الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ "
) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ ، كُتِبَ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا - الصِّيَامُ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ . وَنُصِبَ أَيَّامًا بِمُضْمَرٍ مِنَ الْفِعْلِ ، كَأَنَّهُ قِيلَ : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، أَنْ تَصُومُوا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ، كَمَا يُقَالُ : أَعْجَبَنِي الضَّرْبُ زَيْدًا . وَقَوْلُهُ : كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الصِّيَامِ ، كَأَنَّهُ قِيلَ : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الَّذِي هُوَ مِثْلُ الَّذِي كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ : أَنْ تَصُومُوا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ .
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِيمَا عَنَى اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ بِقَوْلِهِ : أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ ، صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ . قَالَ : وَكَانَ ذَلِكَ الَّذِي فُرِضَ عَلَى النَّاسِ مِنَ الصِّيَامِ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْهِمْ شَهْرُ رَمَضَانَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2727 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : كَانَ عَلَيْهِمُ الصِّيَامُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ، وَلَمْ يُسَمِّ الشَّهْرَ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ . قَالَ : وَكَانَ هَذَا صِيَامُ النَّاسِ قَبِلُ ، ثُمَّ فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى النَّاسِ شَهْرَ رَمَضَانَ . 2728 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ ، وَكَانَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالَّذِي أُنْزِلَ مِنْ صِيَامِ رَمَضَانَ .
فَهَذَا الصَّوْمُ الْأَوَّلُ ، مِنَ الْعَتَمَةِ . 2729 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ . عَنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَمَ الْمَدِينَةَ فَصَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ فَرْضَ شَهْرِ رَمَضَانَ ، فأَنْزَلَ اللَّهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ حَتَّى بَلَغَ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ .
2730 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : قَدْ كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَلَى النَّاسِ ، قَبْلَ أَنْ ينَزَّلَ رَمَضَانَ ، صَوْمَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصُومُهَا قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ ، كَانَ تَطَوُّعًا صَوْمُهُنَّ ، وَإِنَّمَا عَنَى اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ بِقَوْلِهِ : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ أَيَّامَ شَهْرِ رَمَضَانَ ، لَا الْأَيَّامَ الَّتِي كَانَ يَصُومُهُنَّ قَبْلَ وُجُوبِ فَرْضِ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2731 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَثْنَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِمْ أَمَرَهُمْ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ تَطَوُّعًا لَا فَرِيضَةً .
قَالَ : ثُمَّ نَزَلَ صِيَامُ رَمَضَانَ - قَالَ أَبُو مُوسَى : قَوْلُهُ : قَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ : حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا يُرِيدُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى ، كَأَنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى الْقَائِلُ : حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا . 2732 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَ مَنْ قَالَ : عَنَى بِقَوْلِهِ : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، شَهْرَ رَمَضَانَ .
وَأَوْلَى ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ قَالَ : عَنَى اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ، أَيَّامَ شَهْرِ رَمَضَانَ . وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ خَبَرٌ تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ بِأَنَّ صَوْمًا فُرِضَ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ غَيْرَ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ ، ثُمَّ نُسِخَ بِصَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ بَيَّنَ فِي سِيَاقِ الْآيَةِ ، أَنَّ الصِّيَامَ الَّذِي أَوْجَبَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَلَيْنَا هُوَ صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَوْقَاتِ ، بِإِبَانَتِهِ ، عَنِ الْأَيَّامِ الَّتِي أَخْبَرَ أَنَّهُ كُتِبَ عَلَيْنَا صَوْمُهَا بِقَوْلِهِ : شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْـزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ . فَمَنِ ادَّعَى أَنَّ صَوْمًا كَانَ قَدْ لَزِمَ الْمُسْلِمِينَ فُرِضُهُ غَيْرَ صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ الَّذِينَ هُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى وُجُوبِ فَرْضِ صَوْمِهِ - ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ - سُئِلَ الْبُرْهَانَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ خَبَرٍ تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ ، إِذْ كَانَ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا بِخَبَرٍ يَقْطَعُ الْعُذْرَ .
وَإِذْ كَانَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا وَصَفْنَا لِلَّذِي بَيِّنًا ، فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ : كُتِبَ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ، أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ هِيَ شَهْرُ رَمَضَانَ . وَجَائِزٌ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ، كُتِبَ عَلَيْكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ . وَأَمَّا الْمَعْدُودَاتُ : فَهِيَ الَّتِي تُعَدُّ مَبَالِغُهَا وَسَاعَاتُ أَوْقَاتِهَا .
