الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : تِلْكَ أُمَّةٌ ، إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ . كَمَا : - 2140 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ تَعَالَى : تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ، يَعْنِي : إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ . 2141 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ بِمِثْلِهِ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى أَنَّ الْأُمَّةَ : الْجَمَاعَةُ . فَمَعْنَى الْآيَةِ إذًا : قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُجَادِلُونَكَ فِي اللَّهِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، إِنْ كَتَمُوا مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الشَّهَادَةِ فِي أَمْرِ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ سَمَّيْنَا مَعَهُ ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا مُسْلِمِينَ ، وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى ، فَكَذَبُوا : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ - أَيْ مَضَتْ لِسَبِيلِهَا - فَصَارَتْ إِلَى رَبِّهَا ، وَخَلَتْ بِأَعْمَالِهَا وَآمَالِهَا ، لَهَا عِنْدَ اللَّهِ مَا كَسَبَتْ مِنْ خَيْرٍ فِي أَيَّامِ حَيَاتِهَا ، وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ مِنْ شَرٍّ ، لَا يَنْفَعُهَا غَيْرُ صَالِحِ أَعْمَالِهَا ، وَلَا يَضُرُّهَا إِلَّا سَيِّئُهَا . فَاعْلَمُوا أَيُّهَا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ذَلِكَ ، فَإِنَّكُمْ ، إِنْ كَانَ هَؤُلَاءِ - وَهُمُ الَّذِينَ بِهَمْ تَفْتَخِرُونَ ، وَتَزْعُمُونَ أَنَّ بِهِمْ تَرْجُونَ النَّجَاةَ مِنْ عَذَابِ رَبِّكُمْ ، مَعَ سَيِّئَاتِكُمْ وَعَظِيمِ خَطِيئَاتِكُمْ - لَا يَنْفَعُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ غَيْرُ مَا قَدَّمُوا مِنْ صَالِحِ الْأَعْمَالِ ، وَلَا يَضُرُّهُمْ غَيْرُ سَيِّئِهَا ، فَأَنْتُمْ كَذَلِكَ أَحْرَى أَنْ لَا يَنْفَعَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ غَيْرُ مَا قَدَّمْتُمْ مِنْ صَالِحِ الْأَعْمَالِ ، وَلَا يَضُرَّكُمْ غَيْرُ سَيِّئِهَا .
فَاحْذَرُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، وَبَادِرُوا خُرُوجَهَا بِالتَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ إِلَى اللَّهِ مِمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ وَالضَّلَالَةِ وَالْفِرْيَةِ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ ، وَدَعُوا الِاتِّكَالَ عَلَى فَضَائِلِ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ ، فَإِنَّمَا لَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ ، وَعَلَيْكُمْ مَا اكْتَسَبْتُمْ ، وَلَا تُسأَلُونَ عَمَّا كَانَ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ وَإِسْحَاقُ وَيَعْقُوبُ وَالْأَسْبَاطُ يَعْمَلُونَ مِنَ الْأَعْمَالِ ، لِأَنَّ كُلَّ نَفْسٍ قَدِمَتْ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَإِنَّمَا تُسْأَلُ عَمَّا كَسَبَتْ وَأَسْلَفَتْ ، دُونَ مَا أَسْلَفَ غَيْرُهَا .