حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا "

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْـزِلَ عَلَيْنَا ( 91 ) )

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ) ، وَإِذَا قِيلَ لِلْيَهُودِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ - لِلَّذِينِ كَانُوا بَيْنَ ظَهْرَانَيْ مُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( آمِنُوا ) ، أَيْ صَدِّقُوا ، ( بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ) ، يَعْنِي بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ( قَالُوا : نُؤْمِنُ ) ، أَيْ نُصَدِّقُ ، ( بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا ) ، يَعْنِي بِالتَّوْرَاةِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى مُوسَى .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ )

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ ، وَيَجْحَدُونَ ، " بِمَا وَرَاءَهُ " ، يَعْنِي : بِمَا وَرَاءَ التَّوْرَاةِ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَتَأْوِيلُ " وَرَاءَهُ " فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : " سِوَى " ، كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ الْمُتَكَلِّمِ بِالْحُسْنِ : " مَا وَرَاءَ هَذَا الْكَلَامِ شَيْءٌ " يُرَادُ بِهِ : لَيْسَ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ بِهِ شَيْءٌ سِوَى ذَلِكَ الْكَلَامِ . فَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِهِ : وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ ، أَيْ

[2/349]

بِمَا سِوَى التَّوْرَاةِ ، وَبِمَا بَعْدَهَا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ الَّتِي أَنْزَلَهَا إِلَى رُسُلِهِ ، كَمَا : -

1556 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ ، يَقُولُ : بِمَا بَعْدَهُ .

1557 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ : وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ ، أَيْ بِمَا بَعْدَهُ - يَعْنِي : بِمَا بَعْدَ التَّوْرَاةِ .

1558 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ : وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ ، يَقُولُ : بِمَا بَعْدَهُ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ )

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا ، أَيْ : مَا وَرَاءَ الْكِتَابِ - الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْكُتُبِ

[2/350]

الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ إِلَى أَنْبِيَائِهِ - الْحَقُّ : وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْرُهُ الْقُرْآنَ الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمَا : -

1559 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْـزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ ، وَهُوَ الْقُرْآنُ . يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ . وَإِنَّمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ( مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ ) ؛ لِأَنَّ كُتُبَ اللَّهِ يُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا . فَفِي الْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ مِنَ الْأَمْرِ بِاتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْإِيمَانِ بِهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ ، مِثْلُ الَّذِي مِنْ ذَلِكَ فِي تَوْرَاةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ . فَلِذَلِكَ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِلْيَهُودِ - إِذْ أَخْبَرَهُمْ عَمَّا وَرَاءَ كِتَابِهِمُ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، مِنَ الْكُتُبِ الَّتِي أَنْزَلَهَا إِلَى أَنْبِيَائِهِ - : إِنَّهُ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِلْكِتَابِ الَّذِي مَعَهُمْ ، يَعْنِي : أَنَّهُ لَهُ مُوَافِقٌ فِيمَا الْيَهُودُ بِهِ مُكَذِّبُونَ .

قَالَ : وَذَلِكَ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ أَنَّهُمْ مِنَ التَّكْذِيبِ بِالتَّوْرَاةِ ، عَلَى مِثْلِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ مِنَ التَّكْذِيبِ بِالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ ، عِنَادًا لِلَّهِ ، وَخِلَافًا لِأَمْرِهِ ، وَبَغْيًا عَلَى رُسُلِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 91 )

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ ، قُلْ يَا مُحَمَّدُ ، لِيَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ - الَّذِينَ إِذَا قُلْتَ لَهُمْ : آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا : نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا - : لِمَ تَقْتُلُونَ - إِنْ كُنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ مُؤْمِنِينَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ - أَنْبِيَاءَهُ ، وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ فِي الْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ قَتْلَهُمْ ، بَلْ أَمَرَكُمْ فِيهِ بِاتِّبَاعِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ وَتَصْدِيقِهِمْ؟ وَذَلِكَ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ تَكْذِيبٌ لَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ : نُؤْمِنُ بِمَا أُنْـزِلَ عَلَيْنَا وَتَعْيِيرٌ لَهُمْ ، كَمَا : -