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : مَعْدُودَاتٍ ، مُحْصَيَاتٍ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا ، مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا ، مِمَّنْ كُلِّفَ صَوْمَهُ أَوْ كَانَ صَحِيحًا غَيْرَ مَرِيضٍ وَكَانَ عَلَى سَفَرٍ ، فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ، يَقُولُ : فَعَلَيْهِ صَوْمُ عِدَّةِ الْأَيَّامِ الَّتِي أَفْطَرَهَا فِي مَرَضِهِ أَوْ فِي سَفَرِهِ ، مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ، يَعْنِي : مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ غَيْرِ أَيَّامِ مَرَضِهِ أَوْ سِفْرِهِ . وَالرَّفْعُ فِي قَوْلِهِ : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ، نَظِيرُ الرَّفْعِ فِي قَوْلِهِ : فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ .
وَقَدْ مَضَى بَيَانٌ ذَلِكَ هُنَالِكَ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ، فَإِنَّ قِرَاءَةُ كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ، وَعَلَى ذَلِكَ خُطُوطُ مَصَاحِفِهِمْ . وَهِيَ الْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ خِلَافُهَا ، لِنَقْلِ جَمِيعِهِمْ تَصْوِيبَ ذَلِكَ قَرْنًا عَنْ قَرْنٍ .
وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَؤُهَا فِيمَا رُوِيَ عَنْهُ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوِّقُونَهُ . ثُمَّ اخْتَلَفَ قُرَّاءُ ذَلِكَ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِي مَعْنَاهُ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ مَا فُرِضَ الصَّوْمُ ، وَكَانَ مَنْ أَطَاقَهُ مِنَ الْمُقِيمِينَ صامَهُ إِنْ شَاءَ ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَهُ وَافْتَدَى ، فَأَطْعَمَ لِكُلِّ يَوْمٍ أَفْطَرَهُ مِسْكِينًا ، حَتَّى نُسِخَ ذَلِكَ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2733 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتَبَةَ ، عَنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : إِنْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدَمَ الْمَدِينَةَ فَصَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَزَّ فَرَضَ شَهْرَ رَمَضَانَ ، فأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ حَتَّى بَلَغَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ، فَكَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَأَطْعَمَ مِسْكِينًا . ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَوْجَبَ الصِّيَامَ عَلَى الصَّحِيحِ الْمُقِيمِ ، وَثَبَّتَ الْإِطْعَامَ لِلْكَبِيرِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ ، فأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ . 2734 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَثْنَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، قَالَ حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِمْ أَمْرَهُمْ بِصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ تَطَوُّعًا غَيْرَ فَرِيضَةٍ .
قَالَ : ثُمَّ نَزَلَ صِيَامُ رَمَضَانَ . قَالَ : وَكَانُوا قَوْمًا لَمْ يَتَعَوَّدُوا الصِّيَامَ . قَالَ : وَكَانَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِمُ الصَّوْمُ .
قَالَ : فَكَانَ مَنْ لَمْ يَصُمْ أَطْعَمَ مِسْكِينًا ، ثُمَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ، فَكَانَتِ الرُّخْصَةُ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ ، وَأُمِرْنَا بِالصِّيَامِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَثْنَى قَوْلُهُ : قَالَ عَمْرٌو : حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا ، يُرِيدُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى . كَأَنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى الْقَائِلُ : حَدَّثَنَا أَصْحَابُنَا .
2738 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ أَبُو تُمَيْلَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَوْلَهُ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ، فَكَانَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يَصُومَ صَامَ ، وَمَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يَفْتَدِيَ بِطَعَامِ مِسْكِينٍ افْتَدَى وَتَمَّ لَهُ صَوْمُهُ . ثُمَّ قَالَ : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ : وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ . 2739 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : سَأَلْتُ الْأَعْمَشَ عَنْ قَوْلِهِ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ، فَحَدَّثَنَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ .
قَالَ : نَسَخَتْهَا : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ . 2740 - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْمَثْنَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ - يَعْنِي : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ - الَّتِي بَعْدَهَا : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ . 2741 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ قَالَ : سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ فِي قَوْلِهِ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ، قَالَ : نَسَخَتْهَا : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ .
2745 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : قَالَ اللَّهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : كَتَبَ اللَّهُ الصِّيَامَ عَلَيْنَا ، فَكَانَ مَنْ شَاءَ افْتَدَى مِمَّنْ يُطِيقُ الصِّيَامَ مِنْ صَحِيحٍ أَوْ مَرِيضٍ أَوْ مُسَافِرٍ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ . فَلَمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَى مَنْ شَهِدَ الشَّهْرَ الصِّيَامَ ، فَمَنْ كَانَ صَحِيحًا يُطِيقُهُ وَضَعَ عَنْهُ الْفِدْيَةَ ، وَكَانَ مَنْ كَانَ عَلَى سَفَرٍ أَوْ كَانَ مَرِيضًا فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ . قَالَ : وَبَقِيَتِ الْفِدْيَةُ الَّتِي كَانَتْ تُقْبَلُ قَبْلَ ذَلِكَ لِلْكَبِيرِ الَّذِي لَا يُطِيقُ الصِّيَامَ ، وَالَّذِي يَعْرِضُ لَهُ الْعَطَشُ أَوِ الْعِلَّةُ الَّتِي لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهَا الصِّيَامَ .
