الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذِهِ الْآيَةُ عِظَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَ ظَهْرَانَيْ مُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَذْكِيرٌ مِنْهُ لَهُمْ مَا سَلَفَ مِنْ أَيَادِيهِ إِلَيْهِمْ فِي صُنْعِهِ بِأَوَائِلِهِمُ ، اسْتِعْطَافًا مِنْهُ لَهُمْ عَلَى دِينِهِ وَتَصْدِيقِ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا أَيَادِيَّ لَدَيْكُمْ ، وَصَنَائِعِي عِنْدَكُمْ ، وَاسْتِنْقَاذِي إِيَّاكُمْ مِنْ أَيْدِي عَدُوِّكُمْ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ ، وَإِنْزَالِي عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى فِي تِيهِكُمْ ، وَتَمْكِينِي لَكُمْ فِي الْبِلَادِ ، بَعْدَ أَنْ كُنْتُمْ مُذَلَّلَيْنِ مَقْهُورِينَ ، وَاخْتِصَاصِي الرُّسُلَ مِنْكُمْ ، وَتَفْضِيلِي إِيَّاكُمْ عَلَى عَالَمِ مَنْ كُنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ ، أَيَّامَ أَنْتُمْ فِي طَاعَتِي - بِاتِّبَاعِ رَسُولِي إِلَيْكُمْ ، وَتَصْدِيقِهِ وَتَصْدِيقِ مَا جَاءَكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِي ، وَدَعُوا التَّمَادِيَ فِي الضَّلَالِ وَالْغَيِّ . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى النِّعَمَ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ بِهَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَالْمَعَانِيَ الَّتِي ذَكَّرَهُمْ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - مِنْ آلَاءِهِ عِنْدَهُمْ ، وَالْعَالَمِ الَّذِي فُضِّلُوا عَلَيْهِ - فِيمَا مَضَى قَبْلُ ، بِالرِّوَايَاتِ وَالشَّوَاهِدِ ، فَكَرِهْنَا تَطْوِيلَ الْكِتَابِ بِإِعَادَتِهِ ، إِذْ كَانَ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَهُنَالِكَ وَاحِدًا .