حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذِهِ الْآيَةُ مِمَّا احْتَجَّ اللَّهُ بِهَا لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَ ظَهْرَانَيْ مُهَاجَرِهِ ، وَفَضَحَ بِهَا أَحْبَارَهُمْ وَعُلَمَاءَهُمْ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - أَمَرَ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَدْعُوَهُمْ إِلَى قَضِيَّةٍ عَادِلَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ ، فِيمَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ مِنَ الْخِلَافِ . كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَدْعُوَ الْفَرِيقَ الْآخَرَ مِنَ النَّصَارَى - إِذْ خَالَفُوهُ فِي عِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَجَادَلُوا فِيهِ - إِلَى فَاصِلَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ مِنَ الْمُبَاهَلَةِ . وَقَالَ لِفَرِيقِ الْيَهُودِ : إِنْ كُنْتُمْ مُحِقِّينَ فَتَمَنَّوْا الْمَوْتَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ ضَارِّكُمْ ، إِنْ كُنْتُمْ مُحِقِّينَ فِيمَا تَدَّعُونَ مِنَ الْإِيمَانِ وَقُرْبِ الْمَنْزِلَةِ مِنَ اللَّهِ ، بَلْ إِنْ أُعْطِيتُمْ أُمْنِيَّتَكُمْ مِنَ الْمَوْتِ إِذَا تَمَنَّيْتُمْ ، فَإِنَّمَا تَصِيرُونَ إِلَى الرَّاحَةِ مِنْ تَعَبِ الدُّنْيَا وَنَصَبِهَا وَكَدَرِ عَيْشِهَا ، وَالْفَوْزِ بِجِوَارِ اللَّهِ فِي جِنَانِهِ ، إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَزْعُمُونَ : مِنْ أَنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَكُمْ خَالِصَةً دُونَنَا ، وَإِنْ لَمْ تُعْطَوْهَا عَلِمَ النَّاسُ أَنَّكُمُ الْمُبْطِلُونَ وَنَحْنُ الْمُحِقُّونَ فِي دَعْوَانَا ، وَانْكَشَفَ أَمْرُنَا وَأَمْرُكُمْ لَهُمْ .

فَامْتَنَعَتِ الْيَهُودُ مِنْ إِجَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى ذَلِكَ ، لِعِلْمِهَا أَنَّهَا إِنْ تَمَنَّتِ الْمَوْتَ هَلَكَتْ ، فَذَهَبَتْ دُنْيَاهَا ، وَصَارَتْ إِلَى خِزْيِ الْأَبَدِ فِي آخِرَتِهَا . كَمَا امْتَنَعَ فَرِيقُ النَّصَارَى - الَّذِينَ جَادَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عِيسَى ، إِذْ دُعُوا إِلَى الْمُبَاهَلَةِ - مِنَ الْمُبَاهَلَةِ . فَبَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَوْ أَنَّ الْيَهُودَ تَمَنَّوُا الْمَوْتَ لَمَاتُوا ، وَلَرَأَوْا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ .

وَلَوْ خَرَجَ الَّذِينَ يُبَاهِلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَرَجَعُوا لَا يَجِدُونَ أَهْلًا وَلَا مَالًا . 1566 - حَدَّثَنَا بِذَلِكَ أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 1567 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ، قَالَ : لَوْ تَمَنَّوْا الْمَوْتَ لَشَرِقَ أَحَدُهُمْ بَرِيقِهِ .

1568
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَفِي قَوْلِهِ : فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَوْ تَمَنَّى الْيَهُودُ الْمَوْتَ لَمَاتُوا .
1569
حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَاأَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ .
1570
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فِيمَا أَرْوِي : أَنْبَأَنَا- عَنْ سَعِيدٍ ، أَوْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَوْ تَمَنَّوْهُ يَوْمَ قَالَ ذَلِكَ لَهُمْ ، مَا بَقِيَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ يَهُودِيٌّ إِلَّا مَاتَ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَانْكَشَفَ - لِمَنْ كَانَ مُشْكِلًا عَلَيْهِ أَمْرُ الْيَهُودِ يَوْمَئِذٍ - كَذِبُهُمْ وَبُهْتُهُمْ وَبَغْيُهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَظَهَرَتْ حُجَّةُ رَسُولِ اللَّهِ وَحُجَّةُ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ تَزَلْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ظَاهِرَةً عَلَيْهِمْ وَعَلَى غَيْرِهِمْ مِنْ سَائِرِ أَهْلِ الْمِلَلِ . وَإِنَّمَا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَقُولَ لَهُمْ : فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ؛ لِأَنَّهُمْ - فِيمَا ذُكِرَ لَنَا - قَالُوا : نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ [ الْمَائِدَةِ : 18 ] ، وَقَالُوا : لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى [ الْبَقَرَةِ : 111 ] . فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ لَهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِيمَا تَزْعُمُونَ ، فَتَمَنَّوْا الْمَوْتَ ؛ فَأَبَانَ اللَّهُ كَذِبَهُمْ بِامْتِنَاعِهِمْ مِنْ تَمَنِّي ذَلِكَ ، وَأَفْلَجَ حُجَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَدْعُوَ الْيَهُودَ أَنْ يَتَمَنَّوْا الْمَوْتَ ، وَعَلَى أَيِّ وَجْهٍ أُمِرُوا أَنْ يَتَمَنَّوْهُ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أُمِرُوا أَنْ يَتَمَنَّوْهُ عَلَى وَجْهِ الدُّعَاءِ عَلَى الْفَرِيقِ الْكَاذِبِ مِنْهُمَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1571 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، أَوْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ، أَيْ : ادْعُوا بِالْمَوْتِ عَلَى أَيِّ الْفَرِيقَيْنِ أَكْذَبُ .

1572
حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى [ الْبَقَرَةِ : 111 ] ، وَقَالُوا : نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ [ الْمَائِدَةِ : 18 ] فَقِيلَ لَهُمْ : فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ .
1573
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنْ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ : قَالَتِ الْيَهُودُ : لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْنَصَارَى ، وَقَالُوا : نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ فَقَالَ اللَّهُ : قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ، فَلَمْ يَفْعَلُوا .
1574
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ : قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُعِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً الْآيَةَ ، وَذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا : لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى ، وَقَالُوا : نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ .

وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ : قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ : إِنْ كَانَ نَعِيمُ الدَّارِ الْآخِرَةِ وَلَذَّاتُهَا لَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ عِنْدَ اللَّهِ ، فَاكْتَفَى بِذِكْرِ الدَّارِ ، مِنْ ذِكْرِ نَعِيمِهَا ، لِمَعْرِفَةِ الْمُخَاطَبِينَ بِالْآيَةِ مَعْنَاهَا . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الدَّارِ الْآخِرَةِ . فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .

وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ : ( خَالِصَةً ) ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : صَافِيَةً . كَمَا يُقَالُ : خَلَصَ لِي فُلَانٌ بِمَعْنَى صَارَ لِي وَحْدِي وَصَفَا لِي ؛ يُقَالُ مِنْهُ : خَلَصَ لِي هَذَا الشَّيْءُ فَهُوَ يَخْلُصُ خُلُوصًا وَخَالِصَةً ، وَ الْخَالِصَةُ مَصْدَرٌ مِثْلُ الْعَافِيَةِ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ : هَذَا خُلْصَانِي ، يَعْنِي خَالِصَتِي مِنْ دُونِ أَصْحَابِي .