2746 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَعَلَ اللَّهُ فِي الصَّوْمِ الْأَوَّلِ فِدْيَةً طَعَامَ مِسْكِينٍ ، فَمَنْ شَاءَ مِنْ مُسَافِرٍ أَوْ مُقِيمٍ أَنْ يُطْعِمَ مِسْكِينًا وَيُفْطِرَ ، كَانَ ذَلِكَ رُخْصَةً لَهُ . فأَنْزَلَ اللَّهُ فِي الصَّوْمِ الْآخَرِ : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ، وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ فِي الصَّوْمِ الْآخَرِ فِدْيَةَ طَعَامِ مِسْكِينٍ ، فَنُسِخَتِ الْفِدْيَةُ ، وَثَبَتَ فِي الصَّوْمِ الْآخَرِ : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ، وَهُوَ الْإِفْطَارُ فِي السَّفَرِ ، وَجَعَلَهُ عِدَّةً مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ . 2747 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ قَالَ : بُكَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ أَنَّهُ قَالَ : كُنَّا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ شَاءَ صَامَ ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَافْتَدَى بِطَعَامِ مِسْكِينٍ ، حَتَّى أُنْزِلَتْ : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ .
ثُمَّ نَزَلَ الصَّوْمُ الْآخَرُ بِإِحْلَالِ الطَّعَامِ وَالْجِمَاعِ بِاللَّيْلِ كُلِّهِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ إِلَى قَوْلِهِ : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ، وَأَحَلَّ الْجِمَاعَ أَيْضًا فَقَالَ : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ ، وَكَانَ فِي الصَّوْمِ الْأَوَّلِ الْفِدْيَةُ ، فَمَنْ شَاءَ مِنْ مُسَافِرٍ أَوْ مُقِيمٍ أَنْ يُطْعِمَ مِسْكِينًا وَيُفْطِرَ فَعَلَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي الصَّوْمِ الْآخَرِ الْفِدْيَةَ ، وَقَالَ : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ، فَنَسَخَ هَذَا الصَّوْمُ الْآخَرُ الْفِدْيَةَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ قَوْلُهُ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ، حُكْمًا خَاصًّا لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْعَجُوزِ الَّذِينَ يُطِيقَانِ الصَّوْمَ ، كَانَ مُرَخِّصًا لَهُمَا أَنْ يَفْدِيَا صَوْمَهُمَا بِإِطْعَامِ مِسْكِينٍ وَيُفْطِرَا ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ، فَلَزِمَهُمَا مِنَ الصَّوْمِ مِثْلُ الَّذِي لَزِمَ الشَّابَّ إِلَّا أَنْ يَعْجِزَا عَنِ الصَّوْمِ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ الْحُكْمُ الَّذِي كَانَ لَهُمَا قَبْلَ النَّسْخِ ثَابِتًا لَهُمَا حِينَئِذٍ بِحَالِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ .
قَالَ : فَكَانَتْ لَهُمُ الرُّخْصَةُ ، ثُمَّ نُسِخَتْ بِهَذِهِ الْآيَةِ : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ، فَنُسِخَتِ الرُّخْصَةُ عَنِ الشَّيْخِ وَالْعَجُوزِ إِذَا كَانَا يُطِيقَانِ الصَّوْمَ ، وَبَقِيَتِ لِلْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا . 2755 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ، قَالَ : كَانَ فِيهَا رُخْصَةٌ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْعَجُوزِ الْكَبِيرَةِ وَهُمَا يُطِيقَانِ الصَّوْمَ أَنْ يُطْعِمَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا وَيُفْطِرَا ، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بِالْآيَةِ الَّتِي بَعْدَهَا فَقَالَ : شَهْرُ رَمَضَانَ إِلَى قَوْلِهِ : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ، فَنَسَخَتْهَا هَذِهِ الْآيَةُ . فَكَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ يَرَوْنَ وَيَرْجُونَ الرُّخْصَةَ تَثْبُتُ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْعَجُوزِ الْكَبِيرَةِ إِذَا لَمْ يُطِيقَا الصَّوْمَ أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا ، وَلِلْحُبْلَى إِذَا خَشِيَتْ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا ، وَلِلْمُرْضِعِ إِذَا مَا خَشِيَتْ عَلَى وَلَدِهَا .
