الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ "
) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ : نِسَاؤُكُمْ مُزْدَرَعُ أَوْلَادِكُمْ ، فَأَتَوا مُزْدَرَعَكُمْ كَيْفَ شِئْتُمْ ، وَأَيْنَ شِئْتُمْ . وَإِنَّمَا عَنَى بِ الْحَرْثِ الْمُزْدَرَعَ ، وَ الْحَرْثُ هُوَ الزَّرْعُ ، وَلَكِنَّهُنَّ لَمَّا كُنَّ مِنْ أَسْبَابِ الْحَرْثِ ، جُعِلْنَ حَرْثًا ، إِذْ كَانَ مَفْهُومًا مَعْنَى الْكَلَامِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4307 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ ، قَالَ : مَنْبَتُ الْوَلَدِ . 4308 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ، أَمَّا الْحَرْثُ ، فَهِيَ مَزْرَعَةٌ يُحْرَثُ فِيهَا . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ : فَانْكِحُوا مُزْدَرَعَ أَوْلَادِكُمْ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمْ مِنْ وُجُوهِ الْمَأْتَى .
وَ الْإِتْيَانُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، كِنَايَةٌ عَنِ اسْمِ الْجِمَاعِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : أَنَّى شِئْتُمْ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى أَنَّى كَيْفَ .
يَقُولُ : تَأْتِيهِ كَيْفَ شِئْتَ ، مُسْتَقْبَلَهُ وَمُسْتَدْبَرَهُ وَعَلَى أَيِّ ذَلِكَ أَرَدْتَ ، بَعْدَ أَنْ لَا تُجَاوِزَ الْفَرْجَ إِلَى غَيْرِهِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ . 4312 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَهْوَازِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عِكْرِمَةَ : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، قَالَ : يَأْتِيهَا كَيْفَ شَاءَ ، مَا لَمْ يَعْمَلْ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ . 4313 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، قَالَ : يَأْتِيهَا كَيْفَ شَاءَ ، وَاتَّقِ الدُّبُرَ وَالْحَيْضَ .
4314 - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ : أَنَّ ابْنَ كَعْبٍ كَانَ يَقُولُ : إِنَّمَا قَوْلُهُ : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، يَقُولُ : ائْتِهَا مُضْجِعَةً وَقَائِمَةً وَمُنْحَرِفَةً وَمُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً كَيْفَ شِئْتَ ، إِذَا كَانَ فِي قُبُلِهَا . 4315 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ : سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ لَقِيَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ لَهُ : أَيَأْتِي أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ بَارِكًا؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ يَقُولُ : كَيْفَ شَاءَ ، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ فِي الْفَرْجِ .
4316 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، إِنْ شِئْتَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ عَلَى جَنْبٍ ، إِذَا كَانَ يَأْتِيهَا مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي يَأْتِي مِنْهُ الْمَحِيضُ ، وَلَا يَتَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ . 4317 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، ائْتِ حَرْثَكَ كَيْفَ شِئْتَ مِنْ قُبُلِهَا ، وَلَا تَأْتِيهَا فِي دُبُرِهَا . أَنَّى شِئْتُمْ ، قَالَ : كَيْفَ شِئْتُمْ .
4318 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيٍّ حَدَّثَهُ : أَنَّهُ بَلَّغَهُ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسُوا يَوْمًا وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ قَرِيبٌ مِنْهُمْ ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ : إِنِّي لِآتِيَ امْرَأَتِي وَهِيَ مُضْطَجِعَةٌ . وَيَقُولُ الْآخَرُ : إِنِّي لِآتِيَهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ . وَيَقُولُ الْآخَرُ : إِنِّي لِآتِيَهَا عَلَى جَنْبِهَا وَبَارِكَةً .
فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : مَا أَنْتُمْ إِلَّا أَمْثَالُ الْبَهَائِمِ ! وَلَكِنَّا إِنَّمَا نَأْتِيهَا عَلَى هَيْئَةٍ وَاحِدَةٍ ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ، فَهُوَ الْقُبُلُ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى : أَنَّى شِئْتُمْ ، مِنْ حَيْثُ شِئْتُمْ ، وَأَيَّ وَجْهٍ أَحْبَبْتُمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4319 - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ الْأَشْهَلِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى الْمَرْأَةُ فِي دُبُرِهَا ، وَيَقُولُ : إِنَّمَا الْحَرْثُ مِنَ الْقُبُلِ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ النَّسْلُ وَالْحَيْضُ ، وَيَنْهَى عَنْ إِتْيَانِ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا وَيَقُولُ : إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، يَقُولُ : مِنْ أَيِّ وَجْهٍ شِئْتُمْ .
ذُكِرَ لَنَا - وَاللَّهَ أَعْلَمُ - أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا : إِنَّ الْعَرَبَ يَأْتُونَ النِّسَاءَ مِنْ قِبَلِ أَعْجَازِهِنَّ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ ، جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ ، فَأَكْذَبَ اللَّهُ أُحْدُوثَتَهُمْ فَقَالَ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ . 4323 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ يَقُولُ : ائْتُوا النِّسَاءَ فِي [ غَيْرِ ] أَدْبَارِهِنَّ عَلَى كُلِّ نَحْوٍ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ : تَذَاكَرْنَا هَذَا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ائْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمْ ، مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً . فَقَالَ رَجُلٌ : كَأَنَّ هَذَا حَلَالٌ! فَأَنْكَرَ عَطَاءٌ أَنَّ يَكُونَ هَذَا هَكَذَا ، وَأَنْكَرَهُ كَأَنَّهُ إِنَّمَا يُرِيدُ الْفَرْجَ ، مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً فِي الْفَرْجِ .
وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : أَنَّى شِئْتُمْ ، مَتَى شِئْتُمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4324 - حُدِّثْتُ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ الْفَضْلَ بْنَ خَالِدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، يَقُولُ : مَتَى شِئْتُمْ . 4325 - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيِّ - وَهُوَ عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ : بَيْنَا أَنَا وَمُجَاهِدٌ جَالِسَانِ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَتَاهُ رَجُلٌ فَوَقَفَ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ : يَا أَبَا الْعَبَّاسِ - أَوْ : يَا أَبَا الْفَضْلِ - أَلَا تَشْفِيَنِي عَنْ آيَةِ الْمَحِيضِ؟ فَقَالَ : بَلَى! فَقَرَأَ : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ حَتَّى بَلَغَ آخِرَ الْآيَةِ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مِنْ حَيْثُ جَاءَ الدَّمُ ، مِنْ ثَمَّ أُمِرْتَ أَنْ تَأْتِيَ .
فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، كَيْفَ بِالْآيَةِ الَّتِي تَتْبَعُهَا : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ؟ فَقَالَ : إِي! وَيَحَكُّ! وَفِي الدُّبُرِ مِنْ حَرْثِ!! لَوْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا ، لَكَانَ الْمَحِيضُ مَنْسُوخًا! إِذَا اشْتَغَلَ مِنْ هَهُنَا ، جِئْتَ مِنْ هَهُنَا! وَلَكِنْ : أَنَّى شِئْتُمْ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَيْنَ شِئْتُمْ ، وَحَيْثُ شِئْتُمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4326 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ لَمْ يَتَكَلَّمْ .
قَالَ : فَقَرَأْتُ ذَاتَ يَوْمٍ هَذِهِ الْآيَةَ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، فَقَالَ : أَتَدْرِي فَيَمَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ؟ قُلْتُ : لَا! قَالَ : نَزَلَتْ فِي إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ . 4326 حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ : قَرَأْتُ ذَاتَ يَوْمٍ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : أَتَدْرِي فِيمَ نَزَلَتْ؟ قُلْتُ : لَا ! قَالَ : نَزَلَتْ فِي إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ ) . 4327 - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبُو مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ صَاحِبُ الْكَرَابِيسِ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ : كُنْتُ أُمْسِكُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ الْمُصْحَفَ ، إِذْ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، فَقَالَ : أَنْ يَأْتِيَهَا فِي دُبُرِهَا .
