حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ : نِسَاؤُكُمْ مُزْدَرَعُ أَوْلَادِكُمْ ، فَأَتَوا مُزْدَرَعَكُمْ كَيْفَ شِئْتُمْ ، وَأَيْنَ شِئْتُمْ . وَإِنَّمَا عَنَى بِ الْحَرْثِ الْمُزْدَرَعَ ، وَ الْحَرْثُ هُوَ الزَّرْعُ ، وَلَكِنَّهُنَّ لَمَّا كُنَّ مِنْ أَسْبَابِ الْحَرْثِ ، جُعِلْنَ حَرْثًا ، إِذْ كَانَ مَفْهُومًا مَعْنَى الْكَلَامِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4307 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْمُحَارِبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ ، قَالَ : مَنْبَتُ الْوَلَدِ . 4308 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ، أَمَّا الْحَرْثُ ، فَهِيَ مَزْرَعَةٌ يُحْرَثُ فِيهَا . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ : فَانْكِحُوا مُزْدَرَعَ أَوْلَادِكُمْ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمْ مِنْ وُجُوهِ الْمَأْتَى .

وَ الْإِتْيَانُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، كِنَايَةٌ عَنِ اسْمِ الْجِمَاعِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : أَنَّى شِئْتُمْ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى أَنَّى كَيْفَ .

4309
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَطِيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، قَالَ : يَأْتِيهَا كَيْفَ شَاءَ ، مَا لَمْ يَكُنْ يَأْتِيهَا فِي دُبُرِهَا أَوْ فِي الْحَيْضِ .
4310
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ :نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، قَالَ : ائْتِهَا أَنَّى شِئْتَ ، مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً ، مَا لَمْ تَأْتِهَا فِي الدُّبُرِ وَالْمَحِيضِ .
4311
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيٍّعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، يَعْنِي بِالْحَرْثِ : الْفَرْجَ .

يَقُولُ : تَأْتِيهِ كَيْفَ شِئْتَ ، مُسْتَقْبَلَهُ وَمُسْتَدْبَرَهُ وَعَلَى أَيِّ ذَلِكَ أَرَدْتَ ، بَعْدَ أَنْ لَا تُجَاوِزَ الْفَرْجَ إِلَى غَيْرِهِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ . 4312 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَهْوَازِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عِكْرِمَةَ : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، قَالَ : يَأْتِيهَا كَيْفَ شَاءَ ، مَا لَمْ يَعْمَلْ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ . 4313 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، قَالَ : يَأْتِيهَا كَيْفَ شَاءَ ، وَاتَّقِ الدُّبُرَ وَالْحَيْضَ .

4314 - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ : أَنَّ ابْنَ كَعْبٍ كَانَ يَقُولُ : إِنَّمَا قَوْلُهُ : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، يَقُولُ : ائْتِهَا مُضْجِعَةً وَقَائِمَةً وَمُنْحَرِفَةً وَمُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً كَيْفَ شِئْتَ ، إِذَا كَانَ فِي قُبُلِهَا . 4315 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ : سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ لَقِيَ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ لَهُ : أَيَأْتِي أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ بَارِكًا؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ يَقُولُ : كَيْفَ شَاءَ ، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ فِي الْفَرْجِ .

4316 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، إِنْ شِئْتَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ عَلَى جَنْبٍ ، إِذَا كَانَ يَأْتِيهَا مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي يَأْتِي مِنْهُ الْمَحِيضُ ، وَلَا يَتَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ . 4317 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، ائْتِ حَرْثَكَ كَيْفَ شِئْتَ مِنْ قُبُلِهَا ، وَلَا تَأْتِيهَا فِي دُبُرِهَا . أَنَّى شِئْتُمْ ، قَالَ : كَيْفَ شِئْتُمْ .

4318 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيٍّ حَدَّثَهُ : أَنَّهُ بَلَّغَهُ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسُوا يَوْمًا وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ قَرِيبٌ مِنْهُمْ ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ : إِنِّي لِآتِيَ امْرَأَتِي وَهِيَ مُضْطَجِعَةٌ . وَيَقُولُ الْآخَرُ : إِنِّي لِآتِيَهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ . وَيَقُولُ الْآخَرُ : إِنِّي لِآتِيَهَا عَلَى جَنْبِهَا وَبَارِكَةً .

