الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ "
) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : قَدْ نَرَى يَا مُحَمَّدُ نَحْنُ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ . وَيَعْنِي : بِ التَّقَلُّبِ ، التَّحَوُّلَ وَالتَّصَرُّفَ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : فِي السَّمَاءِ ، نَحْوَ السَّمَاءِ وَقِبَلَهَا .
وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَلِّبُ وَجْهَهُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ يُصَلِّي نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَكَانَ يَهْوَى قِبْلَةَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ ، فَوَلَّاهُ اللَّهُ قِبْلَةً كَانَ يَهْوَاهَا . 2233 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ مُهَاجَرِهِ ، كَانَ إِذَا صَلَّى رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَنْظُرُ مَا يُؤْمَرُ ، وَكَانَ يُصَلِّي قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَنَسَخَتْهَا الْكَعْبَةُ . فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ قِبَلَ الْكَعْبَةِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ الْآيَةَ .
ثُمَّ اخْتُلِفَ فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَهْوَى قِبْلَةَ الْكَعْبَةِ . قَالَ بَعْضُهُمْ : كَرِهَ قِبْلَةَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا : يَتَّبِعُ قِبْلَتَنَا وَيُخَالِفُنَا فِي دِينِنَا! ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2234 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : قَالْتِ الْيَهُودُ : يُخَالِفُنَا مُحَمَّدٌ وَيَتَّبِعُ قِبْلَتَنَا! فَكَانَ يَدْعُو اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ، ويَسْتَفْرِضُ لِلْقِبْلَةِ ، فنَزَلَتْ : قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، - وَانْقَطَعَ قَوْلُ يَهُودَ : يُخَالِفُنَا وَيَتَّبِعُ قِبْلَتَنَا! - فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ ، . فَجَعَلَ الرِّجَالَ مَكَانَ النِّسَاءِ ، وَالنِّسَاءَ مَكَانَ الرِّجَالِ .
2235 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : سَمِعْتُهُ - يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ - يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ . قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَؤُلَاءِ قَوْمُ يَهُودَ يَسْتَقْبِلُونَ بَيْتًا مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ - لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ - وَلَوْ أَنَّا اسْتَقْبَلْنَاهُ! فَاسْتَقْبَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ، فَبَلَغَهُ أَنَّ يَهُودَ تَقُولُ : وَاللَّهِ مَا دَرَى مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ أَيْنَ قِبْلَتُهُمْ حَتَّى هَدَيْنَاهُمْ! فَكَرِهَ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَفَعَ وَجْهَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْآيَةَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ يَهْوَى ذَلِكَ ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ قِبْلَةَ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2236 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَكَانَ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْيَهُودُ ، أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ . فَفَرِحَتِ الْيَهُودُ . فَاسْتَقْبَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ قِبْلَةَ إِبْرَاهِيمَ ، فَكَانَ يَدْعُو وَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ الْآيَةَ .
فَأَمَّا قَوْلُهُ : فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : فَلَنَصْرِفَنَّكَ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، إِلَى قِبْلَةٍ تَرْضَاهَا : تَهْوَاهَا وَتُحِبُّهَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَوَلِّ وَجْهَكَ ، يَعْنِي : اصْرِفْ وَجْهَكَ وَحَوِّلْهُ . وَقَوْلُهُ : شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، يَعْنِي : بِ الشَّطْرِ ، النَّحْوَ وَالْقَصْدَ وَالتِّلْقَاءَ ، كَمَا قَالَ الْهُذَلِيُّ : إِنَّ الْعَسِيرَ بِهَا دَاءٌ مُخَامِرُهَا فَشَطْرَهَا نَظَرُ الْعَيْنَيْنِ مَحْسُورُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : شَطْرَهَا ، نَحْوَهَا .
وَكَمَا قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ : تَعْدُو بِنَا شَطْرَ جَمْعٍ وَهْيَ عَاقِدَةٌ ، قَدْ كَارَبَ الْعَقْدُ مِنْ إيفَادِهَا الْحَقَبَا وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2237 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ : شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، يَعْنِي : تِلْقَاءَهُ . 2238 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ : نَحْوَهُ .
2245 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا الْحِمَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ : فَوَلَّوْا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ قَالَ : قِبَلَهُ . 2246 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : شَطْرَهُ ، نَاحِيَتَهُ ، جَانِبَهُ . قَالَ : وَجَوَانِبُهُ : شُطُورُهُ .
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْمَكَانِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُوَلَّيَ وَجْهَهُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . فَقَالَ بَعْضُهُمُ : الْقِبْلَةُ الَّتِي حُوِّلَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَنَاهَا اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا حِيَالَ مِيزَابِ الْكَعْبَةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2247 - حَدَّثَنِي عبدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ قَمْطَةَ ، عَنْ عبدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ، حِيَالَ مِيزَابِ الْكَعْبَةِ .
