حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ) ، وَإِذَا قِيلَ لِلْيَهُودِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ - لِلَّذِينِ كَانُوا بَيْنَ ظَهْرَانَيْ مُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( آمِنُوا ) ، أَيْ صَدِّقُوا ، ( بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ) ، يَعْنِي بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ( قَالُوا : نُؤْمِنُ ) ، أَيْ نُصَدِّقُ ، ( بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا ) ، يَعْنِي بِالتَّوْرَاةِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى مُوسَى . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ ، وَيَجْحَدُونَ ، بِمَا وَرَاءَهُ ، يَعْنِي : بِمَا وَرَاءَ التَّوْرَاةِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَتَأْوِيلُ وَرَاءَهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : سِوَى ، كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ الْمُتَكَلِّمِ بِالْحُسْنِ : مَا وَرَاءَ هَذَا الْكَلَامِ شَيْءٌ يُرَادُ بِهِ : لَيْسَ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ بِهِ شَيْءٌ سِوَى ذَلِكَ الْكَلَامِ .

1556
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ،عَنْ قَتَادَةَ : وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ ، يَقُولُ : بِمَا بَعْدَهُ .
1557
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْأَبِي الْعَالِيَةِ : وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ ، أَيْ بِمَا بَعْدَهُ - يَعْنِي : بِمَا بَعْدَ التَّوْرَاةِ .
1558
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْأَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ : وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ ، يَقُولُ : بِمَا بَعْدَهُ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا ، أَيْ : مَا وَرَاءَ الْكِتَابِ - الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْكُتُبِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ إِلَى أَنْبِيَائِهِ - الْحَقُّ : وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ الْقُرْآنَ الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمَا : - 1559 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْـزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ ، وَهُوَ الْقُرْآنُ . يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ . وَإِنَّمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ( مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ ) ؛ لِأَنَّ كُتُبَ اللَّهِ يُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا .

فَفِي الْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ مِنَ الْأَمْرِ بِاتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْإِيمَانِ بِهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ ، مِثْلُ الَّذِي مِنْ ذَلِكَ فِي تَوْرَاةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ . فَلِذَلِكَ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِلْيَهُودِ - إِذْ أَخْبَرَهُمْ عَمَّا وَرَاءَ كِتَابِهِمُ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، مِنَ الْكُتُبِ الَّتِي أَنْزَلَهَا إِلَى أَنْبِيَائِهِ - : إِنَّهُ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِلْكِتَابِ الَّذِي مَعَهُمْ ، يَعْنِي : أَنَّهُ لَهُ مُوَافِقٌ فِيمَا الْيَهُودُ بِهِ مُكَذِّبُونَ . قَالَ : وَذَلِكَ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ أَنَّهُمْ مِنَ التَّكْذِيبِ بِالتَّوْرَاةِ ، عَلَى مِثْلِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ مِنَ التَّكْذِيبِ بِالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ ، عِنَادًا لِلَّهِ ، وَخِلَافًا لِأَمْرِهِ ، وَبَغْيًا عَلَى رُسُلِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 91 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ ، قُلْ يَا مُحَمَّدُ ، لِيَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ - الَّذِينَ إِذَا قُلْتَ لَهُمْ : آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا : نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا - : لِمَ تَقْتُلُونَ - إِنْ كُنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ مُؤْمِنِينَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ - أَنْبِيَاءَهُ ، وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ قَتْلَهُمْ ، بَلْ أَمَرَكُمْ فِيهِ بِاتِّبَاعِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ وَتَصْدِيقِهِمْ؟ وَذَلِكَ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ تَكْذِيبٌ لَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ : نُؤْمِنُ بِمَا أُنْـزِلَ عَلَيْنَا وَتَعْيِيرٌ لَهُمْ ، كَمَا : - 1560 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ - وَهُوَ يُعَيِّرُهُمْ - يَعْنِي الْيَهُودَ : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ؟ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ قِيلَ لَهُمْ : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ ، فَابْتَدَأَ الْخَبَرَ عَلَى لَفْظِ الْمُسْتَقْبَلِ ، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ قَدْ مَضَى؟ قِيلَ : إِنَّ أَهْلَ الْعَرَبِيَّةِ مُخْتَلِفُونَ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَلِمَ قَتَلْتُمْ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 102 ] ، أَيْ : مَا تَلَتْ ، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي فَمَضَيْتُ عَنْهُ وَقُلْتُ لَا يَعْنِينِي يُرِيدُ بِقَوْلِهِ : وَلَقَدْ أَمُرُّ وَلَقَدْ مَرَرْتُ . وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، بِقَوْلِهِ : فَمَضَيْتُ عَنْهُ ، وَلَمْ يَقُلْ : فَأَمْضِي عَنْهُ .