فَقَالَ الْيَهُودِيُّ : مَا أَنْتُمْ إِلَّا أَمْثَالُ الْبَهَائِمِ ! وَلَكِنَّا إِنَّمَا نَأْتِيهَا عَلَى هَيْئَةٍ وَاحِدَةٍ ! فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ، فَهُوَ الْقُبُلُ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى : أَنَّى شِئْتُمْ ، مِنْ حَيْثُ شِئْتُمْ ، وَأَيَّ وَجْهٍ أَحْبَبْتُمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4319 - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ الْأَشْهَلِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى الْمَرْأَةُ فِي دُبُرِهَا ، وَيَقُولُ : إِنَّمَا الْحَرْثُ مِنَ الْقُبُلِ الَّذِي يَكُونُ مِنْهُ النَّسْلُ وَالْحَيْضُ ، وَيَنْهَى عَنْ إِتْيَانِ الْمَرْأَةِ فِي دُبُرِهَا وَيَقُولُ : إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، يَقُولُ : مِنْ أَيِّ وَجْهٍ شِئْتُمْ .

4320
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَاضِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْعَتَكِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ :فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، قَالَ : ظَهْرُهَا لِبَطْنِهَا غَيْرَ مُعَاجَزَةٍ - يَعْنِي الدُّبُرَ .
4321
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَزِيدَ [ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ] ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ : اسْقِ نَبَاتَكَ مِنْ حَيْثُ نَبَاتُهُ .
4322
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِقَوْلَهُ : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، يَقُولُ : مِنْ أَيْنَ شِئْتُمْ .

ذُكِرَ لَنَا - وَاللَّهَ أَعْلَمُ - أَنَّ الْيَهُودَ قَالُوا : إِنَّ الْعَرَبَ يَأْتُونَ النِّسَاءَ مِنْ قِبَلِ أَعْجَازِهِنَّ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ ، جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ ، فَأَكْذَبَ اللَّهُ أُحْدُوثَتَهُمْ فَقَالَ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ . 4323 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ يَقُولُ : ائْتُوا النِّسَاءَ فِي [ غَيْرِ ] أَدْبَارِهِنَّ عَلَى كُلِّ نَحْوٍ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ : تَذَاكَرْنَا هَذَا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ائْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمْ ، مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً . فَقَالَ رَجُلٌ : كَأَنَّ هَذَا حَلَالٌ! فَأَنْكَرَ عَطَاءٌ أَنَّ يَكُونَ هَذَا هَكَذَا ، وَأَنْكَرَهُ كَأَنَّهُ إِنَّمَا يُرِيدُ الْفَرْجَ ، مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً فِي الْفَرْجِ .

وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : أَنَّى شِئْتُمْ ، مَتَى شِئْتُمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4324 - حُدِّثْتُ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ الْفَضْلَ بْنَ خَالِدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، يَقُولُ : مَتَى شِئْتُمْ . 4325 - حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيِّ - وَهُوَ عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ : بَيْنَا أَنَا وَمُجَاهِدٌ جَالِسَانِ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَتَاهُ رَجُلٌ فَوَقَفَ عَلَى رَأْسِهِ فَقَالَ : يَا أَبَا الْعَبَّاسِ - أَوْ : يَا أَبَا الْفَضْلِ - أَلَا تَشْفِيَنِي عَنْ آيَةِ الْمَحِيضِ؟ فَقَالَ : بَلَى! فَقَرَأَ : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ حَتَّى بَلَغَ آخِرَ الْآيَةِ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مِنْ حَيْثُ جَاءَ الدَّمُ ، مِنْ ثَمَّ أُمِرْتَ أَنْ تَأْتِيَ .

فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، كَيْفَ بِالْآيَةِ الَّتِي تَتْبَعُهَا : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ؟ فَقَالَ : إِي! وَيَحَكُّ! وَفِي الدُّبُرِ مِنْ حَرْثِ!! لَوْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا ، لَكَانَ الْمَحِيضُ مَنْسُوخًا! إِذَا اشْتَغَلَ مِنْ هَهُنَا ، جِئْتَ مِنْ هَهُنَا! وَلَكِنْ : أَنَّى شِئْتُمْ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَيْنَ شِئْتُمْ ، وَحَيْثُ شِئْتُمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4326 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ لَمْ يَتَكَلَّمْ .

قَالَ : فَقَرَأْتُ ذَاتَ يَوْمٍ هَذِهِ الْآيَةَ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، فَقَالَ : أَتَدْرِي فَيَمَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ؟ قُلْتُ : لَا! قَالَ : نَزَلَتْ فِي إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ . 4326 حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ : قَرَأْتُ ذَاتَ يَوْمٍ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : أَتَدْرِي فِيمَ نَزَلَتْ؟ قُلْتُ : لَا ! قَالَ : نَزَلَتْ فِي إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ ) . 4327 - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ أَبُو مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ صَاحِبُ الْكَرَابِيسِ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ : كُنْتُ أُمْسِكُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ الْمُصْحَفَ ، إِذْ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، فَقَالَ : أَنْ يَأْتِيَهَا فِي دُبُرِهَا .

4328 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ : قِيلَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَنْهَى عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ . فَقَالَ زَيْدٌ : أَشْهَدُ عَلَى مُحَمَّدٍ لَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يَفْعَلُهُ . 4329 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْغَمْرِ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، إِنَّ النَّاسَ يَرْوُونَ عَنْ سَالِمٍ : كَذَبُ الْعَبْدُ ، أَوِ : الْعِلْجُ ، عَلَى أَبِي ! فَقَالَ مَالِكٌ : أَشْهَدُ عَلَى يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ أَنَّهُ أَخْبَرَنِي ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَثَلَ مَا قَالَ نَافِعٌ .

فَقِيلَ لَهُ : فَإِنَّ الْحَارِثَ بْنَ يَعْقُوبَ يَرْوِي عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، إِنَّا نَشْتَرِي الْجَوَارِيَ فَنُحَمِّضُ لَهُنَّ؟ فَقَالَ : وَمَا التَّحْمِيضُ؟ قَالَ : الدُّبُرُ . فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : أُفٍّ ! أُفٍّ ! يَفْعَلُ ذَلِكَ مُؤْمِنٌ ! - أَوْ قَالَ : مُسْلِمٌ ! - فَقَالَ مَالِكٌ : أَشْهَدُ عَلَى رَبِيعَةَ لَأَخْبَرَنِي عَنْ أَبِي الْحُبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَ مَا قَالَ نَافِعٌ . 4330 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ طَارِقٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ الْغَافِقِيِّ قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي مَاجِدٍ الزِّيَادِيِّ : إِنَّ نَافِعًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي دُبُرِ الْمَرْأَةِ .

فَقَالَ : كَذَبَ نَافِعٌ ! صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ وَنَافِعٌ مَمْلُوكٌ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَا نَظَرْتُ إِلَى فَرْجِ امْرَأَتِي مُنْذُ كَذَا وَكَذَا . 4331 - حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، قَالَ : فِي الدُّبُرِ . 4332 - حَدَّثَنِي أَبُو مُسْلِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : سُئِلَ أَبُو الدَّرْدَاءِ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ ، فَقَالَ : هَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا كَافِرٌ! قَالَ رَوْحٌ : فَشَهِدْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : قَدْ أَرَدْتُهُ مِنْ جَارِيَةٍ لِيَ الْبَارِحَةَ فَاعْتَاصَ عَلَيَّ ، فَاسْتَعَنْتُ بِدُهْنٍ أَوْ بِشَحْمٍ .

قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ ، سُبْحَانَ اللَّهِ!! أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ قَالَ : هَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا كَافِرٌ! فَقَالَ : لَعَنَكَ اللَّهُ وَلَعَنَ قَتَادَةَ! فَقُلْتُ : لَا أُحَدِّثُ عَنْكَ شَيْئًا أَبَدًا! ثُمَّ نَدِمْتُ بَعْدَ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَاعْتَلَّ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ لِقَوْلِهِمْ بِمَا : - 4333 - حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ الْأَعْشَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَجُلًا أَتَى امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا فَوَجَدَ فِي نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ . 4334 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ نَافِعٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ وَقَالُوا : أَثْفَرَهَا! فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ الْآيَةَ .

وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : ائْتُوا حَرْثَكُمْ كَيْفَ شِئْتُمْ - إِنْ شِئْتُمْ فَاعْزِلُوا ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَلَا تَعْزِلُوا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4335 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عِيسَى بْنِ سِنَانٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، إِنْ شِئْتُمْ فَاعْزِلُوا ، وَإِنْ شِئْتُمْ فَلَا تَعْزِلُوا . 4336 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ زَائِدَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِنْ شِئْتَ فَاعْزِلْ ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَعْزِلْ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا : مَعْنَى قَوْلِهِ : أَنَّى شِئْتُمْ ، كَيْفَ شِئْتُمْ مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً فِي الْفَرْجِ وَالْقُبُلِ ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّ الْآيَةَ إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي اسْتِنْكَارِ قَوْمٍ مَنَّ الْيَهُودِ اسْتَنْكَرُوا إِتْيَانَ النِّسَاءِ فِي أَقْبَالِهِنَّ مِنْ قِبَلِ أَدْبَارِهِنَّ . قَالُوا : وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى مَا قُلْنَا . وَاعْتَلَوا لِقِيْلِهِمْ ذَلِكَ بِمَا : - 4337 - حَدَّثَنِي بِهِ أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : عَرَضْتُ الْمُصْحَفَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ثَلَاثَ عَرَضَاتٍ مِنْ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ ، أُوقِفُهُ عِنْدَ كُلِّ آيَةٍ وَأَسَالُهُ عَنْهَا ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى هَذِهِ الْآيَةِ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا يَشْرَحُونَ النِّسَاءَ بِمَكَّةَ ، وَيَتَلَذَّذُونَ بِهِنَّ مُقْبِلَاتٍ وَمُدَبِّرَاتٍ .

فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ تَزَوَّجُوا فِي الْأَنْصَارِ ، فَذَهَبُوا لِيَفْعَلُوا بِهِنَّ كَمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ بِالنِّسَاءِ بِمَكَّةَ ، فَأَنْكَرْنَ ذَلِكَ وَقُلْنَ : هَذَا شَيْءٌ لَمْ نَكُنْ نُؤْتَى عَلَيْهِ ! فَانْتَشَرَ الْحَدِيثُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي ذَلِكَ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ إِنْ شِئْتَ فَمُقْبِلَةً ، وَإِنْ شِئْتَ فَمُدْبِرَةً ، وَإِنْ شِئْتَ فَبَارِكَةً ، وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ مَوْضِعَ الْوَلَدِ لِلْحَرْثِ . يَقُولُ : ائْتِ الْحَرْثَ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ . 4338 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ .

4339 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ : إِنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَقُولُونَ : إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ فِي فَرْجِهَا مِنْ وَرَائِهَا كَانَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ . 4340 - حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَتِ الْيَهُودُ : إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِي قُبُلِهَا مِنْ دُبُرِهَا ، وَكَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ ، كَانَ أَحْوَلَ .

فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ . 4341 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ : تَزَوَّجَ رَجُلٌ امْرَأَةً فَأَرَادَ أَنْ يُجَبِّيَهَا ، فَأَبَتْ عَلَيْهِ ، وَقَالَتْ : حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِي ، فَذَكَرَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَرْسِلِي إِلَيْهَا . فَلَمَّا جَاءَتْ قَرَأَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، صِمَامًا وَاحِدًا ، صِمَامًا وَاحِدًا .

