حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا "

2494
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِالْآيَةَ كُلَّهَا ، هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ كَتَمُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَبَيَّنَ لَهُمْ مِنَ الْحَقِّ وَالْهُدَى ، مِنْ بَعْثِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمْرِهِ .
2495
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْـزَلَ اللَّهُمِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا قَالَ : هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ كَتَمُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْحَقِّ وَالْإِسْلَامِ وَشَأْنِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
2496
حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ : إِنَّ الَّذِينَيَكْتُمُونَ مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ ، فَهَؤُلَاءِ الْيَهُودُ كَتَمُوا اسْمَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

2497 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَوْلَهُ : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ ، وَالَّتِي فِي آلِ عِمْرَانَ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 77 ] نَزَلَتَا جَمِيعًا فِي يَهُودَ . وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ : وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : يَبْتَاعُونَ بِهِ . وَالْهَاءُ الَّتِي فِي بِهِ ، مِنْ ذِكْرِ الْكِتْمَانِ .

فَمَعْنَاهُ : ابْتَاعُوا بِكِتْمَانِهِمْ مَا كَتَمُوا النَّاسَ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمْرِ نُبُوَّتِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا . وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي كَانُوا يُعْطَوْنَ عَلَى تَحْرِيفِهِمْ كِتَابَ اللَّهِ وَتَأْوِيلِهِمُوهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ ، وَكِتْمَانِهِمُ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ الْيَسِيرَ مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا ، كَمَا : - 2498 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ : وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا قَالَ : كَتَمُوا اسْمَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَخَذُوا عَلَيْهِ طَمَعًا قَلِيلًا فَهُوَ الثَّمَنُ الْقَلِيلُ . وَقَدْ بَيَّنْتُ فِيمَا مَضَى صِفَةَ اشْتِرَائِهِمْ ذَلِكَ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 174 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : أُولَئِكَ ، - هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ فِي شَأْنِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخَسِيسِ مِنَ الرِّشْوَةِ يُعْطَوْنَهَا ، فَيُحَرِّفُونَ لِذَلِكَ آيَاتِ اللَّهِ وَيُغَيِّرُونَ مَعَانِيَهَا مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ - بِأَكْلِهِمْ مَا أَكَلُوا مِنَ الرُّشَى عَلَى ذَلِكَ وَالْجُعَالَةِ ، وَمَا أَخَذُوا عَلَيْهِ مِنَ الْأَجْرِ إِلَّا النَّارَ - يَعْنِي : إِلَّا مَا يُورِدُهُمُ النَّارَ وَيُصْلِيهُمُوهَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا [ سُورَةُ النِّسَاءِ : 10 ] مَعْنَاهُ : مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا مَا يُورِدُهُمُ النَّارَ بِأَكْلِهِمْ . فَاسْتَغْنَى بِذِكْرِ النَّارِ وَفَهْمِ السَّامِعِينَ مَعْنَى الْكَلَامِ ، عَنْ ذِكْرِ مَا يُورِدُهُمْ ، أَوْ يُدْخِلُهُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2499 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ : أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلا النَّارَ ، يَقُولُ : مَا أَخَذُوا عَلَيْهِ مِنَ الْأَجْرِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَهَلْ يَكُونُ الْأَكْلُ فِي غَيْرِ الْبَطْنِ فَيُقَالُ : مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ؟ قِيلَ : قَدْ تَقُولُ الْعَرَبُ : جُعْتُ فِي غَيْرِ بَطْنِي ، وَشَبِعْتُ فِي غَيْرِ بَطْنِي ، فَقِيلَ : فِي بُطُونِهِمْ لِذَلِكَ ، كَمَا يُقَالُ : فَعَلَ فُلَانٌ هَذَا نَفْسُهُ . وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، فِيمَا مَضَى .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، يَقُولُ : وَلَا يُكَلِّمُهُمْ بِمَا يُحِبُّونَ وَيَشْتَهُونَ ، فَأَمَّا بِمَا يَسُوءُهُمْ وَيَكْرَهُونَ ، فَإِنَّهُ سَيُكَلِّمُهُمْ . لِأَنَّهُ قَدْ أَخْبَرَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَنَّهُ يَقُولُ لَهُمْ - إِذَا قَالُوا : ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ١٠٧ قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ الْآيَتَيْنِ [ سُورَةُ الْمُؤْمِنُونَ : 107 - 108 ] . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَلَا يُزَكِّيهِمْ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَلَا يُطَهِّرُهُمْ مِنْ دَنَسِ ذُنُوبِهِمْ وَكُفْرِهِمْ ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ، يَعْنِي : مُوجِعٌ

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 1742 قراءة

﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    إِبْرَاهِيمَ قرأ هشام جميع ما في هذه السورة بفتح الهاء وألف بعدها . واختلف عن ابن ذكوان في هذه السورة فقط فله وجهان : الأول كهشام والثاني بكسر الهاء وياء بعدها كقراءة الباقين . فَأَتَمَّهُنَّ لحمزة فيه التحقيق والتسهيل ووقف عليه يعقوب بهاء السكت قولا واحدا . عَهْدِي الظَّالِمِينَ قرأ حفص وحمزة بإسكان الياء مع حذفها لالتقاء الساكنين . والباقون بفتحها . وَاتَّخِذُوا قرأ نافع والشامي بفتح الخاء ، والباقون بكسرها . مُصَلًّى غلظ ورش اللام وصلا فإذا وقف فله التغليظ مع الفتح والترقيق مع التقليل ، والأول أرجح . طَهِّرَا رقق ورش الراء . بَيْتِيَ قرأ نافع وأبو جعفر وهشام وحفص بفتح الياء ، والباقون بإسكانها ولا يخفى أن هذا في حال الوصل ، وأما في حال الوقف فكلهم بالإسكان . فَأُمَتِّعُهُ قرأ الشامي بإسكان الميم وتخفيف التاء ، والباقون بفتح الميم وتشديد التاء . وَأَرِنَا قرأ المكي والسوسي ويعقوب بإسكان الراء ، وقرأ الدوري عن أبي عمرو بإخفاء كسرتها أي اختلاسها ، والباقون بالكسرة الكاملة على الأصل . فِيهِمْ و يُزَكِّيهِمْ و عَلَيْهِمْ قرأ يعقوب بضم الهاء في الثلاثة في الحالين ، ووافقه حمزة في الثالث في الحالين كذلك . وَوَصَّى قرأ المدنيان والشامي بهمزة مفتوحة صورتها ألف بين الواوين مع تخفيف الصاد ، والباقون بحذف الهمزة مع تشديد الصاد . شُهَدَاءَ إِذْ أجمع القراء على تحقيق الهمزة الأولى من الهمزتين المختلفتين في الحركة إذا وقعتا في كلمتين ، واختلفوا في الثانية منهما فذهب البعض إلى تحقيقها وذهب البعض إلى تغييرها ولها صور خمسة ، وهذه إحدى صورها ، وسنتكلم على حكم كل صورة في موضعها إن شاء الله تعالى . أما حكم هذه الصورة فذهب المدنيان والمكي والبصري ورويس إلى تسهيلها بينها وبين الياء ، وذهب الباقون إلى تحقيقها . قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ الآية . لا يخفى ما فيها من قراءة نافع في لفظ النَّبِيُّونَ ، وفيها لورش أربعة أوجه : قصر البدل في آمَنَّا و أُوتِيَ معا و النَّبِيُّونَ وعليه فتح ذات الياء وتوسط البدل فيما ذكر وعليه التقليل ومد البدل وعليه الفتح والتقليل . وَهُوَ معا أسكن الهاء قالون والبصري وعلي وأبو جعفر ، وضمه

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    شَاكِرٌ لا يخفى لورش ، وكذلك وَأَصْلَحُوا . عَلَيْهِمْ ضم الهاء حمزة ويعقوب في الحالين . الرِّيَاحِ قرأ الأصحاب بإسكان الياء وحذف الألف بعدها على الإفراد ، وغيرهم بفتح الياء وألف بعدها على الجمع . وَلَوْ يَرَى قرأ نافع وابن عامر ويعقوب بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيبة . إِذْ يَرَوْنَ قرأ الشامي بضم الياء ، والباقون بفتحها . أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ قرأ أبو جعفر ويعقوب بكسر الهمزة فيهما ، والباقون بفتحها فيهما . تَبَرَّأَ لحمزة عند الوقف عليه وجه واحد ، وهو إبدال الهمزة ألفا وكذلك فَنَتَبَرَّأَ عند الوقف . بِهِمُ الأَسْبَابُ حكمها حكم فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ . تَبَرَّءُوا فيه لورش ثلاثة البدل ، وفيه لحمزة عند الوقف وجهان التسهيل والحذف فيصير النطق بواو ساكنة بعد الراء . يُرِيهِمُ اللَّهُ قرأ البصري وصلا بكسر الهاء والميم ، وقرأ الأخوان وخلف ويعقوب بضمهما وصلا ، والباقون بكسر الهاء وضم الميم وصلا ، وأما عند الوقف فكلهم يكسرون الهاء إلا يعقوب فيضمها . خُطُوَاتِ قرأ نافع والبزي والبصري وشعبة وحمزة وخلف بإسكان الطاء ، والباقون بضمها . يَأْمُرُكُمْ وقيل تقدم وكذلك الوقف على آبَاءَنَا ، و دُعَاءً ، وَنِدَاءً لحمزة . بِالسُّوءِ فيه لحمزة وهشام وقفا أربعة أوجه : النقل مع السكون والروم والإدغام معهما فهو مثل شيء المخفوض . آبَاؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئًا اجتمع فيه بدل ولين ففيه أربعة أوجه قصر البدل مع توسط اللين ثم توسطهما ثم مد البدل مع توسط اللين ومده ، وكذا الحكم في كل ما ماثله . الْمَيْتَةَ قرأ أبو جعفر بتشديد الياء ، والباقون بالتخفيف . فَمَنِ اضْطُرَّ قرأ البصريان وعاصم وحمزة بكسر النون وضم الطاء . وأبو جعفر بضم النون وكسر الطاء ، والباقون بضمهما معا ، ولا خلاف بينهم في ضم همزة الوصل ابتداء نظرا لضم الطاء ولا عبرة بكسرها عند أبي جعفر لعروضه ، فأبو جعفر يوافق غيره في ض

موقع حَـدِيث