حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّفَا جَمَعُ صَفَاةٍ ، وَهِيَ الصَّخْرَةُ الْمَلْسَاءُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ : أَبَى لِي ذُو الْقُوَى وَالطَّوْلِ أَلَّا يُؤَبِّسَ حَافِرٌ أَبَدًا صَفَاتِي وَقَدْ قَالُوا إِنَّ الصَّفَا وَاحِدٌ ، وَأَنَّهُ يُثَنَّى صَفَوانِ ، وَيُجْمَعُ أَصْفَاءُ وَ صُفِيًّا ، وَصِفِيًّا ، وَاسْتَشْهَدُوا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِ الرَّاجِزِ كَأَنَّ مَتْنَيْهِ مِنَ النَّفِيِّ مَوَاقِعُ الطَّيْرِ عَلَى الصُّفِيِّ وَقَالُوا : هُوَ نَظِيرُ عَصَا وعُصِيٍّ [ وَعِصِيٍّ ، وَأَعْصَاءَ ] ، وَرَحَا ورُحِيٍّ [ وَرِحِيٍّ ] وَأَرْحَاءَ . وَأَمَّا الْمَرْوَةُ ، فَإِنَّهَا الْحَصَاةُ الصَّغِيرَةُ ، يُجْمَعُ قَلِيلُهَا مَرَواتٍ ، وَكَثِيرُهَا الْمرْوُ ، مِثْلَ تَمْرَةٍ وَتَمَرَاتٍ وَتَمْرِ ، قَالَ الْأَعْشَى مَيْمُونُ بْنُ قَيْسٍ : وَتَرَى بِالْأَرْضِ خُفًّا زائِلًا فَإِذَا مَا صَادَفَ الْمَرْوَ رَضَحَ يَعْنِي بِ الْمَرْوِ : الصَّخْرَ الصِّغَارَ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيِّ : حَتَّى كَأَنِّي لِلْحَوَادِثِ مَرْوَةٌ بِصَفَا الْمُشَرَّقِ كُلَّ يَوْمٍ تُقْرَعُ وَيُقَالُ الْمُشَقَّرُ . وَإِنَّمَا عَنَى اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ ، فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : الْجَبَلَيْنِ الْمُسَمَّيَيْنِ بِهَذَيْنَ الِاسْمَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي حَرَمِهِ ، دُونَ سَائِرِ الصَّفَا وَالْمَرْوِ .

وَلِذَلِكَ أَدْخَلَ فِيهِمَا الْأَلِفَ وَاللَّامَ ، لِيَعْلَمَ عِبَادُهُ أَنَّهُ عَنَى بِذَلِكَ الْجَبَلَيْنِ الْمَعْرُوفَيْنِ بِهَذَيْنَ الِاسْمَيْنِ ، دُونَ سَائِرِ الْأَصْفَاءِ وَالْمَرْوِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : مِنْ مَعَالِمِ اللَّهِ الَّتِي جَعَلَهَا تَعَالَى ذِكْرُهُ لِعِبَادِهِ مَعْلَمًا وَمَشْعَرًا يَعْبُدُونَهُ عِنْدَهَا ، إِمَّا بِالدُّعَاءِ ، وَإِمَّا بِالذِّكْرِ ، وَإِمَّا بِأَدَاءِ مَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَمَلِ عِنْدَهَا . وَمِنْهُ قَوْلُ الْكُمَيْتِ : نُقَتِّلُهُمْ جِيَلًا فَجِيلًا تَرَاهُمُ شَعَائِرَ قُرْبَانٍ بِهِمْ يُتَقَرَّبُ وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ فِي الشَّعَائِرِ بِمَا : - 2332 - حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ قَالَ : مِنَ الْخَبَرِ الَّذِي أَخْبَرَكُمْ عَنْهُ .

2333 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . فَكَأَنَّ مُجَاهِدًا كَانَ يَرَى أَنَّ الشَّعَائِرَ ، إِنَّمَا هُوَ جَمْعُ شَعِيرَةٍ ، مِنْ إِشْعَارِ اللَّهِ عِبَادَهُ أَمْرَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَمَا عَلَيْهِمْ فِي الطَّوَافِ بِهِمَا . فَمَعْنَاهُ : إِعْلَامُهُمْ ذَلِكَ .

وَذَلِكَ تَأْوِيلٌ مِنَ الْمَفْهُومِ بَعِيدٌ . وَإِنَّمَا أَعْلَمَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ السَّعْيَ بَيْنَهُمَا مِنْ مَشَاعِرِ الْحَجِّ الَّتِي سَنَّهَا لَهُمْ ، وَأَمَرَ بِهَا خَلِيلَهُ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ سَأَلَهُ أَنْ يُرِيَهُ مَنَاسِكَ الْحَجِّ . وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَخْرَجُهُ مَخْرَجَ الْخَبَرِ ، فَإِنَّهُ مُرَادٌ بِهِ الْأَمْرُ .

لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ أَمَرَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاتِّبَاعِ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَقَالَ لَهُ : ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا [ سُورَةُ النَّحْلِ : 123 ] ، وَجَعَلَ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِبْرَاهِيمَ إِمَامًا لِمَنْ بَعْدَهُ . فَإِذْ كَانَ صَحِيحًا أَنَّ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ وَمِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ عَمِلَ بِهِ وَسَنَّهُ لِمَنْ بَعْدَهُ ، وَقَدْ أُمِرَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّتَهُ بِاتِّبَاعِهِ ، فَعَلَيْهِمُ الْعَمَلُ بِذَلِكَ ، عَلَى مَا بَيَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَمِنْ حَجَّ الْبَيْتَ ، فَمَنْ أَتَاهُ عَائِدًا إِلَيْهِ بَعْدَ بَدْءٍ .

وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ أَكْثَرَ الِاخْتِلَافَ إِلَى شَيْءٍ فَهُوَ حَاجٌّ إِلَيْهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : لِأَشْهَدَ مِنْ عَوْفٍ حُلُولًا كثِيرَةً يَحُجُّونَ سِبَّ الزِّبْرِقَانِ الْمُزَعْفَرَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ : يَحُجُّونَ ، يُكْثِرُونَ التَّرَدُّدَ إِلَيْهِ لِسُؤْدُدِهِ وَرِيَاسَتِهِ . وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْحَاجِّ حَاجٌّ ، لِأَنَّهُ يَأْتِي الْبَيْتَ قَبْلَ التَّعْرِيفِ ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَيْهِ لِطَوَافِ يَوْمِ النَّحْرِ بَعْدَ التَّعْرِيفِ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ عَنْهُ إِلَى مِنًى ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَيْهِ لِطَوَافِ الصَّدْرِ . فَلِتَكْرَارِهِ الْعَوْدَ إِلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى قِيلَ لَهُ : حَاجٌّ .

وَأَمَّا الْمُعْتَمِرُ ، فَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ : مُعْتَمِرٌ ، لِأَنَّهُ إِذَا طَافَ بِهِ انْصَرَفَ عَنْهُ بَعْدَ زِيَارَتِهِ إِيَّاهُ . وَإِنَّمَا يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : أَوِ اعْتَمَرَ ، أَوِ اعْتَمَرَ الْبَيْتَ ، وَيَعْنِي بِ الِاعْتِمَارِ الزِّيَارَةَ . فَكُلُّ قَاصِدٍ لِشَيْءٍ فَهُوَ لَهُ مُعْتَمِرٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ : لَقَدْ سَمَا ابْنُ مَعْمَرٍ حِينَ اعْتَمَرْ مَغْزًى بَعِيدًا مِنْ بَعِيدٍ وَضَبَرْ يَعْنِي بِقَوْلِهِ : حِينَ اعْتَمَرَ ، حِينَ قَصَدَهُ وَأَمَّهُ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : فَلَا جَنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ، يَقُولُ : فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ وَلَا مَأْثَمَ فِي طَوَافِهِ بِهِمَا . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَمَا وَجْهُ هَذَا الْكَلَامِ ، وَقَدْ قُلْتَ لَنَا ، إِنَّ قَوْلَهُ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ ظَاهِرَ الْخَبَرِ ، فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى الْأَمْرِ بِالطَّوَافِ بِهِمَا ؟ فَكَيْفَ يَكُونُ أَمْرًا بِالطَّوَافِ ، ثُمَّ يُقَالُ : لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فِي الطَّوَافِ بِهِمَا ؟ وَإِنَّمَا يُوضَعُ الْجُنَاحُ عَمَّنْ أَتَى مَا عَلَيْهِ بِإِتْيَانِهِ الْجُنَاحَ وَالْحَرَجَ ؟ وَالْأَمْرُ بِالطَّوَافِ بِهِمَا ، وَالتَّرْخِيصُ فِي الطَّوَافِ بِهِمَا ، غَيْرُ جَائِزٍ اجْتِمَاعُهُمَا فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ ؟ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إِلَيْهِ ذَهَبْتَ . وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَ أَقْوَامٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا اعْتَمَرَ عُمْرَةَ الْقَضِيَّةِ ، تَخَوَّفَ أَقْوَامٌ كَانُوا يَطُوفُونَ بِهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ لِصَنَمَيْنِ كَانَا عَلَيْهِمَا تَعْظِيمًا مِنْهُمْ لَهُمَا ، فَقَالُوا : وَكَيْفَ نَطُوفُ بِهِمَا ، وَقَدْ عَلَّمَنَا أَنَّ تَعْظِيمَ الْأَصْنَامِ وَجَمِيعَ مَا كَانَ يُعْبَدُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، شِرْكٌ ؟ فَفِي طَوَافِنَا بِهَذَيْنَ الْحَجَرَيْنِ أَحْرَجُ ذَلِكَ ، لِأَنَّ الطَّوَافَ بِهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِنَّمَا كَانَ لِلصَّنَمَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَا عَلَيْهِمَا ، وَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ الْيَوْمَ ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى تَعْظِيمِ شَيْءٍ مَعَ اللَّهِ بِمَعْنَى الْعِبَادَةِ لَهُ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ، يَعْنِي : إِنَّ الطَّوَافَ بِهِمَا ، فَتَرَكَ ذِكْرَ الطَّوَافِ بِهِمَا ، اكْتِفَاءً بِذِكْرِهِمَا عَنْهُ .

