حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزلَ اللَّهُ بَغْيًا "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَمَعْنَى قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ : سَاءَ مَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ . وَأَصْلُ بِئْسَ بَئِسَ مِنْ الْبُؤْسِ ، سُكِّنَتْ هَمْزَتُهَا ، ثُمَّ نُقِلَتْ حَرَكَتُهَا إِلَى الْبَاءِ ، كَمَا قِيلَ فِي ظَلِلْتَ ظِلْتَ ، وَكَمَا قِيلَ لِلْكَبِدِ ، كِبْدٌ - فَنُقِلَتْ حَرَكَةُ الْبَاءِ إِلَى الْكَافِ لِمَا سُكِّنَتِ الْبَاءُ . وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ بِئْسَ ، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهَا بَئِسَ ، مِنْ لُغَةِ الَّذِينَ يَنْقُلُونَ حَرَكَةَ الْعَيْنِ مِنْ فَعِلَ إِلَى الْفَاءِ ، إِذَا كَانْتْ عَيْنُ الْفِعْلِ أَحَدَ حُرُوفِ الْحَلْقِ السِّتَّةِ ، كَمَا قَالُوا مِنْ لَعِبَ لِعْبَ ، و مِنْ سَئِمَ سِئْمَ ، وَذَلِكَ - فِيمَا يُقَالُ - لُغَةٌ فَاشِيَّةٌ فِي تَمِيمٍ .

ثُمَّ جُعِلَتْ دَالَّةً عَلَى الذَّمِّ وَالتَّوْبِيخِ ، وَوُصِلَتْ بِ مَا . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ فِي مَعْنَى مَا الَّتِي مَعَ بِئْسَمَا . فَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ : هِيَ وَحْدَهَا اسْمٌ ، وَ أَنْ يَكْفُرُوا تَفْسِيرٌ لَهُ ، نَحْوَ : نِعْمَ رَجُلًا زَيْدٌ ، وَ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ بَدَلٌ مِنْ أَنْزَلَ اللَّهُ .

وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ : مَعْنَى ذَلِكَ : بِئْسَ الشَّيْءُ اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا ، فَ مَا اسْمُ بِئْسَ ، وَ أَنْ يَكْفُرُوا الِاسْمُ الثَّانِي ، وَزَعَمَ أَنَّ : أَنْ يَكْفُرُوا إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ أَنْ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ ، وَإِنْ شِئْتَ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ ، أَمَّا الرَّفْعُ : فَبِئْسَ الشَّيْءُ هَذَا أَنْ يَفْعَلُوهُ ، وَأَمَّا الْخَفْضُ : فَبِئْسَ الشَّيْءُ اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا . قَالَ : وَقَوْلُهُ : لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 80 ] كَمَثَلِ ذَلِكَ ، وَالْعَرَبُ تَجْعَلُ مَا وَحْدَهَا فِي هَذَا الْبَابِ بِمَنْزِلَةِ الِاسْمِ التَّامِّ ، كَقَوْلِهِ : ( فَنِعِمَّا هِيَ ) [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 271 ] ، وَ بِئْسَمَا أَنْتَ ، وَاسْتَشْهَدَ لِقَوْلِهِ ذَلِكَ بِرِجَزِ بَعْضِ الرُّجَّازِ : لَا تَعْجَلَا فِي السَّيْرِ وَادْلُوهَا لَبِئْسَمَا بُطْءٌ وَلَا نَرْعَاهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ : لَبِئْسَمَا تَزْوِيجٌ وَلَا مَهْرٌ ، فَيَجْعَلُونَ مَا وَحْدَهَا اسْمًا بِغَيْرِ صِلَةٍ ، وَقَائِلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ لَا يُجِيزُ أَنْ يَكُونَ الَّذِي يَلِي بِئْسَ مَعْرِفَةً مُوَقَّتَةً ، وَخَبَرُهُ مَعْرِفَةٌ مُوَقَّتَةٌ ، وَقَدْ زَعَمَ أَنَّ بِئْسَمَا بِمَنْزِلَةِ : بِئْسَ الشَّيْءُ اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ؛ فَقَدْ صَارَتْ مَا بِصِلَتِهَا اسْمًا مُوَقَّتًا؛ لِأَنَّ اشْتَرَوْا فِعْلٌ مَاضٍ مِنْ صِلَةِ مَا ، فِي قَوْلِ قَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ . وَإِذَا وُصِلَتْ بِمَاضٍ مِنَ الْفِعْلِ ، كَانَتْ مَعْرِفَةً مُوَقَّتَةً مَعْلُومَةً ، فَيَصِيرُ تَأْوِيلُ الْكَلَامِ حِينَئِذٍ : بِئْسَ شِرَاؤُهُمْ كُفْرُهُمْ .

وَذَلِكَ عِنْدَهُ غَيْرُ جَائِزٍ : فَقَدْ تَبَيَّنَ فَسَادُ هَذَا الْقَوْلِ . وَكَانَ آخَرُ مِنْهُمْ يَزْعُمُ أَنَّ أَنْ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ إِنْ شِئْتَ ، وَرَفْعٍ إِنْ شِئْتَ! فَأَمَّا الْخَفْضُ : فَأَنْ تَرُدَّهُ عَلَى الْهَاءِ الَّتِي فِي بِهِ عَلَى التَّكْرِيرِ عَلَى كَلَامَيْنِ : كَأَنَّكَ قُلْتَ : اشْتَرَوْا أَنْفُسَهُمْ بِالْكُفْرِ ، وَأَمَّا الرَّفْعُ : فَأَنْ يَكُونَ مَكْرُورًا عَلَى مَوْضِعِ مَا الَّتِي تَلِي بِئْسَ . قَالَ : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَفْعًا عَلَى قَوْلِكِ : بِئْسَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بِئْسَمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ يُرَافِعُ مَا بَعْدَهُ كَمَا حُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ : بِئْسَمَا تَزْوِيجٌ وَلَا مَهْرٌ فَرَافِعُ تَزْوِيجٍ بِئْسَمَا ، كَمَا يُقَالُ : بِئْسَمَا زَيْدٌ ، وَبِئْسَ مَا عَمْرٌو ، فَيَكُونُ بِئْسَمَا رَفَعًا بِمَا عَادَ عَلَيْهَا مِنْ الْهَاءِ . كَأَنَّكَ قُلْتَ : بِئْسَ شَيْءٌ الشَّيْءُ اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ، وَتَكُونُ أَنْ مُتَرْجَمَةً عَنْ بِئْسَمَا . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ ، قَوْلُ مَنْ جَعَلَ بِئْسَمَا مَرْفُوعًا بِالرَّاجِعِ مِنْ الْهَاءِ فِي قَوْلِهِ : ( اشْتَرَوْا بِهِ ) ، كَمَا رَفَعُوا ذَلِكَ بِ عَبْدُ اللَّهِ إِذْ قَالُوا : بِئْسَمَا عَبْدُ اللَّهِ ، وَجَعَلَ أَنْ يَكْفُرُوا مُتَرْجَمَةً عَنْ بِئْسَمَا .

فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ حِينَئِذٍ : بِئْسَ الشَّيْءُ بَاعَ الْيَهُودُ بِهِ أَنْفُسَهُمْ ، كُفْرُهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا وَحَسَدًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ، وَتَكُونُ أَنْ الَّتِي فِي قَوْلِهِ : أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ ، فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ؛ لِأَنَّهُ يَعْنِي بِهِ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ . مَوْضِعُ أَنْ جَزَاءٌ . وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنَ الْكُوفِيِّينَ يَزْعُمُ أَنَّ أَنْ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ بِنِيَّةِ الْبَاءِ ، وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا فِيهَا النَّصْبَ لِتَمَامِ الْخَبَرِ قَبْلَهَا ، وَلَا خَافِضَ مَعَهَا يَخْفِضُهَا .

وَالْحَرْفُ الْخَافِضُ لَا يِخْفِضُ مُضْمَرًا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ) ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : بَاعُوا أَنْفُسَهُمْ كَمَا : - 1534 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ، يَقُولُ : بَاعُوا أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا . 1535 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ مُجَاهِدٌ : بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ، يَهُودُ ، شَرَوْا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ ، وَكِتْمَانِ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يُبَيِّنُوهُ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ : شَرَيْتُهُ ، بِمَعْنَى بِعْتُهُ ، وَ اشْتَرَوْا ، فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، افْتَعَلُوا مَنْ شَرَيْتُ . وَكَلَامُ الْعَرَبِ - فِيمَا بَلَغَنَا - أَنْ يَقُولُوا : شَرَيْتُ بِمَعْنَى : بِعْتُ ، وَ اشْتَرَيْتُ بِمَعْنَى : ابْتَعْتُ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا سُمِّي الشَّارِي ، شَارِيًا ، لِأَنَّهُ بَاعُ نَفْسَهُ وَدُنْيَاهُ بِآخِرَتِهِ . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ يَزِيدَ بْنِ مُفَرِّغِ الْحِمْيَرِيِّ : وَشَرَيْتُ بُرْدًا لَيْتَنِي مِنْ قَبْلِ بُرْدٍ كُنْتُ هَامَهْ وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُسَيَّبِ بْنِ عَلَسٍ : يُعْطَى بِهَا ثَمَنًا فَيَمْنَعُهَا وَيَقُولُ صَاحِبُهَا أَلَا تَشْرِي؟ يَعْنِي بِهِ : بِعْتُ بُرْدًا .

وَرُبَّمَا اسْتُعْمِلَ اشْتَرَيْتُ بِمَعْنَى : بِعْتُ ، وَ شَرَيْتُ فِي مَعْنَى : ابْتَعْتُ . وَالْكَلَامُ الْمُسْتَفِيضُ فِيهِمْ هُوَ مَا وَصَفْتُ . وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ : ( بَغْيًا ) ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : تَعَدِّيًا وَحَسَدًا ، كَمَا : - 1536 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ : ( بَغْيًا ) ، قَالَ : أَيْ حَسَدًا ، وَهُمُ الْيَهُودُ .

1537
حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : ( بَغْيًا ) ، قَالَ : بَغَوْا عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَسَدُوهُ، وَقَالُوا : إِنَّمَا كَانَتِ الرُّسُلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَمَا بَالُ هَذَا مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ؟‍! فَحَسَدُوهُ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ .
1538
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ : ( بَغْيًا ) ، يَعْنِي: حَسَدًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مَنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ، وَهُمُ الْيَهُودُ كَفَرُوا بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
1539
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُأَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ مِثْلَهُ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَمَعْنَى الْآيَةِ : بِئْسَ الشَّيْءُ بَاعُوا بِهِ أَنْفُسَهُمُ ، الْكُفْرُ بِالَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ عَلَى مُوسَى - مِنْ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْأَمْرُ بِتَصْدِيقِهِ وَاتِّبَاعِهِ - مِنْ أَجْلِ أَنْ أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَفَضْلُهُ : حِكْمَتُهُ وَآيَاتُهُ وَنَبُّوتُهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ - يَعْنِي بِهِ : عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَغْيًا وَحَسَدًا لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ بَاعَتِ الْيَهُودُ أَنْفُسَهَا بِالْكُفْرِ ، فَقِيلَ : بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ ؟ وَهَلْ يُشْتَرَى بِالْكُفْرِ شَيْءٌ؟ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى : الشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ عِنْدَ الْعَرَبِ ، هُوَ إِزَالَةُ مَالِكٍ مِلْكَهُ إِلَى غَيْرِهِ ، بِعِوْضٍ يَعْتَاضُهُ مِنْهُ . ثُمَّ تَسْتَعْمِلُ الْعَرَبُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مُعْتَاضٍ مِنْ عَمَلِهِ عِوَضًا ، شَرًّا أَوْ خَيْرًا ، فَتَقُولُ : نَعِمَ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ نَفْسَهُ وَ بِئْسَ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ نَفْسَهُ ، بِمَعْنَى : نِعْمَ الْكَسْبُ أَكْسَبَهَا ، وَبِئْسَ الْكَسْبُ أَكْسَبَهَا - إِذَا أَوْرَثَهَا بِسَعْيِهِ عَلَيْهَا خَيْرًا أَوْ شَرًّا .

فَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَمَّا أَوْبَقُوا أَنْفُسَهُمْ بِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَهْلَكُوهَا ، خَاطَبَهُمُ اللَّهُ وَالْعَرَبَ بِالَّذِي يَعْرِفُونَهُ فِي كَلَامِهِمْ ، فَقَالَ : بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ ، يَعْنِي بِذَلِكَ : بِئْسَ مَا أَكْسَبُوا أَنْفُسَهُمْ بِسَعْيِهِمْ ، وَبِئْسَ الْعِوَضُ اعْتَاضُوا ، مِنْ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ فِي تَكْذِيبِهِمْ مُحَمَّدًا ، إِذْ كَانُوا قَدْ رَضُوا عِوَضًا مِنْ ثَوَابِ اللَّهِ وَمَا أَعَدَّ لَهُمْ - لَوْ كَانُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلَ عَلَى أَنْبِيَائِهِ - بِالنَّارِ وَمَا أَعَدَّ لَهُمْ بِكُفْرِهِمْ بِذَلِكَ . وَهَذِهِ الْآيَةُ - وَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ فِيهَا عَنْ حَسَدِ الْيَهُودِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْمَهُ مِنَ الْعَرَبِ ، مِنْ أَجْلِ أَنِ اللَّهَ جَعَلَ النُّبُوَّةَ وَالْحِكْمَةَ فِيهِمْ دُونَ الْيَهُودِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، حَتَّى دَعَاهُمْ ذَلِكَ إِلَى الْكُفْرِ بِهِ ، مَعَ عِلْمِهِمْ بِصِدْقِهِ ، وَأَنَّهُ نَبِيٌّ لِلَّهِ مَبْعُوثٌ وَرَسُولٌ مُرْسَلٌ - نَظِيرُهُ الْآيَةُ الْأُخْرَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ ، ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا ٥١ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا ٥٢ أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا ٥٣ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 51 - 54 ] . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ أَنْ يُنَـزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ ذَكَرْنَا تَأْوِيلَ ذَلِكَ وَبَيَّنَّا مَعْنَاهُ ، وَلَكِنَّا نَذْكُرُ الرِّوَايَةَ بِتَصْحِيحِ مَا قُلْنَا فِيهِ : - 1540 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْهُمْ ، قَوْلُهُ : بَغْيًا أَنْ يُنَـزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ، أَيْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعْلَهُ فِي غَيْرِهِمْ .

1541 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : هُمُ الْيَهُودُ . لَمَّا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَوْا أَنَّهُ بُعِثَ مِنْ غَيْرِهِمْ ، كَفَرُوا بِهِ - حَسَدًا لِلْعَرَبِ - وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ . 1542 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ مِثْلَهُ .

1543
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِيجَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ مِثْلَهُ .
1544
حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: قَالُوا : إِنَّمَا كَانَتِ الرُّسُلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَمَا بَالُ هَذَا مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ؟
1545
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ،عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ . قَالَ : نَزَلَتْ فِي الْيَهُودِ .
1546
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ ، فِيمَا رَوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، أَوْ عِكْرِمَةَ ،عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ ، فَالْغَضَبُ عَلَى الْغَضَبِ ، غَضَبُهُ عَلَيْهِمْ فِيمَا كَانُوا ضَيَّعُوا مِنَ التَّوْرَاةِ وَهِيَ مَعَهُمْ ، وَغَضَبٌ بِكُفْرِهِمْ بِهَذَا النَّبِيِّ الَّذِي أَحْدَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ .
1547
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ : فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ قَالَ : كُفْرٌ بِعِيسَى ، وَكُفْرٌ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
1548
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي بُكَيْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ : فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ ، قَالَ : كُفْرُهُمْ بِعِيسَى وَمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
1549
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ :أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي بُكَيْرٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلَهُ .

1550 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ مَنَازِلَ : رَجُلٌ كَانَ مُؤْمِنًا بِعِيسَى وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا ، فَلَهُ أَجْرَانِ . وَرَجُلٌ كَانَ كَافِرًا بِعِيسَى فَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَهُ أَجْرٌ ، وَرَجُلٌ كَانَ كَافِرًا بِعِيسَى فَكَفْرَ بِمُحَمَّدٍ ، فَبَاءَ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ ، وَرَجُلٌ كَانَ كَافِرًا بِعِيسَى مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ ، فَمَاتَ بِكُفْرِهِ قَبْلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَاءَ بِغَضَبٍ . 1551 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ ، غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِكُفْرِهِمْ بِالْإِنْجِيلِ وَبِعِيسَى ، وَغَضِبَ عَلَيْهِمْ بِكُفْرِهِمْ بِالْقُرْآنِ وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

1552
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : ( فَبَاءُوا بِغَضَبٍ ) ، الْيَهُودُ بِمَا كَانَمِنْ تَبْدِيلِهِمُ التَّوْرَاةَ قَبْلَ خُرُوجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ( عَلَى غَضَبٍ ) : جُحُودُهُمُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكُفْرُهُمْ بِمَا جَاءَ بِهِ .
1553
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ : فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَىغَضَبٍ ، يَقُولُ : غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِكَفْرِهِمْ بِالْإِنْجِيلِ وَعِيسَى ، ثُمَّ غَضَبُهُ عَلَيْهِمْ بِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِالْقُرْآنِ .
1554
حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ : أَمَّا الْغَضَبُ الْأَوَّلُ؛ فَهُوَ حِينَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي الْعِجْلِ ; وَأَمَّا الْغَضَبُ الثَّانِي فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ حِينَ كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

1555 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَعَطَاءٍ وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَوْلُهُ : فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ ، قَالَ : غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِيمَا كَانُوا فِيهِ مِنْ قَبْلِ خُرُوجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ تَبْدِيلِهِمْ وَكُفْرِهِمْ - ، ثُمَّ غَضِبَ عَلَيْهِمْ فِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ خَرَجَ ، فَكَفَرُوا بِهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْغَضَبِ مِنَ اللَّهِ عَلَى مَنْ غَضِبَ عَلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ - وَاخْتِلَافُ الْمُخْتَلِفِينَ فِي صِفَتِهِ - فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ ( 90 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ ، وَلِلْجَاحِدِينَ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ ، عَذَابٌ مِنَ اللَّهِ ، إِمَّا فِي الْآخِرَةِ ، وَإِمَّا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، ( مُهِينٌ ) هُوَ الْمُذِلُّ صَاحِبَهُ ، الْمُخْزِي ، الْمُلْبِسُهُ هَوَانًا وَذِلَّةً .

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : أَيُّ عَذَابٍ هُوَ غَيْرُ مُهِينٍ صَاحِبَهُ ، فَيَكُونُ لِلْكَافِرِينَ الْمُهِينُ مِنْهُ؟! قِيلَ : إِنَّ الْمُهِينَ هُوَ الَّذِي قَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ الْمُورِثُ صَاحِبَهُ ذِلَّةً وَهَوَانًا ، الَّذِي يُخَلَّدُ فِيهِ صَاحِبُهُ ، لَا يَنْتَقِلُ مِنْ هَوَانِهِ إِلَى عِزٍّ وَكَرَامَةٍ أَبَدًا ، وَهُوَ الَّذِي خَصَّ اللَّهُ بِهِ أَهْلَ الْكُفْرِ بِهِ وَبِرُسُلِهِ . وَأَمَّا الَّذِي هُوَ غَيْرُ مُهِينٍ صَاحِبَهُ ، فَهُوَ مَا كَانَ تَمْحِيصًا لِصَاحِبِهِ . وَذَلِكَ هُوَ كَالسَّارِقِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، يَسْرِقُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِهِ الْقَطْعُ فَتُقْطَعُ يَدُهُ ، وَالزَّانِي مِنْهُمْ يَزْنِي فَيُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ كَفَّارَاتٍ لِلذُّنُوبِ الَّتِي عُذِّبَ بِهَا أَهْلُهَا ، وَكَأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ الَّذِينَ يُعَذَّبُونَ فِي الْآخِرَةِ بِمَقَادِيرِ جَرَائِمِهِمُ الَّتِي ارْتَكَبُوهَا ، لِيُمَحَّصُوا مِنْ ذُنُوبِهِمْ ، ثُمَّ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ! فَإِنَّ كُلَّ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ عَذَابًا ، فَغَيْرُ مُهِينٍ مَنْ عُذِّبَ بِهِ ؛ إِذْ كَانَ تَعْذِيبُ اللَّهِ إِيَّاهُ بِهِ لِيُمَحِّصَهُ مِنْ آثَامِهِ ، ثُمَّ يُورِدَهُ مَعْدِنَ الْعِزِّ وَالْكَرَامَةِ ، وَيُخَلِّدَهُ فِي نَعِيمِ الْجِنَانِ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 901 قراءة

﴿ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَـزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ لا يخفى ما فيه من الإدغام بغير غنة لخلف ومن الإبدال . عَقَلُوهُ وصل هاءه المكي . مَا يُسِرُّونَ رقق الراء ورش . إِلا أَمَانِيَّ قرأ أبو جعفر بتخفيف الياء مفتوحة وصلا وساكنة وقفا ، والباقون بتشديدها . أَيْدِيهِمْ ضم الهاء يعقوب في الحالين . سَيِّئَةً فيه لحمزة وقفا إبدال الهمزة ياء خالصة . خَطِيئَتُهُ قرأ المدنيان بزيادة ألف بعد الهمزة على الجمع ، والباقون بحذف الألف على الإفراد ولورش فيه ثلاثة البدل . ولحمزة إن وقف عليه وجه واحد ، وهو إبدال الهمزة ياء وإدغام الياء قبلها فيها وليس له إلا هذا الوجه لأن الياء فيه زائدة . إِسْرَائِيلَ فيه لأبى جعفر تسهيل الهمزة الثانية مع المد والقصر وصلا ووقفا ، وفيه لحمزة الوجهان وقفا مع التفاوت في مقدار المد بينهما ، ولا ترقيق في رائه لورش ، ولا توسط ولا مد له في بدله . لا تَعْبُدُونَ قرأ ابن كثير والأخوان بياء الغيب ، والباقون بتاء الخطاب . حُسْنًا قرأ يعقوب والأصحاب بفتح الحاء والسين ، والباقون بضم الحاء وإسكان السين . تَظَاهَرُونَ قرأ الكوفيون بتخفيف الظاء ، والباقون بتشديدها . أُسَارَى قرأ حمزة بفتح الهمزة وإسكان السين وبحذف الألف بعدها ، والباقون بضم الهمزة وفتح السين وإثبات ألف بعدها . تُفَادُوهُمْ قرأ المدنيان وعلي وعاصم ويعقوب بضم التاء وفتح الفاء وألف بعدها . والباقون بفتح التاء وسكون الفاء وحذف الألف بعدها . إِخْرَاجُهُمْ رقق الراء ورش . " يَعْمَلُونَ * أُولَئِكَ " قرأ نافع وابن كثير وشعبة ويعقوب وخلف العاشر بياء الغيب ، والباقون بتاء الخطاب . بِالآخِرَةِ فيه لورش ترقيق الراء وفيه البدل وقد اجتمع مع ذات ياء قبله ففيه أربعة أوجه فتح ذات الياء وعليه القصر والمد في البدل والتقليل وعليه التوسط والمد . وفيه لخلف وصلا السكت بلا خلاف ، ولخلاد السكت وتركه ، وأما عند الوقف ففيه لحمزة السكت والنقل فقط . الْقُدُسِ قرأ المكي بسكون الدال ، والباقون بضمها . بِئْسَمَا أبدل همزه ورش والسوسي وأبو جعفر في الحالين ، وحمزة عند الوقف . أَنْ يُنَـزِّلَ قرأ المكي والبصريان بإسكان النون وتخفيف الزاي ، والباقون بفتح النون وتشديد الزاي . قِيلَ لا يخفى ما فيه ، وكذلك وَهُوَ </قر

موقع حَـدِيث