4328 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ : قِيلَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَنْهَى عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ . فَقَالَ زَيْدٌ : أَشْهَدُ عَلَى مُحَمَّدٍ لَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يَفْعَلُهُ . 4329 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْغَمْرِ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، إِنَّ النَّاسَ يَرْوُونَ عَنْ سَالِمٍ : كَذَبُ الْعَبْدُ ، أَوِ : الْعِلْجُ ، عَلَى أَبِي ! فَقَالَ مَالِكٌ : أَشْهَدُ عَلَى يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ أَنَّهُ أَخْبَرَنِي ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَثَلَ مَا قَالَ نَافِعٌ .
فَقِيلَ لَهُ : فَإِنَّ الْحَارِثَ بْنَ يَعْقُوبَ يَرْوِي عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، إِنَّا نَشْتَرِي الْجَوَارِيَ فَنُحَمِّضُ لَهُنَّ؟ فَقَالَ : وَمَا التَّحْمِيضُ؟ قَالَ : الدُّبُرُ . فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : أُفٍّ ! أُفٍّ ! يَفْعَلُ ذَلِكَ مُؤْمِنٌ ! - أَوْ قَالَ : مُسْلِمٌ ! - فَقَالَ مَالِكٌ : أَشْهَدُ عَلَى رَبِيعَةَ لَأَخْبَرَنِي عَنْ أَبِي الْحُبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَ مَا قَالَ نَافِعٌ . 4330 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ طَارِقٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ الْغَافِقِيِّ قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي مَاجِدٍ الزِّيَادِيِّ : إِنَّ نَافِعًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي دُبُرِ الْمَرْأَةِ .
فَقَالَ : كَذَبَ نَافِعٌ ! صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ وَنَافِعٌ مَمْلُوكٌ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَا نَظَرْتُ إِلَى فَرْجِ امْرَأَتِي مُنْذُ كَذَا وَكَذَا . 4331 - حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، قَالَ : فِي الدُّبُرِ . 4332 - حَدَّثَنِي أَبُو مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سُئِلَ أَبُو الدَّرْدَاءِ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ ، فَقَالَ : هَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا كَافِرٌ! قَالَ رَوْحٌ : فَشَهِدْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : قَدْ أَرَدْتُهُ مِنْ جَارِيَةٍ لِيَ الْبَارِحَةَ فَاعْتَاصَ عَلَيَّ ، فَاسْتَعَنْتُ بِدُهْنٍ أَوْ بِشَحْمٍ .
قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ ، سُبْحَانَ اللَّهِ!! أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ قَالَ : هَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا كَافِرٌ! فَقَالَ : لَعَنَكَ اللَّهُ وَلَعَنَ قَتَادَةَ! فَقُلْتُ : لَا أُحَدِّثُ عَنْكَ شَيْئًا أَبَدًا! ثُمَّ نَدِمْتُ بَعْدَ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَاعْتَلَّ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ لِقَوْلِهِمْ بِمَا : - 4333 - حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ الْأَعْشَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَجُلًا أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا فَوَجَدَ فِي نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ . 4334 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ نَافِعٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ وَقَالُوا : أَثْفَرَهَا! فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ الْآيَةَ .
وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : ائْتُوا حَرْثَكُمْ كَيْفَ شِئْتُمْ - إِنْ شِئْتُمْ فَاعْزِلُوا ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَلَا تَعْزِلُوا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4335 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عِيسَى بْنِ سِنَانٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، إِنْ شِئْتُمْ فَاعْزِلُوا ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَلَا تَعْزِلُوا . 4336 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ زَائِدَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِنْ شِئْتَ فَاعْزِلْ ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَعْزِلْ .
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا : مَعْنَى قَوْلِهِ : أَنَّى شِئْتُمْ ، كَيْفَ شِئْتُمْ مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً فِي الْفَرْجِ وَالْقُبُلِ ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّ الْآيَةَ إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي اسْتِنْكَارِ قَوْمٍ مَنَّ الْيَهُودِ اسْتَنْكَرُوا إِتْيَانَ النِّسَاءِ فِي أَقْبَالِهِنَّ مِنْ قِبَلِ أَدْبَارِهِنَّ . قَالُوا : وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى مَا قُلْنَا . وَاعْتَلَوا لِقِيْلِهِمْ ذَلِكَ بِمَا : - 4337 - حَدَّثَنِي بِهِ أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : عَرَضْتُ الْمُصْحَفَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ثَلَاثَ عَرَضَاتٍ مِنْ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ ، أُوقِفُهُ عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ وَأَسَالُهُ عَنْهَا ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا يَشْرَحُونَ النِّسَاءَ بِمَكَّةَ ، وَيَتَلَذَّذُونَ بِهِنَّ مُقْبِلَاتٍ وَمُدَبِّرَاتٍ .
فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ تَزَوَّجُوا فِي الْأَنْصَارِ ، فَذَهَبُوا لِيَفْعَلُوا بِهِنَّ كَمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ بِالنِّسَاءِ بِمَكَّةَ ، فَأَنْكَرْنَ ذَلِكَ وَقُلْنَ : هَذَا شَيْءٌ لَمْ نَكُنْ نُؤْتَى عَلَيْهِ ! فَانْتَشَرَ الْحَدِيثُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي ذَلِكَ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ إِنْ شِئْتَ فَمُقْبِلَةً ، وَإِنْ شِئْتَ فَمُدْبِرَةً ، وَإِنْ شِئْتَ فَبَارِكَةً ، وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ مَوْضِعَ الْوَلَدِ لِلْحَرْثِ . يَقُولُ : ائْتِ الْحَرْثَ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ . 4338 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ .
4339 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ : إِنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَقُولُونَ : إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ فِي فَرْجِهَا مِنْ وَرَائِهَا كَانَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ . 4340 - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَتِ الْيَهُودُ : إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي قُبُلِهَا مِنْ دُبُرِهَا ، وَكَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ ، كَانَ أَحْوَلَ .
فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ . 4341 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً فَأَرَادَ أَنْ يُجَبِّيَهَا ، فَأَبَتْ عَلَيْهِ ، وَقَالَتْ : حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِي ، فَذَكَرَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَرْسِلِي إِلَيْهَا . فَلَمَّا جَاءَتْ قَرَأَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، صِمَامًا وَاحِدًا ، صِمَامًا وَاحِدًا .
4345 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْبَحْرَانِيُّ قَالَ : حَدَّثنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي وُهَيْبٌ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالَ : قُلْتُ لِحَفْصَةَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ ، وَأَنَا أَسْتَحْيِي مِنْكِ أَنْ أَسْأَلَكِ؟ قَالَتْ : سَلْ يَا بُنِّيَّ عَمَّا بَدَا لَكَ ! قُلْتُ : أَسْأَلُكِ عَنْ غِشْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ؟ قَالَتْ : حَدَّثَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ قَالَتْ : كَانَتِ الْأَنْصَارُ لَا تُجَبِّي ، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يُجَبُّونَ ، فَتَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنِ الْمُهَاجِرِينَ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ . 4346 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : إِنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَقُولُونَ : إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بَارِكَةً جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ . فَنَزَلَتْ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ .
4347 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطُّوسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَ عُمَرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلَكْتُ!! قَالَ : وَمَا الَّذِي أَهْلَكَكَ؟ قَالَ : حَوَّلْتُ رَحْلِيَ اللَّيْلَةَ! قَالَ : فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا ، قَالَ : فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ ، وَاتَّقِ الدُّبُرَ وَالْحَيْضَةَ . 4348 - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ : أَنَّ عَامِرَ بْنَ يَحْيَى أَخْبَرَهُ ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ نَاسًا مَنَّ حِمْيرَ أَتَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَهُ عَنْ أَشْيَاءَ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي رِجْلٌ أُحِبُّ النِّسَاءَ ، فَكَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ بَيَانَ مَا سَأَلُوا عَنْهُ ، وَأَنْزَلَ فِيمَا سَأَلَ عَنْهُ الرَّجُلُ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ائْتِهَا مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْفَرْجِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَى قَوْلِهِ أَنَّى شِئْتُمْ ، مِنْ أَيِّ وَجْهٍ شِئْتُمْ .
وَذَلِكَ أَنَّ أَنَّى فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَلِمَةٌ تَدُلُّ - إِذَا ابْتُدِئَ بِهَا فِي الْكَلَامِ - عَلَى الْمَسْأَلَةِ عَنِ الْوُجُوهِ وَالْمَذَاهِبِ . فَكَأَنَّ الْقَائِلَ إِذَا قَالَ لِرَجُلٍ : أَنَّى لَكَ هَذَا الْمَالُ ؟ يُرِيدُ : مِنْ أَيِّ الْوُجُوهِ لَكَ . وَلِذَلِكَ يُجِيبُ الْمُجِيبُ فِيهِ بِأَنْ يَقُولَ : مِنْ كَذَا وَكَذَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ زَكَرِيَّا فِي مَسْأَلَتِهِ مَرْيَمَ : أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 37 ] .
وَهِيَ مُقَارِبَةٌ أَيْنَ وَ كَيْفَ فِي الْمَعْنَى ، وَلِذَلِكَ تَدَاخَلَتْ مَعَانِيهَا ، فَأَشْكَلَتْ أَنَّى عَلَى سَامِعِيهَا وَمَتَأَوِّلِيهَا ، حَتَّى تَأَوَّلَهَا بَعْضُهُمْ بِمَعْنَى : أَيْنَ ، وَبَعْضُهُمْ بِمَعْنَى كَيْفَ ، وَآخَرُونَ بِمَعْنَى : مَتَى - وَهِيَ مُخَالِفَةٌ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي مَعْنَاهَا ، وَهُنَّ لَهَا مُخَالِفَاتٌ . وَذَلِكَ أَنَّ أَيْنَ إِنَّمَا هِيَ حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ عَنِ الْأَمَاكِنِ وَالْمَحَالِّ - وَإِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى افْتِرَاقِ مَعَانِي هَذِهِ الْحُرُوفِ بِافْتِرَاقِ الْأَجْوِبَةِ عَنْهَا . أَلَا تَرَى أَنَّ سَائِلًا لَوْ سَأَلَ آخَرَ فَقَالَ : أَيْنَ مَالُكَ ؟ لَقَالَ : بِمَكَانِ كَذَا ، وَلَوْ قَالَ لَهُ : أَيْنَ أَخُوكَ ؟ لَكَانَ الْجَوَابُ أَنْ يَقُولَ : بِبَلْدَةِ كَذَا أَوْ بِمَوْضِعِ كَذَا ، فَيُجِيبُهُ بِالْخَبَرِ عَنْ مَحَلِّ مَا سَأَلَهُ عَنْ مَحَلِّهِ .