وَإِذْ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ أَنَّ مَعْنَاهُ : مِنْ مَعَالِمِ اللَّهِ الَّتِي جَعَلَهَا عَلَمًا لِعِبَادِهِ يَعْبُدُونَهُ عِنْدَهُمَا بِالطَّوَافِ بَيْنَهُمَا ، وَيَذْكُرُونَهُ عَلَيْهِمَا وَعِنْدَهُمَا بِمَا هُوَ لَهُ أَهْلٌ مِنَ الذِّكْرِ ، فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا يَتَخَوَّفَنَّ الطَّوَافَ بِهِمَا ، مِنْ أَجْلِ مَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَطُوفُونَ بِهِمَا مِنْ أَجْلِ الصَّنَمَيْنِ اللَّذَيْنِ كَانَا عَلَيْهِمَا ، فَإِنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ كَانُوا يَطُوفُونَ بِهِمَا كُفْرًا ، وَأَنْتُمْ تَطُوفُونَ بِهِمَا إِيمَانًا ، وَتَصْدِيقًا لِرَسُولِي ، وَطَاعَةً لِأَمْرِي ، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي الطَّوَافِ بِهِمَا . وَ الْجَنَاحُ ، الْإِثْمُ ، كَمَا : - 2334 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ، يَقُولُ : لَيْسَ عَلَيْهِ إِثْمٌ ، وَلَكِنْ لَهُ أَجْرٌ . وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ تَظَاهَرَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ السَّلَفِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ .

ذِكْرُ الْأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتَ بِذَلِكَ : 2335 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكَ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ : أَنَّ وَثَنًا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى الصَّفَا يُسَمَّى إِسَافًا ، وَوَثَنًا عَلَى الْمَرْوَةِ يُسَمَّى نَائِلَةَ ، فَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا طَافُوا بِالْبَيْتِ مَسَحُوا الْوَثَنَيْنِ . فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ وَكُسِرَتِ الْأَوْثَانُ ، قَالَ الْمُسْلِمُونَ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ إِنَّمَا كَانَ يُطَافُ بِهِمَا مِنْ أَجْلِ الْوَثَنَيْنِ ، وَلَيْسَ الطَّوَافُ بِهِمَا مِنَ الشَّعَائِرِ! قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ : إِنَّهُمَا مِنَ الشَّعَائِرِ ، فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا . 2336 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، عَنْ عَامِرٍ قَالَ : كَانَ صَنَمٌ بِالصَّفَا يُدْعَى إِسَافًا ، وَوَثَنٌ بِالْمَرْوَةِ يُدْعَى نَائِلَةَ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ - وَزَادَ فِيهِ ، قَالَ : فَذُكِّرَ الصَّفَا مِنْ أَجْلِ الْوَثَنِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ، وأُنِّثَ الْمَرْوَةُ مِنْ أَجْلِ الْوَثَنِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مُؤَنَّثًا .

2337
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ،وَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ عَنْ يَزِيدَ ، وَزَادَ فِيهِ - قَالَ : فَجَعَلَهُ اللَّهُ تَطَوُّعَ خَيْرٍ .
2338
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ قَالَ : قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِحَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ كُنَّا نَكْرَهُ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُمَا مِنْ شَعَائِرِ الْجَاهِلِيَّةِ ، حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ
2339
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَاصِمٍ قَالَ : سَأَلْتُ أَنْسًا عَنِ الصَّفَاوَالْمَرْوَةِ ، فَقَالَ : كَانَتَا مِنْ مَشَاعِرِ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ أَمْسَكُوا عَنْهُمَا ، فنَزَلَتْ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ .
2340
حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ الْمُعَلِّمُ قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَبَشِيٍّ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ : إِنَّالصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا قَالَ : انْطَلِقْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَاسْأَلْهُ ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ مَنْ بَقِيَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلَتْهُ ، فَقَالَ : إِنَّهُ كَانَ عِنْدَهُمَا أَصْنَامٌ ، فَلَمَّا حُرِّمْنَ أَمْسَكُوا عَنِ الطَّوَافِ بَيْنَهُمَا ، حَتَّى أُنْزِلَتْ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا . 2341 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ نَاسًا كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُمَا مِنْ شَعَائِرِهِ ، وَالطَّوَافُ بَيْنَهُمَا أَحَبُّ إِلَيْهِ ، فَمَضَتِ السُّنَّةُ بِالطَّوَافِ بَيْنَهُمَا . 2342 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا قَالَ : زَعَمَ أَبُو مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ شَيَاطِينُ تَعْزِفُ اللَّيْلَ أَجْمَعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَكَانَتْ بَيْنَهُمَا آلِهَةٌ ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ وَظَهَرَ ، قَالَ الْمُسْلِمُونَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَا نَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَإِنَّهُ شِرْكٌ كُنَّا نَفْعَلُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ : فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا .

2343
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِاللَّهِ قَالَ : قَالَتِ الْأَنْصَارُ : إِنَّ السَّعْيَ بَيْنَ هَذَيْنَ الْحَجَرَيْنِ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ
2344
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ :حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَهُ .
2345
حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا قَالَ : كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ قَدْ وَضَعُوا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَنَمًا يُعَظِّمُونَهُمَا ، فَلَمَّا أَسْلَمَ الْمُسْلِمُونَ كَرِهُوا الطَّوَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِمَكَانِ الصَّنَمَيْنِ ، فَقَالَ اللَّهُتَعَالَى : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ، وَقَرَأَ : وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [ سُورَةُ الْحَجِّ : 32 ] ، وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّوَافَ بِهِمَا .
2346
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَاصِمٍ قَالَ : قُلْتُ لِأَنَسٍ : الصَّفَا وَالْمَرْوَةُ ، أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ أَنْتَطُوفُوا بِهِمَا مَعَ الْأَصْنَامِ الَّتِي نُهِيتُمْ عَنْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، حَتَّى نَزَلَتْ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ .

2347 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ مَشَاعِرِ قُرَيْشٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ تَرْكَنَاهُمَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ هَذِهِ الْآيَةَ ، فِي سَبَبِ قَوْمٍ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَسْعَوْنَ بَيْنَهُمَا ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ تَخَوَّفُوا السَّعْيَ بَيْنَهُمَا كَمَا كَانُوا يَتَخَوَّفُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2348 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَوْلُهُ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ الْآيَةَ ، فَكَانَ حَيٌّ مِنْ تِهَامَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَسْعَوْنَ بَيْنَهُمَا ، فَأَخْبَرَهُمُ اللَّهُ أَنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ، وَكَانَ مِنْ سُنَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ الطَّوَافُ بَيْنَهُمَا .

2349 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : كَانَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ لَا يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ . 2350 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي عَقِيلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ فَقُلْتُ لَهَا : أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمِنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ؟ وَقُلْتُ لِعَائِشَةَ : وَاللَّهِ مَا عَلَى أَحَدٍ جَنَاحٌ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ : بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أُخْتِي ، إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَوْ كَانَتْ كَمَا أَوَّلْتَهَا كَانَتْ : لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا ، وَلَكِنَّهَا إِنَّمَا أُنْزِلَتْ فِي الْأَنْصَارِ : كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ ، الطَّاغِيَةِ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ بِالْمُشَلَّلِ ، وَكَانَ مِنْ أَهَلَّ لَهَا يَتَحَرَّجُ أَنْ يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَلَمَّا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ - فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نَتَحَرَّجُ أَنْ نَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ - أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمِنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا . قَالَتْ عَائِشَةُ : ثُمَّ قَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا .

2351 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزَّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ يُهِلُّ لِمَنَاةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ - وَ مَنَاةُ صَنَمٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ - قَالُوا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنَّا كُنَّا لَا نَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَعْظِيمًا لِمَنَاةَ ، فَهَلْ عَلَيْنَا مِنْ حَرَجٍ أَنْ نَطُوفَ بِهِمَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جَنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا . قَالَ عُرْوَةُ : فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ : مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ! قَالَ اللَّهُ : فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ . قَالَتْ : يَا ابْنَ أُخْتِي ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ! قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَقَالَ : هَذَا الْعِلْمُ! قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَلَقَدْ سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ : لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يُنزِلِ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا كُنَّا نَطُوفُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ ذَكَرَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَذْكُرِ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَهَلْ عَلَيْنَا مَنْ حَرَجٍ أَنْ لَا نَطُوفَ بِهِمَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ الْآيَةَ كُلَّهَا ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَأَسْمَعُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا ، فِي مَنْ طَافَ وَفِي مَنْ لَمْ يَطُفْ .

2352 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : كَانَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ لَا يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ قَدْ جَعَلَ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ، كَمَا جَعَلَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ مِنْ شَعَائِرِهِ . فَأَمَّا قَوْلُهُ : فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ، فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ قِيلَ لِكِلَا الْفَرِيقَيْنِ اللَّذَيْنِ تَخَوَّفَ بَعْضُهُمُ الطَّوَّافَ بِهِمَا مِنْ أَجْلِ الصَّنَمَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الشَّعْبِيُّ ، وَبَعْضُهُمْ مِنْ أَجْلِ مَا كَانَ مِنْ كَرَاهَتِهِمُ الطَّوَافَ بِهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ .

وَأَيُّ الْأَمْرَيْنِ كَانَ مِنْ ذَلِكَ ، فَلَيْسَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ، الْآيَةَ ، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ عَنَى بِهِ وَضْعَ الْحَرَجِ عَمَّنْ طَافَ بِهِمَا ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ الطَّوَافَ بِهِمَا كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ بِحَظْرِ اللَّهِ ذَلِكَ ، ثُمَّ جُعِلَ الطَّوَافُ بِهِمَا رُخْصَةً ، لِإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَمْ يَحْظُرْ ذَلِكَ فِي وَقْتٍ ، ثُمَّ رَخَّصَ فِيهِ بِقَوْلِهِ : فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا . وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَوْجُهٍ . فَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ تَارِكَ الطَّوَافِ بَيْنَهُمَا تَارِكٌ مِنْ مَنَاسِكِ حَجِّهِ مَا لَا يُجْزِيهِ مِنْهُ غَيْرُ قَضَائِهِ بِعَيْنِهِ ، كَمَا لَا يُجْزِي تَارِكَ الطَّوَافِ - الَّذِي هُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ - إِلَّا قَضَاؤُهُ بِعَيْنِهِ .

