الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . . . . "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ ، وَمِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ خَرَجْتَ إِلَى أَيِّ مَوْضِعٍ وَجَّهْتَ ، فَوَلِّ يَا مُحَمَّدُ وَجْهَكَ - يَقُولُ : حَوِّلْ وَجْهَكَ . وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ التَّوْلِيَةَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، إِنَّمَا هِيَ : الْإِقْبَالُ بِالْوَجْهِ نَحْوَهُ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الشَّطْرِ فِيمَا مَضَى .
وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَإِنَّ التَّوَجُّهَ شَطْرَهُ لَلْحَقُّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّكَ ، فَحَافِظُوا عَلَيْهِ ، وَأَطِيعُوا اللَّهَ فِي تَوَجُّهِكُمْ قِبَلَهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَيْسَ بِسَاهٍ عَنْ أَعْمَالِكُمْ ، وَلَا بِغَافِلٍ عَنْهَا ، وَلَكِنَّهُ مُحْصِيهَا لَكُمْ ، حَتَّى يُجَازِيَكُمْ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ .