حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَإِذَا تَوَلَّى ، وَإِذَا أَدْبَرَ هَذَا الْمُنَافِقُ مِنْ عِنْدِكَ يَا مُحَمَّدُ مُنْصَرِفًا عَنْكَ . كَمَا : - 3980 - حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَوْ عِكْرِمَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَإِذَا تَوَلَّى ، قَالَ : يَعْنِي : وَإِذَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِكَ سَعَى . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : وَإِذَا غَضِبَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3981 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ : وَإِذَا تَوَلَّى ، قَالَ : إِذَا غَضِبَ . فَمَعْنَى الْآيَةِ : وَإِذَا خَرَجَ هَذَا الْمُنَافِقُ مِنْ عِنْدِكَ يَا مُحَمَّدُ غَضْبَانَ ، عَمِلَ فِي الْأَرْضِ بِمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَحَاوَلَ فِيهَا مَعْصِيَةَ اللَّهِ ، وَقَطْعَ الطَّرِيقِ وَإِفْسَادَ السَّبِيلِ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ ، كَمَا قَدْ ذَكَرْنَا آنِفًا مَنْ فِعْلِ الْأَخْنَسِ بْنِ شُرَيْقٍ الثَّقَفِيِّ ، الَّذِي ذَكَرَ السُّدِّيُّ أَنَّ فِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ، مِنْ إِحْرَاقِهِ زَرْعَ الْمُسْلِمِينَ وَقَتْلِهِ حُمُرَهُمْ . وَ السَّعْيُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْعَمَلُ ، يُقَالُ مِنْهُ : فُلَانٌ يَسْعَى عَلَى أَهْلِهِ ، يَعْنِي بِهِ : يَعْمَلُ فِيمَا يَعُودُ عَلَيْهِمْ نَفْعُهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى : وَسَعَى لِكِنْدَةَ سَعْيَ غَيْرِ مُوَاكِلٍ قَيْسٌ فَضَرَّ عَدُوَّهَا وَبَنَى لَهَا يَعْنِي بِذَلِكَ : عَمِلَ لَهُمْ فِي الْمَكَارِمِ .

وَكَالَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ كَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ . 3982 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى ، قَالَ : عَمِلَ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْإِفْسَادِ الَّذِي أَضَافَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى هَذَا الْمُنَافِقِ .

فَقَالَ بَعْضُهُمْ : تَأْوِيلُهُ مَا قُلْنَا فِيهِ مِنْ قَطْعِهِ الطَّرِيقَ وَإِخَافَتِهِ السَّبِيلَ ، كَمَا قَدْ ذَكَرْنَا قَبْلُ مِنْ فِعْلِ الْأَخْنَسِ بْنِ شُرَيْقٍ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ قَطْعُ الرَّحِمِ وَسَفْكِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3983 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ : سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا ، قَطْعُ الرَّحِمَ ، وَسَفْكُ الدِّمَاءِ ، دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِذَا قِيلَ : لِمَ تَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا ؟ قَالَ أَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَصَفَ هَذَا الْمُنَافِقَ بِأَنَّهُ إِذَا تَوَلَّى مُدْبِرًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمِلَ فِي أَرْضِ اللَّهِ بِالْفَسَادِ . وَقَدْ يَدْخُلُ فِي الْإِفْسَادِ جَمِيعُ الْمَعَاصِي ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَمَلَ بِالْمَعَاصِي إِفْسَادٌ فِي الْأَرْضِ ، فَلَمْ يُخَصِّصِ اللَّهُ وَصْفَهُ بِبَعْضِ مَعَانِي الْإِفْسَادِ دُونَ بَعْضٍ . وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْإِفْسَادُ مِنْهُ كَانَ بِمَعْنَى قَطْعِ الطَّرِيقِ ، وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ ذَلِكَ .

وَأَيُّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ فَقَدْ كَانَ إِفْسَادًا فِي الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَعْصِيَةٌ . غَيْرَ أَنَّ الْأَشْبَهَ بِظَاهِرِ التَّنْزِيلِ أَنْ يَكُونَ كَانَ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ وَيُخِيفُ السَّبِيلَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَصَفَهُ فِي سِيَاقِ الْآيَةِ بِأَنَّهُ سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ، وَذَلِكَ بِفِعْلٍ مُخِيفِ السَّبِيلِ ، أَشْبَهُ مِنْهُ بِفِعْلِ قَطَّاعِ الرَّحِمِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي وَجْهِ إِهْلَاكِ هَذَا الْمُنَافِقِ ، الَّذِي وَصَفَهُ اللَّهُ بِمَا وَصَفَهُ بِهِ مِنْ صِفَةِ إِهْلَاكِ الْحَرْثِ وَالنَّسْلِ .

فَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ إِحْرَاقًا لِزَرْعِ قَوْمٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَعَقْرًا لِحُمُرِهِمْ . 3984 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ . وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا : - 3985 - حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَثَّامُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ الْآيَةَ .

قَالَ : إِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ بِالْعُدْوَانِ وَالظُّلْمِ ، فَيَحْبِسُ اللَّهُ بِذَلِكَ الْقَطْرَ ، فَيَهْلَكُ الْحَرْثُ وَالنَّسْلُ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ . قَالَ : ثُمَّ قَرَأَ مُجَاهِدٌ : ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [ الرُّومِ : 41 ] قَالَ : ثُمَّ قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ مَا هُوَ بَحْرُكُمْ هَذَا ، وَلَكِنْ كُلُّ قَرْيَةٍ عَلَى مَاءٍ جَارٍ فَهُوَ بَحْرٌ . وَالَّذِي قَالَهُ مُجَاهِدٌ ، وَإِنْ كَانَ مَذْهَبًا مِنَ التَّأْوِيلِ تَحْتَمِلُهُ الْآيَةُ ، فَإِنَّ الَّذِي هُوَ أَشْبَهُ بِظَاهِرِ التَّنْزِيلِ مِنَ التَّأْوِيلِ مَا ذَكَرْنَا عَنِ السُّدِّيِّ ، فَلِذَلِكَ اخْتَرْنَاهُ وَأَمَّا الْحَرْثُ فَإِنَّهُ الزَّرْعُ ، وَالنَّسْلُ : الْعَقِبُ وَالْوَلَدُ .

وَإِهْلَاكُهُ الزَّرْعَ إِحْرَاقُهُ . وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَانَ كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ بِاحْتِبَاسِ الْقَطْرِ مِنْ أَجْلِ مَعْصِيَتِهِ رَبَّهُ وَسَعْيِهِ بِالْإِفْسَادِ فِي الْأَرْضِ . وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ بِقَتْلِهِ الْقُوَّامَ بِهِ وَالْمُتَعَاهِدِينَ لَهُ حَتَّى فَسَدَ فَهَلَكَ .

وَكَذَلِكَ جَائِزٌ فِي مَعْنَى : إِهْلَاكِهِ النَّسْلَ : أَنْ يَكُونَ كَانَ بِقَتْلِهِ أُمَّهَاتِهِ أَوْ آبَاءَهُ الَّتِي مِنْهَا يَكُونُ النَّسْلُ ، فَيَكُونُ فِي قَتْلِهِ الْآبَاءَ وَالْأُمَّهَاتِ انْقِطَاعُ نَسْلِهِمَا . وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ ، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ تَحْتَمِلُهُ الْآيَةُ ، فَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِظَاهِرِهَا مَا قَالَهُ السُّدِّيُّ غَيْرَ أَنَّ السُّدِّيَّ ذَكَرَ أَنَّ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي قَتْلِهِ حُمُرَ الْقَوْمِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَإِحْرَاقِهِ زَرْعًا لَهُمْ . وَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ جَائِزًا أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ، فَغَيْرُ فَاسِدٍ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِيهِ ، وَالْمُرَادُ بِهَا كُلٌّ مَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُ فِي قَتْلِ كُلِّ مَا قَتَلَ مِنَ الْحَيَوَانِ الَّذِي لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ بِحَالٍ ، وَالَّذِي يَحِلُّ قَتْلُهُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ - إِذَا قَتَلَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ، بَلْ ذَلِكَ كَذَلِكَ عِنْدِي ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَخْصُصْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ بَلْ عَمَّهُ .

وَبِالَّذِي قُلْنَا فِي عُمُومِ ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 3986 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ التَّمِيمِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ : وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ، قَالَ : نَسْلَ كُلِّ دَابَّةٍ . 3987 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَطِيَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ التَّمِيمِيِّ ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ : قَالَ : قُلْتُ أَرَأَيْتَ قَوْلَهُ : الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ؟ قَالَ : الْحَرْثُ حَرْثُكُمْ ، وَالنَّسْلُ : نَسَلُ كُلِّ دَابَّةٍ .

3988
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ عَنْبَسَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ التَّمِيمِيِّ ، قَالَ :سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ، فَقَالَ : الْحَرْثُ : مِمَّا تَحْرُثُونَ ، وَالنَّسْلُ : نَسْلُ كُلِّ دَابَّةٍ .
3989
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ مُطَرِّفٍ ،عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ تَمِيمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مِثْلَهُ .
3990
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ، فَنَسْلُ كُلِّ دَابَّةٍ ، وَالنَّاسِ أَيْضًا .
3991
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ،عَنْ مُجَاهِدٍ : وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ ، قَالَ : نَبَاتُ الْأَرْضِ ، وَالنَّسْلَ مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ تَمْشِي مِنَ الْحَيَوَانِ مِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ .
3992
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْقَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ ، قَالَ : نَبَاتُ الْأَرْضِ ، وَالنَّسْلِ : نَسْلُ كُلِّ شَيْءٍ .
3993
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ،عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، قَالَ : الْحَرْثُ النَّبَاتُ ، وَالنَّسْلُ : نَسْلُ كُلِّ دَابَّةٍ .
3994
حَدَّثَنِي عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ: وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ ، قَالَ : الْحَرْثُ الَّذِي يَحْرُثُهُ النَّاسُ : نَبَاتُ الْأَرْضِ ، وَالنَّسْلُ نَسْلُ كُلِّ دَابَّةٍ .
3995
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ، قَالَ : الْحَرْثُ : الزَّرْعُ ،وَالنَّسْلُ مِنَ النَّاسِ وَالْأَنْعَامِ ، قَالَ : يَقْتُلُ نَسْلَ النَّاسِ وَالْأَنْعَامِ قَالَ : وَقَالَ مُجَاهِدٌ : يَبْتَغِي فِي الْأَرْضِ هَلَاكَ الْحَرْثِ - نَبَاتِ الْأَرْضِ - وَالنَّسْلِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ .
3996
حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِيقَوْلِهِ : وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ، قَالَ : الْحَرْثُ : الْأَصْلُ ، وَالنَّسْلُ : كُلُّ دَابَّةٍ وَالنَّاسُ مِنْهُمْ .

3997 - حَدَّثَنِي ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرَقِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، قَالَ : سُئِلَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ فَسَادِ الْحَرْثِ وَالنَّسْلِ وَمَا هُمَا : أَيُّ حَرْثٍ ، وَأَيُّ نَسْلٍ ؟ قَالَ سَعِيدٌ : قَالَ مَكْحُولٌ : الْحَرْثُ : مَا تَحْرُثُونَ ، وَأَمَّا النَّسْلُ : فَنَسْلُ كُلِّ شَيْءٍ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَدْ قَرَأَ بَعْضُ الْقَرَأَةِ : وَيَهْلَكُ الْحَرْثُ وَالنَّسْلُ بِرَفْعِ يَهْلَكُ ، عَلَى مَعْنَى : ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ، وَيُهْلِكُ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ، وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا ، وَاللَّهِ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ فَيَرُدُّ وَيُهْلِكُ عَلَى وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَطْفًا بِهِ عَلَيْهِ . وَذَلِكَ قِرَاءَةٌ عِنْدِي غَيْرُ جَائِزَةٍ ، وَإِنْ كَانَ لَهَا مَخْرَجٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ ، لِمُخَالَفَتِهَا لِمَا عَلَيْهِ الْحُجَّةُ مُجْمِعَةٌ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ ، قِرَاءَةُ وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ، وَأَنَّ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَمُصْحَفِهِ - فِيمَا ذُكِرَ لَنَا : لِيُفْسِدَ فِيهَا وَلِيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ، وَذَلِكَ مِنْ أَدَلِّ الدَّلِيلِ عَلَى تَصْحِيحِ قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ وَيُهْلِكَ بِالنَّصْبِ ، عَطْفًا بِهِ عَلَى : لِيُفْسِدَ فِيهَا .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ ( 205 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمَعَاصِيَ ، وَقَطْعَ السَّبِيلِ ، وَإِخَافَةَ الطَّرِيقِ . و الْفَسَادُ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : فَسَدَ الشَّيْءُ يَفْسُدُ ، نَظِيرَ قَوْلِهِمْ : ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهَابًا . وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ مَصْدَرَ فَسَدَ فُسُودًا ، وَمَصْدَرُ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذُهُوبًا .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 2052 قراءة

﴿ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    نَنْسَخْ قرأ ابن عامر بضم النون الأولى وكسر السين ، والباقون بفتحهما . أَوْ نُنْسِهَا قرأ المكي والبصري بفتح النون الأولى والسين وهمزة ساكنة بين السين والهاء . والباقون بضم النون وكسر السين من غير همز ولا إبدال فيه للسوسي إذ هو من المستثنيات ولا يخفى ما لورش من النقل والبدل في مِنْ آيَةٍ ومن التوسط والمد في شَيْءٍ ، وله فيهما عند الاجتماع أربعة أوجه : قصر البدل ، وتوسط اللين ، ثم توسطهما ثم مد البدل مع توسط اللين ومده . وقد عرفت أن لخلف عن حمزة في مثل : أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ وجهين السكت وتركه وأن له السكت قولا واحدا في لفظ شَيْءٍ المخفوض والمرفوع في حالة الوصل . وأن لخلاد في الأول ترك السكت قولا واحدا وفي الثاني السكت وتركه . وقد سبق أن لحمزة وهشام في الوقف على شَيْءٍ المخفوض أربعة أوجه النقل مع السكون والروم والإدغام معهما كذلك . واعلم أنه يتعين حذف التنوين من المنون عند الوقف عليه بالروم . وَالأَرْضِ سبق أن لحمزة في الوقف عليه وجهين فقط : السكت ، والنقل ولا تحقيق له عند الوقف أصلا . أَنْ تَسْأَلُوا فيه لحمزة وقفا وجه واحد ، وهو نقل حركة الهمزة إلى السين وحذف الهمزة فينطق بسين مفتوحة وبعدها اللام . بِأَمْرِهِ فيه لحمزة عند الوقف عليه وجهان : تحقيق الهمزة وإبدالها ياء خالصة . وإذا وقفت بالروم على هاء الضمير تعين حذف الصلة . الصَّلاةَ ظاهر لورش وكذا مِنْ خَيْرٍ لأبى جعفر ، وأيضا تَجِدُوهُ لابن كثير . أَمَانِيُّهُمْ قرأ أبو جعفر بتخفيف الياء ساكنة ، ويلزمه كسر الهاء لوقوعها بعد ياء ساكنة والباقون بضم الياء مشددة مع ضم الهاء . وَهُوَ أسكن الهاء قالون وأبو جعفر والبصري وعلي ، ووقف عليه يعقوب بهاء السكت. فَلَهُ أَجْرُهُ هو مد منفصل لأن حرف المد وإن لم يوجد في الخط فهو موجود في اللفظ . وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ قرأ يعقوب بفتح الفاء وحذف التنوين ، وقرأ هو وحمزة بضم هاء "عليهم" وصلا ووقفا . خَائِفِينَ فيه لحمزة وقفا تسهيل الهمز مع المد والقصر . لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ لورش أربعة أوجه : الفتح وعليه القصر والمد : والتقليل وعليه التوسط والمد وقد تقدم مثله . فَثَمَّ وقف ع

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وهو : قِيلَ ، رَءُوفٌ ، وَلَبِئْسَ ، كله جلي . فِي السِّلْمِ قرأ المدنيان والمكي والكسائي بفتح السين ، والباقون بكسرها . خُطُوَاتِ سبق قريبا في : إِنَّ الصَّفَا . ظُلَلٍ لا تفخيم فيه لورش لضم الظاء . وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ قرأ أبو جعفر بخفض تاء والملائكة ، والباقون برفعها . تُرْجَعُ الأُمُورُ قرأ المدنيان والمكي والبصري وعاصم بضم التاء وفتح الجيم ، والباقون بفتح التاء وكسر الجيم . وتقدم حكم الوقف على أمثاله لحمزة غير مرة . إِسْرَائِيلَ ، النَّبِيِّينَ ، ظاهر . لِيَحْكُمَ قرأ أبو جعفر بضم الياء وفتح الكاف ، والباقون بفتح الياء وضم الكاف . بِإِذْنِهِ فيه لحمزة تسهيل الهمزة وتحقيقها في الوقف . يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ ، الْبَأْسَاءُ سبق آنفا . حَتَّى يَقُولَ قرأ نافع برفع اللام ، والباقون بنصبها . وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا اجتمع فيه لورش ذات ياء ولين فله فيه وأمثاله أربعة أوجه : فتح ذات الياء ، وعليه توسط اللين ومده ، وتقليل ذات الياء وعليه الوجهان في اللين أيضا . وَإِخْرَاجُ رقق ورش راءه . رَحْمَتَ اللَّهِ وقف عليه بالهاء المكي والبصريان والكسائي ، والباقون بالتاء . رَحِيمٌ آخر الربع . الممال اتَّقَى ، تَوَلَّى ، سَعَى ، فَهَدَى اللَّهُ عند الوقف ، مَتَى ، وَالْيَتَامَى ، و سَعَى معا ، أمال الجميع الأخو

موقع حَـدِيث