وَقَالُوا : هُمَا طَوَافَانِ : أَمَرَ اللَّهُ بِأَحَدِهِمَا بِالْبَيْتِ ، وَالْآخَرُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ تَارِكَ الطَّوَافِ بِهِمَا يُجْزِيهِ مِنْ تَرْكِهِ فِدْيَةٌ ، وَرَأَوْا أَنَّ حُكْمَ الطَّوَافِ بِهِمَا حُكْمُ رَمْيِ بَعْضِ الْجَمَرَاتِ ، وَالْوُقُوفِ بِالْمِشْعَرِ ، وَطَوَافِ الصَّدْرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، مِمَّا يُجْزِي تَارِكَهُ مِنْ تَرْكِهِ فِدْيَةٌ ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْعَوْدُ لِقَضَائِهِ بِعَيْنِهِ . وَرَأَى آخَرُونَ أَنَّ الطَّوَافَ بِهِمَا تَطَوُّعٌ ، إِنْ فَعَلَهُ صَاحِبُهُ كَانَ مُحْسِنًا ، وَإِنْ تَرَكَهُ تَارِكٌ لَمْ يُلْزِمْهُ بِتَرْكِهِ شَيْءٌ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ : إِنَّ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَاجِبٌ وَلَا يُجْزِي مِنْهُ فَدِيَةٌ ، وَمَنْ تَرَكَهُ فَعَلَيْهِ الْعَوْدُ . 2353 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَعَمْرِي مَا حَجَّ مَنْ لَمْ يَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ . 2353 م - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : مَنْ نَسِيَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يَسْتَبْعِدَ مِنْ مَكَّةَ ، فَلْيَرْجِعْ فَلْيَسْعَ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَصَابَ النِّسَاءَ فَعَلَيْهِ الْعُمْرَةُ وَالْهَدْيُ .

وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ : عَلَى مَنْ تَرَكَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ ، الْعُودُ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَهُمَا ، لَا يُجْزِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ . 2354 - حَدَّثْنَا بِذَلِكَ عَنْهُ الرَّبِيعُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ : يُجْزِي مِنْهُ دَمٌ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ عَوْدٌ لِقَضَائِهِ .

قَالَ الثَّوْرِيُّ بِمَا : - 2355 - حَدَّثَنِي بِهِ عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّرْقَاءِ ، عَنْهُ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ : إِنْ عَادَ تَارِكُ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا لِقَضَائِهِ فَحَسَنٌ ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ فَعَلَيْهِ دَمٌ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ : الطَّوَافُ بَيْنَهُمَا تَطَوُّعٌ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ تَرَكَهُ ، وَمَنْ كَانَ يَقْرَأُ : ( فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا ) . 2356 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ عَطَاءٌ : لَوْ أَنَّ حَاجًّا أَفَاضَ بَعْدَمَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَلَمْ يَسْعَ ، فَأَصَابَهَا - يَعْنِي : امْرَأَتَهُ - لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، لَا حَجٌّ وَلَا عُمْرَةٌ ، مِنْ أَجْلِ قَوْلِ اللَّهِ فِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ : فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا .

2357
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِعَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ الْآيَةَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا .
2358
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ : الطَّوَافُ بَيْنَهُمَا تَطَوُّعٌ .
2359
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ :أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ قَالَ : قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : هُمَا تَطُّوُعٌ .
2360
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ :حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوَهُ .
2361
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَمِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا قَالَ : فَلَمْ يُحَرِّجْ مَنْ لَمْ يَطُفْ بِهِمَا .
2362
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، عَنْ عِيسَى بْنِقَيْسٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عبدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : هُمَا تَطَوُّعٌ .

2364 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَاصِمٍ قَالَ : قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَطَوُّعٌ ؟ قَالَ : تَطَوُّعٌ . وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّ الطَّوَافَ بِهِمَا فَرْضٌ وَاجِبٌ ، وَأَنَّ عَلَى مَنْ تَرَكَهُ الْعَوْدَ لِقَضَائِهِ ، نَاسِيًا كَانَ ، أَوْ عَامِدًا . لِأَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ ، لِتَظَاهُرِ الْأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ حَجَّ بِالنَّاسِ ، فَكَانَ مِمَّا عَلَّمَهُمْ مِنْ مَنَاسِكِ حَجِّهِمُ الطَّوَافُ بِهِمَا .

ذِكْرُ الرِّوَايَةِ عَنْهُ بِذَلِكَ : 2365 - حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ سَلْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : لَمَّا دَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الصَّفَا فِي حَجِّهِ قَالَ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ، ابْدَأُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِذِكْرِهِ . فَبَدَأَ بِالصَّفَا فِرَقِيَ عَلَيْهِ . 2366 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ مَيْمُونٍ أَبُو الْحَسَنِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ، فَأَتَى الصَّفَا فَبَدَأَ بِهَا ، فَقَامَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ أَتَى الْمَرْوَةَ فَقَامَ عَلَيْهَا ، وَطَافَ وَسَعَى .

