حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ذِكْرُهُ : إِنَّ الَّذِينَ صَدَّقُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ وَبُقُولِهِ : وَالَّذِينَ هَاجَرُوا الَّذِينَ هَجَرُوا مُسَاكَنَةَ الْمُشْرِكِينَ فِي أَمْصَارِهِمْ وَمُجَاوَرَتَهُمْ فِي دِيَارِهِمْ ، فَتَحَوَّلُوا عَنْهُمْ ، وَعَنْ جِوَارِهِمْ وَبِلَادِهِمْ ، إِلَى غَيْرِهَا هِجْرَةً . لِمَا انْتَقَلَ عَنْهُ إِلَى مَا انْتَقَلَ إِلَيْهِ . وَأَصْلُ الْمُهَاجِرَةِ : الْمُفَاعَلَةُ مِنْ هِجْرَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ لِلشَّحْنَاءِ تَكُونُ بَيْنَهُمَا ، ثُمَّ تُسْتَعْمَلُ فِي كُلِّ مَنْ هَجَرَ شَيْئًا لِأَمْرٍ كَرِهَهُ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْمُهَاجِرُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهَاجِرِينَ ، لِمَا وَصَفْنَا مِنْ هِجْرَتِهِمْ دُورَهُمْ وَمَنَازِلَهُمْ كَرَاهَةً مِنْهُمُ النُّزُولَ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ وَفِي سُلْطَانِهِمْ ، بِحَيْثُ لَا يَأْمَنُونَ فِتْنَتَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فِي دِيَارِهِمْ - إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَأْمَنُونَ ذَلِكَ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَجَاهَدُوا فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَقَاتَلُوا وَحَارَبُوا . وَأَصْلُ الْمُجَاهِدَةِ الْمُفَاعَلَةُ مِنْ قَوْلِ الرَّجُلِ : قَدْ جَهَدَ فُلَانٌ فُلَانًا عَلَى كَذَا - إِذَا كَرَبَهُ وَشَقَّ عَلَيْهِ - يُجْهِدُهُ جَهْدًا . فَإِذَا كَانَ الْفِعْلُ مِنِ اثْنَيْنِ ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُكَابِدُ مِنْ صَاحِبِهِ شِدَّةً وَمَشَقَّةً ، قِيلَ : فُلَانٌ يُجَاهِدُ فُلَانًا - يَعْنِي أَنْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَفْعَلُ بِصَاحِبِهِ مَا يُجْهِدُهُ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ - فَهُوَ يُجَاهِدُهُ مُجَاهِدَةً وَجِهَادًا .

وَأَمَّا سَبِيلُ اللَّهِ ، فَطَرِيقُهُ وَدِينُهُ . فَمَعْنَى قَوْلِهِ إذًا : وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَالَّذِينَ تَحَوَّلُوا مِنْ سُلْطَانِ أَهْلِ الشِّرْكِ هِجْرَةً لَهُمْ ، وَخَوْفَ فِتْنَتِهِمْ عَلَى أَدْيَانِهِمْ ، وَحَارَبُوهُمْ فِي دِينِ اللَّهِ لِيُدْخِلُوهُمْ فِيهِ وَفِيمَا يُرْضِي اللَّهَ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ ، أَيْ : يَطْمَعُونَ أَنْ يَرْحَمَهُمُ اللَّهُ فَيُدْخِلُهُمْ جَنَّتَهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ . وَاللَّهُ غَفُورٌ ، أَيْ سَاتِرٌ ذُنُوبَ عِبَادِهِ بِعَفْوِهِ عَنْهَا ، مُتَفَضِّلٌ عَلَيْهِمْ بِالرَّحْمَةِ .

وَهَذِهِ الْآيَةُ أَيْضًا ذُكِرَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ وَأَصْحَابِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4102 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ رَجُلٌ ، عَنْ أَبِي السَّوَّارِ يُحَدِّثُهُ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ وَأَصْحَابِهِ وَأَمْرِ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ مَا كَانَ ، قَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ : إِنْ لَمْ يَكُونُوا أَصَابُوا فِي سَفَرِهِمْ - أَظُنُّهُ قَالَ : وِزْرًا - ، فَلَيْسَ لَهُمْ فِيهِ أَجْرٌ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ .

4103 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ وَيَزِيدُ بْنُ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْقُرْآنَ بِمَا أَنْزَلَ مِنَ الْأَمْرِ ، وَفَرَّجَ اللَّهُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ فِي أَمْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ وَأَصْحَابِهِ - يَعْنِي : فِي قَتْلِهِمُ ابْنَ الْحَضْرَمِيِّ - فَلَمَّا تَجَلَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ وَأَصْحَابِهِ مَا كَانُوا فِيهِ حِينَ نَزَلَ الْقُرْآنُ ، طَمِعُوا فِي الْأَجْرِ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَطْمَعُ أَنْ تَكُونَ لَنَا غَزْوَةٌ نُعْطَى فِيهَا أَجْرَ الْمُجَاهِدِينَ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . فَوَضَعَهُمُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَعْظَمِ الرَّجَاءِ . 4104 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : أَثْنَى اللَّهُ عَلَى أَصْحَابِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ الثَّنَاءِ فَقَالَ : ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، هَؤُلَاءِ خِيَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ .

ثُمَّ جَعَلَهُمُ اللَّهُ أَهْلَ رَجَاءٍ كَمَا تَسْمَعُونَ ، وَأَنَّهُ مَنْ رَجَا طَلَبَ ، وَمَنْ خَافَ هَرَبَ . 4105 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ مَثَلُهُ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 2181 قراءة

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وهو : قِيلَ ، رَءُوفٌ ، وَلَبِئْسَ ، كله جلي . فِي السِّلْمِ قرأ المدنيان والمكي والكسائي بفتح السين ، والباقون بكسرها . خُطُوَاتِ سبق قريبا في : إِنَّ الصَّفَا . ظُلَلٍ لا تفخيم فيه لورش لضم الظاء . وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ قرأ أبو جعفر بخفض تاء والملائكة ، والباقون برفعها . تُرْجَعُ الأُمُورُ قرأ المدنيان والمكي والبصري وعاصم بضم التاء وفتح الجيم ، والباقون بفتح التاء وكسر الجيم . وتقدم حكم الوقف على أمثاله لحمزة غير مرة . إِسْرَائِيلَ ، النَّبِيِّينَ ، ظاهر . لِيَحْكُمَ قرأ أبو جعفر بضم الياء وفتح الكاف ، والباقون بفتح الياء وضم الكاف . بِإِذْنِهِ فيه لحمزة تسهيل الهمزة وتحقيقها في الوقف . يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ ، الْبَأْسَاءُ سبق آنفا . حَتَّى يَقُولَ قرأ نافع برفع اللام ، والباقون بنصبها . وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا اجتمع فيه لورش ذات ياء ولين فله فيه وأمثاله أربعة أوجه : فتح ذات الياء ، وعليه توسط اللين ومده ، وتقليل ذات الياء وعليه الوجهان في اللين أيضا . وَإِخْرَاجُ رقق ورش راءه . رَحْمَتَ اللَّهِ وقف عليه بالهاء المكي والبصريان والكسائي ، والباقون بالتاء . رَحِيمٌ آخر الربع . الممال اتَّقَى ، تَوَلَّى ، سَعَى ، فَهَدَى اللَّهُ عند الوقف ، مَتَى ، وَالْيَتَامَى ، و سَعَى معا ، أمال الجميع الأخو

موقع حَـدِيث