُ سَبْتًا . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ سُمِّيَ سَبْتًا ، لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فَرَغَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ - وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي قَبْلَهُ - مِنْ خَلْقِ جَمِيعِ خَلْقِهِ .
وَقَوْلُهُ : كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ، أَيْ : صِيرُوا كَذَلِكَ . وَ الْخَاسِئُ الْمُبْعَدُ الْمَطْرُودُ ، كَمَا يَخْسَأُ الْكَلْبُ يُقَالُ مِنْهُ : خَسَأْتُهُ أَخْسَؤُهُ خَسْأً وَخُسُوءًا ، وَهُوَ يَخْسَأُ خُسُوءًا . قَالَ : وَيُقَالُ : خَسَأْتُهُ فَخَسَأَ وَانْخَسَأَ .
وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ : كَالْكَلْبِ إِنْ قُلْتَ لَهُ اخْسَأِ انْخَسَأَ يَعْنِي : إِنْ طَرَدْتَهُ انْطَرَدَ ذَلِيلًا صَاغِرًا . فَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ : كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ أَيْ ، مُبْعَدِينَ مِنَ الْخَيْرِ أَذِلَّاءَ صُغَرَاءَ ، كَمَا : - 1145 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ قَالَ : صَاغِرِينَ . 1146 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .
1150 - وَحُدِّثْتُ عَنِ الْمِنْجَابِ قَالَ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : خَاسِئًا ، يَعْنِي ذَلِيلًا .