حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ، كَمَا هَدَيْنَاكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَبِمَا جَاءَكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، فَخَصَصْنَاكُمْ بِالتَّوْفِيقِ لِقِبْلَةِ إِبْرَاهِيمَ وَمِلَّتِهِ ، وَفَضَّلْنَاكُمْ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ سِوَاكُمْ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ ، كَذَلِكَ خَصَصْنَاكُمْ فَفَضَّلْنَاكُمْ عَلَى غَيْرِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْأَدْيَانِ ، بِأَنْ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا . وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْأُمَّةَ ، هِيَ الْقَرْنُ مِنَ النَّاسِ وَالصِّنْفُ مِنْهُمْ وَغَيْرِهِمْ . وَأَمَّا الْوَسَطُ ، فَإِنَّهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْخِيَارُ .

يُقَالُ مِنْهُ : فَلَانٌ وَسَطُ الْحَسَبِ فِي قَوْمِهِ ، أَيْ مُتَوَسِّطُ الْحَسَبِ ، إِذَا أَرَادُوا بِذَلِكَ الرَّفْعَ فِي حَسَبِهِ ، وَ هُوَ وَسَطٌ فِي قَوْمِهِ ، وَوَاسِطٌ ، كَمَا يُقَالُ : شَاةٌ يَابِسَةُ اللَّبَنِ وَيَبَسَةُ اللَّبَنِ ، وَكَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا [ سُورَةُ طَهَ : 77 ] ، وَقَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى فِي الْوَسَطِ : هُمُ وَسَطٌ تَرْضَى الَأَنَامُ بِحُكْمِهِمْ إِذَا نَزَلَتْ إحْدَى اللَّيَالِي بِمُعْظَمِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَنَا أَرَى أَنَّ الْوَسَطَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، هُوَ الْوَسَطُ الَّذِي بِمَعْنَى : الْجُزْءِ الَّذِي هُوَ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ ، مِثْلَ وَسَطِ الدَّارِ مُحَرَّكُ الْوَسَطِ مُثَقَّلِهِ ، غَيْرُ جَائِزٍ فِي سِينِهِ التَّخْفِيفُ . وَأَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِنَّمَا وَصَفَهُمْ بِأَنَّهُمْ وَسَطٌ ، لِتُوَسُّطِهِمْ فِي الدِّينِ ، فَلَا هُمْ أَهْلَ غُلُوٍّ فِيهِ ، غُلُوَّ النَّصَارَى الَّذِينَ غَلَوْا بِالتَّرَهُّبِ ، وَقِيلِهِمْ فِي عِيسَى مَا قَالُوا فِيهِ - وَلَا هُمْ أَهْلَ تَقْصِيرٍ فِيهِ ، تَقْصِيرَ الْيَهُودِ الَّذِينَ بَدَّلُوا كِتَابَ اللَّهِ ، وَقَتَلُوا أَنْبِيَاءَهُمْ ، وَكَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ ، وَكَفَرُوا بِهِ ؛ وَلَكِنَّهُمْ أَهْلُ تَوَسُّطٍ وَاعْتِدَالٍ فِيهِ . فَوَصَفَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ ، إِذْ كَانَ أَحَبَّ الْأُمُورِ إِلَى اللَّهِ أَوْسَطُهَا .

وَأَمَّا التَّأْوِيلُ ، فَإِنَّهُ جَاءَ بِأَنَّ الْوَسَطَ الْعَدْلُ . وَذَلِكَ مَعْنَى الْخِيَارِ ، لِأَنَّ الْخِيَارَ مِنَ النَّاسِ عُدُولُهُمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ : الْوَسَطُ الْعَدْلُ .

2165
حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ وَيَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ،عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا قَالَ : عُدُولًا .
2166
حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
2167
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ،عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا قَالَ : عُدُولًا .
2168
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ،عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ : جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا قَالَ : عُدُولًا .
2169
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْجَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا قَالَ : عُدُولًا .
2170
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا قَالَ : عُدُولًا .
2171
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا حُذَيْفَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .
2172
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَاسَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : أُمَّةً وَسَطًا قَالَ : عُدُولًا .
2173
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَامَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : أُمَّةً وَسَطًا قَالَ : عُدُولًا .
2174
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ،عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ : أُمَّةً وَسَطًا قَالَ : عُدُولًا .
2175
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ،عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ، يَقُولُ : جَعَلَكُمْ أُمَّةً عُدُولًا .
2176
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكَ ، عَنْ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَنْعُمَ الْمَعَافِرِيُّ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ أَبِي جَبَلَةَ ، يُسْنِدُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا قَالَ : الْوَسَطُ الْعَدْلُ .

2177 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَعبدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ : أُمَّةً وَسَطًا ، قَالُوا : عُدُولًا . قَالَ مُجَاهِدٌ : عَدْلًا . 2178 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا قَالَ : هُمْ وَسَطٌ بَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ الْأُمَمِ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالشُّهَدَاءُ جَمْعُ شَهِيدٍ . فَمَعْنَى ذَلِكَ : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا عُدُولًا [ لِتَكُونُوا ] شُهَدَاءَ لِأَنْبِيَائِي وَرُسُلِي عَلَى أُمَمِهَا بِالْبَلَاغِ ، أَنَّهَا قَدْ بَلَّغَتْ مَا أُمِرَتْ بِبَلَاغِهِ مِنْ رِسَالَاتِي إِلَى أُمَمِهَا ، وَيَكُونَ رَسُولِي مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ ، بِإِيمَانِكُمْ بِهِ وَبِمَا جَاءَكُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِي ، كَمَا : - 2179 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِبِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُدْعَى بِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ : هَلْ بَلَّغْتَ مَا أُرْسِلْتَ بِهِ ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ . فَيُقَالُ لِقَوْمِهِ : هَلْ بَلَّغَكُمْ ؟ فَيَقُولُ : مَا جَاءَنَا مِنْ نَذِيرٍ! فَيُقَالُ لَهُ : مَنْ يَعْلَمُ ذَاكَ ؟ فَيَقُولُ : مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ .

فَهُوَ قَوْلُهُ : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا . 2180 - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِنَحْوِهِ - إِلَّا أَنَّهُ زَادَ فِيهِ : فَيُدْعَوْنَ وَيَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ . 2181 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ - بِأَنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغُوا - وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا .

بِمَا عَمِلْتُمْ ، أَوْ فَعَلْتُمْ . 2182 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عُتَيْبَةَ بْنِ النَّهَّاسِ : أَنْ مُكَاتَبًا لَهُمْ حَدَّثَهُمْ عَنْ جَابِرِ بْنِ عبدِ اللَّهِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنِّي وَأُمَّتِي لِعَلَى كَوْمٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، مُشْرِفِينَ عَلَى الْخَلَائِقِ . مَا أَحَدٌ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا وَدَّ أَنَّهُ مِنْهَا أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ كَذَّبَهُ قَوْمُهُ إِلَّا نَحْنُ شُهَدَاءُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ رِسَالَاتِ رَبِّهِ وَنَصَحَ لَهُمْ .

