حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ أَيِّ مَكَانٍ وَبُقْعَةٍ شَخَصْتَ فَخَرَجْتَ يَا مُحَمَّدُ ، فَوَلِّ وَجْهَكَ تِلْقَاءَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَهُوَ شَطْرُهُ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ ، وَأَيْنَمَا كُنْتُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ أَرْضِ اللَّهِ ، فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ فِي صَلَاتِكُمْ تُجَاهَهُ وَقِبَلَهُ وَقَصْدَهُ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ : عَنَى اللَّهُ تَعَالَى بِ النَّاسِ فِي قَوْلِهِ : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ ، أَهْلَ الْكِتَابِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2292 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ ، يَعْنِي بِذَلِكَ أَهْلَ الْكِتَابِ . قَالُوا - حِينَ صُرِفَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْكَعْبَةِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ - : اشْتَاقَ الرَّجُلُ إِلَى بَيْتِ أَبِيهِ وَدِينِ قَوْمِهِ! 2293 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ ، يَعْنِي بِذَلِكَ أَهْلَ الْكِتَابِ ، قَالُوا - حِينَ صُرِفَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْكَعْبَةِ - : اشْتَاقَ الرَّجُلُ إِلَى بَيْتِ أَبِيهِ وَدِينِ قَوْمِهِ! فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَأَيَّةُ حُجَّةٍ كَانَتْ لِأَهْلِ الْكِتَابِ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ؟ قِيلَ : قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ . قِيلَ : إِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : مَا دَرَى مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ أَيْنَ قَبِلَتْهُمْ حَتَّى هَدَيْنَاهُمْ نَحْنُ! وَقَوْلَهُمْ : يُخَالِفُنَا مُحَمَّدٌ فِي دِينِنَا وَيَتَّبِعُ قِبْلَتَنَا! فَهِيَ الْحُجَّةُ الَّتِي كَانُوا يَحْتَجُّونَ بِهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ، عَلَى وَجْهِ الْخُصُومَةِ مِنْهُمْ لَهُمْ ، وَالتَّمْوِيهِ مِنْهُمْ بِهَا عَلَى الْجُهَّالِ وَأَهْلِ الْغَبَاءِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ .

وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى أَنَّ مَعْنَى حِجَاجِ الْقَوْمِ إِيَّاهُ ، الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي كِتَابِهِ ، إِنَّمَا هِيَ الْخُصُومَاتُ وَالْجِدَالُ . فَقَطَعَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ذَلِكَ مِنْ حُجَّتِهِمْ ، وَحَسَمَهُ بِتَحْوِيلِ قِبْلَةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ ، مِنْ قِبْلَةِ الْيَهُودِ إِلَى قِبْلَةِ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَذَلِكَ هُوَ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ ، يَعْنِي بِ النَّاسِ ، الَّذِينَ كَانُوا يَحْتَجُّونَ عَلَيْهِمْ بِمَا وَصَفْتُ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ، فَإِنَّهُمْ مُشْرِكُو الْعَرَبِ مِنْ قُرَيْشٍ ، فِيمَا تَأَوَّلَهُ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2294 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ، قَوْمُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 2295 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، قَالَ : هُمُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ .

2296
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْأَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ : إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ، يَعْنِي مُشْرِكِي قُرَيْشٍ .
2297
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَابْنِأَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَالَ : هُمْ مُشْرِكُو الْعَرَبِ .
2298
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْقَتَادَةَ قَوْلُهُ : إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ، وَ الَّذِينَ ظَلَمُوا : مُشْرِكُو قُرَيْشٍ .

2299 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ عَطَاءٌ : هُمْ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنِي عبدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِ عَطَاءٍ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَأَيَّةُ حُجَّةٍ كَانَتْ لِمُشْرِكِي قُرَيْشٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ، فِي تَوَجُّهِهِمْ فِي صَلَاتِهِمْ إِلَى الْكَعْبَةِ ؟ وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ - فِيمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ أَوْ نَهَاهُمْ عَنْهُ - حُجَّةٌ ؟ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا تَوَهَّمْتَ وَذَهَبْتَ إِلَيْهِ . وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، الْخُصُومَةُ وَالْجِدَالُ .

وَمَعْنَى الْكَلَامِ : لِئَلَّا يَكُونَ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ عَلَيْكُمْ خُصُومَةٌ وَدَعْوَى بَاطِلٌ غَيْرَ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ ، فَإِنَّ لَهُمْ عَلَيْكُمْ دَعْوَى بَاطِلًا وَخُصُومَةً بِغَيْرِ حَقٍّ ، بِقِيلِهِمْ لَكُمْ : رَجَعَ مُحَمَّدٌ إِلَى قِبْلَتِنَا ، وَسَيَرْجِعُ إِلَى دِينِنَا . فَذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ وَأَمَانِيِّهِمُ الْبَاطِلَةِ ، هِيَ الْحُجَّةُ الَّتِي كَانَتْ لِقُرَيْشٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ . وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ اسْتَثْنَى اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ غَيْرِهِمْ ، إِذْ نَفَى أَنْ يَكُونَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ فِي قِبْلَتِهِمُ الَّتِي وَجَّهَهُمْ إِلَيْهَا حُجَّةٌ .

2300
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : لِئَلَّايَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةً إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ، قَوْمُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ مُجَاهِدٌ : يَقُولُ : حُجَّتُهُمْ ، قَوْلُهُمْ : قَدْ رَاجَعْتَ قِبْلَتَنَا!
2301
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِينَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ - إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : قَوْلُهُمْ : قَدْ رَجَعْتَ إِلَى قِبْلَتِنَا!
2302
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوامِنْهُمْ ، قَالَا : هُمْ مُشْرِكُو الْعَرَبِ ، قَالُوا حِينَ صُرِفَتِ الْقِبْلَةُ إِلَى الْكَعْبَةِ : قَدْ رَجَعَ إِلَى قِبْلَتِكُمْ ، فَيُوشِكُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى دِينِكُمْ! قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي .

2303 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلُهُ : إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ، وَ الَّذِينَ ظَلَمُوا : مُشْرِكُو قُرَيْشٍ . يَقُولُ : إِنَّهُمْ سَيَحْتَجُّونَ عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ ، فَكَانَتْ حُجَّتُهُمْ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصِرَافَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ أَنَّهُمْ قَالُوا سَيَرْجِعُ إِلَى دِينِنَا كَمَا رَجَعَ إِلَى قِبْلَتِنَا! فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ . 2304 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ مِثْلَهُ .

2305 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ فِيمَا يَذْكُرُ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - وَعَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا : لَمَّا صُرِفَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ ، بَعْدَ صِلَاتِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، قَالَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ : تُحِيِّرَ عَلَى مُحَمَّدٍ دِينُهُ! فَتَوَجَّهَ بِقِبْلَتِهِ إِلَيْكُمْ ، وَعَلِمَ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ أَهْدَى مِنْهُ سَبِيلًا وَيُوشِكُ أَنْ يَدْخُلَ فِي دِينِكُمْ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِيهِمْ : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي . 2306 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : قَوْلُهُ : لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَالَ : قَالَتْ قُرَيْشٌ - لَمَّا رَجَعَ إِلَى الْكَعْبَةِ وَأُمِرَ بِهَا : - مَا كَانَ يَسْتَغْنِي عَنَّا! قَدِ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا! فَهِيَ حُجَّتُهُمْ ، وَهُمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنِي عبدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُجَاهِدًا يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِ عَطَاءٍ ، فَقَالَ مُجَاهِدٌ : حُجَّتُهُمْ ، قَوْلُهُمْ : رَجَعْتَ إِلَى قِبْلَتِنَا! فَقَدْ أَبَانَ تَأْوِيلُ مَنْ ذَكَرْنَا تَأْوِيلَهُ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ قَوْلَهُ : إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ، عَنْ صِحَّةِ مَا قُلْنَا فِي تَأْوِيلِهِ ، وَأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ عَلَى مَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمَعْرُوفِ ، الَّذِي ثَبَتَ فِيهِمْ لِمَا بَعْدَ حَرْفِ الِاسْتِثْنَاءِ مَا كَانَ مَنْفِيًّا عَمَّا قَبْلَهُ . كَمَا قَوْلُ الْقَائِلِ مَا سَارَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ إِلَّا أَخُوكَ ، إِثْبَاتٌ لِلْأَخِ مِنَ السَّيْرِ مَا هُوَ مَنْفِيٌّ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ .

فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ، نَفَى عَنْ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدٍ خُصُومَةٌ وَجَدَلٌ قِبَلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَعْوَى بَاطِلٍ عَلَيْهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ ، بِسَبَبِ تَوَجُّهِهِمْ فِي صَلَاتِهِمْ قِبَلَ الْكَعْبَةِ - إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَإِنَّ لَهُمْ قِبَلَهُمْ خُصُومَةً وَدَعْوَى بَاطِلًا بِأَنْ يَقُولُوا : إِنَّمَا تَوَجَّهْتُمْ إِلَيْنَا وَإِلَى قِبْلَتِنَا ، لِأَنَّا كُنَّا أَهْدَى مِنْكُمْ سَبِيلًا وَأَنَّكُمْ كُنْتُمْ بِتَوَجُّهِكُمْ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ عَلَى ضَلَالٍ وَبَاطِلٍ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَى الْآيَةِ بِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ ، فَبَيِّنٌ خَطَأُ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ : وَلَا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ، وَأَنَّ إِلَّا بِمَعْنَى الْوَاوِ . لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعْنَاهُ ، لَكَانَ النَّفْيُ الْأَوَّلُ عَنْ جَمِيعِ النَّاسِ - أَنْ يَكُونَ لَهُمْ حُجَّةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ فِي تَحَوُّلِهِمْ نَحْوَ الْكَعْبَةِ بِوُجُوهِهِمْ - مُبَيِّنًا عَنِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي ذِكْرِ قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ : إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا التَّلْبِيسَ الَّذِي يَتَعَالَى عَنْ أَنْ يُضَافَ إِلَيْهِ أَوْ يُوصَفَ بِهِ .

هَذَا مَعَ خُرُوجِ مَعْنَى الْكَلَامِ إِذَا وَجَّهْتَ إِلَّا إِلَى مَعْنَى الْوَاوِ ، وَمَعْنَى الْعَطْفِ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ . وَذَلِكَ أَنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ إِلَّا فِي شَيْءٍ مِنْ كَلَامِهَا بِمَعْنَى الْوَاوِ ، إِلَّا مَعَ اسْتِثْنَاءٍ سَابِقٍ قَدْ تَقَدَّمَهَا . كَقَوْلِ الْقَائِلِ : سَارَ الْقَوْمُ إِلَّا عَمْرًا إِلَّا أَخَاكَ ، بِمَعْنَى : إِلَّا عَمْرًا وَأَخَاكَ ، فَتَكُونُ إِلَّا حِينَئِذٍ مُؤَدِّيَةً عَمَّا تُؤَدِّي عَنْهُ الْوَاوُ ، لِتَعَلُّقِ إِلَّا الثَّانِيَةِ بِ إِلَّا الْأُولَى .

وَيُجْمَعُ فِيهَا أَيْضًا بَيْنَ إِلَّا وَ الْوَاوِ فَيُقَالُ : سَارَ الْقَوْمُ إِلَّا عَمْرًا وَإِلَّا أَخَاكَ ، فَتُحْذَفُ إِحْدَاهُمَا ، فَتَنُوبُ الْأُخْرَى عَنْهَا ، فَيُقَالُ : سَارَ الْقَوْمُ إِلَّا عَمْرًا وَأَخَاكَ - أَوْ إِلَّا عَمْرًا إِلَّا أَخَاكَ ، لِمَا وَصَفْنَا قَبَلُ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَغَيْرُ جَائِزٍ لِمُدَّعٍ مِنَ النَّاسِ أَنَّ يَدَّعِيَ أَنَّ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَعْنَى الْوَاوِ الَّتِي تَأْتِي بِمَعْنَى الْعَطْفِ . وَوَاضِحٌ فَسَادُ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ، فَإِنَّهُمْ لَا حُجَّةَ لَهُمْ ، فَلَا تَخْشَوْهُمْ .

كَقَوْلِ الْقَائِلِ فِي الْكَلَامِ : النَّاسُ كُلُّهُمْ لَكَ حَامِدُونَ إِلَّا الظَّالِمَ [ لَكَ ] الْمُعْتَدِيَ عَلَيْكَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُعْتَدُّ بعُداوَنِهِ وَلَا بِتَرْكِهِ الْحَمْدَ ، لِمَوْضِعِ الْعَدَاوَةِ . وَكَذَلِكَ الظَّالِمُ لَا حُجَّةَ لَهُ ، وَقَدْ سُمِّيَ ظَالِمًا لِإِجْمَاعِ جَمِيعِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى تَخْطِئَةِ مَا ادَّعَى مِنَ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ . وَكَفَى شَاهِدًا عَلَى خَطَأِ مَقَالَتِهِ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى تَخْطِئَتِهَا .