فَإِذْ كَانَ صَحِيحًا بِإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ مِنَ الْأُمَّةِ - أَنَّ الطَّوَافَ بِهِمَا عَلَى تَعْلِيمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ فِي مَنَاسِكِهِمْ ، وَعَمَلِهِ فِي حَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ وَكَانَ بَيَانُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ جُمَلَ مَا نَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ، وَفَرَضَهُ فِي تَنْزِيلِهِ ، وَأَمَرَ بِهِ مِمَّا لَمْ يُدْرَكْ عِلْمُهُ إِلَّا بِبَيَانِهِ ، لَازِمًا الْعَمَلُ بِهِ أَمَتَّهُ ، كَمَا قَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابِنَا كِتَابِ الْبَيَانِ عَنْ أُصُولِ الْأَحْكَامِ - إِذَا اخْتَلَفَتِ الْأُمَّةُ فِي وُجُوبِهِ ، ثُمَّ كَانَ مُخْتَلِفًا فِي الطَّوَافِ بَيْنَهُمَا : هَلْ هُوَ واجِبٌ أَوْ غَيْرُ وَاجِبٍ كَانَ بَيِّنًا وُجُوبُ فَرْضِهِ عَلَى مَنْ حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ ، لِمَا وَصَفْنَا . وَكَذَلِكَ وُجُوبُ الْعَوْدِ لِقَضَاءِ الطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ - لِمَا كَانَ مُخْتَلَفًا فِيمَا عَلَى مَنْ تَرَكَهُ ، مَعَ إِجْمَاعِ جَمِيعِهِمْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَّمَهُ أُمَّتَهُ فِي حَجِّهِمْ وَعُمْرَتِهِمْ إِذْ عَلَّمَهُمْ مَنَاسِكَ حَجِّهِمْ - كَمَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَعَلَّمَهُ أُمَّتَهُ فِي حَجِّهِمْ وَعُمْرَتِهِمْ ، إِذْ عَلَّمَهُمْ مَنَاسِكَ حَجِّهِمْ وَعُمْرَتِهِمْ - وَأَجْمَعَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ لَا تُجْزِي مِنْهُ فَدِيَةٌ وَلَا بَدَلٌ ، وَلَا يُجْزِي تَارِكَهُ إِلَّا الْعَوْدُ لِقَضَائِهِ كَانَ نَظِيرًا لَهُ الطَّوَافُ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَلَا تُجْزِي مِنْهُ فِدْيَةٌ وَلَا جَزَاءٌ ، وَلَا يُجْزِي تَارِكَهُ إِلَّا الْعَوْدُ لِقَضَائِهِ ، إِذْ كَانَا كِلَاهُمَا طَوَافِينَ : أَحَدُهُمَا بِالْبَيْتِ ، وَالْآخِرُ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ حُكْمِهِمَا عُكِسَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ فِيهِ ، ثُمَّ سُئِلَ الْبُرْهَانَ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا .

فَإِنِ اعْتَلَّ بِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ : فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا . قِيلَ : ذَلِكَ خِلَافُ مَا فِي مَصَاحِفِ الْمُسْلِمِينَ ، غَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ أَنْ يَزِيدَ فِي مَصَاحِفِهِمْ مَا لَيْسَ فِيهَا . وَسَوَاءٌ قَرَأَ ذَلِكَ كَذَلِكَ قَارِئٌ ، أَوْ قَرَأَ قَارِئٌ : ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [ سُورَةُ الْحَجِّ : 29 ] ، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَطَّوَّفُوا بِهِ .

فَإِنْ جَازَتْ إِحْدَى الزِّيَادَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَيْسَتَا فِي الْمُصْحَفِ ، كَانَتِ الْأُخْرَى نَظِيرَتَهَا ، وَإِلَّا كَانَ مُجِيزُ إِحْدَاهِمَا - إِذَا مَنَعَ الْأُخْرَى - مُتَحَكِّمًا ، وَالتَّحَكُّمُ لَا يَعْجِزُ عَنْهُ أَحَدٌ . وَقَدْ رُوِيَ إِنْكَارُ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ ، وَأَنْ يَكُونَ التَّنْزِيلُ بِهَا ، عَنْ عَائِشَةَ . 2367 - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ : أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا ، فَمَا نَرَى عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا! فَقَالَتْ عَائِشَةُ : كَلَّا! لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ ، كَانَتْ : فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا ، إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْأَنْصَارِ ، كَانُوا يُهلُّونَ لِمَنَاةَ - وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قَدِيدٍ - ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ .

فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ ، سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ يَحْتَمِلُ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ : فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا ، أَنْ تَكُونَ لَا الَّتِي مَعَ أَنْ ، صِلَةً فِي الْكَلَامِ ، إِذْ كَانَ قَدْ تَقَدَّمَهَا جَحْدٌ فِي الْكَلَامِ قَبْلَهَا ، وَهُوَ قَوْلُهُ : فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ ، فَيَكُونُ نَظِيرَ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ [ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : 12 ] ، بِمَعْنَى مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ ، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : مَا كَانَ يَرْضَى رَسُولُ اللَّهِ فِعْلَهُمَا والطَّيِّبَانِ أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ وَلَوْ كَانَ رَسْمُ الْمُصْحَفِ كَذَلِكَ ، لَمْ يَكُنْ فِيهِ لِمُحْتَجٍّ حُجَّةٌ ، مَعَ احْتِمَالِ الْكَلَامِ مَا وَصَفْنَا . لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا عَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ فِي مَنَاسِكِهِمْ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَلِدَلَالَةِ الْقِيَاسِ عَلَى صِحَّتِهِ ، فَكَيْفَ وَهُوَ خِلَافُ رُسُومِ مَصَاحِفِ الْمُسْلِمِينَ ، وَمِمَّا لَوْ قَرَأَهُ الْيَوْمَ قَارِئٌ كَانَ مُسْتَحِقًّا الْعُقُوبَةَ لِزِيَادَتِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا لَيْسَ مِنْهُ ؟ الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ( 158 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ : وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا عَلَى لَفْظِ الْمُضِيِّ بِ التَّاءِ وَفَتَحِ الْعَيْنِ .

وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ : وَمَنْ يَطَّوَّعْ خَيْرًا بِ الْيَاءِ وَجَزْمِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ ، بِمَعْنَى : وَمَنْ يَتَطَوَّعْ . وَذُكِرَ أَنَّهَا فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ : وَمَنْ يَتَطَوَّعْ ، فَقَرَأَ ذَلِكَ قُرَّاءُ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، عَلَى مَا وَصَفْنَا ، اعْتِبَارًا بِالَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ - سِوَى عَاصِمٍ ، فَإِنَّهُ وَافَقَ الْمَدَنِيِّينَ - فَشَدَّدُوا الطَّاءَ طَلَبًا لِإِدْغَامِ التَّاءِ فِي الطَّاءِ . وَكِلْتَا الْقِرَاءَتَيْنِ مَعْرُوفَةٌ صَحِيحَةٌ ، مُتَّفَقٌ مَعْنَيَاهُمَا غَيْرُ مُخْتَلِفَيْنِ - لِأَنَّ الْمَاضِيَ مِنَ الْفِعْلِ مَعَ حُرُوفِ الْجَزَاءِ بِمَعْنَى الْمُسْتَقْبَلِ .

فَبِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ قَرَأَ ذَلِكَ قَارِئٌ فَمُصِيبٌ . [ وَالصَّوَابُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ ، أَنَّ ] مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَنْ تَطَوَّعَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بَعْدَ قَضَاءِ حَجَّتِهِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ لَهُ عَلَى تَطَوُّعِهِ لَهُ بِمَا تَطَوَّعَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِهِ ، فَمُجَازِيهِ بِهِ ، عَلِيمٌ بِمَا قَصَدَ وَأَرَادَ بتطُّوعِهِ بِمَا تَطَوَّعَ بِهِ . وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ الصَّوَابَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا هُوَ مَا وَصَفْنَا ، دُونَ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَعْنِيٌّ بِهِ : فَمَنْ تَطَوَّعَ بِالسَّعْي وَالطَّوَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، لِأَنَّ السَّاعِيَ بَيْنَهُمَا لَا يَكُونُ مُتَطَوِّعًا بِالسَّعْي بَيْنَهُمَا ، إِلَّا فِي حَجِّ تَطَوُّعٍ أَوْ عُمْرَةِ تَطَوُّعٍ ، لِمَا وَصَفْنَا قَبْلُ .

وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ مَعْلُومًا أَنَّهُ إِنَّمَا عَنَى بِالتَّطَوُّعِ بِذَلِكَ ، التطُّوعَ بِمَا يَعْمَلُ ذَلِكَ فِيهِ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ . وَأَمَّا الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ الطَّوَافَ بِهِمَا تَطَوُّعٌ لَا وَاجِبٌ ، فَإِنَّ الصَّوَابَ أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِمْ : فَمَنْ تَطَوَّعَ بِالطَّوَافِ بِهِمَا ، فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ لِأَنَّ لِلْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ عَلَى قَوْلِهِمُ الطَّوَافَ بِهِمَا إِنْ شَاءَ ، وَتَرْكَ الطَّوَافِ . فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ عَلَى تَأْوِيلِهِمْ : فَمَنْ تَطَوَّعَ بِالطَّوَافِ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ تَطَوُّعَهُ ذَلِكَ عَلِيمٌ بِمَا أَرَادَ وَنَوَى الطَّائِفُ بِهِمَا كَذَلِكَ ، كَمَا : - 2368 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ قَالَ : مَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ، تَطَوَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَتْ مِنَ السُّنَنِ .

وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَنْ تَطَوَّعُ خَيْرًا فَاعْتَمَرَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2369 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَاعْتَمَرَ فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ . قَالَ : فَالْحَجُّ فَرِيضَةٌ ، وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ ، لَيْسَتِ الْعُمْرَةُ وَاجِبَةً عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 1583 قراءة

﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَشَاءُ إِلَى وهذه صورة من صور اجتماع الهمزتين المختلفتين المتلاقيتين في كلمتين ولا خلاف في تحقيق الأولى كذلك ، وأما الثانية فقد قرأ المدنيان والمكي والبصري ورويس بتسهيلها بين بين ، وعنهم أيضا إبدالها واوا خالصة مكسورة ، والباقون بتحقيقها . صِرَاطٍ قرأ قنبل ورويس بالسين ، وقرأ خلف عن حمزة بالصاد مشمة صوت الزاي والباقون بالصاد الخالصة . لَرَءُوفٌ قرأ البصريان والأخوان وشعبة وخلف بحذف الواو بعد الهمزة ؛ والباقون بإثباتها ، وفيها ثلاثة البدل لورش ، وفيها لحمزة وقفا التسهيل . عَمَّا يَعْمَلُونَ * وَلَئِنْ قرأ ابن عامر والأخوان وأبو جعفر وروح بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيبة ، ولو وقف حمزة على ولئن فله التسهيل والتحقيق . أَبْنَاءَهُمْ فيه لحمزة تسهيل الهمزة المتوسطة مع المد والقصر وكذلك أهواءهم . هُوَ مُوَلِّيهَا قرأ ابن عامر بفتح اللام وألف بعدها والباقون بكسر اللام وياء ساكنة بعدها . الْخَيْرَاتِ فيه ترقيق الراء لورش . عَمَّا تَعْمَلُونَ * وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ قرأ أبو عمرو بالياء على الغيب ، والباقون بالتاء على الخطاب . لِئَلا قرأ ورش بإبدال الهمزة ياء خالصة مفتوحة ، ولحمزة فيه وقفا وجهان : الأول كورش ، والثاني تحقيق الهمزة . وَاخْشَوْنِي أجمع القراء على إثبات هذه الياء وصلا ووقفا . وَلأُتِمَّ فيه لحمزة وقفا ثلاثة أوجه : إبدال الهمزة ياء محضة وتسهيلها بينها وبين الواو وتحقيقها . فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ قرأ المكي بفتح الياء ، والباقون بإسكانها ، ولا خلاف بين القراء في إسكان ياء وَاشْكُرُوا لِي وصلا ووقفا . وَلا تَكْفُرُونِ أثبت يعقوب ياءه وصلا ووقفا ، والباقون بالحذف في الحالين . وَالصَّلاةِ ، لِمَنْ يُقْتَلُ ، بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ ، عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ ، وَأُولَئِكَ . كله جلي ، وقد تقدم مرارا . الْمُهْتَدُونَ آخر الربع . الممال <آية الآية="14

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    شَاكِرٌ لا يخفى لورش ، وكذلك وَأَصْلَحُوا . عَلَيْهِمْ ضم الهاء حمزة ويعقوب في الحالين . الرِّيَاحِ قرأ الأصحاب بإسكان الياء وحذف الألف بعدها على الإفراد ، وغيرهم بفتح الياء وألف بعدها على الجمع . وَلَوْ يَرَى قرأ نافع وابن عامر ويعقوب بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيبة . إِذْ يَرَوْنَ قرأ الشامي بضم الياء ، والباقون بفتحها . أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ قرأ أبو جعفر ويعقوب بكسر الهمزة فيهما ، والباقون بفتحها فيهما . تَبَرَّأَ لحمزة عند الوقف عليه وجه واحد ، وهو إبدال الهمزة ألفا وكذلك فَنَتَبَرَّأَ عند الوقف . بِهِمُ الأَسْبَابُ حكمها حكم فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ . تَبَرَّءُوا فيه لورش ثلاثة البدل ، وفيه لحمزة عند الوقف وجهان التسهيل والحذف فيصير النطق بواو ساكنة بعد الراء . يُرِيهِمُ اللَّهُ قرأ البصري وصلا بكسر الهاء والميم ، وقرأ الأخوان وخلف ويعقوب بضمهما وصلا ، والباقون بكسر الهاء وضم الميم وصلا ، وأما عند الوقف فكلهم يكسرون الهاء إلا يعقوب فيضمها . خُطُوَاتِ قرأ نافع والبزي والبصري وشعبة وحمزة وخلف بإسكان الطاء ، والباقون بضمها . يَأْمُرُكُمْ وقيل تقدم وكذلك الوقف على آبَاءَنَا ، و دُعَاءً ، وَنِدَاءً لحمزة . بِالسُّوءِ فيه لحمزة وهشام وقفا أربعة أوجه : النقل مع السكون والروم والإدغام معهما فهو مثل شيء المخفوض . آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا اجتمع فيه بدل ولين ففيه أربعة أوجه قصر البدل مع توسط اللين ثم توسطهما ثم مد البدل مع توسط اللين ومده ، وكذا الحكم في كل ما ماثله . الْمَيْتَةَ قرأ أبو جعفر بتشديد الياء ، والباقون بالتخفيف . فَمَنِ اضْطُرَّ قرأ البصريان وعاصم وحمزة بكسر النون وضم الطاء . وأبو جعفر بضم النون وكسر الطاء ، والباقون بضمهما معا ، ولا خلاف بينهم في ضم همزة الوصل ابتداء نظرا لضم الطاء ولا عبرة بكسرها عند أبي جعفر لعروضه ، فأبو جعفر يوافق غيره في ض

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وهو : قِيلَ ، رَءُوفٌ ، وَلَبِئْسَ ، كله جلي . فِي السِّلْمِ قرأ المدنيان والمكي والكسائي بفتح السين ، والباقون بكسرها . خُطُوَاتِ سبق قريبا في : إِنَّ الصَّفَا . ظُلَلٍ لا تفخيم فيه لورش لضم الظاء . وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ قرأ أبو جعفر بخفض تاء والملائكة ، والباقون برفعها . تُرْجَعُ الأُمُورُ قرأ المدنيان والمكي والبصري وعاصم بضم التاء وفتح الجيم ، والباقون بفتح التاء وكسر الجيم . وتقدم حكم الوقف على أمثاله لحمزة غير مرة . إِسْرَائِيلَ ، النَّبِيِّينَ ، ظاهر . لِيَحْكُمَ قرأ أبو جعفر بضم الياء وفتح الكاف ، والباقون بفتح الياء وضم الكاف . بِإِذْنِهِ فيه لحمزة تسهيل الهمزة وتحقيقها في الوقف . يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ ، الْبَأْسَاءُ سبق آنفا . حَتَّى يَقُولَ قرأ نافع برفع اللام ، والباقون بنصبها . وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا اجتمع فيه لورش ذات ياء ولين فله فيه وأمثاله أربعة أوجه : فتح ذات الياء ، وعليه توسط اللين ومده ، وتقليل ذات الياء وعليه الوجهان في اللين أيضا . وَإِخْرَاجُ رقق ورش راءه . رَحْمَتَ اللَّهِ وقف عليه بالهاء المكي والبصريان والكسائي ، والباقون بالتاء . رَحِيمٌ آخر الربع . الممال اتَّقَى ، تَوَلَّى ، سَعَى ، فَهَدَى اللَّهُ عند الوقف ، مَتَى ، وَالْيَتَامَى ، و سَعَى معا ، أمال الجميع الأخو

موقع حَـدِيث