الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذِهِ الْآيَةُ تَرْهِيبٌ مِنَ اللَّهِ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - لِلَّذِينِ سَلَفَتْ عِظَتُهُ إِيَّاهُمْ بِمَا وَعَظَهُمْ بِهِ فِي الْآيَةِ قَبْلَهَا . يَقُولُ اللَّهُ لَهُمْ : وَاتَّقُوا - يَا مَعْشَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ الْمُبَدِّلِينَ كِتَابِي وَتَنْزِيلِي ، الْمُحَرِّفِينَ تَأْوِيلَهُ عَنْ وَجْهِهِ ، الْمُكَذِّبِينَ بِرَسُولِي مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَذَابَ يَوْمٍ لَا تَقْضِي فِيهِ نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا ، وَلَا تُغْنِي عَنْهَا غَنَاءً ، أَنْ تَهْلِكُوا عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مَنْ كُفْرِكُمْ بِي ، وَتَكْذِيبِكُمْ رَسُولِي ، فَتَمُوتُوا عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ يَوْمٌ لَا يُقْبَلُ مِنْ نَفْسٍ فِيمَا لَزِمَهَا فِدْيَةٌ ، وَلَا يَشْفَعُ فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهَا مَنْ حَقٍّ لَهَا شَافِعٌ ، وَلَا هِيَ يَنْصُرُهَا نَاصِرٌ مِنَ اللَّهِ إِذَا انْتَقَمَ مِنْهَا بِمَعْصِيَتِهَا إِيَّاهُ . وَقَدْ مَضَى الْبَيَانُ عَنْ كُلِّ مَعَانِي هَذِهِ الْآيَةِ فِي نَظِيرَتِهَا قَبْلُ ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .