حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : اعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ الْحَقَّ مَا أَعْلَمَكَ رَبُّكَ وَأَتَاكَ مِنْ عِنْدِهِ ، لَا مَا يَقُولُ لَكَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى . وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : عَنْ أَنَّ الْقِبْلَةَ الَّتِي وَجَّهَهُ نَحْوَهَا ، هِيَ الْقِبْلَةُ الْحَقُّ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَهُ : فَاعْمَلْ بِالْحَقِّ الَّذِي أَتَاكَ مِنْ رَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ ، وَلَا تَكُونُنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ .

يَعْنِي بِقَوْلِهِ : فَلَا تَكُونُنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ، أَيْ : فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِّينَ فِي أَنَّ الْقِبْلَةَ الَّتِي وَجَّهْتُكَ نَحْوَهَا قِبْلَةُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِي عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقِبْلَةُ الْأَنْبِيَاءِ غَيْرِهِ ، كَمَا : 2272 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ قَالَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونُنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ، يَقُولُ : لَا تَكُنْ فِي شَكٍّ ، فَإِنَّهَا قِبْلَتُكَ وَقِبْلَةُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ . 2273 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : فَلَا تَكُونُنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ قَالَ : مِنَ الشَّاكِّينَ قَالَ : لَا تَشُكَّنَّ فِي ذَلِكَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَإِنَّمَا الْمُمْتَرِي مُفْتَعِلٌ ، مِنَ الْمِرْيَةِ ، وَ الْمِرْيَةُ هِيَ الشَّكُّ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى : تَدِرُّ عَلَى أَسْوُقِ الْمُمْتَرِينَ رَكْضًا إِذَا مَا السَّرَابُ ارْجَحَنَّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ : أَوَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاكَّا فِي أَنَّ الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِ ، أَوْ فِي أَنَّ الْقِبْلَةَ الَّتِي وَجَّهَهُ اللَّهُ إِلَيْهَا حَقٌّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ ، حَتَّى نُهِيَ عَنِ الشَّكِّ فِي ذَلِكَ ، فَقِيلَ لَهُ : فَلَا تَكُونُنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ؟ قِيلَ : ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي تُخْرِجُهُ الْعَرَبُ مَخْرَجَ الْأَمْرِ أَوِ النَّهْي لِلْمُخَاطَبِ بِهِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُهُ ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ [ سُورَةُ الْأَحْزَابِ : 1 ] ، ثُمَّ قَالَ : ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا [ سُورَةُ الْأَحْزَابِ : 2 ] .

فَخَرَجَ الْكَلَامُ مَخْرَجَ الْأَمْرِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّهْيِ لَهُ ، وَالْمُرَادُ بِهِ أَصْحَابُهُ الْمُؤْمِنُونَ بِهِ . وَقَدْ بَيَّنَّا نَظِيرَ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْلُ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ .

موقع حَـدِيث