حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا ، وَاذْكُرُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا . وَ النَّفْسُ الَّتِي قَتَلُوهَا ، هِيَ النَّفْسُ الَّتِي ذَكَرْنَا قِصَّتَهَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً . وَقَوْلُهُ : فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ، يَعْنِي فَاخْتَلَفْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ .

وَإِنَّمَا هُوَ فَتَدَارَأْتُمْ فِيهَا عَلَى مِثَالِ تَفَاعَلْتُمْ ، مِنَ الدَّرْءِ . وَ الدَّرْءُ : الْعِوَجُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي النَّجْمِ الْعِجْلِي : خَشْيَةَ ضَغَّامٍ إِذَا هَمَّ جَسَرْ يَأْكُلُ ذَا الدَّرْءِ وَيُقْصِي مَنْ حَقَرْ يَعْنِي : ذَا الْعِوَجِ وَالْعُسْرِ . وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ : أَدْرَكْتُهَا قُدَّامَ كُلِّ مِدْرَهِ بِالدَّفْعِ عَنِّي دَرْءَ كُلِّ عُنْجُهِ وَمِنْهُ الْخَبَرُ الَّذِي : - 1291 - حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ السَّائِبِ قَالَ : جَاءَنِي عُثْمَانُ وَزُهَيْرٌ ابْنَا أُمَيَّةَ ، فَاسْتَأْذَنَا لِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْكُمَا ، أَلَمْ تَكُنْ شَرِيكِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، فَنِعْمَ الشَّرِيكُ كُنْتَ لَا تُمَارِي وَلَا تُدَارِي .

يَعْنِي بِقَوْلِهِ : لَا تُدَارِي ، لَا تُخَالِفُ رَفِيقَكَ وَشَرِيكَكَ وَلَا تُنَازِعُهُ وَلَا تُشَارُّهُ . وَإِنَّمَا أَصْلُ ( فَادَّارَأْتُمْ ) ، فَتَدَارَأْتُمْ ، وَلَكِنَّ التَّاءَ قَرِيبَةٌ مِنْ مَخْرَجِ الدَّالِّ - وَذَلِكَ أَنَّ مَخْرَجَ التَّاءِ مِنْ طَرَفِ اللِّسَانِ وَأُصُولِ الشَّفَتَيْنِ ، وَمَخْرَجُ الدَّالِّ مِنْ طَرَفِ اللِّسَانِ وَأَطْرَافِ الثَّنِيَّتَيْنِ - فَأُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الدَّالِ ، فَجُعِلَتْ دَالًا مُشَدَّدَةً كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : تُولِي الضَّجِيعَ إِذَا مَا اسْتَافَهَا خَصِرًا عَذْبَ الْمَذَاقِ إِذَا مَا اتَّابَعَ الْقُبَلُ يُرِيدُ إِذَا مَا تَتَابَعَ الْقُبَلُ ، فَأَدْغَمَ إِحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأُخْرَى . فَلَمَّا أُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الدَّالِ فَجُعِلَتْ دَالًا مِثْلَهَا سَكَنَتْ ، فَجَلَبُوا أَلِفًا لِيَصِلُوا إِلَى الْكَلَامِ بِهَا ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ قَبْلَهُ شَيْءٌ ، لِأَنَّ الْإِدْغَامَ لَا يَكُونُ إِلَّا وَقَبْلَهُ شَيْءٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا [ الْأَعْرَافِ : 38 ] ، إِنَّمَا هُوَ تَدَارَكُوا ، وَلَكِنَّ التَّاءَ مِنْهَا أُدْغِمَتْ فِي الدَّالِ ، فَصَارَتْ دَالًا مُشَدَّدَةً ، وَجُعِلَتْ فِيهَا أَلِفٌ - إِذْ وُصِلَتْ بِكَلَامٍ - قَبْلَهَا لِيَسْلَمَ الْإِدْغَامُ .

وَإِذَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ مَا يُوَاصِلُهُ ، وَابْتُدِئَ بِهِ ، قِيلَ : تَدَارَكُوا وَتَثَاقَلُوا ، فَأَظْهَرُوا الْإِدْغَامَ . وَقَدْ قِيلَ يُقَالُ : ادَّارَكُوا ، وَادَّارَءُوا . وَقَدْ قِيلَ إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : ( فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ) ، فَتَدَافَعْتُمْ فِيهَا .

مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : دَرَأْتُ هَذَا الْأَمْرَ عَنِّي ، وَمِنْ قَوْلِ اللَّهِ : وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ [ النُّورِ : 8 ] ، بِمَعْنَى يَدْفَعُ عَنْهَا الْعَذَابَ . وَهَذَا قَوْلٌ قَرِيبُ الْمَعْنَى مِنَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ . لِأَنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا تَدَافَعُوا قَتْلَ قَتِيلٍ ، فَانْتَفَى كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ أَنَّ يَكُونَ قَاتِلَهُ ، كَمَا قَدْ بَيَّنَّا قَبْلُ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : ( فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ) قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . 1292 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : ( فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ) ، قَالَ : اخْتَلَفْتُمْ فِيهَا . 1293 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .

1294 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا قَالَ بَعْضُهُمْ : أَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُ . وَقَالَ الْآخَرُونَ : أَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُ . 1295 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : ( فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ) ، قَالَ : اخْتَلَفْتُمْ ، وَهُوَ التَّنَازُعُ ، تَنَازَعُوا فِيهِ .

قَالَ : قَالَ هَؤُلَاءِ : أَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُ . وَقَالَ هَؤُلَاءِ : لَا . وَكَانَ تَدَارُؤُهُمْ فِي النَّفْسِ الَّتِي قَتَلُوهَا كَمَا : - 1296 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : صَاحِبُ الْبَقَرَةِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، قَتَلَهُ رَجُلٌ فَأَلْقَاهُ عَلَى بَابِ نَاسٍ آخَرِينَ ، فَجَاءَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ فَادَّعَوَا دَمَهُ عِنْدَهُمْ ، فَانْتَفَوْا - أَوِ انْتَفَلُوا - مِنْهُ .

شَكَّ أَبُو عَاصِمٍ . 1297 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِمِثْلِهِ سَوَاءً - إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : فَادَّعَوْا دَمَهُ عِنْدَهُمْ فَانْتَفَوْا - وَلَمْ يَشُكَّ - مِنْهُ . 1298 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : قَتِيلٌ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَذَفَ كُلُّ سِبْطٍ مِنْهُمْ [ سِبْطًا بِهِ ] ، حَتَّى تَفَاقَمَ بَيْنَهُمُ الشَّرُّ ، حَتَّى تَرَافَعُوا فِي ذَلِكَ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى : أَنِ اذْبَحْ بَقَرَةً فَاضْرِبْهُ بِبَعْضِهَا . فَذُكِرَ لَنَا أَنَّ وَلَيَّهُ الَّذِي كَانَ يَطْلُبُ بِدَمِهِ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ ، مِنْ أَجْلِ مِيرَاثٍ كَانَ بَيْنَهُمْ . 1299 - حَدَّثَنِي ابْنُ سَعْدٍ قَالَ ، حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي شَأْنِ الْبَقَرَةِ .

وَذَلِكَ أَنَّ شَيْخًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى عَهْدِ مُوسَى كَانَ مُكْثِرًا مِنَ الْمَالِ وَكَانَ بَنُو أَخِيهِ فُقَرَاءَ لَا مَالَ لَهُمْ ، وَكَانَ الشَّيْخُ لَا وَلَدَ لَهُ ، وَكَانَ بَنُو أَخِيهِ وَرَثَتُهُ . فَقَالُوا : لَيْتَ عَمَّنَا قَدْ مَاتَ فَوَرِثْنَا مَالَهُ ! وَإِنَّهُ لَمَّا تَطَاوَلَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَمُوتَ عَمُّهُمْ ، أَتَاهُمُ الشَّيْطَانُ ، فَقَالَ : هَلْ لَكَمَ إِلَى أَنْ تَقْتُلُوا عَمَّكُمْ ، فَتَرِثُوا مَالَهُ ، وَتُغَرِّمُوا أَهْلَ الْمَدِينَةِ الَّتِي لَسْتُمْ بِهَا دِيَتَهُ ؟ - وَذَلِكَ أَنَّهُمَا كَانَتَا مَدِينَتَيْنِ ، كَانُوا فِي إِحْدَاهُمَا ، فَكَانَ الْقَتِيلُ إِذَا قُتِلَ وَطُرِحَ بَيْنَ الْمَدِينَتَيْنِ ، قِيسَ مَا بَيْنَ الْقَتِيلِ وَمَا بَيْنَ الْمَدِينَتَيْنِ ، فَأَيُّهُمَا كَانَتْ أَقْرَبَ إِلَيْهِ غَرِمَتِ الدِّيَةَ - وَأَنَّهُمْ لَمَّا سَوَّلَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ ذَلِكَ ، وَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَمُوتَ عَمُّهُمْ ، عَمَدُوا إِلَيْهِ فَقَتَلُوهُ ، ثُمَّ عَمَدُوا فَطَرَحُوهُ عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ الَّتِي لَيْسُوا فِيهَا . فَلَمَّا أَصْبَحَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ، جَاءَ بَنُو أَخِي الشَّيْخِ ، فَقَالُوا : عَمُّنَا قُتِلَ عَلَى بَابِ مَدِينَتِكُمْ ، فَوَاللَّهِ لَتَغْرُمُنَّ لَنَا دِيَةَ عَمِّنَا .

قَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ : نُقْسِمُ بِاللَّهِ مَا قَتَلْنَا وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلًا وَلَا فَتَحْنَا بَابَ مَدِينَتِنَا مُنْذُ أُغْلِقَ حَتَّى أَصْبَحْنَا . وَأَنَّهُمْ عَمَدُوا إِلَى مُوسَى ، فَلَمَّا أَتَوْا قَالَ بَنُو أَخِي الشَّيْخِ : عَمُّنَا وَجَدْنَاهُ مَقْتُولًا عَلَى بَابِ مَدِينَتِهِمْ . وَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ : نُقْسِمُ بِاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ ، وَلَا فَتَحْنَا بَابَ الْمَدِينَةِ مِنْ حِينِ أَغْلَقْنَاهُ حَتَّى أَصْبَحْنَا .

وَأَنَّ جِبْرِيلَ جَاءَ بِأَمْرِ رَبِّنَا السَّمِيعِ الْعَلِيمِ إِلَى مُوسَى ، فَقَالَ : قُلْ لَهُمْ : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً فَتَضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا . 1300 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ قَالَ ، حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ - وَحَجَّاجٌ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ - دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي حَدِيثِ بَعْضٍ ، قَالُوا : إِنَّ سِبْطًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، لَمَّا رَأَوْا كَثْرَةَ شُرُورِ النَّاسِ ، بَنَوْا مَدِينَةً فَاعْتَزَلُوا شُرُورَ النَّاسِ ، فَكَانُوا إِذَا أَمْسَوْا لَمْ يَتْرُكُوا أَحَدًا مِنْهُمْ خَارِجًا إِلَّا أَدْخَلُوهُ ، وَإِذَا أَصْبَحُوا قَامَ رَئِيسُهُمْ فَنَظَرَ وَتَشَرَّفَ ، فَإِذَا لَمْ يَرَ شَيْئًا فَتَحَ الْمَدِينَةِ ، فَكَانُوا مَعَ النَّاسِ حَتَّى يُمْسُوا . وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَهُ مَالٌ كَثِيرٌ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرَ ابْنِ أَخِيهِ ، فَطَالَ عَلَيْهِ حَيَاتُهُ ، فَقَتَلَهُ لِيَرِثَهُ ، ثُمَّ حَمَلَهُ فَوَضَعَهُ عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ كَمَنْ فِي مَكَانٍ هُوَ وَأَصْحَابُهُ .

قَالَ : فَتَشَرَّفَ رَئِيسُ الْمَدِينَةِ عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ ، فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا . فَفَتَحَ الْبَابَ ، فَلَمَّا رَأَى الْقَتِيلَ رَدَّ الْبَابَ : فَنَادَاهُ ابْنُ أَخِي الْمَقْتُولِ وَأَصْحَابُهُ : هَيْهَاتَ ! قَتَلْتُمُوهُ ثُمَّ تَرُدُّونَ الْبَابَ ؟ وَكَانَ مُوسَى لَمَّا رَأَى الْقَتْلَ كَثِيرًا فِي أَصْحَابِهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، كَانَ إِذَا رَأَى الْقَتِيلَ بَيْنَ ظَهْرَيِ الْقَوْمِ أَخَذَهُمْ . فَكَادَ يَكُونُ بَيْنَ أَخِي الْمَقْتُولِ وَبَيْنَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قِتَالٌ ، حَتَّى لَبِسَ الْفَرِيقَانِ السِّلَاحَ ، ثُمَّ كَفَّ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ .

فَأَتَوْا مُوسَى فَذَكَرُوا لَهُ شَأْنَهُمْ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ هَؤُلَاءِ قَتَلُوا قَتِيلًا ثُمَّ رَدُّوا الْبَابَ . وَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ عَرَفْتَ اعْتِزَالَنَا الشُّرُورَ ، وَبَنَيْنَا مَدِينَةً - كَمَا رَأَيْتَ - نَعْتَزِلُ شُرُورَ النَّاسِ ، مَا قَتَلْنَا وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلًا . فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِلَيْهِ : أَنْ يَذْبَحُوا بَقَرَةً ، فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً .

1301 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبِيدَةَ قَالَ : كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ عَقِيمٌ وَلَهُ مَالٌ كَثِيرٌ ، فَقَتَلَهُ ابْنُ أَخٍ لَهُ ، فَجَرَّهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى بَابِ نَاسٍ آخَرِينَ . ثُمَّ أَصْبَحُوا ، فَادَّعَاهُ عَلَيْهِمْ ، حَتَّى تَسَلَّحَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ ، فَأَرَادُوا أَنْ يَقْتَتِلُوا ، فَقَالَ ، ذَوُو النُّهَى مِنْهُمْ : أَتَقْتَتِلُونَ وَفِيكُمْ نَبِيُّ اللَّهِ ؟ فَأَمْسَكُوا حَتَّى أَتَوْا مُوسَى ، فَقَصُّوا عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَذْبَحُوا بَقَرَةً فَيَضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا ، فَقَالُوا : أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ؟ قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ . 1302 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : قَتِيلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، طُرِحَ فِي سِبْطٍ مِنَ الْأَسْبَاطِ ، فَأَتَى أَهْلُ ذَلِكَ السِّبْطِ إِلَى ذَلِكَ السِّبْطِ فَقَالُوا : أَنْتُمْ وَاللَّهِ قَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا .

فَقَالُوا : لَا وَاللَّهِ . فَأَتَوْا إِلَى مُوسَى فَقَالُوا : هَذَا قَتِيلُنَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ، وَهُمْ وَاللَّهِ قَتَلُوهُ . فَقَالُوا : لَا وَاللَّهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، طُرِحَ عَلَيْنَا .

فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَكَانَ اخْتِلَافُهُمْ وَتَنَازُعُهُمْ وَخِصَامُهُمْ بَيْنَهُمْ - فِي أَمْرِ الْقَتِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا أَمْرَهُ ، عَلَى مَا رَوَيْنَا مِنْ عُلَمَائِنَا مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ - هُوَ الدَّرْءُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِذُرِّيَّتِهِمْ وَبَقَايَا أَوْلَادِهِمْ : فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 72 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ، وَاللَّهُ مُعْلِنٌ مَا كُنْتُمْ تُسِرُّونَهُ مِنْ قَتْلِ الْقَتِيلِ الَّذِي قَتَلْتُمْ ، ثُمَّ ادَّارَأْتُمْ فِيهِ .

وَمَعْنَى الْإِخْرَاجِ - فِي هَذَا الْمَوْضِعِ - الْإِظْهَارُ وَالْإِعْلَانُ لِمَنْ خَفِيَ ذَلِكَ عَنْهُ ، وَإِطْلَاعُهُمْ عَلَيْهِ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ [ النَّمْلِ : 25 ] يَعْنِي بِذَلِكَ : يُظْهِرُهُ وَيُطْلِعُهُ مِنْ مَخْبَئِهِ بَعْدَ خَفَائِهِ . وَالَّذِي كَانُوا يَكْتُمُونَهُ فَأَخْرَجَهُ ، هُوَ قَتْلُ الْقَاتِلِ الْقَتِيلَ . لَمَّا كَتَمَ ذَلِكَ الْقَاتِلُ وَمَنْ عَلِمَهُ مِمَّنْ شَايَعَهُ عَلَى ذَلِكَ ، حَتَّى أَظْهَرَهُ اللَّهُ وَأَخْرَجَهُ ، فَأَعْلَنَ أَمْرَهُ لِمَنْ لَا يَعْلَمُ أَمْرَهُ .

وَعَنَى جَلَّ ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : ( تَكْتُمُونَ ) ، تُسِرُّونَ وَتُغَيِّبُونَ ، كَمَا : 1303 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ، قَالَ : تُغَيِّبُونَ . 1304 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : ( مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ) ، مَا كُنْتُمْ تُغَيِّبُونَ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 721 قراءة

﴿ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    لَنْ نَصْبِرَ رقق الراء ورش في الحالين ، وغيره وقفا فقط . طَعَامٍ وَاحِدٍ أدغم خلف عن حمزة التنوين في الواو بلا غنة وأدغم غيره مع الغنة . و خَيْرٌ رقق الراء ورش مطلقا ، وغيره وقفا . اهْبِطُوا مِصْرًا لا خلاف في تفخيم رائه لأن الفاصل حرف استعلاء . سَأَلْتُمْ فيه لحمزة عند الوقف التسهيل فقط . عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ قرأ البصري بكسر الهاء والميم وصلا وبكسر الهاء وإسكان الميم وقفا ، وقرأ حمزة ويعقوب بضم الهاء والميم وصلا وبضم الهاء وإسكان الميم وقفا ، وقرأ الكسائي وخلف بضم الهاء والميم وصلا وبكسر الهاء وإسكان الميم وقفا ، وقرأ الباقون بكسر الهاء وضم الميم وصلا وبكسر الهاء وإسكان الميم وقفا . وَبَاءُوا بِغَضَبٍ لا يخفى ما فيه من البدل لورش ولحمزة في الوقف عليه التسهيل مع المد والقصر . النَّبِيِّينَ قرأ نافع بالهمز ، والباقون بالياء المشددة ، ولا يخفى ما فيه من البدل لورش . وَالصَّابِئِينَ قرأ نافع وأبو جعفر بحذف الهمزة ، والباقون بإثباتها ، ولحمزة فيه وقفا وجهان الأول كنافع ؛ والثاني التسهيل بين بين . قِرَدَةً خَاسِئِينَ رقق ورش راء قردة ، وأخفى أبو جعفر التنوين في الخاء مع الغنة ، والوقف على خاسئين لحمزة كالوقف على الصابئين . يَأْمُرُكُمْ إبدال همزه لا يخفى ، وقرأ البصري بخلف عن الدوري بإسكان الراء ، والوجه الثاني للدوري اختلاس ضمة الراء ، والباقون بالضمة الكاملة . هُزُوًا قرأ حفص بالواو بدلا من الهمزة وصلا ووقفا مع ضم الزاي وقرأ خلف العاشر بإسكان الزاي مع الهمز وصلا ووقفا . وقرأ حمزة بإسكان الزاي مع الهمز وصلا ، وله في الوقف وجهان الأول : نقل حركة الهمزة إلى الزاي وحذف الهمزة فيصير النطق بزاي مفتوحة بعدها ألف ، الثاني : إبدال الهمزة واوا على الرسم ، وقرأ الباقون بضم الزاي مع الهمز وصلا ووقفا . مَا هِيَ معا وقف عليه يعقوب بهاء السكت قولا واحدا . تُؤْمَرُونَ إبداله جلي لورش والسوسي وأبى جعفر مطلقا ، ولحمزة وقفا . بِكْرٌ رقق راءه ورش ، وكذا تُثِيرُ . قَالُوا الآنَ قرأ ورش وابن وردان بنقل حركة الهمزة إلى اللام قبلها فتصير اللام مفتوحة قال صاحب ( غيث النفع ) إذا كان قبل لام التعريف المنقول إليها حركة الهمزة حرف من حروف المد نحو : وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ ، وَأُولِي الأَمْرِ ، <آية الآية="32" السورة

موقع حَـدِيث