حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا ، لَوْ أَنَّ الَّذِينَ يَتَعَلَّمُونَ مِنَ الْمَلَكَيْنِ مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ، آمَنُوا فَصَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ ، وَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ فَخَافُوهُ فَخَافُوا عِقَابَهُ ، فَأَطَاعُوهُ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَتَجَنَّبُوا مَعَاصِيَهُ - لَكَانَ جَزَاءُ اللَّهِ إِيَّاهُمْ ، وَثَوَابُهُ لَهُمْ عَلَى إِيمَانِهِمْ بِهِ وَتَقْوَاهُمْ إِيَّاهُ ، خَيْرًا لَهُمْ مِنَ السِّحْرِ وَمَا اكْتَسَبُوا بِهِ ، لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ ثَوَابَ اللَّهِ إِيَّاهُمْ عَلَى ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُمْ مِنَ السِّحْرِ وَمِمَّا اكْتَسَبُوا بِهِ . وَإِنَّمَا نَفَى بِقَوْلِهِ : ( لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ) الْعِلْمَ عَنْهُمْ : أَنْ يَكُونُوا عَالِمِينَ بِمَبْلَغِ ثَوَابِ اللَّهِ ، وَقَدْرِ جَزَائِهِ عَلَى طَاعَتِهِ . وَ الْمَثُوبَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : أَثَبْتُكَ إِثَابَةً وَثَوَابًا وَمَثُوبَةً ، فَأَصِلُ ذَلِكَ مِنْ : ثَابَ إِلَيْكَ الشَّيْءُ بِمَعْنَى : رَجَعَ .

ثُمَّ يُقَالُ : أَثَبْتُهُ إِلَيْكَ أَيْ ، رَجَعْتُهُ إِلَيْكَ وَرَدَدْتُهُ ، فَكَانَ مَعْنَى إِثَابَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ عَلَى الْهَدِيَّةِ وَغَيْرِهَا : إِرْجَاعُهُ إِلَيْهِ مِنْهَا بَدَلًا وَرَدُّهُ عَلَيْهِ مِنْهَا عِوَضًا ، ثُمَّ جُعِلَ كُلُّ مُعَوِّضٍ غَيْرَهُ مِنْ عَمَلِهِ أَوْ هَدِيَّتِهِ أَوْ يَدٍ لَهُ سَلَفَتْ مِنْهُ إِلَيْهِ : مُثِيبًا لَهُ . وَمِنْهُ ثَوَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عِبَادَهُ عَلَى أَعْمَالِهِمْ ، بِمَعْنَى إِعْطَائِهِ إِيَّاهُمُ الْعِوَضَ وَالْجَزَاءَ عَلَيْهِ ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ بَدَلٌ مِنْ عَمَلِهِمُ الَّذِي عَمِلُوا لَهُ . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ أَنَّ قَوْلَهُ : وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا اكْتُفِيَ - بِدِلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَى مَعْنَاهُ - عَنْ ذِكْرِ جَوَابِهِ ، وَأَنَّ مَعْنَاهُ : وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَأُثِيبُوا ، وَلَكِنَّهُ اسْتَغْنَى - بِدِلَالَةِ الْخَبَرِ عَنِ الْمَثُوبَةِ - عَنْ قَوْلِهِ : لَأُثِيبُوا .

وَكَانَ بَعْضُ نَحْوِيِّي أَهْلِ الْبَصْرَةِ يُنْكِرُ ذَلِكَ ، وَيَرَى أَنَّ جَوَابَ قَوْلِهِ : وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا ، ( لَمُثَوَّبَةٌ ) ، وَأَنَّ لَوْ إِنَّمَا أُجِيبَتْ بِالْمَثُوبَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ أُخْبِرَ عَنْهَا بِالْمَاضِي مِنَ الْفِعْلِ لِتَقَارُبِ مَعْنَاهُ مِنْ مَعْنَى لَإِنْ فِي أَنَّهُمَا جَزَاءَانِ ، فَإِنَّهُمَا جَوَابَانِ لِلْإِيمَانِ ، فَأَدْخَلَ جَوَابَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبَتِهَا - فَأُجِيبَتْ لَوْ بِجَوَابِ لَإِنْ ، وَ لَإِنْ بِجَوَابِ لَوْ ، لِذَلِكَ ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَجْوِبَتُهُمَا ، فَكَانَتْ لَوْ مِنَ حُكْمِهَا وَحَظِّهَا أَنْ تُجَابَ بِالْمَاضِي مِنَ الْفِعْلِ ، وَكَانَتْ لَإِنْ مِنَ حُكْمِهَا وَحَظِّهَا أَنْ تُجَابَ بِالْمُسْتَقْبَلِ مِنَ الْفِعْلِ - لِمَا وَصَفْنَا مَنْ تُقَارِبُهُمَا؛ فَكَانَ يَتَأَوَّلُ مَعْنَى قَوْلِهِ : وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا : وَلَإِنْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ . وَبِمَا قُلْنَا فِي تَأْوِيلِ الْمَثُوبَةِ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1717 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : ثَوَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ .

1718 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، أَمَّا الْمَثُوبَةُ فَهُوَ الثَّوَابُ . 1719 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ : وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ ، يَقُولُ : لَثَوَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 1031 قراءة

﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ قرأ البصريان وصلا بكسر الهاء والميم . وقرأ الأصحاب وصلا بضمهما ، والباقون بكسر الهاء وضم الميم وصلا ، وأما عند الوقف فكلهم يكسرون الهاء ويسكنون الميم . بِئْسَمَا سبق قريبا . يَأْمُرُكُمْ قرأ البصري بخلف عن الدوري بسكون الراء ، والوجه الثاني للدوري اختلاس ضمها ، وهو الإتيان بمعظم الحركة . وقدر بثلثيها ، والباقون بالضمة الكاملة . وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ جلي لخلف والمكي . أَيْدِيهِمْ ضم الهاء يعقوب في الحالين . وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ قرأ يعقوب بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيب . ورقق ورش راء بصير . لِجِبْرِيلَ قرأ المدنيان والبصريان والشامي وحفص بكسر الجيم والراء بلا همز ، والمكي كذلك ولكن مع فتح الجيم . وقرأ شعبة بفتح الجيم والراء وبعدها همزة مكسورة . وقرأ كذلك الأصحاب ولكن بزيادة ياء ساكنة بعد الهمزة ، ولحمزة إن وقف عليه التسهيل فقط . وَمِيكَالَ قرأ المدنيان بهمزة مكسورة بعد الألف من غير ياء بعدها وقرأ حفص والبصريان من غير همز ولا ياء . وقرأ الباقون بهمزة مكسورة بعد الألف وياء ساكنة بعدها ، ولحمزة فيه التسهيل مع المد والقصر . وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ قرأ ابن عامر والأصحاب بتخفيف النون وإسكانها ثم تكسر تخلصا من التقاء الساكنين . والشياطين بالرفع ، والباقون بتشديد النون وفتحها ونصب الشياطين . بَيْنَ الْمَرْءِ فيه وقفا لحمزة وهشام وجهان : الأول نقل حركة الهمزة إلى الراء وحذف الهمزة مع إسكان الراء للوقف مفخمة ، الثاني مثله ولكن مع روم الراء مرققة . مِنْ خَلاقٍ قرأ أبو جعفر بإخفاء النون في الخاء مع الغنة ، ومثله مِنْ خَيْرٍ . وَلَبِئْسَ مَا ظاهر ، ومثله خَيْرٌ لَوْ ، ومثله أَنْ يُنَـزَّلَ . الْعَظِيمِ آخر الربع . الممال "جاء" معا لابن ذكوان وحمزة وخلف ، مُوسَى أماله الأصحاب وقلله البصري بلا خلف وورش بخلف عنه . وَهُدًى لدى الوقف أماله الأصحاب وقلله ورش بخلفه . وَبُشْرَى و اشْتَرَاهُ أمالهما الأصحاب والبصري وقللهما ورش بلا خلاف ، النَّاسِ معا أمالهما دورى أبي عمرو <قرا

موقع حَـدِيث