1560 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ - وَهُوَ يُعَيِّرُهُمْ - يَعْنِي الْيَهُودَ : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ؟

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ قِيلَ لَهُمْ : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ ، فَابْتَدَأَ الْخَبَرَ عَلَى لَفْظِ الْمُسْتَقْبَلِ ، ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ قَدْ مَضَى؟

قِيلَ : إِنَّ أَهْلَ الْعَرَبِيَّةِ مُخْتَلِفُونَ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ : مَعْنَى

[2/351]

ذَلِكَ : فَلِمَ قَتَلْتُمْ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 102 ] ، أَيْ : مَا تَلَتْ ، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :

وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي فَمَضَيْتُ عَنْهُ وَقُلْتُ لَا يَعْنِينِي

يُرِيدُ بِقَوْلِهِ : " وَلَقَدْ أَمُرُّ " وَلَقَدْ مَرَرْتُ . وَاسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، بِقَوْلِهِ : " فَمَضَيْتُ عَنْهُ " ، وَلَمْ يَقُلْ : فَأَمْضِي عَنْهُ . وَزَعَمَ أَنَّ " فَعَلَ " وَ " يَفْعِلُ " قَدْ تَشْتَرِكُ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ ، وَاسْتَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ :

وَإِنِّي لَآتِيكُمْ تَشَكُّرَ مَا مَضَى مِنَ الْأَمْرِ ، وَاسْتِيجَابَ مَا كَانَ فِي غَدِ

يَعْنِي بِذَلِكَ : مَا يَكُونُ فِي غَدٍ ، وَبِقَوْلِ الْحُطَيْئَةِ :

شَهِدَ الْحُطَيْئَةُ يَوْمَ يَلْقَى رَبَّهُ أَنَّ الْوَلِيدَ أَحَقُّ بِالْعُذْرِ

[2/352]

يَعْنِي : يَشْهَدُ . وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ :

فَمَا أُضْحِي وَلَا أَمْسَيْتُ إِلَّا أَرَانِي مِنْكُمُ فِي كَوَّفَانِ

فَقَالَ : أُضْحِي ، ثُمَّ قَالَ : " وَلَا أَمْسَيْتُ " .

وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفِيِّينَ : إِنَّمَا قِيلَ : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ ، فَخَاطَبَهُمْ بِالْمُسْتَقْبَلِ مِنَ الْفِعْلِ ، وَمَعْنَاهُ الْمَاضِي ، كَمَا يُعَنِّفُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُ مِنْ فِعْلٍ فَيَقُولُ لَهُ : وَيْحَكَ ، لِم تَكْذِبُ؟ وَلِمَ تُبَغِّضُ نَفْسَكَ إِلَى النَّاسِ؟ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :

[2/353]

إِذَا مَا انْتَسَبْنَا ، لَمْ تَلِدْنِي لَئِيمَةٌ وَلَمْ تَجِدِي مِنْ أَنْ تُقِّرِي بِهِ بُدَّا

فَالْجَزَاءُ لِلْمُسْتَقْبَلِ ، وَالْوِلَادَةُ كُلُّهَا قَدْ مَضَتْ . وَذَلِكَ أَنَّ الْمَعْنَى مَعْرُوفٌ ، فَجَازَ ذَلِكَ . قَالَ : وَمِثْلُهُ فِي الْكَلَامِ : " إِذَا نَظَرْتَ فِي سِيرَةِ عُمَرَ ، لَمْ تَجِدْهُ يُسِيءُ " . الْمَعْنَى : لَمْ تَجِدْهُ أَسَاءَ . فَلَمَّا كَانَ أَمْرُ عُمَرَ لَا يَشُكُّ فِي مُضِيِّهِ ، لَمْ يَقَعْ فِي الْوَهْمِ أَنَّهُ مُسْتَقْبَلٌ ؛ فَلِذَلِكَ صَلَحَتْ " مِنْ قَبْلُ " مَعَ قَوْلِهِ : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ . قَالَ : وَلَيْسَ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِالْقَتْلِ هُمُ الْقَتَلَةُ ، إِنَّمَا قَتَلَ الْأَنْبِيَاءَ أَسْلَافُهُمُ الَّذِينَ مَضَوْا ، فَتَوَلَّوْهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَرَضُوا بِهِ ، فَنُسِبَ الْقَتْلُ إِلَيْهِمْ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ فِيهِ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَنَا ، أَنَّ اللَّهَ خَاطَبَ الَّذِينَ أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَهُودِ بَنِي إِسْرَائِيلَ - بِمَا خَاطَبَهُمْ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ سَائِرِ السُّوَرِ - بِمَا سَلَفَ مِنْ إِحْسَانِهِ إِلَى أَسْلَافِهِمْ ، وَبِمَا سَلَفَ مِنْ كُفْرَانِ أَسْلَافِهِمْ نِعَمَهُ ، وَارْتِكَابِهِمْ مَعَاصِيَهُ ، وَاجْتِرَائِهِمْ عَلَيْهِ وَعَلَى أَنْبِيَائِهِ ، وَأَضَافَ ذَلِكَ إِلَى الْمُخَاطَبِينَ بِهِ ، نَظِيرُ قَوْلِ الْعَرَبِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ : فَعَلْنَا بِكُمْ يَوْمَ كَذَا كَذَا وَكَذَا ، وَفَعَلْتُمْ بِنَا يَوْمَ كَذَا كَذَا وَكَذَا - عَلَى نَحْوِ مَا قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا - ، يَعْنُونَ بِذَلِكَ أَنَّ أَسْلَافَنَا فَعَلُوا ذَلِكَ بِأَسْلَافِكُمْ ، وَأَنَّ أَوَائِلَنَا فَعَلُوا ذَلِكَ بِأَوَائِلِكُمْ . فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ ، إِذْ كَانَ قَدْ خَرَجَ عَلَى لَفْظِ الْخَبَرِ عَنِ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ خَبَرًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ

[2/354]

فِعْلِ السَّالِفِينَ مِنْهُمْ - عَلَى نَحْوِ الَّذِي بَيَّنَّا - جَازَ أَنْ يُقَالَ : " مِنْ قَبْلُ " ؛ إِذْ كَانَ مَعْنَاهُ : قُلْ : فَلِمَ يَقْتُلُ أَسْلَافُكُمْ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ " ؟ وَكَانَ مَعْلُومًا بِأَنَّ قَوْلَهُ : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ ، إِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ عَنْ فِعْلِ سَلَفِهِمْ .

وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ : ( مِنْ قَبْلُ ) ، أَيْ : مِنْ قَبْلِ الْيَوْمِ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بِمَا نَزَّلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ كَمَا زَعَمْتُمْ . وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ الْيَهُودَ الَّذِينَ أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسْلَافَهُمْ - إِنْ كَانُوا وَكُنْتُمْ ، كَمَا تَزْعُمُونَ أَيُّهَا الْيَهُودُ ، مُؤْمِنِينَ . وَإِنَّمَا عَيَّرَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَتْلِ أَوَائِلِهِمْ أَنْبِيَاءَهُ ، عِنْدَ قَوْلِهِمْ حِينَ قِيلَ لَهُمْ : آمِنُوا بِمَا أَنْـزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْـزِلَ عَلَيْنَا ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لِأَوَائِلِهِمُ - الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَتْلَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ ، مَعَ قِيْلِهِمْ : نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا - مُتَوَلِّينَ ، وَبِفِعْلِهِمْ رَاضِينَ . فَقَالَ لَهُمْ : إِنْ كُنْتُمْ كَمَا تَزْعُمُونَ مُؤْمِنِينَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ ، فَلِمَ تَتَوَلَّوْنَ قَتَلَةَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ؟ أَيْ : تَرْضَوْنَ أَفْعَالَهُمْ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 933 قراءة

﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ قرأ البصريان وصلا بكسر الهاء والميم . وقرأ الأصحاب وصلا بضمهما ، والباقون بكسر الهاء وضم الميم وصلا ، وأما عند الوقف فكلهم يكسرون الهاء ويسكنون الميم . بِئْسَمَا سبق قريبا . يَأْمُرُكُمْ قرأ البصري بخلف عن الدوري بسكون الراء ، والوجه الثاني للدوري اختلاس ضمها ، وهو الإتيان بمعظم الحركة . وقدر بثلثيها ، والباقون بالضمة الكاملة . وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ جلي لخلف والمكي . أَيْدِيهِمْ ضم الهاء يعقوب في الحالين . وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ قرأ يعقوب بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيب . ورقق ورش راء بصير . لِجِبْرِيلَ قرأ المدنيان والبصريان والشامي وحفص بكسر الجيم والراء بلا همز ، والمكي كذلك ولكن مع فتح الجيم . وقرأ شعبة بفتح الجيم والراء وبعدها همزة مكسورة . وقرأ كذلك الأصحاب ولكن بزيادة ياء ساكنة بعد الهمزة ، ولحمزة إن وقف عليه التسهيل فقط . وَمِيكَالَ قرأ المدنيان بهمزة مكسورة بعد الألف من غير ياء بعدها وقرأ حفص والبصريان من غير همز ولا ياء . وقرأ الباقون بهمزة مكسورة بعد الألف وياء ساكنة بعدها ، ولحمزة فيه التسهيل مع المد والقصر . وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ قرأ ابن عامر والأصحاب بتخفيف النون وإسكانها ثم تكسر تخلصا من التقاء الساكنين . والشياطين بالرفع ، والباقون بتشديد النون وفتحها ونصب الشياطين . بَيْنَ الْمَرْءِ فيه وقفا لحمزة وهشام وجهان : الأول نقل حركة الهمزة إلى الراء وحذف الهمزة مع إسكان الراء للوقف مفخمة ، الثاني مثله ولكن مع روم الراء مرققة . مِنْ خَلاقٍ قرأ أبو جعفر بإخفاء النون في الخاء مع الغنة ، ومثله مِنْ خَيْرٍ . وَلَبِئْسَ مَا ظاهر ، ومثله خَيْرٌ لَوْ ، ومثله أَنْ يُنَـزَّلَ . الْعَظِيمِ آخر الربع . الممال "جاء" معا لابن ذكوان وحمزة وخلف ، مُوسَى أماله الأصحاب وقلله البصري بلا خلف وورش بخلف عنه . وَهُدًى لدى الوقف أماله الأصحاب وقلله ورش بخلفه . وَبُشْرَى و اشْتَرَاهُ أمالهما الأصحاب والبصري وقللهما ورش بلا خلاف ، النَّاسِ معا أمالهما دورى أبي عمرو <قرا

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِبْرَاهِيمَ قرأ هشام جميع ما في هذه السورة بفتح الهاء وألف بعدها . واختلف عن ابن ذكوان في هذه السورة فقط فله وجهان : الأول كهشام والثاني بكسر الهاء وياء بعدها كقراءة الباقين . فَأَتَمَّهُنَّ لحمزة فيه التحقيق والتسهيل ووقف عليه يعقوب بهاء السكت قولا واحدا . عَهْدِي الظَّالِمِينَ قرأ حفص وحمزة بإسكان الياء مع حذفها لالتقاء الساكنين . والباقون بفتحها . وَاتَّخِذُوا قرأ نافع والشامي بفتح الخاء ، والباقون بكسرها . مُصَلًّى غلظ ورش اللام وصلا فإذا وقف فله التغليظ مع الفتح والترقيق مع التقليل ، والأول أرجح . طَهِّرَا رقق ورش الراء . بَيْتِيَ قرأ نافع وأبو جعفر وهشام وحفص بفتح الياء ، والباقون بإسكانها ولا يخفى أن هذا في حال الوصل ، وأما في حال الوقف فكلهم بالإسكان . فَأُمَتِّعُهُ قرأ الشامي بإسكان الميم وتخفيف التاء ، والباقون بفتح الميم وتشديد التاء . وَأَرِنَا قرأ المكي والسوسي ويعقوب بإسكان الراء ، وقرأ الدوري عن أبي عمرو بإخفاء كسرتها أي اختلاسها ، والباقون بالكسرة الكاملة على الأصل . فِيهِمْ و يُزَكِّيهِمْ و عَلَيْهِمْ قرأ يعقوب بضم الهاء في الثلاثة في الحالين ، ووافقه حمزة في الثالث في الحالين كذلك . وَوَصَّى قرأ المدنيان والشامي بهمزة مفتوحة صورتها ألف بين الواوين مع تخفيف الصاد ، والباقون بحذف الهمزة مع تشديد الصاد . شُهَدَاءَ إِذْ أجمع القراء على تحقيق الهمزة الأولى من الهمزتين المختلفتين في الحركة إذا وقعتا في كلمتين ، واختلفوا في الثانية منهما فذهب البعض إلى تحقيقها وذهب البعض إلى تغييرها ولها صور خمسة ، وهذه إحدى صورها ، وسنتكلم على حكم كل صورة في موضعها إن شاء الله تعالى . أما حكم هذه الصورة فذهب المدنيان والمكي والبصري ورويس إلى تسهيلها بينها وبين الياء ، وذهب الباقون إلى تحقيقها . قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ الآية . لا يخفى ما فيها من قراءة نافع في لفظ النَّبِيُّونَ ، وفيها لورش أربعة أوجه : قصر البدل في آمَنَّا و أُوتِيَ معا و النَّبِيُّونَ وعليه فتح ذات الياء وتوسط البدل فيما ذكر وعليه التقليل ومد البدل وعليه الفتح والتقليل . وَهُوَ معا أسكن الهاء قالون والبصري وعلي وأبو جعفر ، وضمه

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    شَاكِرٌ لا يخفى لورش ، وكذلك وَأَصْلَحُوا . عَلَيْهِمْ ضم الهاء حمزة ويعقوب في الحالين . الرِّيَاحِ قرأ الأصحاب بإسكان الياء وحذف الألف بعدها على الإفراد ، وغيرهم بفتح الياء وألف بعدها على الجمع . وَلَوْ يَرَى قرأ نافع وابن عامر ويعقوب بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيبة . إِذْ يَرَوْنَ قرأ الشامي بضم الياء ، والباقون بفتحها . أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ قرأ أبو جعفر ويعقوب بكسر الهمزة فيهما ، والباقون بفتحها فيهما . تَبَرَّأَ لحمزة عند الوقف عليه وجه واحد ، وهو إبدال الهمزة ألفا وكذلك فَنَتَبَرَّأَ عند الوقف . بِهِمُ الأَسْبَابُ حكمها حكم فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ . تَبَرَّءُوا فيه لورش ثلاثة البدل ، وفيه لحمزة عند الوقف وجهان التسهيل والحذف فيصير النطق بواو ساكنة بعد الراء . يُرِيهِمُ اللَّهُ قرأ البصري وصلا بكسر الهاء والميم ، وقرأ الأخوان وخلف ويعقوب بضمهما وصلا ، والباقون بكسر الهاء وضم الميم وصلا ، وأما عند الوقف فكلهم يكسرون الهاء إلا يعقوب فيضمها . خُطُوَاتِ قرأ نافع والبزي والبصري وشعبة وحمزة وخلف بإسكان الطاء ، والباقون بضمها . يَأْمُرُكُمْ وقيل تقدم وكذلك الوقف على آبَاءَنَا ، و دُعَاءً ، وَنِدَاءً لحمزة . بِالسُّوءِ فيه لحمزة وهشام وقفا أربعة أوجه : النقل مع السكون والروم والإدغام معهما فهو مثل شيء المخفوض . آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا اجتمع فيه بدل ولين ففيه أربعة أوجه قصر البدل مع توسط اللين ثم توسطهما ثم مد البدل مع توسط اللين ومده ، وكذا الحكم في كل ما ماثله . الْمَيْتَةَ قرأ أبو جعفر بتشديد الياء ، والباقون بالتخفيف . فَمَنِ اضْطُرَّ قرأ البصريان وعاصم وحمزة بكسر النون وضم الطاء . وأبو جعفر بضم النون وكسر الطاء ، والباقون بضمهما معا ، ولا خلاف بينهم في ضم همزة الوصل ابتداء نظرا لضم الطاء ولا عبرة بكسرها عند أبي جعفر لعروضه ، فأبو جعفر يوافق غيره في ض

موقع حَـدِيث