2756 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ، فَكَانَ الشَّيْخُ وَالْعَجُوزُ يُطِيقَانِ صَوْمَ رَمَضَانَ ، فَأَحَلَّ اللَّهُ لَهُمَا أَنْ يُفْطِرَاهُ إِنْ أَرَادَا ذَلِكَ ، وَعَلَيْهِمَا الْفِدْيَةُ لِكُلِّ يَوْمٍ يُفْطِرَانِهِ طَعَامُ مِسْكِينٍ ، فأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ : شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْـزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ، إِلَى قَوْلِهِ : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ . وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ قَرَأَ ذَلِكَ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ، لَمْ يُنْسَخْ ذَلِكَ وَلَا شَيْءٌ مِنْهُ ، وَهُوَ حُكْمٌ مُثْبَتٌ مِنْ لَدُنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ ، وَقَالُوا : إِنَّمَا تَأْوِيلُ ذَلِكَ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ - فِي حَالِ شَبَابِهِمْ وَحَدَاثَتِهِمْ ، وَفِي حَالِ صِحَّتِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ - إِذَا مَرِضُوا وَكَبِرُوا فَعَجَزُوا مِنَ الْكِبَرِ عَنِ الصَّوْمِ ، فَدِيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ لَا أَنَّ الْقَوْمَ كَانَ رُخِّصَ لَهُمْ فِي الْإِفْطَارِ - وَهُمْ عَلَى الصَّوْمِ قَادِرُونَ - إِذَا افْتَدَوْا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2757 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنَ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ، قَالَ : أَمَّا الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ، فَالرَّجُلُ كَانَ يُطِيقُهُ وَقَدْ صَامَ قَبْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَعْرِضُ لَهُ الْوَجَعُ أَوِ الْعَطَشُ أَوِ الْمَرَضُ الطَّوِيلُ ، أَوِ الْمَرْأَةُ الْمُرْضِعُ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ ، فَإِنَّ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ ، فَإِنْ أَطْعَمَ مِسْكِينًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ، وَمَنْ تَكَلَّفَ الصِّيَامَ فَصَامَهُ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ .
2758 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عُرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَزْرَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِذَا خَافَتِ الْحَامِلُ عَلَى نَفْسِهَا ، وَالْمُرْضِعُ عَلَى وَلَدِهَا فِي رَمَضَانَ ، قَالَ : يُفْطِرَانِ وَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا ، وَلَا يَقْضِيَانِ صَوْمًا . 2759 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ، . ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ رَأَى أُمَّ وَلَدٍ لَهُ حَامِلًا أَوْ مُرْضِعًا ، فَقَالَ : أَنْتِ بمنَزَّلَةِ الَّذِي لَا يُطِيقُهُ ، عَلَيْكِ أَنْ تُطْعِمِي مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْكِ .
2760 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ . 2761 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : لِأُمِّ وَلَدٍ لَهُ حُبْلَى أَوْ مُرْضِعٍ : أَنْتِ بمنَزَّلَةِ الَّذِينَ لَا يُطِيقُونَهُ ، عَلَيْكِ الْفِدَاءُ وَلَا صَوْمَ عَلَيْكِ . هَذَا إِذَا خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا .
فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَعَامُ مِسْكِينٍ : مُدٌّ مِنْ حِنْطَةٍ لِكُلِّ يَوْمٍ حَتَّى يَمْضِيَ رَمَضَانُ . وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ، وَقَالُوا : إِنَّهُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْعَجُوزُ اللَّذَانِ قَدْ كَبِرَا عَنِ الصَّوْمِ ، فَهُمَا يُكَلَّفَانِ الصَّوْمَ وَلَا يُطِيقَانِهِ ، فَلَهُمَا أَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ أَفْطَرَاهُ مِسْكِينًا . وَقَالُوا : الْآيَةُ ثَابِتَةُ الْحُكْمِ مُنْذُ أُنْزِلَتْ ، لَمْ تُنْسَخْ ، وَأَنْكَرُوا قَوْلَ مَنْ قَالَ : إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ .
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ . 2774 - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مُسْعِدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ . 2775 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السَّدَّيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطوَّقُونَهُ قَالَ : يَتَجَشَّمُونَهُ يَتَكَلَّفُونَهُ .
2776 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْمُلَائِيِّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ، قَالَ : الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الَّذِي لَا يُطِيقُ فَيُفْطِرُ وَيُطْعِمُ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا . 2777 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ، قَالَ : يُكلَّفُونَهُ ، فَدِيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ وَاحِدٍ . قَالَ : فَهَذِهِ آيَةٌ مَنْسُوخَةٌ لَا يُرَخَّصُ فِيهَا إِلَّا لِلْكَبِيرِ الَّذِي لَا يُطِيقُ الصِّيَامَ ، أَوْ مَرِيضٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَشْفَى .
2781 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ، قَالَ : هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ ، وَالْمَرْءُ الَّذِي كَانَ يَصُومُ فِي شَبَابِهِ فَلَمَّا كَبِرَ عَجَزَ عَنِ الصَّوْمِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ ، فَهُوَ يُطْعِمُ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا - قَالَ هَنَّادٌ : قَالَ عُبَيْدَةُ : قِيلَ لِمَنْصُورٍ : الَّذِي يُطْعِمُ كُلَّ يَوْمٍ نِصْفَ صَاعٍ؟ قَالَ : نَعَمْ . 2782 - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ : سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنِ امْرَأَةٍ لِي وَافَقَ تَاسِعُهَا شَهْرَ رَمَضَانَ ، وَوَافَقَ حَرًّا شَدِيدًا ، فَأَمَرَنِي أَنْ تُفْطِرَ وَتُطْعِمَ . قَالَ : وَقَالَ مُجَاهِدٌ : وَتِلْكَ الرُّخْصَةُ أَيْضًا فِي الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ .
2789 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوِيدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : مَا قَوْلُهُ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ؟ قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ الْكَبِيرَ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ الصَّوْمَ يَفْتَدِي مِنْ كُلِّ يَوْمٍ بِمِسْكِينٍ . قُلْتُ : الْكَبِيرُ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ ، أَوِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُهُ إِلَّا بِالْجُهْدِ؟ قَالَ : بَلِ الْكَبِيرُ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُهُ بِجُهْدٍ وَلَا بِشَيْءٍ ، فَأَمَّا مَنِ اسْتَطَاعَ بِجُهْدٍ فَلْيَصُمْهُ ، وَلَا عُذْرَ لَهُ فِي تَرْكِهِ . 2790 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ الْآيَةَ ، كَأَنَّهُ يَعْنِي الشَّيْخَ الْكَبِيرَ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : نَزَلَتْ فِي الْكَبِيرِ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ صِيَامَ رَمَضَانَ ، فَيَفْتَدِي مِنْ كُلِّ يَوْمٍ بِطَعَامِ مِسْكِينٍ .
قُلْتُ لَهُ : كَمْ طَعَامُهُ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : طَعَامُ يَوْمٍ . 2791 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوِيدٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ : فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ قَالَ : الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الَّذِي لَا يُطِيقُ الصَّوْمَ ، يُفْطِرُ وَيُطْعِمُ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ، مَنْسُوخٌ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ .
لِأَنَّ الْهَاءَ الَّتِي فِي قَوْلِهِ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ، مِنْ ذِكْرِ الصِّيَامِ وَمَعْنَاهُ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَ الصِّيَامَ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، وَكَانَ الْجَمِيعُ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مُجْمِعِينَ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ مُطِيقًا مِنَ الرِّجَالِ الْأَصِحَّاءِ الْمُقِيمِينَ غَيْرِ الْمُسَافِرِينَ صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَغَيْرُ جَائِزٍ لَهُ الْإِفْطَارُ فِيهِ وَالِافْتِدَاءُ مِنْهُ بِطَعَامِ مِسْكِينٍ - كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ . هَذَا ، مَعَ مَا يُؤَيِّدُ هَذَا الْقَوْلَ مِنَ الْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا آنِفًا عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَابْنِ عُمَرَ وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ : مِنْ أَنَّهُمْ كَانُوا - بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَوْمِ شَهْرِ رَمَضَانَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ صَوْمِهِ وَسُقُوطِ الْفِدْيَةِ عَنْهُمْ ، وَبَيْنَ الْإِفْطَارِ وَالِافْتِدَاءِ مِنْ إِفْطَارِهِ بِإِطْعَامِ مِسْكِينٍ لِكُلِّ يَوْمٍ; وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ حَتَّى نَزَلَتْ : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ، فَأُلْزِمُوا فَرْضَ صَوْمِهِ ، وَبَطَلَ الْخِيَارُ وَالْفِدْيَةُ .
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ تَدَّعِي إِجْمَاعًا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ عَلَى أَنَّ مَنْ أَطَاقَ صَوْمَهُ ، وَهُوَ بِالصِّفَةِ الَّتِي وَصَفْتَ ، فَغَيْرُ جَائِزٍ لَهُ إِلَّا صَوْمُهُ وَقَدْ عَلِمْتَ قَوْلَ مَنْ قَالَ : الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ إِذَا خَافَتَا عَلَى أَوْلَادِهِمَا ، لَهُمَا الْإِفْطَارُ ، وَإِنْ أَطَاقَتَا الصَّوْمَ بِأَبْدَانِهِمَا ، مَعَ الْخَبَرِ الَّذِي رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الَّذِي : 2792 - حَدَّثَنَا بِهِ هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قَلَابَةَ ، عَنْ أَنْسٍ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتَغَدَّى ، فَقَالَ : تَعَالَ أُحَدِّثُكَ ، إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ وَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ ؟ قِيلَ : إِنَّا لَمْ نَدَّعِ إِجْمَاعًا فِي الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ ، وَإِنَّمَا ادَّعَيْنَا فِي الرِّجَالِ الَّذِينَ وَصَفْنَا صِفَتَهُمْ . فَأَمَّا الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ ، فَإِنَّمَا عَلِمْنَا أَنَّهُنَّ غَيْرُ مَعْنِيَّاتٍ بِقَوْلِهِ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ وَخَلَا الرِّجَالُ أَنْ يَكُونُوا مَعْنِيِّينَ بِهِ ، لِأَنَّهُنَّ لَوْ كُنَّ مَعْنِيَّاتٍ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِنَّ مِنَ الرِّجَالِ ، لَقِيلَ : وَعَلَى اللَّوَاتِي يُطِقْنَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ، لِأَنَّ ذَلِكَ كَلَامُ الْعَرَبِ ، إِذَا أُفْرِدَ الْكَلَامُ بِالْخَبَرِ عَنْهُنَّ دُونَ الرِّجَالِ . فَلَمَّا قِيلَ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ، كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الْمَعْنِيَّ بِهِ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ ، أَوِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ .
فَلَمَّا صَحَّ بِإِجْمَاعِ الْجَمِيعِ - عَلَى أَنَّ مَنْ أَطَاقَ مِنَ الرِّجَالِ الْمُقِيمِينَ الْأَصِحَّاءِ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَغَيْرُ مُرَخِّصٍ لَهُ فِي الْإِفْطَارِ وَالِافْتِدَاءِ ، فَخَرَجَ الرِّجَالُ مِنْ أَنْ يَكُونُوا مَعْنَيَيْنِ بِالْآيَةِ ، وَعُلِمَ أَنَّ النِّسَاءَ لَمْ يُرَدْنَ بِهَا لِمَا وَصَفْنَا : مِنْ أَنَّ الْخَبَرَ عَنِ النِّسَاءِ إِذَا انْفَرَدَ الْكَلَامُ بِالْخَبَرِ عَنْهُنَّ : وَعَلَى اللَّوَاتِي يُطِقْنَهُ ، وَالتَّنْزِيلُ بِغَيْرِ ذَلِكَ . وَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ صَحِيحًا ، فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : أَنَّهُ وَضَعَ عَنِ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الصَّوْمَ مَا دَامَتَا عَاجِزَتَيْنِ عَنْهُ ، حَتَّى تُطِيقَا فَتَقْضِيَا ، كَمَا وُضِعَ عَنِ الْمُسَافِرِ فِي سَفَرِهِ ، حَتَّى يُقِيمَ فَيَقْضِيهِ - لَا أَنَّهُمَا أُمِرَتَا بِالْفِدْيَةِ وَالْإِفْطَارِ بِغَيْرِ وُجُوبِ قَضَاءٍ ، وَلَوْ كَانَ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ وَالْمُرْضِعِ وَالْحَامِلِ الصَّوْمَ ، دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا عَنَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَضَعَ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ، لَوَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُسَافِرِ إِذَا أَفْطَرَ فِي سَفَرِهِ قَضَاءٌ ، وَأَنْ لَا يُلْزِمُهُ بِإِفْطَارِهِ ذَلِكَ إِلَّا الْفِدْيَةَ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ حُكْمِهِ وَبَيْنَ حُكْمِ الْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ . وَذَلِكَ قَوْلٌ ، إِنْ قَالَهُ قَائِلٌ ، خِلَافٌ لِظَاهِرِ كِتَابِ اللَّهِ ، وَلِمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ جَمِيعُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ .
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ، وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَ الطَّعَامَ . وَذَلِكَ لِتَأْوِيلِ أَهْلِ الْعِلْمِ مُخَالِفٌ . وَأَمَّا قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فَقِرَاءَةٌ لِمَصَاحِفِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ خِلَافٌ ، وَغَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ الِاعْتِرَاضُ بِالرَّأْيِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْمُسْلِمُونَ وِرَاثَةٌ عَنْ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَقْلًا ظَاهِرًا قَاطِعًا لِلْعُذْرِ .
لِأَنَّ مَا جَاءَتْ بِهِ الْحُجَّةُ مِنَ الدِّينِ ، هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . وَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى مَا قَدْ ثَبَتَ وَقَامَتْ بِهِ حُجَّةٌ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، بِالْآرَاءِ وَالظُّنُونِ وَالْأَقْوَالِ الشَّاذَّةِ . وَأَمَّا مَعْنَى الْفِدْيَةِ فَإِنَّهُ : الْجَزَاءُ ، مِنْ قَوْلِكَ : فَدَيْتُ هَذَا بِهَذَا ، أَيْ جِزْيَتُهُ بِهِ ، وَأَعْطَيْتُهُ بَدَلًا مِنْهُ .
