حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَنْ عَنَى اللَّهُ بِقَوْلِهِ : وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَنَى بِذَلِكَ النَّصَارَى . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1860 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ : وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ ، قَالَ : النَّصَارَى تَقُولُهُ . 1861 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ - وَزَادَ فِيهِ وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ، النَّصَارَى .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى اللَّهُ بِذَلِكَ الْيَهُودَ الَّذِينَ كَانُوا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1862 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ . وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَوْ عِكْرِمَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَافِعُ بْنُ حُرَيْمِلَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ كُنْتَ رَسُولًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كَمَا تَقُولُ ، فَقُلْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلْيُكَلِّمْنَا حَتَّى نَسْمَعَ كَلَامَهُ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ : وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ ، الْآيَةَ كُلَّهَا .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِذَلِكَ مُشْرِكِي الْعَرَبِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1863 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ ، وَهُمْ كُفَّارُ الْعَرَبِ . 1864 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ : وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ ، قَالَ : هُمْ كُفَّارُ الْعَرَبِ .

1865 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ ، أَمَّا الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ : فَهُمُ الْعَرَبُ . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِالصِّحَّةِ وَالصَّوَابِ قَوْلُ الْقَائِلِ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَنَى بِقَوْلِهِ : وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ، النَّصَارَى دُونَ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي سِيَاقِ خَبَرِ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَعَنِ افْتِرَائِهِمْ عَلَيْهِ وَادِّعَائِهِمْ لَهُ وَلَدًا ، فَقَالَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - ، مُخْبِرًا عَنْهُمْ فِيمَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ مِنْ ضَلَالَتِهِمْ أَنَّهُمْ مَعَ افْتِرَائِهِمْ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبُ بِقَوْلِهِمْ : ( اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ) ، تَمَنَّوْا عَلَى اللَّهِ الْأَبَاطِيلَ ، فَقَالُوا جَهْلًا مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَبِمَنْزِلَتِهِمْ عِنْدَهُ وَهُمْ بِاللَّهِ مُشْرِكُونَ : ( لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ ) ، كَمَا يُكَلِّمُ رُسُلَهُ وَأَنْبِيَاءَهُ ، أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَمَا أَتَتْهُمْ؟ وَلَا يَنْبَغِي لِلَّهِ أَنْ يُكَلِّمَ إِلَّا أَوْلِيَاءَهُ ، وَلَا يُؤْتِيَ آيَةً مُعْجِزَةً عَلَى دَعْوَى مُدَّعٍ إِلَّا لِمَنْ كَانَ مُحِقًّا فِي دَعْوَاهُ وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ وَتَوْحِيدِهِ ، فَأَمَّا مَنْ كَانَ كَاذِبًا فِي دَعْوَاهُ وَدَاعِيًا إِلَى الْفِرْيَةِ عَلَيْهِ وَادِّعَاءِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ لَهُ ، فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - ، أَوْ يُؤْتِيَهُ آيَةً مُعْجِزَةً تَكُونُ مُؤَيِّدَةً كَذِبَهُ وَفِرْيَتَهُ عَلَيْهِ . وَأَمَّا الزَّاعِمُ : أَنَّ اللَّهَ عَنَى بِقَوْلِهِ : ( وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) الْعَرَبَ ، فَإِنَّهُ قَائِلٌ قَوْلًا لَا خَبَرَ بِصِحَّتِهِ ، وَلَا بُرْهَانَ عَلَى حَقِيقَتِهِ فِي ظَاهِرِ الْكِتَابِ .

وَالْقَوْلُ إِذَا صَارَ إِلَى ذَلِكَ كَانَ وَاضِحًا خَطَأُهُ؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى مَا لَا بُرْهَانَ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَادِّعَاءُ مِثْلِ ذَلِكَ لَنْ يَتَعَذَّرَ عَلَى أَحَدٍ . وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ : ( لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ ) ، فَإِنَّهُ بِمَعْنَى : هَلَّا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ! كَمَا قَالَ الْأَشْهَبُ بْنُ رُمَيْلَةَ : تَعُدُّونَ عَقْرَ النِّيبِ أَفْضَلَ مَجْدِكُمْ بَنِي ضَوْطَرَى ، لَوْلَا الْكَمِيَّ الْمُقَنَّعَا بِمَعْنَى : فَهَلَّا تَعُدُّونَ الْكَمِيَّ الْمُقَنَّعَ! كَمَا : 1866 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : ( لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ ) قَالَ : فَهَلَّا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ! قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَأَمَّا الْآيَةُ فَقَدْ ثَبَتَ فِيمَا قَبْلُ مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّهَا الْعَلَامَةُ . وَإِنَّمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا : هَلَّا تَأْتِينَا آيَةٌ عَلَى مَا نُرِيدُ وَنَسْأَلُ ، كَمَا أَتَتِ الْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ! فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَنْ عَنَى اللَّهُ بِقَوْلِهِ : كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ بِمَا : - 1867 - حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ، هُمُ الْيَهُودُ . 1868 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، الْيَهُودُ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ، لِأَنَّ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ هُمُ الْعَرَبَ .

1869
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ : قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، يَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَغَيْرَهُمْ .
1870
حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّقَالَ ، قَالُوا يَعْنِي - الْعَرَبَ - كَمَا قَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى مِنْ قَبْلِهِمْ .
1871
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ : كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ، يَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ ، هُمُ النَّصَارَى ، وَالَّذِينَ قَالُوا مِثْلَ قَوْلِهِمْ هُمُ الْيَهُودُ سَأَلَتْ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرِيَهُمْ رَبَّهُمْ جَهْرَةً ، وَأَنَّ يُسْمِعَهُمْ كَلَامَ رَبِّهِمْ ، كَمَا قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا - وَسَأَلُوا مِنَ الْآيَاتِ مَا لَيْسَ لَهُمْ مَسْأَلَتُهُ تَحَكُّمًا مِنْهُمْ عَلَى رَبِّهِمْ ، وَكَذَلِكَ تَمَنَّتِ النَّصَارَى عَلَى رَبِّهَا تَحَكُّمًا مِنْهَا عَلَيْهِ أَنْ يُسْمِعَهُمْ كَلَامَهُ وَيُرِيَهُمْ مَا أَرَادُوا مِنَ الْآيَاتِ . فَأَخْبَرَ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ ، مِثْلَ الَّذِي قَالَتْهُ الْيَهُودُ وَتَمَنَّتْ عَلَى رَبِّهَا مِثْلَ أَمَانِيِّهَا ، وَأَنَّ قَوْلَهُمُ الَّذِي قَالُوهُ مِنْ ذَلِكَ إِنَّمَا يُشَابِهُ قَوْلَ الْيَهُودِ مِنْ أَجْلِ تَشَابُهِ قُلُوبِهِمْ فِي الضَّلَالَةِ وَالْكُفْرِ بِاللَّهِ؛ فَهُمْ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مَذَاهِبُهُمْ فِي كَذِبِهِمْ عَلَى اللَّهِ وَافْتِرَائِهِمْ عَلَيْهِ ، فَقُلُوبُهُمْ مُتَشَابِهَةٌ فِي الْكُفْرِ بِرَبِّهِمْ وَالْفِرْيَةِ عَلَيْهِ ، وَتُحَكِّمِهِمْ عَلَى أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ مُجَاهِدٌ .

1872 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : مَعْنَى ذَلِكَ تَشَابَهَتْ قُلُوبُ كُفَّارِ الْعَرَبِ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَغَيْرِهِمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 1873 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : ( تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ) ، يَعْنِي الْعَرَبَ وَالْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَغَيْرَهُمْ .

1874 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ : ( تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ) ، يَعْنِي الْعَرَبَ وَالْيَهُودَ وَالنَّصَارَى وَغَيْرَهُمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَغَيْرُ جَائِزٍ فِي قَوْلِهِ : ( تَشَابَهَتْ ) التَّثْقِيلُ ، لِأَنَّ التَّاءَ الَّتِي فِي أَوَّلِهَا زَائِدَةٌ أُدْخِلَتْ فِي قَوْلِهِ : تَفَاعَلَ ، وَإِنْ ثُقِّلَتْ صَارَتْ تَاءَيْنِ ، وَلَا يَجُوزُ إِدْخَالُ تَاءَيْنِ زَائِدَتَيْنِ عَلَامَةً لِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الِاسْتِقْبَالِ لِاخْتِلَافِ مَعْنَى دُخُولِهِمَا؛ لِأَنَّ إِحْدَاهُمَا تُدْخِلُ عَلَمًا لِلِاسْتِقْبَالِ ، وَالْأُخْرَى مِنْهَا الَّتِي فِي تَفَاعَلَ ، ثُمَّ تُدْغَمُ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى فَتُثَقَّلُ ، فَيُقَالُ : تَشَّابَهُ بَعْدَ الْيَوْمِ قُلُوبُنَا . فَمَعْنَى الْآيَةِ : وَقَالَتِ النَّصَارَى ، الْجُهَّالُ بِاللَّهِ وَبِعَظَمَتِهِ : هَلَّا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ رَبُّنَا ، كَمَا كَلَّمَ أَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ ، أَوْ تَجِيئُنَا عَلَامَةٌ مِنَ اللَّهِ نَعْرِفُ بِهَا صِدْقَ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ عَلَى مَا نَسْأَلُ وَنُرِيدُ؟ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَكَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ الْجُهَّالُ مَنِ النَّصَارَى وَتَمَنَّوْا عَلَى رَبِّهِمْ ، قَالَ مَنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْيَهُودِ ، فَسَأَلُوا رَبَّهُمْ أَنْ يُرِيَهُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ جَهْرَةً ، وَيُؤْتِيَهُمْ آيَةً ، وَاحْتَكَمُوا عَلَيْهِ وَعَلَى رُسُلِهِ ، وَتَمَنَّوُا الْأَمَانِيَّ ، فَاشْتَبَهَتْ قُلُوبُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي تَمَرُّدِهِمْ عَلَى اللَّهِ وَقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِمْ بِعَظَمَتِهِ وَجُرْأَتِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ ، كَمَا اشْتَبَهَتْ أَقْوَالُهُمُ الَّتِي قَالُوهَا .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 118 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِقَوْلِهِ : قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ، قَدْ بَيَّنَّا الْعَلَامَاتِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا غَضِبَ اللَّهُ عَلَى الْيَهُودِ ، وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ ، وَأَعَدَّ لَهُمُ الْعَذَابَ الْمُهِينَ فِي مَعَادِهِمْ ، وَالَّتِي مِنْ أَجْلِهَا أَخْزَى اللَّهُ النَّصَارَى فِي الدُّنْيَا ، وَأَعَدَّ لَهُمُ الْخِزْيَ وَالْعَذَابَ الْأَلِيمَ فِي الْآخِرَةِ ، وَالَّتِي مِنْ أَجْلِهَا جَعَلَ سُكَّانَ الْجِنَانِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا وُجُوهَهُمْ لِلَّهِ وَهُمْ مُحْسِنُونَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَغَيْرِهَا ، فَأُعْلِمُوا الْأَسْبَابَ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا اسْتَحَقَّ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ مَنِ اللَّهِ مَا فَعَلَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ ، وَخَصَّ اللَّهُ بِذَلِكَ الْقَوْمَ الَّذِينَ يُوقِنُونَ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ التَّثَبُّتِ فِي الْأُمُورِ ، وَالطَّالِبُونَ مَعْرِفَةَ حَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ عَلَى يَقِينٍ وَصِحَّةٍ ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - أَنَّهُ بَيَّنَ لِمَنْ كَانَتْ هَذِهِ الصِّفَةُ صِفَتَهُ مَا بَيَّنَ مَنْ ذَلِكَ لِيَزُولَ شَكُّهُ ، وَيَعْلَمَ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ خَبَرًا مِنَ اللَّهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - ، وَخَبَرُ اللَّهُ الْخَبَرُ الَّذِي لَا يُعْذَرُ سَامِعُهُ بِالشَّكِّ فِيهِ . وَقَدْ يَحْتَمِلُ غَيْرُهُ مِنَ الْأَخْبَارِ مَا يَحْتَمِلُ مِنَ الْأَسْبَابِ الْعَارِضَةِ فِيهِ مِنَ السَّهْوِ وَالْغَلَطِ وَالْكَذِبِ ، وَذَلِكَ مَنْفِيٌّ عَنْ خَبَرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَمَعْنَى قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ، إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ بِالْإِسْلَامِ الَّذِي لَا أَقْبَلُ مَنْ أَحَدٍ غَيْرَهُ مِنَ الْأَدْيَانِ ، وَهُوَ الْحَقُّ ; مُبَشِّرًا مَنِ اتَّبَعَكَ فَأَطَاعَكَ ، وَقَبِلَ مِنْكَ مَا دَعَوْتَهُ إِلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ - بِالنَّصْرِ فِي الدُّنْيَا ، وَالظَّفَرِ بِالثَّوَابِ فِي الْآخِرَةِ ، وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ فِيهَا ، وَمُنْذِرًا مِنْ عَصَاكَ فَخَالَفَكَ ، وَرَدَّ عَلَيْكَ مَا دَعَوْتَهُ إِلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ - بِالْخِزْيِ فِي الدُّنْيَا ، وَالذُّلِّ فِيهَا ، وَالْعَذَابِ الْمُهِينِ فِي الْآخِرَةِ .

موقع حَـدِيث