قَالَ : وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا . 2183 - حَدَّثَنِي عِصَامُ بْنُ رَوَّادِ بْنِ الْجَرَّاحِ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ عبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَنَازَةٍ ، فَلَمَّا صَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ قَالَ النَّاسُ : نِعْمَ الرَّجُلُ! فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَجَبَتْ! ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ فِي جَنَازَةٍ أُخْرَى ، فَلَمَّا صَلَّوْا عَلَى الْمَيِّتِ قَالَ النَّاسُ : بِئْسَ الرَّجُلُ! فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَجَبَتْ . فَقَامَ إِلَيْهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا قَوْلُكَ وَجَبَتْ ؟ قَالَ : قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ .

2184 - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلِّ الرَّمْلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو ، عَنْ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنِي عبدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَضْلِ الْمَدِينِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَنَازَةٍ ، فَقَالَ النَّاسُ : نَعِمَ الرَّجُلُ! ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عِصَامٍ عَنْ أَبِيهِ . 2185 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ ، فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا بِثَنَاءٍ حَسَنٍ ، فَقَالَ : وَجَبَتْ! وَمُرَّ عَلَيْهِ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى ، فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا دُونَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : وَجَبَتْ! قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا وَجَبَتْ ؟ قَالَ : الْمَلَائِكَةُ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي السَّمَاءِ ، وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ ، فَمَا شَهِدْتُمْ عَلَيْهِ وَجَبَ . ثُمَّ قَرَأَ : وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ الْآيَةَ [ سُورَةُ التَّوْبَةِ : 105 ] .

2186
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ،عَنْ مُجَاهِدٍ : لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ، تَكُونُوا شُهَدَاءَ لِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الْأُمَمِ ، الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ .
2187
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، مِثْلَهُ .
2188
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا [ أَبُو ] عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ : يَأْتِي النَّبِيُّصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَادِيَهُ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ ، فَتَشْهَدُ لَهُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَهُمْ .
2189
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنِ عُمَيْرٍ مِثْلَهُ .
2190
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْأَبِيهِ قَالَ : يَأْتِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ ، مِثْلَهُ .
2191
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ، أَيْأَنَّ رُسُلَهُمْ قَدْ بَلَّغَتْ قَوْمَهَا عَنْ رَبِّهَا ، وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ رِسَالَاتِ رَبِّهِ إِلَى أُمَّتِهِ .

2192 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : أَنَّ قَوْمَ نُوحٍ يَقُولُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : لَمْ يُبَلِّغْنَا نُوحٌ ! فَيُدْعَى نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ فُيَسْأَلُ : هَلْ بَلَّغْتَهُمْ ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ . فَيُقَالُ : مَنْ شُهُودُكَ ؟ فَيَقُولُ : أَحْمَدُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتُهُ . فَتُدْعَوْنَ فتُسْأَلُونَ فَتَقُولُونَ : نَعَمْ ، قَدْ بَلَّغَهُمْ .

فَتَقُولُ قَوْمُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ : كَيْفَ تَشْهَدُونَ عَلَيْنَا وَلَمْ تُدْرِكُونَا ؟ قَالُوا : قَدْ جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَنَا أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَكُمْ ، وَأُنْزِلَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَكُمْ ، فَصَدَّقْنَاهُ . قَالَ : فَيُصَدَّقُ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَيُكَذِّبُونَهُمْ . قَالَ : لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا 2193 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ، لِتُكَونَ هَذِهِ الْأُمَّةُ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ بَلَّغَتْهُمْ ، وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ شَهِيدًا ، أَنْ قَدْ بَلَّغَ مَا أُرْسِلَ بِهِ .

2194 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : أَنَّ الْأُمَمَ يَقُولُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : وَاللَّهِ لَقَدْ كَادَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَنْ تَكُونَ أَنْبِيَاءَ كُلَّهُمْ! لِمَا يَرَوْنَ اللَّهَ أَعْطَاهُمْ . 2195 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ رِشْدِينَ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَنْعُمَ الْمَعَافِرِيُّ ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ أَبِي جَبَلَةَ يُسْنِدُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا جَمَعَ اللَّهُ عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ يُدْعَى إِسْرَافِيلُ ، فَيَقُولُ لَهُ رَبُّهُ : مَا فَعَلْتَ فِي عَهْدِي ؟ هَلْ بَلَّغْتَ عَهْدِي ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ رَبِّ ، قَدْ بَلَّغْتُهُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، فَيُدْعَى جِبْرِيلُ ، فَيُقَالُ لَهُ : هَلْ بَلَّغَكَ إِسْرَافِيلُ عَهْدِي! فَيَقُولُ : نَعَمْ رَبِّ ، قَدْ بَلَغَنِي . فَيُخَلَّى عَنْ إِسْرَافِيلَ ، وَيُقَالُ لِجِبْرِيلَ : هَلْ بَلَّغْتَ عَهْدِي ؟ فَيَقُولُ : نَعَمْ ، قَدْ بَلَّغْتُ الرُّسُلَ .

فَتُدْعَى الرُّسُلُ فَيُقَالُ لَهُمْ : هَلْ بَلَّغَكُمْ جِبْرِيلُ عَهْدِي ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ رَبَّنَا . فَيُخَلَّى عَنْ جِبْرِيلَ ، ثُمَّ يُقَالُ لِلرُّسُلِ : مَا فَعَلْتُمْ بِعَهْدِي ؟ فَيَقُولُونَ : بَلَّغْنَا أُمَمَنَا . فَتُدْعَى الْأُمَمُ ، فَيُقَالُ : هَلْ بَلَّغَكُمُ الرُّسُلُ عَهْدِي ؟ فَمِنْهُمُ الْمُكَذِّبُ وَمِنْهُمُ الْمُصَدِّقُ ، فَتَقُولُ الرُّسُلُ : إِنَّ لَنَا عَلَيْهِمْ شُهُودًا يَشْهَدُونَ أَنْ قَدْ بَلَّغْنَا مَعَ شَهَادَتِكَ .

فَيَقُولُ : مَنْ يَشْهَدُ لَكُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : أُمَّةُ مُحَمَّدٍ . فَتُدْعَى أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَقُولُ : أَتَشْهَدُونَ أَنَّ رُسُلِي هَؤُلَاءِ قَدْ بَلَّغُوا عَهْدِي إِلَى مَنْ أُرْسِلُوا إِلَيْهِ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ رَبَّنَا شَهِدْنَا أَنْ قَدْ بَلَّغُوا . فَتَقُولُ تِلْكَ الْأُمَمُ : كَيْفَ يَشْهَدُ عَلَيْنَا مَنْ لَمْ يُدْرِكْنَا ؟ فَيَقُولُ لَهُمُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : كَيْفَ تَشْهَدُونَ عَلَى مَنْ لَمْ تُدْرِكُوا ؟ فَيَقُولُونَ : رَبَّنَا بَعَثْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا وَأَنْزَلْتَ إِلَيْنَا عَهْدَكَ وَكِتَابَكَ ، وقصَصَتَ عَلَيْنَا أَنَّهُمْ قَدْ بَلَّغُوا ، فَشَهِدْنَا بِمَا عَهِدْتَ إِلَيْنَا .

فَيَقُولُ الرَّبُّ : صَدَقُوا . فَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا - وَالْوَسَطُ الْعَدْلُ - لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا . قَالَ ابْنُ أَنْعُمَ : فَبَلَغَنِي أَنَّهُ يَشْهَدُ يَوْمَئِذٍ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِلَّا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ حِنَةٌ عَلَى أَخِيهِ .

2196 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ : لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ، يَعْنِي بِذَلِكَ . الَّذِينَ اسْتَقَامُوا عَلَى الْهُدَى ، فَهُمُ الَّذِينَ يَكُونُونَ شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلَ اللَّهِ وَكُفْرِهُمْ بِآيَاتِ اللَّهِ . 2197 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلَهُ : لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ، يَقُولُ : لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى الْأُمَمِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ، بِمَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ ، وَبِمَا كَذَّبُوهُمْ ، فَقَالُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَجِبُوا : إِنَّ أُمَّةً لَمْ يَكُونُوا فِي زَمَانِنَا ، فَآمَنُوا بِمَا جَاءَتْ بِهِ رُسُلُنَا ، وَكَذَّبْنَا نَحْنُ بِمَا جَاءُوا بِهِ! فَعَجِبُوا كُلَّ الْعَجَبِ .

قَوْلُهُ : وَيَكُونُ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ، يَعْنِي بِإِيمَانِهِمْ بِهِ ، وَبِمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ . 2198 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ، يَعْنِي : أَنَّهُمْ شَهِدُوا عَلَى الْقُرُونِ بِمَا سَمَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ . 2199 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : مَا قَوْلُهُ : لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ؟ قَالَ : أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ، شَهِدُوا عَلَى مَنْ تَرَكَ الْحَقَّ حِينَ جَاءَهُ الْإِيمَانُ وَالْهُدَى ، مِمَّنْ كَانَ قَبْلنَا .

قَالَهَا عبدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ . قَالَ : وَقَالَ عَطَاءٌ : شُهَدَاءُ عَلَى مَنْ تَرَكَ الْحَقَّ مِمَّنْ تَرَكَهُ مِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ ، جَاءَ ذَلِكَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كِتَابِهِمْ ، وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ آمَنُوا بِالْحَقِّ حِينَ جَاءَهُمْ ، وَصَدَّقُوا بِهِ . 2200 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاهِدٌ عَلَى أُمَّتِهِ ، وَهُمْ شُهَدَاءُ عَلَى الْأُمَمِ ، وَهُمْ أَحَدُ الْأَشْهَادِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ [ سُورَةُ غَافِرِ : 51 ] الْأَرْبَعَةُ : الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ يُحْصُونَ أَعْمَالَنَا ، لَنَا وَعَلَيْنَا ، وَقَرَأَ قَوْلَهُ : ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ [ سُورَةُ ق : 21 ] ، وَقَالَ : هَذَا يَوْمُ الْقِيَامَةِ .

قَالَ : وَالنَّبِيُّونَ شُهَدَاءُ عَلَى أُمَمِهِمْ . قَالَ : وَأُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شُهَدَاءُ عَلَى الْأُمَمِ . قَالَ : [ وَالْأَطْوَارُ ] الْأَجْسَادُ وَالْجُلُودُ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا ، وَلَمْ نَجْعَلْ صَرْفَكَ عَنِ الْقِبْلَةِ الَّتِي كُنْتَ عَلَى التَّوَجُّهِ إِلَيْهَا يَا مُحَمَّدُ فَصَرَفْنَاكَ عَنْهَا ، إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُكَ مِمَّنْ لَا يَتَّبِعُكَ ، مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ . وَالْقِبْلَةُ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا ، الَّتِي عَنَاهَا اللَّهُ بِقَوْلِهِ : وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا ، هِيَ الْقِبْلَةُ الَّتِي كُنْتَ تَتَوَجَّهُ إِلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يَصْرِفَكَ إِلَى الْكَعْبَةِ ، كَمَا : - 2201 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا ، يَعْنِي : بَيْتَ الْمَقْدِسِ . 2202 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا .

قَالَ : الْقِبْلَةُ بَيْتُ الْمَقْدِسِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَإِنَّمَا تَرَكَ ذِكْرَ الصَّرْفِ عَنْهَا ، اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ مَا قَدْ ذَكَرَ مِنَ الْكَلَامِ عَلَى مَعْنَاهُ ، كَسَائِرِ مَا قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى مِنْ نَظَائِرِهِ . وَإِنَّمَا قُلْنَا : ذَلِكَ مَعْنَاهُ ، لِأَنَّ مِحْنَةَ اللَّهِ أَصْحَابَ رَسُولِهِ فِي الْقِبْلَةِ ، إِنَّمَا كَانَتْ - فِيمَا تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ - عِنْدَ التَّحْوِيلِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ إِلَى الْكَعْبَةِ ، حَتَّى ارْتَدَّ - فِيمَا ذُكِرَ - رِجَالٌ مِمَّنْ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ وَاتَّبَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَظْهَرَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ نِفَاقَهُمْ ، وَقَالُوا : مَا بَالُ مُحَمَّدٍ يُحَوِّلُنَا مَرَّةً إِلَى هَاهُنَا وَمَرَّةً إِلَى هَاهُنَا! وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ ، فِي مَنْ مَضَى مِنْ إِخْوَانِهِمُ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ يُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ : بَطَلَتْ أَعْمَالُنَا وَأَعْمَالُهُمْ وَضَاعَتْ! وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : تَحَيَّرَ مُحَمَّدٌ [ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ] فِي دِينِهِ! فَكَانَ ذَلِكَ فِتْنَةً لِلنَّاسِ ، وَتَمْحِيصًا لِلْمُؤْمِنِينَ .

فَلِذَلِكَ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ، أَيْ : وَمَا جَعَلْنَا صَرْفَكَ عَنِ الْقِبْلَةِ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا ، وَتَحْوِيلَكَ إِلَى غَيْرِهَا ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ [ سُورَةُ الْإِسْرَاءِ : 60 ] بِمَعْنَى : وَمَا جَعَلْنَا خَبَرَكَ عَنِ الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ . وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ أَخْبَرَ الْقَوْمَ بِمَا كَانَ أُرِي ، لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَلَى أَحَدٍ فِتْنَةٌ ، وَكَذَلِكَ الْقِبْلَةُ الْأُولَى الَّتِي كَانَتْ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، لَوْ لَمْ يَكُنْ صُرِفَ عَنْهَا إِلَى الْكَعْبَةِ ، لَمْ يَكُنْ فِيهَا عَلَى أَحَدٍ فِتْنَةٌ وَلَا مِحْنَةٌ . ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ فِي ذَلِكَ بِمَعْنَى مَا قُلْنَا : 2203 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : كَانَتِ الْقِبْلَةُ فِيهَا بَلَاءٌ وَتَمْحِيصٌ .

صَلَّتِ الْأَنْصَارُ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَوْلَيْنِ قَبْلَ قُدُومِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَصَلَّى نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرًا نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ، ثُمَّ وَجَّهَهُ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْكَعْبَةِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ قَائِلُونَ مِنَ النَّاسِ : مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ؟ لَقَدِ اشْتَاقَ الرَّجُلُ إِلَى مَوْلِدِهِ! قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ . فَقَالَ أُنَاسٌ - لَمَّا صُرِفَتِ الْقِبْلَةُ نَحْوَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ - : كَيْفَ بِأَعْمَالِنَا الَّتِي كُنَّا نَعْمَلُ فِي قِبْلَتِنَا الْأُولَى ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ . وَقَدْ يَبْتَلِي اللَّهُ الْعِبَادَ بِمَا شَاءَ مِنْ أَمْرِهِ ، الْأَمْرَ بَعْدَ الْأَمْرِ ، لِيَعْلَمَ مَنْ يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيهِ ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَقْبُولٌ ، إِذْ كَانَ فِي [ ذَلِكَ ] إِيمَانٌ بِاللَّهِ ، وَإِخْلَاصٌ لَهُ ، وَتَسْلِيمٌ لِقَضَائِهِ .

2204 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَنَسَخَتْهَا الْكَعْبَةُ . فَلَمَّا وُجِّهَ قِبَلَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهَا ، فَكَانُوا أَصْنَافًا ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ : مَا بَالُهُمْ كَانُوا عَلَى قِبْلَةٍ زَمَانًا ، ثُمَّ تَرَكُوهَا وَتَوَجَّهُوا إِلَى غَيْرِهَا ؟ وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : لَيْتَ شِعْرَنَا عَنْ إِخْوَانِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ! هَلْ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْهُمْ ، أَوْ لَا ؟ وَقَالَتِ الْيَهُودُ : إِنَّ مُحَمَّدًا اشْتَاقَ إِلَى بَلَدِ أَبِيهِ وَمَوْلِدِهِ ، وَلَوْ ثَبَتَ عَلَى قِبْلَتِنَا لَكُنَّا نَرْجُو أَنْ يَكُونَ هُوَ صَاحِبُنَا الَّذِي نَنْتَظِرُ! وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ : تَحَيَّرَ عَلَى مُحَمَّدٍ دِينُهُ ، فَتَوَجَّهَ بِقِبْلَتِهِ إِلَيْكُمْ ، وَعَلِمَ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ أَهْدَى مِنْهُ ، وَيُوشِكُ أَنْ يَدْخُلَ فِي دِينِكُمْ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي الْمُنَافِقِينَ : سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا إِلَى قَوْلِهِ : وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ، وَأَنْزَلَ فِي الْآخَرِينَ الْآيَاتِ بَعْدَهَا . 2205 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ؟ فَقَالَ عَطَاءٌ : يَبْتَلِيهِمْ ، لِيَعْلَمَ مَنْ يُسَلِّمُ لِأَمْرِهِ .

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : بَلَغَنِي أَنَّ نَاسًا مِمَّنْ أَسْلَمَ رَجَعُوا فَقَالُوا : مَرَّةً هَاهُنَا وَمَرَّةً هَاهُنَا! قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ : أَوَمَا كَانَ اللَّهُ عَالِمًا بِمَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ، إِلَّا بَعْدَ اتِّبَاعِ الْمُتَّبِعِ ، وَانْقِلَابِ الْمُنْقَلِبِ عَلَى عَقِبَيْهِ ، حَتَّى قَالَ : مَا فِعْلُنَا الَّذِي فَعَلْنَا مِنْ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ إِلَّا لِنَعْلَمَ الْمُتَّبِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُنْقَلِبِ عَلَى عَقِبَيْهِ ؟ قِيلَ : إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ هُوَ الْعَالِمُ بِالْأَشْيَاءِ كُلِّهَا قَبْلَ كَوْنِهَا ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ : وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ يُخْبِرُ [ عَنْ ] أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ وُجُودِهِ . فَإِنْ قَالَ : فَمَا مَعْنَى ذَلِكَ ؟ قِيلَ لَهُ : أَمَّا مَعْنَاهُ عِنْدَنَا ، فَإِنَّهُ : وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِيَعْلَمَ رَسُولِي وَحِزْبِي وَأَوْلِيَائِي مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِلَّا لِنَعْلَمَ ، وَمَعْنَاهُ : لِيَعْلَمَ رَسُولِي وَأَوْلِيَائِي . إِذْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَوْلِيَاءُهُ مِنْ حِزْبِهِ ، وَكَانَ مِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ إِضَافَةُ مَا فَعَلَتْهُ أَتْبَاعُ الرَّئِيسِ إِلَى الرَّئِيسِ ، وَمَا فَعَلَ بِهِمْ إِلَيْهِ ، نَحْوَ قَوْلِهِمْ : فَتَحَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ سَوَادَ الْعِرَاقِ ، وَجَبَى خَرَاجَهَا ، وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ ، عَنْ سَبَبٍ كَانَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ .

وَكَالَّذِي رُوِيَ فِي نَظِيرِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : مَرِضْتُ فَلَمْ يَعُدْنِي عَبْدِي ، وَاسْتَقْرَضْتُهُ فَلَمْ يُقْرِضْنِي ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ يَشْتُمَنِي . 2206 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ اللَّهُ : اسْتَقْرَضْتُ عَبْدِي فَلَمْ يُقْرِضْنِي ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ يَشْتُمَنِي! يَقُولُ : وَادَهْرَاهْ! وَأَنَا الدَّهْرُ ، أَنَا الدَّهْرُ . 2207 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ .

فَأَضَافَ تَعَالَى ذِكْرُهُ الِاسْتِقْرَاضَ وَالْعِيَادَةَ إِلَى نَفْسِهِ ، وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ بِغَيْرِهِ ، إِذْ كَانَ ذَلِكَ عَنْ سَبَبِهِ . وَقَدْ حُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ سَمَاعًا : أَجُوعُ فِي غَيْرِ بَطْنِي ، وَأُعَرَّى فِي غَيْرِ ظَهْرِي ، بِمَعْنَى : جُوعِ أَهْلِهِ وَعِيَالِهِ وَعُرْيِ ظُهُورِهِمْ ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : إِلَّا لِنَعْلَمَ ، بِمَعْنَى : يَعْلَمُ أَوْلِيَائِي وَحِزْبِي . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2208 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لِنُمَيِّزَ أَهْلَ الْيَقِينِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالرِّيبَةِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْعَرَبَ تَضَعُ الْعِلْمَ مَكَانَ الرُّؤْيَةِ ، وَ الرُّؤْيَةَ مَكَانَ الْعِلْمِ ، كَمَا قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ : ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ [ سُورَةُ الْفِيلِ : 1 ] ، فَزَعَمَ أَنَّ مَعْنَى أَلَمْ تَرَ ، أَلَمْ تَعْلَمْ ؟ وَزَعَمَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : إِلَّا لِنَعْلَمَ ، بِمَعْنَى : إِلَّا لِنَرَى مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ . وَزَعَمَ أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ : رَأَيْتُ ، وَعَلِمْتُ ، وَشَهِدْتُ ، حُرُوفٌ تَتَعَاقَبُ ، فَيُوضَعُ بَعْضُهَا مَوْضِعَ بَعْضٍ ، كَمَا قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَطِيَّةَ كَأَنَّكَ لَمْ تَشْهَدْ لَقِيطًا وَحَاجِبًا وَعَمْرَو بْنَ عَمْرٍو إِذْ دَعَا يَالَ دَارِمِ بِمَعْنَى : كَأَنَّكَ لَمْ تَعْلَمْ لَقِيطًا ، لِأَنَّ بَيْنَ هُلْكِ لَقِيطٍ وَحَاجِبٍ وَزَمَانِ جَرِيرٍ ، مَا لَا يَخْفَى بُعْدُهُ مِنَ الْمُدَّةِ .

وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ هَلَكُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَجَرِيرٌ كَانَ بَعْدَ بُرْهَةٍ مَضَتْ مِنْ مَجِيءِ الْإِسْلَامِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ الرُّؤْيَةَ ، وَإِنِ اسْتُعْمِلَتْ فِي مَوْضِعِ الْعِلْمِ ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ مُسْتَحِيلٌ أَنْ يَرَى أَحَدٌ شَيْئًا ، فَلَا تُوجِبُ رُؤْيَتُهُ إِيَّاهُ عِلْمًا بِأَنَّهُ قَدْ رَآهُ ، إِذَا كَانَ صَحِيحَ الْفِطْرَةِ . فَجَازَ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي أَثْبَتَهُ رُؤْيَةً ، أَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ إِثْبَاتُهُ إِيَّاهُ عِلْمًا ، وَصَحَّ أَنْ يَدُلَّ بِذِكْرِ الرُّؤْيَةِ عَلَى مَعْنَى الْعِلْمِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ .

فَلَيْسَ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ [ جَائِزًا ] فِي الرُّؤْيَةِ - لِمَا وَصَفْنَا - بِجَائِزٍ فِي الْعِلْمِ ، فَيَدُلُّ بِذِكْرِ الْخَبَرِ عَنِ الْعِلْمِ عَلَى الرُّؤْيَةِ . لِأَنَّ الْمَرْءَ قَدْ يَعْلَمُ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً لَمْ يَرَهَا وَلَا يَرَاهَا ، وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَرَى شَيْئًا إِلَّا عَلِمَهُ ، كَمَا قَدْ قَدَّمْنَا الْبَيَانَ [ عَنْهُ ] . مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي شَيْءٍ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَنْ يُقَالَ : عَلِمْتُ كَذَا ، بِمَعْنَى رَأَيْتُهُ .

وَإِنَّمَا يَجُوزُ تَوْجِيهُ مَعَانِي مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي أَنَزَلَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منَ الْكَلَامِ ، إِلَى مَا كَانَ مَوْجُودًا مِثْلُهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، دُونَ مَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا فِي كَلَامِهَا . فَمَوْجُودٌ فِي كَلَامِهَا رَأَيْتُ بِمَعْنَى : عَلِمْتُ ، وَغَيْرُ مَوْجُودٍ فِي كَلَامِهَا عَلِمْتُ بِمَعْنَى : رَأَيْتُ ، فَيَجُوزُ تَوْجِيهُ : إِلَّا لِنَعْلَمَ إِلَى مَعْنَى : إِلَّا لِنَرَى . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا قِيلَ : إِلَّا لِنَعْلَمَ ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ وَالْيَهُودَ وَأَهْلَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ ، أَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ يَعْلَمُ الشَّيْءَ قَبْلَ كَوْنِهِ .

وَقَالُوا - إِذْ قِيلَ لَهُمْ : إِنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ سَيَرْتَدُّونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ ، إِذَا حُوِّلَتْ قِبْلَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْكَعْبَةِ - : ذَلِكَ غَيْرُ كَائِنٍ! أَوْ قَالُوا : ذَلِكَ بَاطِلٌ! فَلَمَّا فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ ، وَحَوَّلَ الْقِبْلَةَ ، وَكَفَرَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ مَنْ كَفَرَ ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : مَا فَعَلْتُ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَا عَلِمَهُ غَيْرُكُمْ - أَيُّهَا الْمُشْرِكُونَ الْمُنْكِرُونَ عِلْمِي بِمَا هُوَ كَائِنٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ قَبْلَ كَوْنِهِ - : أَنِّي عَالِمٌ بِمَا هُوَ كَائِنٌ مِمَّا لَمْ يَكُنْ بَعْدُ . فَكَأَنَّ مَعْنَى قَائِلِي هَذَا الْقَوْلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : إِلَّا لِنَعْلَمَ : إِلَّا لِنُبَيِّنَ لَكُمْ أَنَّا نَعْلَمُ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ . وَهَذَا وَإِنْ كَانَ وَجْهًا لَهُ مَخْرَجٌ ، فَبَعِيدٌ مِنَ الْمَفْهُومِ .

وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا قِيلَ : إِلَّا لِنَعْلَمَ ، وَهُوَ بِذَلِكَ عَالِمٌ قَبْلَ كَوْنِهِ وَفِي كُلِّ حَالٍ ، عَلَى وَجْهِ التَّرَفُّقِ بِعِبَادِهِ ، وَاسْتِمَالَتِهِمْ إِلَى طَاعَتِهِ ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [ سُورَةُ سَبَأٍ : 24 ] ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ عَلَى هُدًى ، وَأَنَّهُمْ عَلَى ضَلَالٍ مُبِينٍ ، وَلَكِنَّهُ رَفَقَ بِهِمْ فِي الْخِطَابِ ، فَلَمْ يَقُلْ : أَنَا عَلَى هُدًى ، وَأَنْتُمْ عَلَى ضَلَالٍ . فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : إِلَّا لِنَعْلَمَ ، مَعْنَاهُ عِنْدَهُمْ : إِلَّا لِتَعْلَمُوا أَنْتُمْ ، إِذْ كُنْتُمْ جُهَّالًا بِهِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ . فَأَضَافَ الْعِلْمَ إِلَى نَفْسِهِ ، رِفْقًا بِخِطَابِهِمْ .

وَقَدْ بَيَّنَا الْقَوْلَ الَّذِي هُوَ أَوْلَى فِي ذَلِكَ بِالْحَقِّ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ . فَإِنَّهُ يَعْنِي : الَّذِي يَتَّبِعُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَأْمُرُهُ اللَّهُ بِهِ ، فَيُوَجَّهُ نَحْوَ الْوَجْهِ الَّذِي يَتَوَجَّهُ نَحْوَهُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : مِنَ الَّذِي يَرْتَدُّ عَنْ دِينِهِ ، فَيُنَافِقُ ، أَوْ يَكْفُرُ ، أَوْ يُخَالِفُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ ، مِمَّنْ يُظْهِرُ اتِّبَاعَهُ ، كَمَا : - 2209 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ قَالَ : مَنْ إِذَا دَخَلَتْهُ شُبْهَةٌ رَجَعَ عَنِ اللَّهِ ، وَانْقَلَبَ كَافِرًا عَلَى عَقِبَيْهِ . وَأَصْلُ الْمُرْتَدِّ عَلَى عَقِبَيْهِ ، هُوَ : الْمُنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ، الرَّاجِعُ مُسْتَدْبِرًا فِي الطَّرِيقِ الَّذِي قَدْ كَانَ قَطَعَهُ ، مُنْصَرِفًا عَنْهُ . فَقِيلَ ذَلِكَ لِكُلِّ رَاجِعٍ عَنْ أَمْرٍ كَانَ فِيهِ ، مِنْ دِينٍ أَوْ خَيْرٍ .

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ : فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا [ سُورَةُ الْكَهْفِ : 64 ] ، بِمَعْنَى : رَجَعَا فِي الطَّرِيقِ الَّذِي كَانَا سَلَكَاهُ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْمُرْتَدِّ : مُرْتَدٌ ، لِرُجُوعِهِ عَنْ دِينِهِ وَمِلَّتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا . وَإِنَّمَا قِيلَ : رَجَعَ عَلَى عَقِبَيْهِ ، لِرُجُوعِهِ دُبُرًا عَلَى عَقِبِهِ ، إِلَى الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ بَدْءُ سَيْرِهِ قَبْلَ مَرْجِعِهِ عَنْهُ . فَيُجْعَلُ ذَلِكَ مَثَلًا لِكُلِّ تَارِكٍ أَمْرًا وَآخِذٍ آخَرَ غَيْرَهُ ، إِذَا انْصَرَفَ عَمَّا كَانَ فِيهِ ، إِلَى الَّذِي كَانَ لَهُ تَارِكًا فَأَخَذَهُ .

فَقِيلَ : ارْتَدَّ فَلَانٌ عَلَى عَقِبِهِ ، وَانْقَلَبَ عَلَى عَقِبَيْهِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّتِي وَصَفَهَا اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ بِأَنَّهَا كَانَتْ كَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَنَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِ الْكَبِيرَةِ ، التَّوْلِيَةَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالتَّحْوِيلَ .

وَإِنَّمَا أَنَّثَ الْكَبِيرَةَ ، لِتَأْنِيثِ التَّوْلِيَةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2210 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ اللَّهُ : وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ، يَعْنِي : تَحْوِيلَهَا . 2211 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ قَالَ : مَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ التَّحَوُّلِ إِلَى الْكَعْبَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ .

2212 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . 2213 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ قَالَ : كَبِيرَةٌ ، حِينَ حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، فَكَانَتْ كَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ الْكَبِيرَةُ ، هِيَ الْقِبْلَةُ بِعَيْنِهَا الَّتِي كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَجَّهُ إِلَيْهَا مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَبْلَ التَّحْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 2214 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ : وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً ، أَيْ : قِبْلَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ - إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلِ الْكَبِيرَةُ هِيَ الصَّلَاةُ الَّتِي كَانُوا يُصَلُّونَهَا إِلَى الْقِبْلَةِ الْأُولَى .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 2215 - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ قَالَ : صَلَاتُكُمْ حَتَّى يَهْدِيَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْقِبْلَةَ . 2216 - وَقَدْ حَدَّثَنِي بِهِ يُونُسُ مَرَّةً أُخْرَى قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً قَالَ : صَلَاتُكَ هَاهُنَا - يَعْنِي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا - وَانْحِرَافَكَ هَاهُنَا وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ : أُنِّثَتِ الْكَبِيرَةُ لِتَأْنِيثِ الْقِبْلَةِ ، وَإِيَّاهَا عَنَى جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً .

وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ : بَلْ أُنِّثَتِ الْكَبِيرَةُ لِتَأْنِيثِ التَّوْلِيَةِ وَالتَّحْوِيلَةِ فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ : وَمَا جَعَلْنَا تَحْوِيلَتَنَا إِيَّاكَ عَنِ الْقِبْلَةِ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا وَتَوْلِيَّتُنَاكَ عَنْهَا ، إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ، وَإِنْ كَانَتْ تَحْوِيلَتُنَا إِيَّاكَ عَنْهَا وَتَوْلِيَّتُنَاكَ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ . وَهَذَا التَّأْوِيلُ أَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ . لِأَنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا كَبُرَ عَلَيْهِمْ تَحْوِيلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجْهَهُ عَنِ الْقِبْلَةِ الْأُولَى إِلَى الْأُخْرَى ، لَا عَيْنُ الْقِبْلَةِ ، وَلَا الصَّلَاةُ .

لِأَنَّ الْقِبْلَةَ الْأُولَى وَالصَّلَاةَ ، قَدْ كَانَتْ وَهَى غَيْرُ كَبِيرَةٍ عَلَيْهِمْ . إِلَّا أَنْ يُوَجِّهَ مُوَجِّهٌ تَأْنِيثَ الْكَبِيرَةِ إِلَى الْقِبْلَةِ ، وَيَقُولُ : اجْتُزِئَ بِذِكْرِ الْقِبْلَةِ مِنْ ذِكْرِ التَّوْلِيَةِ وَالتَّحْوِيلَةِ ، لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَى مَعْنَى ذَلِكَ ، كَمَا قَدْ وَصَفْنَا لَكَ فِي نَظَائِرِهِ . فَيَكُونُ ذَلِكَ وَجْهًا صَحِيحًا ، وَمَذْهَبًا مَفْهُومًا .

وَمَعْنَى قَوْلِهِ : كَبِيرَةً ، عَظِيمَةً ، . كَمَا : - 2217 - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ قَالَ : كَبِيرَةٌ فِي صُدُورِ النَّاسِ ، فِيمَا يَدْخُلُ الشَّيْطَانُ بِهِ ابْنَ آدَمَ . قَالَ : مَا لَهُمْ صَلَّوْا إِلَى هَاهُنَا سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ انْحَرَفُوا! فَكَبُرَ ذَلِكَ فِي صُدُورِ مَنْ لَا يَعْرِفُ وَلَا يَعْقِلُ وَالْمُنَافِقِينَ ، فَقَالُوا : أَيُّ شَيْءٍ هَذَا الدِّينُ ؟ وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا ، فَثَبَّتَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمْ ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ قَالَ : صَلَاتُكُمْ حَتَّى يَهْدِيَكُمْ إِلَى الْقِبْلَةِ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : وَإِنْ كَانَ تَقْلِيبَتُنَاكَ عَنِ الْقِبْلَةِ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا ، لَعَظِيمَةً إِلَّا عَلَى مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، فَهَدَاهُ لِتَصْدِيقِكَ وَالْإِيمَانِ بِكَ وَبِذَلِكَ ، وَاتِّبَاعِكَ فِيهِ ، وَفِي مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَيْكَ ، كَمَا : - 2218 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ، يَقُولُ : إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ، يَعْنِي الْمُصَدِّقِينَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قِيلَ : عَنَى بِ الْإِيمَانِ ، فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : الصَّلَاةَ . ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ بِذَلِكَ ، وَذِكْرُ قَوْلِ مَنْ قَالَهُ : 2219 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ - وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى - جَمِيعًا ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا وُجِّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْكَعْبَةِ قَالُوا : كَيْفَ بِمَنْ مَاتَ مِنْ إِخْوَانِنَا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَهُمْ يُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ .

2220
حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ فِيقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ قَالَ : صَلَاتَكُمْ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ .
2221
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَهْوَازِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ نَحْوَهُ .
2222
وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُفَيْلٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ : مَاتَ عَلَى الْقِبْلَةِ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ إِلَى الْبَيْتِ رِجَالٌ وَقُتِلُوا ، فَلَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فِيهِمْ .

فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ . 2223 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : قَالَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ - لَمَّا صُرِفَتِ الْقِبْلَةُ نَحْوَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ - : كَيْفَ بِأَعْمَالِنَا الَّتِي كُنَّا نَعْمَلُ فِي قِبْلَتِنَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ . 2224 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : لَمَّا وُجِّهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَلَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، قَالَ الْمُسْلِمُونَ : لَيْتَ شِعْرَنَا عَنْ إِخْوَانِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ! هَلْ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْهُمْ أَمْ لَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِيهِمْ : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ قَالَ : صَلَاتَكُمْ قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ : يَقُولُ : إِنَّ تِلْكَ طَاعَةٌ وَهَذِهِ طَاعَةٌ .

2225
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ قَالَ : قَالَ نَاسٌ - لَمَّا صُرِفَتِ الْقِبْلَةُإِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ - : كَيْفَ بِأَعْمَالِنَا الَّتِي كُنَّا نَعْمَلُ فِي قِبْلَتِنَا الْأُولَى ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ الْآيَةَ .
2226
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ قَالَ : لَمَّا صُرِفَ رَسُولُ اللَّهِصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْكَعْبَةِ ، قَالَ الْمُسْلِمُونَ : هَلَكَ أَصْحَابُنَا الَّذِينَ كَانُوا يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ! فَنَزَلَتْ : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ .
2227
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ، يَقُولُ : صَلَاتَكُمُ الَّتِي صَلَّيْتُمُوهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَكُونَ الْقِبْلَةُ .

فَكَانَ الْمُؤْمِنُونَ قَدْ أَشْفَقُوا عَلَى مَنْ صَلَّى مِنْهُمْ أَنْ لَا تُقْبِلَ صَلَاتُهُمْ . 2228 - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ، صَلَاتَكُمْ . 2229 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْفَزَارِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا الْمُؤَمَّلُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ قَالَ : صَلَاتَكُمْ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : قَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ التَّصْدِيقُ . وَأَنَّ التَّصْدِيقَ قَدْ يَكُونُ بِالْقَوْلِ وَحْدَهُ ، وَبِالْفِعْلِ وَحْدَهُ ، وَبِهِمَا جَمِيعًا . فَمَعْنَى قَوْلِهِ : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ - عَلَى مَا تَظَاهَرَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ مِنْ أَنَّهُ الصَّلَاةُ - : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ تَصْدِيقَ رَسُولِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، بِصَلَاتِكُمُ الَّتِي صَلَّيْتُمُوهَا نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ عَنْ أَمْرِهِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْكُمْ تَصْدِيقًا لِرَسُولِي ، وَاتِّبَاعًا لِأَمْرِي ، وَطَاعَةً مِنْكُمْ لِي .

قَالَ : وَإِضَاعَتُهُ إِيَّاهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ - لَوْ أَضَاعَهُ - : تَرْكُ إِثَابَةِ أَصْحَابِهِ وَعَامِلِيهِ عَلَيْهِ ، فَيَذْهَبُ ضَيَاعًا ، وَيَصِيرُ بَاطِلًا كَهَيْئَةِ إِضَاعَةِ الرَّجُلِ مَالَهُ ، وَذَلِكَ إِهْلَاكُهُ إِيَّاهُ فِيمَا لَا يَعْتَاضُ مِنْهُ عِوَضًا فِي عَاجِلٍ وَلَا آجِلٍ . فَأَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُبْطِلُ عَمَلَ عَامِلٍ عَمِلَ لَهُ عَمَلًا وَهُوَ لَهُ طَاعَةٌ ، فَلَا يُثِيبُهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ نَسَخَ ذَلِكَ الْفَرْضَ بَعْدَ عَمَلِ الْعَامِلِ إِيَّاهُ عَلَى مَا كَلَّفَهُ مِنْ عَمَلِهِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ، فَأَضَافَ الْإِيمَانَ إِلَى الْأَحْيَاءِ الْمُخَاطَبِينَ ، وَالْقَوْمُ الْمُخَاطَبُونَ بِذَلِكَ إِنَّمَا كَانُوا أَشْفَقُوا عَلَى إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَانُوا مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَفِي ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ؟ قِيلَ : إِنَّ الْقَوْمَ وَإِنْ كَانُوا أَشْفَقُوا مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُمْ أَيْضًا قَدْ كَانُوا مُشْفِقِينَ مِنْ حُبُوطِ ثَوَابِ صَلَاتِهِمُ الَّتِي صَلَّوْهَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَبْلَ التَّحْوِيلِ إِلَى الْكَعْبَةِ ، وَظَنُّوا أَنَّ عَمَلَهُمْ ذَلِكَ قَدْ بَطَلَ وَذَهَبَ ضَيَاعًا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ هَذِهِ الْآيَةَ حِينَئِذٍ ، فَوَجَّهَ الْخِطَابَ بِهَا إِلَى الْأَحْيَاءِ وَدَخَلَ فِيهِمُ الْمَوْتَى مِنْهُمْ .

لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ - إِذَا اجْتَمَعَ فِي الْخَبَرِ الْمُخَاطَبُ وَالْغَائِبُ - أَنْ يُغَلِّبُوا الْمُخَاطَبَ فَيَدْخُلُ الْغَائِبُ فِي الْخِطَابِ . فَيَقُولُوا لِرَجُلٍ خَاطَبُوهُ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ عَنْهُ وَعَنْ آخَرَ غَائِبٍ غَيْرِ حَاضِرٍ : فَعَلْنَا بِكُمَا وَصَنَعْنَا بِكُمَا ، كَهَيْئَةِ خِطَابِهِمْ لَهُمَا وَهُمَا حَاضِرَانِ ، وَلَا يَسْتَجِيزُونَ أَنْ يَقُولُوا : فَعَلْنَا بِهِمَا ، وَهُمْ يُخَاطِبُونَ أَحَدَهُمَا ، فَيَرُدُّوا الْمُخَاطَبَ إِلَى عِدَادِ الْغَيَبِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ( 143 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ : أَنَّ اللَّهَ بِجَمِيعِ عِبَادِهِ ذُو رَأْفَةٍ .

وَ الرَّأْفَةُ ، أَعْلَى مَعَانِي الرَّحْمَةِ ، وَهِيَ عَامَّةٌ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ فِي الدُّنْيَا ، وَلِبَعْضِهِمْ فِي الْآخِرَةِ . وَأَمَّا الرَّحِيمُ : فَإِنَّهُ ذُو الرَّحْمَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى قَبْلُ . وَإِنَّمَا أَرَادَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ أَنْ يُضِيعَ لَهُمْ طَاعَةً أَطَاعُوهُ بِهَا فَلَا يُثِيبُهُمْ عَلَيْهَا ، وَأَرْأَفُ بِهِمْ مِنْ أَنْ يُؤَاخِذَهُمْ بِتَرْكِ مَا لَمْ يَفْرِضْهُ عَلَيْهِمْ - أَيْ وَلَا تَأْسَوْا عَلَى مَوْتَاكُمُ الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ - ، فَإِنِّي لَهُمْ عَلَى طَاعَتِهِمْ إِيَّايَ بِصَلَاتِهِمُ الَّتِي صَلَّوْهَا كَذَلِكَ مُثِيبٌ ، لِأَنِّي أَرْحَمُ بِهِمْ مِنْ أَنْ أُضِيعَ لَهُمْ عَمَلًا عَمِلُوهُ لِي ؛ وَلَا تَحْزَنُوا عَلَيْهِمْ ، فَإِنِّي غَيْرُ مُؤَاخِذِهِمْ بِتَرْكِهِمُ الصَّلَاةَ إِلَى الْكَعْبَةِ ، لِأَنِّي لَمْ أَكُنْ فَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ، وَأَنَا أَرْأَفُ بِخَلْقِي مِنْ أَنْ أُعَاقِبَهُمْ عَلَى تَرْكِهِمْ مَا لَمْ آمُرْهُمْ بِعَمَلِهِ .

وَفِي الرَّءُوفِ لُغَاتٌ . إِحْدَاهَا رَؤُفٌ عَلَى مِثَالِ فَعُلٍ ، كَمَا قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ : وَشرُّ الطالِبِينَ - وَلَا تَكُنْهُ - بقَاتِلِ عَمِّهِ ، الرَّؤُفُ الرَّحِيمُ وَهِيَ قِرَاءَةُ عَامَّةِ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ . وَالْأُخْرَى رَءُوفٌ عَلَى مِثَالِ فَعُولٍ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَامَّةِ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ ، وَ رَئِفٌ ، وَهِيَ لُغَةُ غَطَفَانَ ، عَلَى مِثَالِ فَعِلٍ مِثْلَ حَذِرٍ .

وَ رَأْفٌ عَلَى مِثَالِ فَعْلٍ بِجَزْمِ الْعَيْنِ ، وَهِيَ لُغَةٌ لِبَنِي أَسَدٍ . وَالْقِرَاءَةُ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلِينَ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 1431 قراءة

﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَشَاءُ إِلَى وهذه صورة من صور اجتماع الهمزتين المختلفتين المتلاقيتين في كلمتين ولا خلاف في تحقيق الأولى كذلك ، وأما الثانية فقد قرأ المدنيان والمكي والبصري ورويس بتسهيلها بين بين ، وعنهم أيضا إبدالها واوا خالصة مكسورة ، والباقون بتحقيقها . صِرَاطٍ قرأ قنبل ورويس بالسين ، وقرأ خلف عن حمزة بالصاد مشمة صوت الزاي والباقون بالصاد الخالصة . لَرَءُوفٌ قرأ البصريان والأخوان وشعبة وخلف بحذف الواو بعد الهمزة ؛ والباقون بإثباتها ، وفيها ثلاثة البدل لورش ، وفيها لحمزة وقفا التسهيل . عَمَّا يَعْمَلُونَ * وَلَئِنْ قرأ ابن عامر والأخوان وأبو جعفر وروح بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيبة ، ولو وقف حمزة على ولئن فله التسهيل والتحقيق . أَبْنَاءَهُمْ فيه لحمزة تسهيل الهمزة المتوسطة مع المد والقصر وكذلك أهواءهم . هُوَ مُوَلِّيهَا قرأ ابن عامر بفتح اللام وألف بعدها والباقون بكسر اللام وياء ساكنة بعدها . الْخَيْرَاتِ فيه ترقيق الراء لورش . عَمَّا تَعْمَلُونَ * وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ قرأ أبو عمرو بالياء على الغيب ، والباقون بالتاء على الخطاب . لِئَلا قرأ ورش بإبدال الهمزة ياء خالصة مفتوحة ، ولحمزة فيه وقفا وجهان : الأول كورش ، والثاني تحقيق الهمزة . وَاخْشَوْنِي أجمع القراء على إثبات هذه الياء وصلا ووقفا . وَلأُتِمَّ فيه لحمزة وقفا ثلاثة أوجه : إبدال الهمزة ياء محضة وتسهيلها بينها وبين الواو وتحقيقها . فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ قرأ المكي بفتح الياء ، والباقون بإسكانها ، ولا خلاف بين القراء في إسكان ياء وَاشْكُرُوا لِي وصلا ووقفا . وَلا تَكْفُرُونِ أثبت يعقوب ياءه وصلا ووقفا ، والباقون بالحذف في الحالين . وَالصَّلاةِ ، لِمَنْ يُقْتَلُ ، بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ ، عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ ، وَأُولَئِكَ . كله جلي ، وقد تقدم مرارا . الْمُهْتَدُونَ آخر الربع . الممال <آية الآية="14

موقع حَـدِيث