وَزَعَمَ أَنَّ فَعَلَ وَ يَفْعِلُ قَدْ تَشْتَرِكُ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ ، وَاسْتَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ : وَإِنِّي لَآتِيكُمْ تَشَكُّرَ مَا مَضَى مِنَ الْأَمْرِ ، وَاسْتِيجَابَ مَا كَانَ فِي غَدِ يَعْنِي بِذَلِكَ : مَا يَكُونُ فِي غَدٍ ، وَبِقَوْلِ الْحُطَيْئَةِ : شَهِدَ الْحُطَيْئَةُ يَوْمَ يَلْقَى رَبَّهُ أَنَّ الْوَلِيدَ أَحَقُّ بِالْعُذْرِ يَعْنِي : يَشْهَدُ . وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ : فَمَا أُضْحِي وَلَا أَمْسَيْتُ إِلَّا أَرَانِي مِنْكُمُ فِي كَوَّفَانِ فَقَالَ : أُضْحِي ، ثُمَّ قَالَ : وَلَا أَمْسَيْتُ . وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفِيِّينَ : إِنَّمَا قِيلَ : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ ، فَخَاطَبَهُمْ بِالْمُسْتَقْبَلِ مِنَ الْفِعْلِ ، وَمَعْنَاهُ الْمَاضِي ، كَمَا يُعَنِّفُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُ مِنْ فِعْلٍ فَيَقُولُ لَهُ : وَيْحَكَ ، لِم تَكْذِبُ؟ وَلِمَ تُبَغِّضُ نَفْسَكَ إِلَى النَّاسِ؟ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : إِذَا مَا انْتَسَبْنَا ، لَمْ تَلِدْنِي لَئِيمَةٌ وَلَمْ تَجِدِي مِنْ أَنْ تُقِّرِي بِهِ بُدَّا فَالْجَزَاءُ لِلْمُسْتَقْبَلِ ، وَالْوِلَادَةُ كُلُّهَا قَدْ مَضَتْ .

وَذَلِكَ أَنَّ الْمَعْنَى مَعْرُوفٌ ، فَجَازَ ذَلِكَ . قَالَ : وَمِثْلُهُ فِي الْكَلَامِ : إِذَا نَظَرْتَ فِي سِيرَةِ عُمَرَ ، لَمْ تَجِدْهُ يُسِيءُ . الْمَعْنَى : لَمْ تَجِدْهُ أَسَاءَ .

فَلَمَّا كَانَ أَمْرُ عُمَرَ لَا يَشُكُّ فِي مُضِيِّهِ ، لَمْ يَقَعْ فِي الْوَهْمِ أَنَّهُ مُسْتَقْبَلٌ ؛ فَلِذَلِكَ صَلَحَتْ مِنْ قَبْلُ مَعَ قَوْلِهِ : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ . قَالَ : وَلَيْسَ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِالْقَتْلِ هُمُ الْقَتَلَةُ ، إِنَّمَا قَتَلَ الْأَنْبِيَاءَ أَسْلَافُهُمُ الَّذِينَ مَضَوْا ، فَتَوَلَّوْهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَرَضُوا بِهِ ، فَنُسِبَ الْقَتْلُ إِلَيْهِمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ فِيهِ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَنَا ، أَنَّ اللَّهَ خَاطَبَ الَّذِينَ أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ - بِمَا خَاطَبَهُمْ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ السُّوَرِ - بِمَا سَلَفَ مِنْ إِحْسَانِهِ إِلَى أَسْلَافِهِمْ ، وَبِمَا سَلَفَ مِنْ كُفْرَانِ أَسْلَافِهِمْ نِعَمَهُ ، وَارْتِكَابِهِمْ مَعَاصِيَهُ ، وَاجْتِرَائِهِمْ عَلَيْهِ وَعَلَى أَنْبِيَائِهِ ، وَأَضَافَ ذَلِكَ إِلَى الْمُخَاطَبِينَ بِهِ ، نَظِيرُ قَوْلِ الْعَرَبِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ : فَعَلْنَا بِكُمْ يَوْمَ كَذَا كَذَا وَكَذَا ، وَفَعَلْتُمْ بِنَا يَوْمَ كَذَا كَذَا وَكَذَا - عَلَى نَحْوِ مَا قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا - ، يَعْنُونَ بِذَلِكَ أَنَّ أَسْلَافَنَا فَعَلُوا ذَلِكَ بِأَسْلَافِكُمْ ، وَأَنَّ أَوَائِلَنَا فَعَلُوا ذَلِكَ بِأَوَائِلِكُمْ .

فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ ، إِذْ كَانَ قَدْ خَرَجَ عَلَى لَفْظِ الْخَبَرِ عَنِ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ خَبَرًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ فِعْلِ السَّالِفِينَ مِنْهُمْ - عَلَى نَحْوِ الَّذِي بَيَّنَّا - جَازَ أَنْ يُقَالَ : مِنْ قَبْلُ ؛ إِذْ كَانَ مَعْنَاهُ : قُلْ : فَلِمَ يَقْتُلُ أَسْلَافُكُمْ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ ؟ وَكَانَ مَعْلُومًا بِأَنَّ قَوْلَهُ : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ ، إِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ عَنْ فِعْلِ سَلَفِهِمْ . وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ : ( مِنْ قَبْلُ ) ، أَيْ : مِنْ قَبْلِ الْيَوْمِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بِمَا نَزَّلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ كَمَا زَعَمْتُمْ .

وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ الْيَهُودَ الَّذِينَ أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسْلَافَهُمْ - إِنْ كَانُوا وَكُنْتُمْ ، كَمَا تَزْعُمُونَ أَيُّهَا الْيَهُودُ ، مُؤْمِنِينَ . وَإِنَّمَا عَيَّرَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَتْلِ أَوَائِلِهِمْ أَنْبِيَاءَهُ ، عِنْدَ قَوْلِهِمْ حِينَ قِيلَ لَهُمْ : آمِنُوا بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْـزِلَ عَلَيْنَا ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لِأَوَائِلِهِمُ - الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَتْلَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ ، مَعَ قِيْلِهِمْ : نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا - مُتَوَلِّينَ ، وَبِفِعْلِهِمْ رَاضِينَ . فَقَالَ لَهُمْ : إِنْ كُنْتُمْ كَمَا تَزْعُمُونَ مُؤْمِنِينَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ ، فَلِمَ تَتَوَلَّوْنَ قَتَلَةَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ؟ أَيْ : تَرْضَوْنَ أَفْعَالَهُمْ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 911 قراءة

﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْـزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ لا يخفى ما فيه من الإدغام بغير غنة لخلف ومن الإبدال . عَقَلُوهُ وصل هاءه المكي . مَا يُسِرُّونَ رقق الراء ورش . إِلا أَمَانِيَّ قرأ أبو جعفر بتخفيف الياء مفتوحة وصلا وساكنة وقفا ، والباقون بتشديدها . أَيْدِيهِمْ ضم الهاء يعقوب في الحالين . سَيِّئَةً فيه لحمزة وقفا إبدال الهمزة ياء خالصة . خَطِيئَتُهُ قرأ المدنيان بزيادة ألف بعد الهمزة على الجمع ، والباقون بحذف الألف على الإفراد ولورش فيه ثلاثة البدل . ولحمزة إن وقف عليه وجه واحد ، وهو إبدال الهمزة ياء وإدغام الياء قبلها فيها وليس له إلا هذا الوجه لأن الياء فيه زائدة . إِسْرَائِيلَ فيه لأبى جعفر تسهيل الهمزة الثانية مع المد والقصر وصلا ووقفا ، وفيه لحمزة الوجهان وقفا مع التفاوت في مقدار المد بينهما ، ولا ترقيق في رائه لورش ، ولا توسط ولا مد له في بدله . لا تَعْبُدُونَ قرأ ابن كثير والأخوان بياء الغيب ، والباقون بتاء الخطاب . حُسْنًا قرأ يعقوب والأصحاب بفتح الحاء والسين ، والباقون بضم الحاء وإسكان السين . تَظَاهَرُونَ قرأ الكوفيون بتخفيف الظاء ، والباقون بتشديدها . أُسَارَى قرأ حمزة بفتح الهمزة وإسكان السين وبحذف الألف بعدها ، والباقون بضم الهمزة وفتح السين وإثبات ألف بعدها . تُفَادُوهُمْ قرأ المدنيان وعلي وعاصم ويعقوب بضم التاء وفتح الفاء وألف بعدها . والباقون بفتح التاء وسكون الفاء وحذف الألف بعدها . إِخْرَاجُهُمْ رقق الراء ورش . " يَعْمَلُونَ * أُولَئِكَ " قرأ نافع وابن كثير وشعبة ويعقوب وخلف العاشر بياء الغيب ، والباقون بتاء الخطاب . بِالآخِرَةِ فيه لورش ترقيق الراء وفيه البدل وقد اجتمع مع ذات ياء قبله ففيه أربعة أوجه فتح ذات الياء وعليه القصر والمد في البدل والتقليل وعليه التوسط والمد . وفيه لخلف وصلا السكت بلا خلاف ، ولخلاد السكت وتركه ، وأما عند الوقف ففيه لحمزة السكت والنقل فقط . الْقُدُسِ قرأ المكي بسكون الدال ، والباقون بضمها . بِئْسَمَا أبدل همزه ورش والسوسي وأبو جعفر في الحالين ، وحمزة عند الوقف . أَنْ يُنَـزِّلَ قرأ المكي والبصريان بإسكان النون وتخفيف الزاي ، والباقون بفتح النون وتشديد الزاي . قِيلَ لا يخفى ما فيه ، وكذلك وَهُوَ </قر

موقع حَـدِيث