2248 - وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ قَمْطَةَ قَالَ : رَأَيْتُ عبدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِإِزَاءِ الْمِيزَابِ ، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : فَلْنُوَلِّيَنكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا قَالَ : هَذِهِ الْقِبْلَةُ ، هِيَ هَذِهِ الْقِبْلَةُ . 2249 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ - بِإِسْنَادِهِ عَنْ عبدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، نَحْوَهُ - إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : اسْتَقْبَلَ الْمِيزَابَ فَقَالَ : هَذِهِ الْقِبْلَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ : فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ الْبَيْتُ كُلُّهُ قِبْلَةٌ ، وَقِبْلَةُ الْبَيْتِ الْبَابُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2250 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : الْبَيْتُ كُلُّهُ قِبْلَةٌ ، وَهَذِهِ قِبْلَةُ الْبَيْتِ - يَعْنِي الَّتِي فِيهَا الْبَابُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي مَا قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، فَالْمُوَلِّي وَجْهَهُ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، هُوَ الْمُصِيبُ الْقِبْلَةَ . وَإِنَّمَا عَلَى مَنْ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ النِّيَّةُ بِقَلْبِهِ أَنَّهُ إِلَيْهِ مُتَوَجِّهٌ ، كَمَا أَنَّ عَلَى مَنِ ائْتَمَّ بِإِمَامٍ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الِائْتِمَامُ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَاذِيًا بَدَنُهُ بَدَنَهُ ، وَإِنْ كَانَ فِي طَرَفِ الصَّفِّ وَالْإِمَامُ فِي طَرَفٍ آخَرَ ، عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ ، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مِنْ خَلْفِهِ مُؤْتَمًّا بِهِ ، مُصَلِّيًا إِلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُصَلِّي إِلَيْهِ الْإِمَامُ .
فَكَذَلِكَ حُكْمُ الْقِبْلَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُحَاذِيهَا كُلُّ مُصَلٍّ وَمُتَوَجِّهٍ إِلَيْهَا بِبَدَنِهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إِلَيْهَا . فَإِنْ كَانَ عَنْ يَمِينِهَا أَوْ عَنْ يَسَارِهَا مُقَابِلَهَا ، فَهُوَ مُسْتَقْبَلُهَا ، بَعُدَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، أَوْ قَرُبَ ، مِنْ عَنْ يَمِينِهَا أَوْ عَنْ يَسَارِهَا ، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُسْتَدْبِرِهَا وَلَا مُنْحَرِفَ عَنْهَا بِبَدَنِهِ وَوَجْهِهِ ، كَمَا : 2251 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَهْوَازِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عُمَيْرَةَ بْنِ زِيَادٍ الْكِنْدِيِّ ، عَنْ عَلَيٍّ : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ : شَطْرَهُ ، قِبَلَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقِبْلَةُ الْبَيْتِ : بَابُهُ ، كَمَا : - 2252 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَالْفَضْلُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : قَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ إِلَى الْبَابِ ، فَقَالَ : هَذِهِ الْقِبْلَةُ ، هَذِهِ الْقِبْلَةُ .
قَالَ : قَالَ : لَمْ يَكُنْ يَنْهَى عَنْ دُخُولِهِ ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا ، وَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى خَرَجَ ، فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ فِي قِبَلِ الْقِبْلَةِ رَكْعَتَيْنِ ، وَقَالَ : هَذِهِ الْقِبْلَةُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْبَيْتَ هُوَ الْقِبْلَةُ ، وَأَنَّ قِبْلَةَ الْبَيْتِ بَابُهُ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ : فَأَيْنَمَا كُنْتُمْ مِنَ الْأَرْضِ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فَحَوِّلُوا وُجُوهَكُمْ فِي صَلَاتِكُمْ نَحْوَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَتِلْقَاءَهُ .
وَ الْهَاءُ الَّتِي فِي شَطْرَهُ ، عَائِدَةٌ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . فَأَوْجَبَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، فَرْضَ التَّوَجُّهِ نَحْوَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي صَلَاتِهِمْ حَيْثُ كَانُوا مِنْ أَرْضِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى . وَأُدْخِلَتِ الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ : فَوَلُّوا ، جَوَابًا لِلْجَزَاءِ .
وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ : حَيْثُمَا كُنْتُمْ جَزَاءٌ ، وَمَعْنَاهُ : حَيْثُمَا تَكُونُوا فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ أَحْبَارَ الْيَهُودِ وَعُلَمَاءَ النَّصَارَى . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ الْيَهُودَ خَاصَّةً .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2256 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ، أُنْزِلَ ذَلِكَ فِي الْيَهُودِ . وَقَوْلُهُ : لِيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ، يَعْنِي هَؤُلَاءِ الْأَحْبَارَ وَالْعُلَمَاءَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، يَعْلَمُونَ أَنَّ التَّوَجُّهَ نَحْوَ الْمَسْجِدِ ، الْحَقُّ الَّذِي فَرَضَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَذُرِّيَّتِهِ وَسَائِرِ عِبَادِهِ بَعْدَهُ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : مِنْ رَبِّهِمْ أَنَّهُ الْفَرْضُ الْوَاجِبُ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ ، وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ ، فَرَضَهُ عَلَيْهِمْ .
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ( 144 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَلَيْسَ اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، فِي اتِّبَاعِكُمْ أَمْرَهُ ، وَانْتِهَائِكُمْ إِلَى طَاعَتِهِ ، فِيمَا أَلْزَمَكُمْ مِنْ فَرَائِضِهِ ، وَإِيمَانِكُمْ بِهِ فِي صَلَاتِكُمْ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، ثُمَّ صَلَاتِكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَلَا هُوَ سَاهٍ عَنْهُ ، وَلَكِنَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يُحْصِيهِ لَكُمْ وَيَدَّخِرُهُ لَكُمْ عِنْدَهُ ، حَتَّى يُجَازِيَكُمْ بِهِ أَحْسَنَ جَزَاءٍ ، وَيُثِيبَكُمْ عَلَيْهِ أَفْضَلَ ثَوَابٍ .