وَمَعْنَى الْكَلَامِ : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَ الصِّيَامَ جَزَاءُ طَعَامِ مِسْكِينٍ ، لِكُلِّ يَوْمٍ أُفْطَرَهُ مِنْ أَيَّامِ صِيَامِهِ الَّذِي كُتِبَ عَلَيْهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ، فَإِنَّ الْقِرَأَةَ مُخْتَلِفَةٌ فِي قِرَاءَتِهِ . فَبَعْضٌ يَقْرَأُ بِإِضَافَةِ الْفِدْيَةِ إِلَى الطَّعَامِ ، وَخَفْضِ الطَّعَامِ - وَذَلِكَ قِرَاءَةُ عُظْمِ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ - بِمَعْنَى : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ أَنْ يَفْدُوهُ طَعَامَ مِسْكِينٍ .
فَلَمَّا جَعَلَ مَكَانَ أَنْ يَفْدِيَهُ الْفِدْيَةَ أُضِيفَ إِلَى الطَّعَامِ ، كَمَا يُقَالُ لِزِمَنِي غَرَامَةُ دِرْهَمٍ لَكَ ، بِمَعْنَى : لَزِمَنِي أَنْ أَغْرَمَ لَكَ دِرْهَمًا . وَآخَرُونَ يَقْرَأَونَهُ بِتَنْوِينِ الْفِدْيَةِ ، وَرَفْعِ الطَّعَامِ ، بِمَعْنَى الْإِبَانَةِ فِي الطَّعَامِ عَنْ مَعْنَى الْفِدْيَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِي صَوْمِهِ الْوَاجِبِ ، كَمَا يُقَالُ : لِزِمَنِي غَرَامَةٌ ، دِرْهَمٌ لَكَ ، فَتُبَيِّنُ بِالدِّرْهَمِ عَنْ مَعْنَى الْغَرَامَةِ مَا هِيَ؟ وَمَا حَدُّهَا؟ وَذَلِكَ قِرَاءَةُ عُظْمِ قُرَّاءِ أَهْلِ الْعِرَاقِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ بَيْنَ الصَّوَابِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ فَدِيَةُ طَعَامٍ بِإِضَافَةِ الْفِدْيَةِ إِلَى الطَّعَامِ ، لِأَنَّ الْفِدْيَةَ اسْمٌ لِلْفِعْلِ ، وَهِيَ غَيْرُ الطَّعَامِ الْمَفْدِيِّ بِهِ الصَّوْمِ .
وَذَلِكَ أَنْ الْفِدْيَةَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : فَدَيْتُ صَوْمَ هَذَا الْيَوْمِ بِطَعَامِ مِسْكِينٍ أَفْدِيهِ فِدْيَةً ، كَمَا يُقَالُ : جَلَسْتُ جِلْسَةً ، وَمَشَيْتُ مِشْيَةً . وَالْفِدْيَةُ فِعْلٌ ، وَ الطَّعَامُ غَيْرُهَا . فَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَبَيَّنُ أَنَّ أَصَحَّ الْقِرَاءَتَيْنِ إِضَافَةُ الْفِدْيَةِ إِلَى الطَّعَامِ ، وَوَاضِحٌ خَطَأُ قَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّ تَرْكَ إِضَافَةِ الْفِدْيَةِ إِلَى الطَّعَامِ ، أَصَحُّ فِي الْمَعْنَى ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ الطَّعَامَ عِنْدَهُ هُوَ الْفِدْيَةُ .
فَيُقَالُ لِقَائِلِ ذَلِكَ : قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْفِدْيَةَ مُقْتَضِيَةٌ مَفْدِيًّا ، وَمَفْدِيًّا بِهِ ، وَفْدِيَّةٌ . فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ هُوَ الْفِدْيَةُ وَالصَّوْمُ هُوَ الْمَفْدِيُّ بِهِ ، فَأَيْنَ اسْمُ فِعْلِ الْمُفْتَدِي الَّذِي هُوَ فِدْيَةٌ إِنَّ هَذَا الْقَوْلَ خَطَأٌ بَيِّنٌ غَيْرُ مُشْكِلٍ . وَأَمَّا الطَّعَامُ فَإِنَّهُ مُضَافٌ إِلَى الْمِسْكِينِ .
وَالْقِرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ مُخْتَلِفُونَ . فَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ بِتَوْحِيدِ الْمِسْكِينِ ، بِمَعْنَى : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ وَاحِدٍ لِكُلِّ يَوْمٍ أُفْطِرُهُ ، كَمَا : - 2793 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجَعْفِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو أَنَّهُ قَرَأَ : فَدِيَةٌ - رَفْعٌ مُنَوَّنٌ - طَعَامُ - رَفْعٌ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ - مِسْكِينٍ ، وَقَالَ : عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ . وَعَلَى ذَلِكَ عُظْمُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْعِرَاقِ .
وَقَرَأَهُ آخَرُونَ بِجَمْعِ الْمَسَاكِينِ ، فِدْيَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ بِمَعْنَى : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ عَنِ الشَّهْرِ ، إِذَا أَفْطَرَ الشَّهْرَ كُلَّهُ ، كَمَا : - 2794 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرِّفَاعِيُّ ، عَنْ يَعْقُوبَ ، عَنْ بِشَارٍ ، عَنِ عَمْرٍو ، عَنِ الْحَسَنِ : طَعَامٌ مَسَاكِينَ ، عَنِ الشَّهْرِ كُلِّهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَعْجَبُ الْقِرَاءَتَيْنِ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ : طَعَامُ مِسْكِينٍ عَلَى الْوَاحِدِ ، بِمَعْنَى : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ أَفْطَرُوهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ . لِأَنَّ فِي إِبَانَةِ حُكْمِ الْمُفْطِرِ يَوْمًا وَاحِدًا ، وُصُولًا إِلَى مَعْرِفَةِ حُكْمِ الْمُفْطِرِ جَمِيعَ الشَّهْرِ - وَلَيْسَ فِي إِبَانَةِ حُكْمِ الْمُفْطِرِ جَمِيعَ الشَّهْرِ ، وُصُولٌ إِلَى إِبَانَةِ حُكْمِ الْمُفْطِرِ يَوْمًا وَاحِدًا ، وَأَيَّامًا هِيَ أَقَلُّ مِنْ أَيَّامِ جَمِيعِ الشَّهْرِ - ، وَأَنْ كُلَّ وَاحِدٍ يُتَرْجِمُ عَنْ الْجَمِيعِ ، وَأَنْ الْجَمِيعَ لَا يُتَرْجِمُ بِهِ عَنْ الْوَاحِدِ .
فَلِذَلِكَ اخْتَرْنَا قِرَاءَةَ ذَلِكَ بِالتَّوْحِيدِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَبْلَغِ الطَّعَامِ الَّذِي كَانُوا يُطْعِمُونَ فِي ذَلِكَ إِذَا أَفْطَرُوا . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ طَعَامِ الْمِسْكِينِ لِإِفْطَارِ الْيَوْمِ الْوَاحِدِ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ طَعَامِ الْمِسْكِينِ لِإِفْطَارِ الْيَوْمِ ، مَدًّا مِنْ قَمْحٍ وَمِنْ سَائِرِ أَقْوَاتِهِمْ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَ ذَلِكَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ قَمْحٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَا كَانَ الْمُفْطِرُ يتقوَّتُهُ يَوْمَهُ الَّذِي أَفْطَرَهُ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَ ذَلِكَ سَحُورًا وَعَشَاءً ، يَكُونُ لِلْمِسْكِينِ إِفْطَارًا . وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَ هَذِهِ الْمَقَالَاتِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ ، فَكَرِهْنَا إِعَادَةَ ذِكْرِهَا . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ .
2804 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ : فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ، فَإِنْ أَطْعَمَ مِسْكِينَيْنِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ . 2805 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ : فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ، قَالَ : مَنْ أَطْعَمَ مِسْكِينًا آخَرَ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ ، فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيِّرًا فَصَامَ مَعَ الْفِدْيَةِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2806 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ، يُرِيدُ أَنَّ مَنْ صَامَ مَعَ الْفِدْيَةِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيِّرًا فَزَادَ الْمِسْكِينَ عَلَى قَدْرِ طَعَامِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 2807 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : مُجَاهِدٌ : فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا ، فَزَادَ طَعَامًا ، فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَمَّمَ بِقَوْلِهِ : فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا ، فَلَمْ يُخَصَّصْ بَعْضَ مَعَانِي الْخَيْرِ دُونَ بَعْضٍ . فَإِنَّ جَمْعَ الصَوْمِ مَعَ الْفِدْيَةِ مِنْ تَطَوُّعِ الْخَيْرِ ، وَزِيَادَةَ مِسْكِينٍ عَلَى جَزَاءِ الْفِدْيَةِ مِنْ تَطَوُّعِ الْخَيْرِ . وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنَى بِقَوْلِهِ : فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا ، أَيْ هَذِهِ الْمَعَانِي تَطَوَّعَ بِهِ الْمُفْتَدِي مِنْ صَوْمِهِ ، فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ .
لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِنْ تَطَوُّعِ الْخَيْرِ ، وَنَوَافِلِ الْفَضْلِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 184 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ : وَأَنْ تَصُومُوا ، مَا كُتِبَ عَلَيْكُمْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تُفْطِرُوهُ وَتَفْتَدُوا ، كَمَا : - 2808 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ : وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ، وَمَنْ تَكَلَّفَ الصِّيَامَ فِصَامَهُ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ . 2809 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ، أَيْ : إِنَّ الصِّيَامَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنَ الْفِدْيَةِ .
2810 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي : إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ خَيْرَ الْأَمْرَيْنِ لَكُمْ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، مِنَ الْإِفْطَارِ وَالْفِدْيَةِ ، أَوِ الصَّوْمِ عَلَى مَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ .