حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ ، سَيَقُولُ الْجُهَّالُ مِنَ النَّاسِ ، وَهُمُ الْيَهُودُ وَأَهْلُ النِّفَاقِ . وَإِنَّمَا سَمَّاهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ سُفَهَاءَ ، لِأَنَّهُمْ سَفِهُوا الْحَقَّ . فَتَجَاهَلَتْ أَحْبَارُ الْيَهُودِ ، وَتَعَاظَمَتْ جُهَّالُهُمْ وَأَهْلُ الْغَبَاءِ مِنْهُمْ ، عَنِ اتِّبَاعِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ كَانَ مِنَ الْعَرَبِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَتَحَيَّرَ الْمُنَافِقُونَ فَتَبَلَّدُوا .

وَبِمَا قُلْنَا فِي السُّفَهَاءِ - أَنَّهُمْ هُمُ الْيَهُودُ وَأَهْلُ النِّفَاقِ - قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ : هُمُ الْيَهُودُ : 2142 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمْ قَالَ : الْيَهُودُ تَقُولُهُ ، حِينَ تَرَكَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ . 2143 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .

2144
حُدِّثْتُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ ، عَنْ زُهَيْرٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ : سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ قَالَ : الْيَهُودُ .
2145
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِيإِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ : سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ قَالَ : الْيَهُودُ .
2146
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ فِي قَوْلِهِ : سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ قَالَ : أَهْلُ الْكِتَابِ
2147
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْيَهُودُ .

وَقَالَ آخَرُونَ : السُّفَهَاءُ ، الْمُنَافِقُونَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 2148 - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : نَزَلَتْ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ ، فِي الْمُنَافِقِينَ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى مَا وَلاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : مَا وَلَّاهُمْ : أَيُّ شَيْءٍ صَرَفَهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمْ ؟ وَهُوَ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : وَلَّانِي فُلَانٌ دُبُرَهُ ، إِذَا حَوَّلَ وَجْهَهُ عَنْهُ وَاسْتَدْبَرَهُ ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : مَا وَلَّاهُمْ ؟ أَيُّ شَيْءٍ حَوَّلَ وُجُوهَهُمْ ؟ وَأَمَّا قَوْلُهُ : عَنْ قِبْلَتِهِمْ ، فَإِنَّ قِبْلَةَ كُلِّ شَيْءٍ : مَا قَابَلَ وَجْهَهُ . وَإِنَّمَا هِيَ فِعْلَةٌ بِمَنْزِلَةِ الْجِلْسَةِ وَالْقِعْدَةِ ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ . قَابَلْتُ فُلَانًا ، إِذَا صِرْتُ قُبَالَتَهُ أُقَابِلُهُ ، فَهُوَ لِي قِبْلَةٌ وَأَنَا لَهُ قِبْلَةٌ ، إِذَا قَابَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِوَجْهِهِ وَجْهَ صَاحِبِهِ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ إذًا - إِذْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَاهُ - : سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ لَكُمْ ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، - إِذَا حَوَّلْتُمْ وُجُوهَكُمْ عَنْ قِبْلَةِ الْيَهُودِ الَّتِي كَانَتْ لَكُمْ قِبْلَةً قَبْلَ أَمْرِي إِيَّاكُمْ بِتَحْوِيلِ وُجُوهِكُمْ عَنْهَا شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ - : أَيُّ شَيْءٍ حَوَّلَ وُجُوهَ هَؤُلَاءِ ، فَصَرَفَهَا عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانُوا يَسْتَقْبِلُونَهُ بِوُجُوهِهِمْ فِي صَلَاتِهِمْ ؟ فَأَعْلَمَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا الْيَهُودُ وَالْمُنَافِقُونَ قَائِلُونَ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَ تَحْوِيلِ قِبْلَتِهِ وَقِبْلَةِ أَصْحَابِهِ عَنِ الشَّامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَعَلَّمَهُ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ رَدِّهِ عَلَيْهِمْ مِنَ الْجَوَابِ . فَقَالَ لَهُ : إِذَا قَالُوا ذَلِكَ لَكَ يَا مُحَمَّدُ ، فَقُلْ لَهُمْ : لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ . وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مُدَّةً سَنَذْكُرُ مَبْلَغَهَا فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، ثُمَّ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى صَرْفَ قِبْلَةَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ .

فَأَخْبَرَهُ عَمَّا الْيَهُودُ قَائِلُوهُ مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَ صَرْفِهِ وَجْهَهُ وَوَجْهَ أَصْحَابِهِ شَطْرَهُ ، وَمَا الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ رَدِّهِ عَلَيْهِمْ مِنَ الْجَوَابِ . ذِكْرُ الْمُدَّةِ الَّتِي صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَمَا كَانَ سَبَبُ صِلَاتِهِ نَحْوَهُ ؟ وَمَا الَّذِي دَعَا الْيَهُودَ وَالْمُنَافِقِينَ إِلَى قِيلِ مَا قَالُوا عِنْدَ تَحْوِيلِ اللَّهِ قِبْلَةَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى الْكَعْبَةِ ؟ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِمَا : - 2149 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ - وَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ - قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، أَوْ عِكْرِمَةُ - شَكَّ مُحَمَّدٌ - ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا صُرِفَتِ الْقِبْلَةُ عَنِ الشَّامِ إِلَى الْكَعْبَةِ - وَصُرِفَتْ فِي رَجَبٍ ، عَلَى رَأْسِ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ مَقْدِمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ - أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِفَاعَةُ بْنُ قَيْسٍ ، وقَرْدَمُ بْنُ عَمْرٍو ، وَكَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ ، وَنَافِعُ بْنُ أَبِي نَافِعٍ - هَكَذَا قَالَ ابْنُ حُمَيْدٍ ، وَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ : وَرَافِعُ بْنُ أَبِي رَافِعٍ - وَالْحَجَّاجُ بْنُ عَمْرٍو حَلِيفُ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ وَالرَّبِيعُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ [ أَبِي ] الْحَقِيقِ ، وَكِنَانَةُ بْنُ أَبِي الْحَقِيقِ ، فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ ، مَا وَلَّاكَ عَنْ قِبْلَتِكَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا ، وَأَنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَدِينِهِ ؟ ارْجِعْ إِلَى قِبْلَتِكَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا نَتْبَعْكَ وَنُصَدِّقْكَ! وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ فِتْنَتَهُ عَنْ دِينِهِ .

فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ : سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا إِلَى قَوْلِهِ : إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ . 2150 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، قَالَ الْبَرَاءُ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ، وَكَانَ يَشْتَهِي أَنْ يُصْرَفَ إِلَى الْكَعْبَةِ . قَالَ : فَبَيْنَا نَحْنُ نُصَلِّي ذَاتَ يَوْمٍ ، فَمَرَّ بِنَا مَارٌّ فَقَالَ : أَلَا هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صُرِفَ إِلَى الْكَعْبَةِ ؟ قَالَ : وَقَدْ صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ إِلَى هَاهُنَا ، وَصَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ إِلَى هَاهُنَا - قَالَ أَبُو كُرَيْبٍ : فَقِيلَ لَهُ : فِيهِ أَبُو إِسْحَاقَ ؟ فَسَكَتَ .

2151
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ،عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ : صَلَّيْنَا بَعْدَ قُدُومِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ .
2152
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : صَلَّيْتُمَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا - شَكَّ سُفْيَانُ - ثُمَّ صُرِفْنَا إِلَى الْكَعْبَةِ .
2153
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، نَزَلَعَلَى أَجْدَادِهِ - أَوْ أَخْوَالِهِ - مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَأَنَّهُ صَلَّى قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ ، وَأَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ الْعَصْرِ وَمَعَهُ قَوْمٌ .

فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ ، فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ وَهُمْ رُكُوعٌ فَقَالَ : أَشْهَدُ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ قِبَلَ مَكَّةَ . فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ . وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ يُحَوَّلَ قِبَلَ الْبَيْتِ .

وَكَانَ الْيَهُودُ أَعْجَبَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ ، فَلَمَّا وَلَّى وَجْهَهُ قِبَلَ الْبَيْتِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ . 2154 - حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ بَعْدَ أَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ، ثُمَّ وُجِّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ قَبْلَ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ . وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا : - 2155 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعْدٍ الْكَاتِبُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ : صَلَّى نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ .

فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ وَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، انْصَرَفَ بِوَجْهِهِ إِلَى الْكَعْبَةِ ، فَقَالَ السُّفَهَاءُ : مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا . وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا : - 2156 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ الْمَدِينَةِ فَصَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا . 2157 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّ الْأَنْصَارَ صَلَّتِ الْقِبْلَةَ الْأَوْلَى ، قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثِ حِجَجٍ ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الْقِبْلَةَ الْأُولَى بَعْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ، أَوْ كَمَا قَالَ .