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَتَأَوَّلُ قَوْلَهُ : ( خَالِصَةً ) : خَاصَّةً . وَذَلِكَ تَأْوِيلٌ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى التَّأْوِيلِ الَّذِي قُلْنَاهُ فِي ذَلِكَ . 1575 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عِمَارَةَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( قُلْ إِنَّ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ ) ، قَالَ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لَهُمْ - يَعْنِي الْيَهُودَ - : إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ - يَعْنِي : الْجَنَّةَ - عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً ، يَقُولُ : خَاصَّةً لَكُمْ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( مِنْ دُونِ النَّاسِ ) ، فَإِنَّ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ التَّنْزِيلِ أَنَّهُمْ قَالُوا : لَنَا الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ جَمِيعِ النَّاسِ ، وَيُبَيِّنُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَوْلَهُمْ - مِنْ غَيْرِ اسْتِثْنَاءٍ مِنْهُمْ مَنْ ذَلِكَ أَحَدًا مَنْ بَنِي آدَمَ - إِخْبَارُ اللَّهِ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا : لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى ، إِلَّا أَنَّهُ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلٌ غَيْرُ ذَلِكَ : 1576 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عِمَارَةَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : مِنْ دُونِ النَّاسِ ، يَقُولُ : مِنْ دُونِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ الَّذِينَ اسْتَهْزَأْتُمْ بِهِمْ ، وَزَعَمْتُمْ أَنَّ الْحَقَّ فِي أَيْدِيكُمْ ، وَأَنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَكُمْ دُونَهُمْ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( فَتَمَنَّوْا الْمَوْتَ ) فَإِنَّ تَأْوِيلَهُ : تَشَهَّوْهُ وَأَرِيدُوهُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي تَأْوِيلِهِ : فَسَلُوا الْمَوْتَ ، وَلَا يُعْرَفُ التَّمَنِّي بِمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ . وَلَكِنْ أَحْسَبُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَجَّهَ مَعْنَى الْأُمْنِيَّةِ - إِذْ كَانَتْ مَحَبَّةَ النَّفْسِ وَشَهْوَتِهَا - إِلَى مَعْنَى الرَّغْبَةِ وَالْمَسْأَلَةِ ، إِذْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ ، هِيَ رَغْبَةَ السَّائِلِ إِلَى اللَّهِ فِيمَا سَأَلَهُ .

1577 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عِمَارَةَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( فَتَمَنَّوْا الْمَوْتَ ) ، فَسَلُوا الْمَوْتَ ، ( إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 942 قراءة

﴿ قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    قد ذكرنا في باب البسملة مذاهب الأئمة العشرة فيما بين كل سورتين من الأوجه فتذكر . الم فيه مدان لازمان فيمد كل منهما مدا مشبعا بقدر ثلاث ألفات كما سبق . وقرأ أبو جعفر بالسكت على كل حرف من حروف الهجاء سكتة لطيفة من غير تنفس ، فيسكت على ألف ، وعلى لام ، وعلى ميم ، ويلزم من السكت على لام إظهارها وعدم إدغامها في ميم ، والباقون بغير سكت . فِيهِ هُدًى قرأ ابن كثير بصلة هاء الضمير بياء لفظية ، وهذا مذهبه في كل هاء ضمير وقعت بعد ياء ساكنة وكان ما بعدها متحركا . فإن وقعت بعد حرف ساكن غير الياء وكان ما بعدها متحركا كذلك وصلها بواو لفظية ، مثل : منه واجتباه ، فلا توصل هاء الضمير عنده إلا إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما ذكر ، أما إذا وقعت بين متحركين نحو به وله فلا خلاف بين القراء في صلتها بياء إن وقعت بعد كسرة نحو به . وبواو إن وقعت بعد فتحة نحو له أو ضمة نحو صاحبه . فإن وقعت بين ساكنين نحو فِيهِ الْقُرْآنُ ، أو بين متحرك وساكن نحو لَهُ الْمُلْكُ فلا خلاف بين القراء في عدم صلتها . فحينئذ يكون لها أحوال أربعة كما ذكرنا ، فيصلها ابن كثير وحده في حالة وهي ما إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما سبق تمثيله . ويصلها جميع القراء في حالة ، وهي ما إذا وقعت بين متحركين كما تقدم . وتمتنع صلتها عند الجميع في حالتين : وهما إذا وقعت بين ساكنين ، أو بين متحرك وساكن وقد سبق التمثيل لهما ، فتدبر ، هذه هي القاعدة الكلية لجميع القراء في هاء الضمير . وهناك كلمات خرج فيها بعض القراء عن هذه القاعدة سنبينها في مواضعها إن شاء الله تعالى . يُؤْمِنُونَ قرأ ورش والسوسي وأبو جعفر بإبدال الهمزه واوا ساكنة وصلا ووقفا وكذا كل همزة ساكنة وقعت فاء للكلمة فإن ورشا يبدلها حرف مد من جنس حركة ما قبلها ما عدا كلمات مخصوصة سننبه عليها في محالها إن شاء الله ؛ وأما السوسي فإنه يبدل كل همزة ساكنة سواء أكانت فاء أم عينا أم لاما إلا كلمات معينة خرجت عن هذه القاعدة سنقفك عليها ، وكذا أبو جعفر فإن قاعدته العامة إبدال كل همزة ساكنة فاء كانت أم عينا أم لاما ، واستثنى من هذه القاعدة كلمتان فلا إبدال له فيهما وهما أَنْبِئْهُمْ بالبقرة وَنَبِّئْهُمْ بالحجر والقمر وقرأ حمزة بإبدال همزة يُؤْمِنُونَ عند الوقف فقط ، وكذا يبدل عند الوقف كل همز ساكن فتأمل . الصَّلاةَ قرأ ورش بتفخيم اللام ؛ وكذلك قرأ بتفخيم كل لام مفتوحة سواء أكانت مخففة أم مشددة . متوسطة أم متطرفة . إذا وقعت بعد صاد أو طاء أو ظاء . سواء سكنت هذه الحروف أم فتحت ؛ وسواء خففت أم شددت . نحو : الصَّلاةَ ، و فَصَّلَ ، و مُصَلًّى ، و يَصْلَى ، وَبَطَلَ ، و مُعَطَّلَةٍ ، و مَطْلَعِ ، و طَلَّقْتُمُ <

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ قرأ البصريان وصلا بكسر الهاء والميم . وقرأ الأصحاب وصلا بضمهما ، والباقون بكسر الهاء وضم الميم وصلا ، وأما عند الوقف فكلهم يكسرون الهاء ويسكنون الميم . بِئْسَمَا سبق قريبا . يَأْمُرُكُمْ قرأ البصري بخلف عن الدوري بسكون الراء ، والوجه الثاني للدوري اختلاس ضمها ، وهو الإتيان بمعظم الحركة . وقدر بثلثيها ، والباقون بالضمة الكاملة . وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ جلي لخلف والمكي . أَيْدِيهِمْ ضم الهاء يعقوب في الحالين . وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ قرأ يعقوب بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيب . ورقق ورش راء بصير . لِجِبْرِيلَ قرأ المدنيان والبصريان والشامي وحفص بكسر الجيم والراء بلا همز ، والمكي كذلك ولكن مع فتح الجيم . وقرأ شعبة بفتح الجيم والراء وبعدها همزة مكسورة . وقرأ كذلك الأصحاب ولكن بزيادة ياء ساكنة بعد الهمزة ، ولحمزة إن وقف عليه التسهيل فقط . وَمِيكَالَ قرأ المدنيان بهمزة مكسورة بعد الألف من غير ياء بعدها وقرأ حفص والبصريان من غير همز ولا ياء . وقرأ الباقون بهمزة مكسورة بعد الألف وياء ساكنة بعدها ، ولحمزة فيه التسهيل مع المد والقصر . وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ قرأ ابن عامر والأصحاب بتخفيف النون وإسكانها ثم تكسر تخلصا من التقاء الساكنين . والشياطين بالرفع ، والباقون بتشديد النون وفتحها ونصب الشياطين . بَيْنَ الْمَرْءِ فيه وقفا لحمزة وهشام وجهان : الأول نقل حركة الهمزة إلى الراء وحذف الهمزة مع إسكان الراء للوقف مفخمة ، الثاني مثله ولكن مع روم الراء مرققة . مِنْ خَلاقٍ قرأ أبو جعفر بإخفاء النون في الخاء مع الغنة ، ومثله مِنْ خَيْرٍ . وَلَبِئْسَ مَا ظاهر ، ومثله خَيْرٌ لَوْ ، ومثله أَنْ يُنَـزَّلَ . الْعَظِيمِ آخر الربع . الممال "جاء" معا لابن ذكوان وحمزة وخلف ، مُوسَى أماله الأصحاب وقلله البصري بلا خلف وورش بخلف عنه . وَهُدًى لدى الوقف أماله الأصحاب وقلله ورش بخلفه . وَبُشْرَى و اشْتَرَاهُ أمالهما الأصحاب والبصري وقللهما ورش بلا خلاف ، النَّاسِ معا أمالهما دورى أبي عمرو <قرا

موقع حَـدِيث