فَيَعْلَمُ أَنَّ أَيْنَ مَسْأَلَةٌ عَنِ الْمَحَلِّ . وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ لِآخَرَ : كَيْفَ أَنْتَ ؟ لَقَالَ : صَالِحٌ ، أَوْ بِخَيْرٍ ، أَوْ فِي عَافِيَةٍ ، وَأَخْبَرَهُ عَنْ حَالِهِ الَّتِي هُوَ فِيهَا ، فَيُعْلَمُ حِينَئِذٍ أَنَّ كَيْفَ مَسْأَلَةٌ عَنْ حَالِ الْمَسْؤُولِ عَنْ حَالِهِ . وَلَوْ قَالَ لَهُ : أَنَّى يُحْيِي اللَّهُ هَذَا الْمَيِّتَ؟ ، لَكَانَ الْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ : مِنْ وَجْهِ كَذَا وَوَجْهِ كَذَا ، فَيَصِفُ قَوْلًا نَظِيرَ مَا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلَّذِي قَالَ : أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 259 ] فِعْلًا حِينَ بَعْثِهِ مِنْ بَعْدِ مَمَاتِهِ .
وَقَدْ فَرَّقَتِ الشُّعَرَاءُ بَيْنَ ذَلِكَ فِي أَشْعَارِهَا ، فَقَالَ الْكُمَيْتُ بْنُ زَيْدٍ : تَذَكَّرْ مِنْ أَنَّى وَمِنْ أَيْنَ شُرْبَهُ؟ يُؤَامِرُ نَفْسَيْهِ كَذِي الْهَجْمَةِ الْأَبِلْ وَقَالَ أَيْضًا : أَنَّى وَمِنْ أَيْنَ - آبَكَ - الطَّرَبُ؟ مِنْ حَيْثُ لَا صَبْوَةٌ وَلَا رِيَبُ فَيُجَاءُ بِ أَنَّى لِلْمَسْأَلَةِ عَنِ الْوَجْهِ ، وَبِ أَيْنَ لِلْمَسْأَلَةِ عَنِ الْمَكَانِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَيِّ وَجْهٍ ، وَمِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ رَاجَعَكَ الطَّرَبُ؟ وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ تَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، كَيْفَ شِئْتُمْ - أَوْ تَأَوَّلَهُ بِمَعْنَى : حَيْثُ شِئْتُمْ أَوْ بِمَعْنَى : مَتَى شِئْتُمْ أَوْ بِمَعْنَى : أَيْنَ شِئْتُمْ أَنَّ قَائِلًا لَوْ قَالَ لِآخَرَ : أَنَّى تَأْتِي أَهْلَكَ؟ ، لَكَانَ الْجَوَابُ أَنْ يَقُولَ : مِنْ قُبُلِهَا ، أَوْ : مِنْ دُبُرِهَا ، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ مَرْيَمَ إِذْ سُئِلَتْ : أَنَّى لَكِ هَذَا أَنَّهَا قَالَتْ : هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْجَوَابُ ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، إِنَّمَا هُوَ : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمْ مِنْ وُجُوهِ الْمَأْتَى - وَأَنَّ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ التَّأْوِيلَاتِ فَلَيْسَ لِلْآيَةِ بِتَأْوِيلٍ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الصَّحِيحُ ، فَبَيِّنٌ خَطَأُ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي الْأَدْبَارِ لِأَنَّ الدُّبُرَ لَا مُحْتَرَثَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : حَرْثٌ لَكُمْ ، فَأْتُوا الْحَرْثَ مِنْ أَيِّ وُجُوهِهِ شِئْتُمْ .
وَأَيُّ مُحْتَرَثٍ فِي الدُّبُرِ فَيُقَالُ : ائْتِهِ مَنْ وَجْهِهِ؟ وَبَيِّنٌ بِمَا بَيَّنَّا ، صِحَّةُ مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ : مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيمَا كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُهُ لِلْمُسْلِمِينَ : إِذَا أَتَى الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا ، جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ : فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : قَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمُ الْخَيْرَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4349 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ : أَمَّا قَوْلُهُ : وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ ، فَالْخَيْرُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ ذِكْرَ اللَّهِ عِنْدَ الْجِمَاعِ وَإِتْيَانِ الْحَرْثِ قَبْلَ إِتْيَانِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4350 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ عَطَاءٍ - قَالَ : أُرَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : - وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ ، قَالَ : يَقُولُ : بِسْمِ اللَّهِ ، التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الْجِمَاعِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ مَا رُوِّينَا عَنِ السُّدِّيِّ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ : وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عِبَادَهُ بِتَقْدِيمِ الْخَيْرِ وَالصَّالِحِ مِنَ الْأَعْمَالِ لِيَوْمِ مَعَادِهِمْ إِلَى رَبِّهِمْ ، عُدَّةً مِنْهُمْ ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ عِنْدَ لِقَائِهِ فِي مَوْقِفِ الْحِسَابِ ، فَإِنَّهُ قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 110 / وَسُورَةَ الْمُزَّمِّلِ : 20 ] .
وَإِنَّمَا قُلْنَا : ذَلِكَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَقَّبَ قَوْلَهُ : وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ بِالْأَمْرِ بِاتِّقَائِهِ فِي رُكُوبِ مَعَاصِيهِ . فَكَانَ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ قَبْلَ التَّهَدُّدِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ - إِذْ كَانَ التَّهَدُّدُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ عَامًّا - الْأَمْرُ بِالطَّاعَةِ عَامًّا . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ : وَمَا وَجْهُ الْأَمْرِ بِالطَّاعَةِ بِقَوْلِهِ : وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ ، مِنْ قَوْلِهِ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ؟ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ مَا تَوَهَّمْتَهُ : وَإِنَّمَا عَنَى بِهِ : وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنَ الْخَيْرَاتِ الَّتِي نَدَبْنَاكُمْ إِلَيْهَا بِقَوْلِنَا : يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ ، وَمَا بَعْدَهُ مِنْ سَائِرِ مَا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجِيبُوا عَنْهُ ، مِمَّا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَدْ بَيَّنَا لَكُمْ مَا فِيهِ رُشْدَكُمْ وَهِدَايَتَكُمْ إِلَى مَا يُرْضِي رَبَّكُمْ عَنْكُمْ ، فَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمُ الْخَيْرَ الَّذِي أَمَرَكُمْ بِهِ ، وَاتَّخِذُوا عِنْدَهُ بِهِ عَهْدًا ، لِتَجِدُوهُ لَدَيْهِ إِذَا لَقِيتُمُوهُ فِي مَعَادِكُمْ وَاتَّقَوْهُ فِي مَعَاصِيهِ أَنْ تَقْرَبُوهَا ، وَفِي حُدُودِهِ أَنْ تُضِيِّعُوهَا ، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَا مَحَالَةَ مُلَاقُوهُ فِي مَعَادِكُمْ ، فَمُجَازٍ الْمُحْسِنَ مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ ، وَالْمُسِيءَ بِإِسَاءَتِهِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 223 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا تَحْذِيرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عِبَادَهُ : أَنْ يَأْتُوا شَيْئًا مِمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ مِنْ مَعَاصِيهِ وَتَخْوِيفٌ لَهُمْ عِقَابَهُ عِنْدَ لِقَائِهِ ، كَمَا قَدْ بَيَّنَّا قَبْلُ ، وَأَمْرٌ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَشِّرَ مِنْ عِبَادِهِ ، بِالْفَوْزِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبِكَرَامَةِ الْآخِرَةِ وَبِالْخُلُودِ فِي الْجَنَّةِ ، مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُحْسِنًا مُؤْمِنًا بِكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ، وَبِلِقَائِهِ ، مُصَدِّقًا إِيمَانَهُ قَوْلًا بِعَمَلِهِ مَا أَمَرَهُ بِهِ رَبُّهُ ، وَافْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ فَرَائِضِهِ فِيمَا أَلْزَمَهُ مِنْ حُقُوقِهِ ، وَبِتَجَنُّبِهِ مَا أَمَرَهُ بِتَجَنُّبِهِ مِنْ مَعَاصِيهِ .