وَظَاهِرٌ بُطُولُ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ : أَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا هَاهُنَا ، نَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ كَانُوا يَهُودًا وَنَصَارَى ، فَكَانُوا يَحْتَجُّونَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَّا سَائِرُ الْعَرَبِ ، فَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ حُجَّةٌ ، وَكَانَتْ حُجَّةُ مَنْ يَحْتَجُّ مُنْكَسِرَةً . لِأَنَّكَ تَقُولُ لِمَنْ تُرِيدُ أَنْ تَكْسِرَ عَلَيْهِ حُجَّتَهُ : إِنَّ لَكَ عَلَيَّ حُجَّةً وَلَكِنَّهَا مُنْكَسِرَةٌ ، وَإِنَّكَ لَتَحْتَجُّ بِلَا حُجَّةٍ ، وَحُجَّتُكَ ضَعِيفَةٌ . وَوَجَّهَ مَعْنَى : إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ إِلَى مَعْنَى : إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ، مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَإِنَّ لَهُمْ عَلَيْكُمْ حُجَّةً وَاهِيَةً أَوْ حُجَّةً ضَعِيفَةً .

وَوَهْيُ قَوْلِ مَنْ قَالَ : إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَعْنَى لَكِنْ . وَضَعْفُ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ ابْتِدَاءٌ بِمَعْنَى : إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ . لِأَنَّ تَأْوِيلَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ جَاءَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَبَرٌ عَنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ : أَنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَا ، وَلَمْ يَقْصِدْ فِي ذَلِكَ إِلَى الْخَبَرِ عَنْ صِفَةِ حُجَّتِهِمْ بِالضَّعْفِ وَلَا بِالْقُوَّةِ - وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً لِأَنَّهَا بَاطِلَةٌ - وَإِنَّمَا قَصَدَ فِيهِ الْإِثْبَاتَ لِلَّذِينِ ظَلَمُوا ، مَا قَدْ نَفَى عَنِ الَّذِينَ قَبْلَ حَرْفِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنَ الصِّفَةِ .

2307 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ الرَّبِيعُ : إِنَّ يَهُودِيًّا خَاصَمَ أَبَا الْعَالِيَةِ فَقَالَ : إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُصَلِّي إِلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ . فَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ : كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ الصَّخْرَةِ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ . قَالَ : قَالَ : فَبَيْنِي وَبَيْنَكَ مَسْجِدُ صَالِحٍ ، فَإِنَّهُ نَحَتَهُ مِنَ الْجَبَلِ .

قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ : قَدْ صَلَّيْتُ فِيهِ وَقِبْلَتُهُ إِلَى الْبَيْتِ الْحَرَامِ . قَالَ الرَّبِيعُ : وَأَخْبَرَنِي أَبُو الْعَالِيَةِ أَنَّهُ مَرَّ عَلَى مَسْجِدِ ذِي الْقَرْنَيْنِ ، وَقِبْلَتُهُ إِلَى الْكَعْبَةِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي ، يَعْنِي : فَلَا تَخْشَوْا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ وَصَفْتُ لَكُمْ أَمْرَهُمْ مِنَ الظَّلَمَةِ فِي حُجَّتِهِمْ وَجِدَالِهِمْ وَقَوْلِهِمْ مَا يَقُولُونَ فِي أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ رَجَعَ إِلَى قِبْلَتِنَا ، وَسَيَرْجِعُ إِلَى دِينِنَا! - أَوْ أَنْ يَقْدِرُوا لَكُمْ عَلَى ضُرٍّ فِي دِينِكُمْ أَوْ صَدِّكُمْ عَمَّا هَدَاكُمُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَهُ مِنَ الْحَقِّ ، وَلَكِنِ اخْشَوْنِي ، فَخَافُوا عِقَابِي ، فِي خِلَافِكُمْ أَمْرِي إِنْ خَالَفْتُمُوهُ .

