حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - عَنِ الْيَهُودِ وَكَرَاهَتِهِمُ الْمَوْتَ ، وَامْتِنَاعِهِمْ عَنِ الْإِجَابَةِ إِلَى مَا دُعُوْا إِلَيْهِ مِنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ ، لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَالْوَعِيدُ بِهِمْ نَازِلٌ ، وَالْمَوْتُ بِهِمْ حَالٌّ; وَلِمَعْرِفَتِهِمْ بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ ، إِلَيْهِمْ مُرْسَلٌ ، وَهُمْ بِهِ مُكَذِّبُونَ ، وَأَنَّهُ لَمْ يُخْبِرْهُمْ خَبَرًا إِلَّا كَانَ حَقًّا كَمَا أَخْبَرَ ، فَهُمْ يَحْذَرُونَ أَنْ يَتَمَنَّوْا الْمَوْتَ ، خَوْفًا أَنْ يَحِلَّ بِهِمْ عِقَابُ اللَّهِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ مِنَ الذُّنُوبِ ، كَالَّذِي : - 1578 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ فِيمَا يَرْوِي أَبُو جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، أَوْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ الْآيَةَ ، أَيِ : ادْعُوا بِالْمَوْتِ عَلَى أَيِّ الْفَرِيقَيْنِ أَكْذَبُ ، فَأَبَوْا ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . يَقُولُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ، أَيْ : لِعِلْمِهِمْ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ بِكَ ، وَالْكُفْرِ بِذَلِكَ . 1579 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عِمَارَةَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا ) ، يَقُولُ : يَا مُحَمَّدُ ، وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا ؛ لِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ ، وَلَوْ كَانُوا صَادِقِينَ لَتَمَنَّوْهُ وَرَغِبُوا فِي التَّعْجِيلِ إِلَى كَرَامَتِي ، فَلَيْسَ يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيَهُمْ .

1580 - حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلُهُ : فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ، وَكَانَتِ الْيَهُودُ أَشَدَّ فِرَارًا مِنَ الْمَوْتِ ، وَلَمْ يَكُونُوا لِيَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيَهُمْ ) ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : بِمَا أَسْلَفَتْهُ أَيْدِيهِمْ . وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَثَلٌ ، عَلَى نَحْوِ مَا تَتَمَثَّلُ بِهِ الْعَرَبُ فِي كَلَامِهَا ، فَتَقُولُ لِلرَّجُلِ يُؤْخَذُ بِجَرِيرَةٍ جَرَّهَا أَوْ جِنَايَةٍ جَنَاهَا ؛ فَيُعَاقَبُ عَلَيْهَا : نَالَكَ هَذَا بِمَا جَنَتْ يَدَاكَ ، وَبِمَا كَسَبَتْ يَدَاكَ ، وَبِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ ، فَتُضِيفُ ذَلِكَ إِلَى الْيَدِ .

وَلَعَلَّ الْجِنَايَةَ الَّتِي جَنَاهَا فَاسْتَحَقَّ عَلَيْهَا الْعُقُوبَةَ ، كَانَتْ بِاللِّسَانِ أَوْ بِالْفَرْجِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَعْضَاءِ جَسَدِهِ سِوَى الْيَدِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ بِإِضَافَتِهِ إِلَى الْيَدِ ، لِأَنَّ عُظْمَ جِنَايَاتِ النَّاسِ بِأَيْدِيهِمْ ، فَجَرَى الْكَلَامُ بِاسْتِعْمَالِ إِضَافَةِ الْجِنَايَاتِ الَّتِي يَجْنِيهَا النَّاسُ إِلَى أَيْدِيهِمْ ، حَتَّى أُضِيفَ كُلُّ مَا عُوقِبَ عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ مِمَّا جَنَاهُ بِسَائِرِ أَعْضَاءِ جَسَدِهِ ، إِلَى أَنَّهَا عُقُوبَةٌ عَلَى مَا جَنَتْهُ يَدُهُ . فَلِذَلِكَ قَالَهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - لِلْعَرَبِ : وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ، يَعْنِي بِهِ : وَلَنْ يَتَمَنَّى الْيَهُودُ الْمَوْتَ بِمَا قَدَّمُوا أَمَامَهُمْ فِي حَيَاتِهِمْ مِنْ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ ، فِي مُخَالَفَتِهِمْ أَمْرَهُ وَطَاعَتَهُ فِي اتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَهُمْ يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ نَبِيٌّ مَبْعُوثٌ .

فَأَضَافَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُهُمْ ، وَأَضْمَرَتْهُ أَنْفُسُهُمْ ، وَنَطَقَتْ بِهِ أَلْسِنَتُهُمْ - مِنْ حَسَدِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْبَغْيِ عَلَيْهِ ، وَتَكْذِيبِهِ وَجُحُودِ رِسَالَتِهِ - إِلَى أَيْدِيهِمْ ، وَأَنَّهُ مِمَّا قَدَّمَتْهُ أَيْدِيهِمْ ، لِعِلْمِ الْعَرَبِ مَعْنَى ذَلِكَ فِي مَنْطِقِهَا وَكَلَامِهَا؛ إِذْ كَانَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنَّمَا أَنْزَلَ الْقُرْآنَ بِلِسَانِهَا وَبِلُغَتِهَا . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ مَا : - 1581 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عِمَارَةَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيَهُمْ ) ، يَقُولُ : بِمَا أَسْلَفَتْ أَيْدِيهِمْ . 1582 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : ( بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيَهُمْ ) ، قَالَ : إِنَّهُمْ عَرَفُوا أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيٌّ فَكَتَمُوهُ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاللَّهُ ذُو عِلْمٍ بِظَلَمَةِ بَنِيَ آدَمَ - يَهُودِهَا وَنَصَارَاهَا وَسَائِرِ أَهْلِ الْمِلَلِ غَيْرِهَا - وَمَا يَعْمَلُونَ . وَظُلْمُ الْيَهُودِ : كُفْرُهُمْ بِاللَّهِ فِي خِلَافِهِمْ أَمْرَهُ وَطَاعَتَهُ فِي اتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَعْدَ أَنْ كَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِهِ وَبِمَبْعَثِهِ ، وَجُحُودِهِمْ نُبُوَّتَهُ وَهُمْ عَالِمُونَ أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ وَرَسُولُهُ إِلَيْهِمْ . وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى مَعْنَى الظُّلْمِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 951 قراءة

﴿ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ قرأ البصريان وصلا بكسر الهاء والميم . وقرأ الأصحاب وصلا بضمهما ، والباقون بكسر الهاء وضم الميم وصلا ، وأما عند الوقف فكلهم يكسرون الهاء ويسكنون الميم . بِئْسَمَا سبق قريبا . يَأْمُرُكُمْ قرأ البصري بخلف عن الدوري بسكون الراء ، والوجه الثاني للدوري اختلاس ضمها ، وهو الإتيان بمعظم الحركة . وقدر بثلثيها ، والباقون بالضمة الكاملة . وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ جلي لخلف والمكي . أَيْدِيهِمْ ضم الهاء يعقوب في الحالين . وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ قرأ يعقوب بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيب . ورقق ورش راء بصير . لِجِبْرِيلَ قرأ المدنيان والبصريان والشامي وحفص بكسر الجيم والراء بلا همز ، والمكي كذلك ولكن مع فتح الجيم . وقرأ شعبة بفتح الجيم والراء وبعدها همزة مكسورة . وقرأ كذلك الأصحاب ولكن بزيادة ياء ساكنة بعد الهمزة ، ولحمزة إن وقف عليه التسهيل فقط . وَمِيكَالَ قرأ المدنيان بهمزة مكسورة بعد الألف من غير ياء بعدها وقرأ حفص والبصريان من غير همز ولا ياء . وقرأ الباقون بهمزة مكسورة بعد الألف وياء ساكنة بعدها ، ولحمزة فيه التسهيل مع المد والقصر . وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ قرأ ابن عامر والأصحاب بتخفيف النون وإسكانها ثم تكسر تخلصا من التقاء الساكنين . والشياطين بالرفع ، والباقون بتشديد النون وفتحها ونصب الشياطين . بَيْنَ الْمَرْءِ فيه وقفا لحمزة وهشام وجهان : الأول نقل حركة الهمزة إلى الراء وحذف الهمزة مع إسكان الراء للوقف مفخمة ، الثاني مثله ولكن مع روم الراء مرققة . مِنْ خَلاقٍ قرأ أبو جعفر بإخفاء النون في الخاء مع الغنة ، ومثله مِنْ خَيْرٍ . وَلَبِئْسَ مَا ظاهر ، ومثله خَيْرٌ لَوْ ، ومثله أَنْ يُنَـزَّلَ . الْعَظِيمِ آخر الربع . الممال "جاء" معا لابن ذكوان وحمزة وخلف ، مُوسَى أماله الأصحاب وقلله البصري بلا خلف وورش بخلف عنه . وَهُدًى لدى الوقف أماله الأصحاب وقلله ورش بخلفه . وَبُشْرَى و اشْتَرَاهُ أمالهما الأصحاب والبصري وقللهما ورش بلا خلاف ، النَّاسِ معا أمالهما دورى أبي عمرو <قرا

موقع حَـدِيث