وَكِلَا الْحَدِيثَيْنِ يُحَدِّثُ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدٍ . ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي كَانَ مِنْ أَجْلِهِ يُصَلِّي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ شَطْرَ الْكَعْبَةِ . اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ .

فَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَ ذَلِكَ بِاخْتِيَارٍ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2158 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ أَبُو تُمَيْلَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقَدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ - وَعَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ - وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَا : أَوَّلُ مَا نُسِخَ مِنَ الْقُرْآنِ الْقِبْلَةُ . وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَقْبِلُ صَخْرَةَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَهِيَ قِبْلَةُ الْيَهُودِ ، فَاسْتَقْبَلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ، لِيُؤْمِنُوا بِهِ وَيَتَّبِعُوهُ ، وَيَدْعُوَ بِذَلِكَ الْأُمِّيِّينَ مِنَ الْعَرَبِ . فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 115 ] .

2159 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ : سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ، يَعْنُونَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ . قَالَ الرَّبِيعُ . قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ : إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُيِّرَ أَنْ يُوَجِّهَ وَجْهَهُ حَيْثُ شَاءَ ، فَاخْتَارَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ لِكَيْ يَتَأَلَّفَ أَهْلَ الْكِتَابِ ، فَكَانَتْ قِبْلَتَهُ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ يُقَلِّبُ وَجْهَهُ فِي السَّمَاءِ ، ثُمَّ وَجَّهَهُ اللَّهُ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ فِعْلُ ذَلِكَ - مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِه - بِفَرْضِ اللَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ عَلَيْهِمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2160 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَكَانَ [ أَكْثَرَ ] أَهْلِهَا الْيَهُودُ ، أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ . فَفَرِحْتِ الْيَهُودُ .

فَاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ قِبْلَةَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَكَانَ يَدْعُو وَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 144 ] الْآيَةَ . فَارْتَابَ مِنْ ذَلِكَ الْيَهُودُ وَقَالُوا : مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ .

2161 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلَ مَا صَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ ، ثُمَّ صُرِفَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ . فَصَلَّتِ الْأَنْصَارُ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَبْلَ قُدُومِهِ ثَلَاثَ حِجَجٍ : وَصَلَّى بَعْدَ قُدُومِهِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ، ثُمَّ وَلَّاهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِلَى الْكَعْبَةِ . ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قَالَ مَنْ قَالَ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ؟ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ .

فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا مَا : - 2162 - حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ ذَلِكَ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا لَهُ : ارْجِعْ إِلَى قِبْلَتِكَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا نَتَّبِعْكَ وَنُصَدِّقْكَ! يُرِيدُونَ فِتْنَتَهُ عَنْ دِينِهِ . وَالْقَوْلُ الْآخَرُ : مَا ذَكَرْتُ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ الَّذِي مَضَى قَبْلُ .

2163 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ؟ قَالَ : صَلَّتِ الْأَنْصَارُ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَوْلَيْنِ قَبْلَ قُدُومِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَصَلَّى نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرًا ، نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدَسِ ، سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ، ثُمَّ وَجَّهَهُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْكَعْبَةِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ . فَقَالَ فِي ذَلِكَ قَائِلُونَ مِنَ النَّاسِ : مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ؟ لَقَدِ اشْتَاقَ الرَّجُلُ إِلَى مَوْلِدِهِ! فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ . وَقِيلَ : قَائِلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ الْمُنَافِقُونَ .

وَإِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزَاءً بِالْإِسْلَامِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2164 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، قَالَ : لَمَّا وُجِّهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَلَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهَا فَكَانُوا أَصْنَافًا . فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ : مَا بَالُهُمْ كَانُوا عَلَى قِبْلَةٍ زَمَانًا ، ثُمَّ تَرَكُوهَا وَتَوَجَّهُوا إِلَى غَيْرِهَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْمُنَافِقِينَ : سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ ، الْآيَةَ كُلَّهَا .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 142 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ يَا مُحَمَّدُ - لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالُوا لَكَ وَلِأَصْحَابِكَ : مَا وَلَّاكُمْ عَنْ قِبْلَتِكُمْ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، الَّتِي كُنْتُمْ عَلَى التَّوَجُّهِ إِلَيْهَا ، إِلَى التَّوَجُّهِ إِلَى شَطْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ؟ - : لِلَّهِ مُلْكُ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ يَعْنِي بِذَلِكَ : مُلْكَ مَا بَيْنَ قُطْرَيْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ ، وَقُطْرَيْ مَغْرِبِهَا ، وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْعَالَمِ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ ، فَيُسَدِّدُهُ ، وَيُوَفِّقُهُ إِلَى الطَّرِيقِ الْقَوِيمِ ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ - وَيَعْنِي بِذَلِكَ : إِلَى قِبْلَةِ إِبْرَاهِيمَ الَّذِي جَعَلَهُ لِلنَّاسِ إِمَامًا - وَيَخْذُلُ مَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ ، فَيُضِلُّهُ عَنْ سَبِيلِ الْحَقِّ . وَإِنَّمَا عَنَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ، قُلْ يَا مُحَمَّدُ : إِنَّ اللَّهَ هَدَانَا بِالتَّوَجُّهِ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِقِبْلَةِ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَضَلَّكُمْ - أَيُّهَا الْيَهُودُ وَالْمُنَافِقُونَ وَجَمَاعَةُ الشِّرْكِ بِاللَّهِ - فَخَذَلَكُمْ عَمَّا هَدَانَا لَهُ مِنْ ذَلِكَ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 1423 قراءة

﴿ سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِبْرَاهِيمَ قرأ هشام جميع ما في هذه السورة بفتح الهاء وألف بعدها . واختلف عن ابن ذكوان في هذه السورة فقط فله وجهان : الأول كهشام والثاني بكسر الهاء وياء بعدها كقراءة الباقين . فَأَتَمَّهُنَّ لحمزة فيه التحقيق والتسهيل ووقف عليه يعقوب بهاء السكت قولا واحدا . عَهْدِي الظَّالِمِينَ قرأ حفص وحمزة بإسكان الياء مع حذفها لالتقاء الساكنين . والباقون بفتحها . وَاتَّخِذُوا قرأ نافع والشامي بفتح الخاء ، والباقون بكسرها . مُصَلًّى غلظ ورش اللام وصلا فإذا وقف فله التغليظ مع الفتح والترقيق مع التقليل ، والأول أرجح . طَهِّرَا رقق ورش الراء . بَيْتِيَ قرأ نافع وأبو جعفر وهشام وحفص بفتح الياء ، والباقون بإسكانها ولا يخفى أن هذا في حال الوصل ، وأما في حال الوقف فكلهم بالإسكان . فَأُمَتِّعُهُ قرأ الشامي بإسكان الميم وتخفيف التاء ، والباقون بفتح الميم وتشديد التاء . وَأَرِنَا قرأ المكي والسوسي ويعقوب بإسكان الراء ، وقرأ الدوري عن أبي عمرو بإخفاء كسرتها أي اختلاسها ، والباقون بالكسرة الكاملة على الأصل . فِيهِمْ و يُزَكِّيهِمْ و عَلَيْهِمْ قرأ يعقوب بضم الهاء في الثلاثة في الحالين ، ووافقه حمزة في الثالث في الحالين كذلك . وَوَصَّى قرأ المدنيان والشامي بهمزة مفتوحة صورتها ألف بين الواوين مع تخفيف الصاد ، والباقون بحذف الهمزة مع تشديد الصاد . شُهَدَاءَ إِذْ أجمع القراء على تحقيق الهمزة الأولى من الهمزتين المختلفتين في الحركة إذا وقعتا في كلمتين ، واختلفوا في الثانية منهما فذهب البعض إلى تحقيقها وذهب البعض إلى تغييرها ولها صور خمسة ، وهذه إحدى صورها ، وسنتكلم على حكم كل صورة في موضعها إن شاء الله تعالى . أما حكم هذه الصورة فذهب المدنيان والمكي والبصري ورويس إلى تسهيلها بينها وبين الياء ، وذهب الباقون إلى تحقيقها . قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ الآية . لا يخفى ما فيها من قراءة نافع في لفظ النَّبِيُّونَ ، وفيها لورش أربعة أوجه : قصر البدل في آمَنَّا و أُوتِيَ معا و النَّبِيُّونَ وعليه فتح ذات الياء وتوسط البدل فيما ذكر وعليه التقليل ومد البدل وعليه الفتح والتقليل . وَهُوَ معا أسكن الهاء قالون والبصري وعلي وأبو جعفر ، وضمه

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَشَاءُ إِلَى وهذه صورة من صور اجتماع الهمزتين المختلفتين المتلاقيتين في كلمتين ولا خلاف في تحقيق الأولى كذلك ، وأما الثانية فقد قرأ المدنيان والمكي والبصري ورويس بتسهيلها بين بين ، وعنهم أيضا إبدالها واوا خالصة مكسورة ، والباقون بتحقيقها . صِرَاطٍ قرأ قنبل ورويس بالسين ، وقرأ خلف عن حمزة بالصاد مشمة صوت الزاي والباقون بالصاد الخالصة . لَرَءُوفٌ قرأ البصريان والأخوان وشعبة وخلف بحذف الواو بعد الهمزة ؛ والباقون بإثباتها ، وفيها ثلاثة البدل لورش ، وفيها لحمزة وقفا التسهيل . عَمَّا يَعْمَلُونَ * وَلَئِنْ قرأ ابن عامر والأخوان وأبو جعفر وروح بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيبة ، ولو وقف حمزة على ولئن فله التسهيل والتحقيق . أَبْنَاءَهُمْ فيه لحمزة تسهيل الهمزة المتوسطة مع المد والقصر وكذلك أهواءهم . هُوَ مُوَلِّيهَا قرأ ابن عامر بفتح اللام وألف بعدها والباقون بكسر اللام وياء ساكنة بعدها . الْخَيْرَاتِ فيه ترقيق الراء لورش . عَمَّا تَعْمَلُونَ * وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ قرأ أبو عمرو بالياء على الغيب ، والباقون بالتاء على الخطاب . لِئَلا قرأ ورش بإبدال الهمزة ياء خالصة مفتوحة ، ولحمزة فيه وقفا وجهان : الأول كورش ، والثاني تحقيق الهمزة . وَاخْشَوْنِي أجمع القراء على إثبات هذه الياء وصلا ووقفا . وَلأُتِمَّ فيه لحمزة وقفا ثلاثة أوجه : إبدال الهمزة ياء محضة وتسهيلها بينها وبين الواو وتحقيقها . فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ قرأ المكي بفتح الياء ، والباقون بإسكانها ، ولا خلاف بين القراء في إسكان ياء وَاشْكُرُوا لِي وصلا ووقفا . وَلا تَكْفُرُونِ أثبت يعقوب ياءه وصلا ووقفا ، والباقون بالحذف في الحالين . وَالصَّلاةِ ، لِمَنْ يُقْتَلُ ، بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ ، عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ ، وَأُولَئِكَ . كله جلي ، وقد تقدم مرارا . الْمُهْتَدُونَ آخر الربع . الممال <آية الآية="14

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ قرأ قالون ويعقوب وهشام بخلف عنه بكسر الهاء من غير صلة وأبو عمرو وعاصم وحمزة وأبو جعفر بإسكان الهاء ، والباقون بكسر الهاء مع الصلة وهو الوجه الثاني لهشام وضم حمزة ويعقوب هاء عليهم . الْمَلؤُ إِنِّي حكمه حكم . يَشَاءُ إِلَى ، ورسمت الهمزة فيه على واو فلهشام وحمزة في الوقف عليه خمسة أوجه ذكرت مرارا ، كذلك رسمت الهمزة واوا في الْمَلؤُ أَفْتُونِي ، الْمَلؤُ أَيُّكُمْ . إِنِّي أُلْقِيَ فتح الياء المدنيان وأسكنها غيرهما . عَلَيَّ وَأْتُونِي ، خَيْرٌ ، إِلَيْهِمْ ، صَاغِرُونَ ، مُسْتَقِرًّا ، نَكِّرُوا ، قِيلَ ، رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ ؛ قَوَارِيرَ ، ظَلَمْتُ ، تَسْتَغْفِرُونَ ، طَائِرُكُمْ ، بُيُوتُهُمْ ، ظَلَمُوا جلي . الْمَلأُ أَفْتُونِي أبدل الثانية واوا المدنيان والمكي والبصري ورويس ، وحققها الباقون . تَشْهَدُونِ أثبت الياء يعقوب في الحالين ، وحذفها غيره كذلك . بِمَ و لِمَ وقف يعقوب والبزي بخلف عنه بهاء السكت . أَتُمِدُّونَنِ قرأ المدنيان وأبو عمرو بإثبات الياء وصلا ، وابن كثير وحمزة ويعقوب بإثباتها في الحالين إلا أن حمزة ويعقوب يدغمان النون الأولى في الثانية مع المد المشبع وصلا ووقفا ، والباقون بحذفها في الحالين . آتَانِيَ اللَّهُ قرأ المدنيان والبصري وحفص ، رويس بإثبات ياء مفتوحة بعد النون في الوصل . وأم

موقع حَـدِيث