وَذَلِكَ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ تَقَدُّمٌ إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، بِالْحَضِّ عَلَى لُزُومِ قِبْلَتِهِمْ وَالصَّلَاةِ إِلَيْهَا ، وَبِالنَّهْي عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَى غَيْرِهَا . يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاخْشَوْنِي أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ ، فِي تَرْكِ طَاعَتِي فِيمَا أَمَرَتْكُمْ بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . وَقَدْ حُكِيَ عَنِ السُّدِّيِّ فِي ذَلِكَ مَا : - 2308 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي ، يَقُولُ : لَا تَخْشَوْا أَنْ أَرُدَّكُمْ فِي دِينِهِمْ الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 150 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ ، وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ مِنَ الْبِلَادِ وَالْأَرْضِ ، وَإِلَى أَيِّ بُقْعَةٍ شَخَصْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَحَيْثُ كُنْتَ ، يَا مُحَمَّدُ وَالْمُؤْمِنُونَ ، فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ فِي صَلَاتِكُمْ شَطْرَهُ ، وَاتَّخَذُوهُ قِبْلَةً لَكُمْ ، كَيْلَا يَكُونَ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ - سِوَى مُشْرِكِي قُرَيْشٍ - حُجَّةٌ ، وَلِأُتِمَّ بِذَلِكَ - مِنْ هِدَايَتِي لَكُمْ إِلَى قِبْلَةِ خَلِيلِي إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، الَّذِي جَعَلَتْهُ إِمَامًا لِلنَّاسِ - نِعْمَتِي ، فَأُكْمِلَ لَكُمْ بِهِ فَضْلِي عَلَيْكُمْ ، وَأُتْمِمْ بِهِ شَرَائِعَ مِلَّتِكُمُ الْحَنِيفِيَّةِ الْمُسْلِمَةِ الَّتِي وَصَّيْتُ بِهَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَسَائِرَ الْأَنْبِيَاءِ غَيْرَهُمْ .

وَذَلِكَ هُوَ نِعْمَتُهُ الَّتِي أَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ مُتِمُّهَا عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ . وَقَوْلِهِ : وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ، يَعْنِي : وَكَيْ تُرْشَدُوا لِلصَّوَابِ مِنَ الْقِبْلَةِ . وَ لَعَلَّكُمْ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ : وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ ، وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ : لِئَلَّا يَكُونَ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 1502 قراءة

﴿ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    قد ذكرنا في باب البسملة مذاهب الأئمة العشرة فيما بين كل سورتين من الأوجه فتذكر . الم فيه مدان لازمان فيمد كل منهما مدا مشبعا بقدر ثلاث ألفات كما سبق . وقرأ أبو جعفر بالسكت على كل حرف من حروف الهجاء سكتة لطيفة من غير تنفس ، فيسكت على ألف ، وعلى لام ، وعلى ميم ، ويلزم من السكت على لام إظهارها وعدم إدغامها في ميم ، والباقون بغير سكت . فِيهِ هُدًى قرأ ابن كثير بصلة هاء الضمير بياء لفظية ، وهذا مذهبه في كل هاء ضمير وقعت بعد ياء ساكنة وكان ما بعدها متحركا . فإن وقعت بعد حرف ساكن غير الياء وكان ما بعدها متحركا كذلك وصلها بواو لفظية ، مثل : منه واجتباه ، فلا توصل هاء الضمير عنده إلا إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما ذكر ، أما إذا وقعت بين متحركين نحو به وله فلا خلاف بين القراء في صلتها بياء إن وقعت بعد كسرة نحو به . وبواو إن وقعت بعد فتحة نحو له أو ضمة نحو صاحبه . فإن وقعت بين ساكنين نحو فِيهِ الْقُرْآنُ ، أو بين متحرك وساكن نحو لَهُ الْمُلْكُ فلا خلاف بين القراء في عدم صلتها . فحينئذ يكون لها أحوال أربعة كما ذكرنا ، فيصلها ابن كثير وحده في حالة وهي ما إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما سبق تمثيله . ويصلها جميع القراء في حالة ، وهي ما إذا وقعت بين متحركين كما تقدم . وتمتنع صلتها عند الجميع في حالتين : وهما إذا وقعت بين ساكنين ، أو بين متحرك وساكن وقد سبق التمثيل لهما ، فتدبر ، هذه هي القاعدة الكلية لجميع القراء في هاء الضمير . وهناك كلمات خرج فيها بعض القراء عن هذه القاعدة سنبينها في مواضعها إن شاء الله تعالى . يُؤْمِنُونَ قرأ ورش والسوسي وأبو جعفر بإبدال الهمزه واوا ساكنة وصلا ووقفا وكذا كل همزة ساكنة وقعت فاء للكلمة فإن ورشا يبدلها حرف مد من جنس حركة ما قبلها ما عدا كلمات مخصوصة سننبه عليها في محالها إن شاء الله ؛ وأما السوسي فإنه يبدل كل همزة ساكنة سواء أكانت فاء أم عينا أم لاما إلا كلمات معينة خرجت عن هذه القاعدة سنقفك عليها ، وكذا أبو جعفر فإن قاعدته العامة إبدال كل همزة ساكنة فاء كانت أم عينا أم لاما ، واستثنى من هذه القاعدة كلمتان فلا إبدال له فيهما وهما أَنْبِئْهُمْ بالبقرة وَنَبِّئْهُمْ بالحجر والقمر وقرأ حمزة بإبدال همزة يُؤْمِنُونَ عند الوقف فقط ، وكذا يبدل عند الوقف كل همز ساكن فتأمل . الصَّلاةَ قرأ ورش بتفخيم اللام ؛ وكذلك قرأ بتفخيم كل لام مفتوحة سواء أكانت مخففة أم مشددة . متوسطة أم متطرفة . إذا وقعت بعد صاد أو طاء أو ظاء . سواء سكنت هذه الحروف أم فتحت ؛ وسواء خففت أم شددت . نحو : الصَّلاةَ ، و فَصَّلَ ، و مُصَلًّى ، و يَصْلَى ، وَبَطَلَ ، و مُعَطَّلَةٍ ، و مَطْلَعِ ، و طَلَّقْتُمُ <

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَشَاءُ إِلَى وهذه صورة من صور اجتماع الهمزتين المختلفتين المتلاقيتين في كلمتين ولا خلاف في تحقيق الأولى كذلك ، وأما الثانية فقد قرأ المدنيان والمكي والبصري ورويس بتسهيلها بين بين ، وعنهم أيضا إبدالها واوا خالصة مكسورة ، والباقون بتحقيقها . صِرَاطٍ قرأ قنبل ورويس بالسين ، وقرأ خلف عن حمزة بالصاد مشمة صوت الزاي والباقون بالصاد الخالصة . لَرَءُوفٌ قرأ البصريان والأخوان وشعبة وخلف بحذف الواو بعد الهمزة ؛ والباقون بإثباتها ، وفيها ثلاثة البدل لورش ، وفيها لحمزة وقفا التسهيل . عَمَّا يَعْمَلُونَ * وَلَئِنْ قرأ ابن عامر والأخوان وأبو جعفر وروح بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيبة ، ولو وقف حمزة على ولئن فله التسهيل والتحقيق . أَبْنَاءَهُمْ فيه لحمزة تسهيل الهمزة المتوسطة مع المد والقصر وكذلك أهواءهم . هُوَ مُوَلِّيهَا قرأ ابن عامر بفتح اللام وألف بعدها والباقون بكسر اللام وياء ساكنة بعدها . الْخَيْرَاتِ فيه ترقيق الراء لورش . عَمَّا تَعْمَلُونَ * وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ قرأ أبو عمرو بالياء على الغيب ، والباقون بالتاء على الخطاب . لِئَلا قرأ ورش بإبدال الهمزة ياء خالصة مفتوحة ، ولحمزة فيه وقفا وجهان : الأول كورش ، والثاني تحقيق الهمزة . وَاخْشَوْنِي أجمع القراء على إثبات هذه الياء وصلا ووقفا . وَلأُتِمَّ فيه لحمزة وقفا ثلاثة أوجه : إبدال الهمزة ياء محضة وتسهيلها بينها وبين الواو وتحقيقها . فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ قرأ المكي بفتح الياء ، والباقون بإسكانها ، ولا خلاف بين القراء في إسكان ياء وَاشْكُرُوا لِي وصلا ووقفا . وَلا تَكْفُرُونِ أثبت يعقوب ياءه وصلا ووقفا ، والباقون بالحذف في الحالين . وَالصَّلاةِ ، لِمَنْ يُقْتَلُ ، بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ ، عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ ، وَأُولَئِكَ . كله جلي ، وقد تقدم مرارا . الْمُهْتَدُونَ آخر الربع . الممال <آية الآية="14

موقع حَـدِيث