الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَبَشِّرْ ، يَا مُحَمَّدُ ، الصَّابِرِينَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ أَنَّ جَمِيعَ مَا بِهِمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنِّي ، فَيُقِرُّونَ بِعُبُودِيَّتِي ، وَيُوَحِّدُونَنِي بِالرُّبُوبِيَّةِ ، وَيُصَدِّقُونَ بِالْمَعَادِ وَالرُّجُوعِ إِلَيَّ فَيَسْتَسْلِمُونَ لِقَضَائِي ، وَيَرْجُونَ ثَوَابِي ، وَيَخَافُونَ عِقَابِي ، وَيَقُولُونَ - عِنْدَ امْتِحَانِي إِيَّاهُمْ بِبَعْضِ مِحَنِي ، وَابْتِلَائِي إِيَّاهُمْ بِمَا وَعَدْتُهُمْ أَنْ أَبْتَلِيَهُمْ بِهِ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصِ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَصَائِبِ الَّتِي أَنَا مُمْتَحِنُهُمْ بِهَا - إِنَّا مَمَالِيكُ رَبِّنَا وَمَعْبُودِنَا أَحْيَاءً ، وَنَحْنُ عَبِيدُهُ وَإِنَّا إِلَيْهِ بَعْدَ مَمَاتِنَا صَائِرُونَ - تَسْلِيمًا لِقَضَائِي وَرِضًا بِأَحْكَامِي .