4342
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ سَابِطٍ عَنْ حَفْصَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ فَتَزَوَّجُوا فِي الْأَنْصَارِ ، وَكَانُوا يُجَبُّونَ ، وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ لَا تَفْعَلُ ذَلِكَ ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌلِزَوْجِهَا : حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ ! فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَحْيَتْ أَنْ تَسْأَلَهُ ، فَسَأَلْتُ أَنَا ، فَدَعَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ عَلَيْهَا : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، صِمَامًا وَاحِدًا ، صِمَامًا وَاحِدًا .
4343
حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ .
4344
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ وَابْنُ الْمُثَنَّى قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ عَنْ حَفْصَةَ ابْنَةِعَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَوْلَهُ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، قَالَ : صِمَامًا وَاحِدًا ، صِمَامًا وَاحِدًا .

4345 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ الْبَحْرَانِيُّ قَالَ : حَدَّثنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي وُهَيْبٌ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ قَالَ : قُلْتُ لِحَفْصَةَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكِ عَنْ شَيْءٍ ، وَأَنَا أَسْتَحْيِي مِنْكِ أَنْ أَسْأَلَكِ؟ قَالَتْ : سَلْ يَا بُنِّيَّ عَمَّا بَدَا لَكَ ! قُلْتُ : أَسْأَلُكِ عَنْ غِشْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ؟ قَالَتْ : حَدَّثَتْنِي أُمُّ سَلَمَةَ قَالَتْ : كَانَتِ الْأَنْصَارُ لَا تُجَبِّي ، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يُجَبُّونَ ، فَتَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنِ الْمُهَاجِرِينَ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ . 4346 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : إِنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَقُولُونَ : إِذَا أَتَى الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بَارِكَةً جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ . فَنَزَلَتْ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ .

4347 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطُّوسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَ عُمَرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلَكْتُ!! قَالَ : وَمَا الَّذِي أَهْلَكَكَ؟ قَالَ : حَوَّلْتُ رَحْلِيَ اللَّيْلَةَ! قَالَ : فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا ، قَالَ : فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، أَقْبِلْ وَأَدْبِرْ ، وَاتَّقِ الدُّبُرَ وَالْحَيْضَةَ . 4348 - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى الْمِصْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْحَرَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ : أَنَّ عَامِرَ بْنَ يَحْيَى أَخْبَرَهُ ، عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ نَاسًا مَنَّ حِمْيرَ أَتَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُونَهُ عَنْ أَشْيَاءَ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي رِجْلٌ أُحِبُّ النِّسَاءَ ، فَكَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ بَيَانَ مَا سَأَلُوا عَنْهُ ، وَأَنْزَلَ فِيمَا سَأَلَ عَنْهُ الرَّجُلُ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ائْتِهَا مُقْبِلَةً وَمُدْبِرَةً ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْفَرْجِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَى قَوْلِهِ أَنَّى شِئْتُمْ ، مِنْ أَيِّ وَجْهٍ شِئْتُمْ .

وَذَلِكَ أَنَّ أَنَّى فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَلِمَةٌ تَدُلُّ - إِذَا ابْتُدِئَ بِهَا فِي الْكَلَامِ - عَلَى الْمَسْأَلَةِ عَنِ الْوُجُوهِ وَالْمَذَاهِبِ . فَكَأَنَّ الْقَائِلَ إِذَا قَالَ لِرَجُلٍ : أَنَّى لَكَ هَذَا الْمَالُ ؟ يُرِيدُ : مِنْ أَيِّ الْوُجُوهِ لَكَ . وَلِذَلِكَ يُجِيبُ الْمُجِيبُ فِيهِ بِأَنْ يَقُولَ : مِنْ كَذَا وَكَذَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ زَكَرِيَّا فِي مَسْأَلَتِهِ مَرْيَمَ : أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [ سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ : 37 ] .

وَهِيَ مُقَارِبَةٌ أَيْنَ وَ كَيْفَ فِي الْمَعْنَى ، وَلِذَلِكَ تَدَاخَلَتْ مَعَانِيهَا ، فَأَشْكَلَتْ أَنَّى عَلَى سَامِعِيهَا وَمَتَأَوِّلِيهَا ، حَتَّى تَأَوَّلَهَا بَعْضُهُمْ بِمَعْنَى : أَيْنَ ، وَبَعْضُهُمْ بِمَعْنَى كَيْفَ ، وَآخَرُونَ بِمَعْنَى : مَتَى - وَهِيَ مُخَالِفَةٌ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي مَعْنَاهَا ، وَهُنَّ لَهَا مُخَالِفَاتٌ . وَذَلِكَ أَنَّ أَيْنَ إِنَّمَا هِيَ حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ عَنِ الْأَمَاكِنِ وَالْمَحَالِّ - وَإِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى افْتِرَاقِ مَعَانِي هَذِهِ الْحُرُوفِ بِافْتِرَاقِ الْأَجْوِبَةِ عَنْهَا . أَلَا تَرَى أَنَّ سَائِلًا لَوْ سَأَلَ آخَرَ فَقَالَ : أَيْنَ مَالُكَ ؟ لَقَالَ : بِمَكَانِ كَذَا ، وَلَوْ قَالَ لَهُ : أَيْنَ أَخُوكَ ؟ لَكَانَ الْجَوَابُ أَنْ يَقُولَ : بِبَلْدَةِ كَذَا أَوْ بِمَوْضِعِ كَذَا ، فَيُجِيبُهُ بِالْخَبَرِ عَنْ مَحَلِّ مَا سَأَلَهُ عَنْ مَحَلِّهِ .

فَيَعْلَمُ أَنَّ أَيْنَ مَسْأَلَةٌ عَنِ الْمَحَلِّ . وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ لِآخَرَ : كَيْفَ أَنْتَ ؟ لَقَالَ : صَالِحٌ ، أَوْ بِخَيْرٍ ، أَوْ فِي عَافِيَةٍ ، وَأَخْبَرَهُ عَنْ حَالِهِ الَّتِي هُوَ فِيهَا ، فَيُعْلَمُ حِينَئِذٍ أَنَّ كَيْفَ مَسْأَلَةٌ عَنْ حَالِ الْمَسْؤُولِ عَنْ حَالِهِ . وَلَوْ قَالَ لَهُ : أَنَّى يُحْيِي اللَّهُ هَذَا الْمَيِّتَ؟ ، لَكَانَ الْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ : مِنْ وَجْهِ كَذَا وَوَجْهِ كَذَا ، فَيَصِفُ قَوْلًا نَظِيرَ مَا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِلَّذِي قَالَ : أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 259 ] فِعْلًا حِينَ بَعْثِهِ مِنْ بَعْدِ مَمَاتِهِ .

وَقَدْ فَرَّقَتِ الشُّعَرَاءُ بَيْنَ ذَلِكَ فِي أَشْعَارِهَا ، فَقَالَ الْكُمَيْتُ بْنُ زَيْدٍ : تَذَكَّرْ مِنْ أَنَّى وَمِنْ أَيْنَ شُرْبَهُ؟ يُؤَامِرُ نَفْسَيْهِ كَذِي الْهَجْمَةِ الْأَبِلْ وَقَالَ أَيْضًا : أَنَّى وَمِنْ أَيْنَ - آبَكَ - الطَّرَبُ؟ مِنْ حَيْثُ لَا صَبْوَةٌ وَلَا رِيَبُ فَيُجَاءُ بِ أَنَّى لِلْمَسْأَلَةِ عَنِ الْوَجْهِ ، وَبِ أَيْنَ لِلْمَسْأَلَةِ عَنِ الْمَكَانِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَيِّ وَجْهٍ ، وَمِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ رَاجَعَكَ الطَّرَبُ؟ وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ تَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، كَيْفَ شِئْتُمْ - أَوْ تَأَوَّلَهُ بِمَعْنَى : حَيْثُ شِئْتُمْ أَوْ بِمَعْنَى : مَتَى شِئْتُمْ أَوْ بِمَعْنَى : أَيْنَ شِئْتُمْ أَنَّ قَائِلًا لَوْ قَالَ لِآخَرَ : أَنَّى تَأْتِي أَهْلَكَ؟ ، لَكَانَ الْجَوَابُ أَنْ يَقُولَ : مِنْ قُبُلِهَا ، أَوْ : مِنْ دُبُرِهَا ، كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنْ مَرْيَمَ إِذْ سُئِلَتْ : أَنَّى لَكِ هَذَا أَنَّهَا قَالَتْ : هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْجَوَابُ ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، إِنَّمَا هُوَ : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمْ مِنْ وُجُوهِ الْمَأْتَى - وَأَنَّ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ التَّأْوِيلَاتِ فَلَيْسَ لِلْآيَةِ بِتَأْوِيلٍ . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الصَّحِيحُ ، فَبَيِّنٌ خَطَأُ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي الْأَدْبَارِ لِأَنَّ الدُّبُرَ لَا مُحْتَرَثَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : حَرْثٌ لَكُمْ ، فَأْتُوا الْحَرْثَ مِنْ أَيِّ وُجُوهِهِ شِئْتُمْ .

وَأَيُّ مُحْتَرَثٍ فِي الدُّبُرِ فَيُقَالُ : ائْتِهِ مَنْ وَجْهِهِ؟ وَبَيِّنٌ بِمَا بَيَّنَّا ، صِحَّةُ مَعْنَى مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ : مِنْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيمَا كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُهُ لِلْمُسْلِمِينَ : إِذَا أَتَى الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا ، جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى ذَلِكَ : فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : قَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمُ الْخَيْرَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4349 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ : أَمَّا قَوْلُهُ : وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ ، فَالْخَيْرُ .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ ذِكْرَ اللَّهِ عِنْدَ الْجِمَاعِ وَإِتْيَانِ الْحَرْثِ قَبْلَ إِتْيَانِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 4350 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ عَطَاءٍ - قَالَ : أُرَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : - وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ ، قَالَ : يَقُولُ : بِسْمِ اللَّهِ ، التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الْجِمَاعِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ مَا رُوِّينَا عَنِ السُّدِّيِّ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ : وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عِبَادَهُ بِتَقْدِيمِ الْخَيْرِ وَالصَّالِحِ مِنَ الْأَعْمَالِ لِيَوْمِ مَعَادِهِمْ إِلَى رَبِّهِمْ ، عُدَّةً مِنْهُمْ ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ عِنْدَ لِقَائِهِ فِي مَوْقِفِ الْحِسَابِ ، فَإِنَّهُ قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 110 / وَسُورَةَ الْمُزَّمِّلِ : 20 ] .

وَإِنَّمَا قُلْنَا : ذَلِكَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَقَّبَ قَوْلَهُ : وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ بِالْأَمْرِ بِاتِّقَائِهِ فِي رُكُوبِ مَعَاصِيهِ . فَكَانَ الَّذِي هُوَ أَوْلَى بِأَنْ يَكُونَ قَبْلَ التَّهَدُّدِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ - إِذْ كَانَ التَّهَدُّدُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ عَامًّا - الْأَمْرُ بِالطَّاعَةِ عَامًّا . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ : وَمَا وَجْهُ الْأَمْرِ بِالطَّاعَةِ بِقَوْلِهِ : وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ ، مِنْ قَوْلِهِ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ؟ قِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ مَا تَوَهَّمْتَهُ : وَإِنَّمَا عَنَى بِهِ : وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنَ الْخَيْرَاتِ الَّتِي نَدَبْنَاكُمْ إِلَيْهَا بِقَوْلِنَا : يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ ، وَمَا بَعْدَهُ مِنْ سَائِرِ مَا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجِيبُوا عَنْهُ ، مِمَّا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ .

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قَدْ بَيَّنَا لَكُمْ مَا فِيهِ رُشْدَكُمْ وَهِدَايَتَكُمْ إِلَى مَا يُرْضِي رَبَّكُمْ عَنْكُمْ ، فَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمُ الْخَيْرَ الَّذِي أَمَرَكُمْ بِهِ ، وَاتَّخِذُوا عِنْدَهُ بِهِ عَهْدًا ، لِتَجِدُوهُ لَدَيْهِ إِذَا لَقِيتُمُوهُ فِي مَعَادِكُمْ وَاتَّقَوْهُ فِي مَعَاصِيهِ أَنْ تَقْرَبُوهَا ، وَفِي حُدُودِهِ أَنْ تُضِيِّعُوهَا ، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَا مَحَالَةَ مُلَاقُوهُ فِي مَعَادِكُمْ ، فَمُجَازٍ الْمُحْسِنَ مِنْكُمْ بِإِحْسَانِهِ ، وَالْمُسِيءَ بِإِسَاءَتِهِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 223 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا تَحْذِيرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عِبَادَهُ : أَنْ يَأْتُوا شَيْئًا مِمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ مِنْ مَعَاصِيهِ وَتَخْوِيفٌ لَهُمْ عِقَابَهُ عِنْدَ لِقَائِهِ ، كَمَا قَدْ بَيَّنَّا قَبْلُ ، وَأَمْرٌ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَشِّرَ مِنْ عِبَادِهِ ، بِالْفَوْزِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبِكَرَامَةِ الْآخِرَةِ وَبِالْخُلُودِ فِي الْجَنَّةِ ، مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُحْسِنًا مُؤْمِنًا بِكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ، وَبِلِقَائِهِ ، مُصَدِّقًا إِيمَانَهُ قَوْلًا بِعَمَلِهِ مَا أَمَرَهُ بِهِ رَبُّهُ ، وَافْتَرَضَ عَلَيْهِ مِنْ فَرَائِضِهِ فِيمَا أَلْزَمَهُ مِنْ حُقُوقِهِ ، وَبِتَجَنُّبِهِ مَا أَمَرَهُ بِتَجَنُّبِهِ مِنْ مَعَاصِيهِ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 2232 قراءة

﴿ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    قد ذكرنا في باب البسملة مذاهب الأئمة العشرة فيما بين كل سورتين من الأوجه فتذكر . الم فيه مدان لازمان فيمد كل منهما مدا مشبعا بقدر ثلاث ألفات كما سبق . وقرأ أبو جعفر بالسكت على كل حرف من حروف الهجاء سكتة لطيفة من غير تنفس ، فيسكت على ألف ، وعلى لام ، وعلى ميم ، ويلزم من السكت على لام إظهارها وعدم إدغامها في ميم ، والباقون بغير سكت . فِيهِ هُدًى قرأ ابن كثير بصلة هاء الضمير بياء لفظية ، وهذا مذهبه في كل هاء ضمير وقعت بعد ياء ساكنة وكان ما بعدها متحركا . فإن وقعت بعد حرف ساكن غير الياء وكان ما بعدها متحركا كذلك وصلها بواو لفظية ، مثل : منه واجتباه ، فلا توصل هاء الضمير عنده إلا إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما ذكر ، أما إذا وقعت بين متحركين نحو به وله فلا خلاف بين القراء في صلتها بياء إن وقعت بعد كسرة نحو به . وبواو إن وقعت بعد فتحة نحو له أو ضمة نحو صاحبه . فإن وقعت بين ساكنين نحو فِيهِ الْقُرْآنُ ، أو بين متحرك وساكن نحو لَهُ الْمُلْكُ فلا خلاف بين القراء في عدم صلتها . فحينئذ يكون لها أحوال أربعة كما ذكرنا ، فيصلها ابن كثير وحده في حالة وهي ما إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما سبق تمثيله . ويصلها جميع القراء في حالة ، وهي ما إذا وقعت بين متحركين كما تقدم . وتمتنع صلتها عند الجميع في حالتين : وهما إذا وقعت بين ساكنين ، أو بين متحرك وساكن وقد سبق التمثيل لهما ، فتدبر ، هذه هي القاعدة الكلية لجميع القراء في هاء الضمير . وهناك كلمات خرج فيها بعض القراء عن هذه القاعدة سنبينها في مواضعها إن شاء الله تعالى . يُؤْمِنُونَ قرأ ورش والسوسي وأبو جعفر بإبدال الهمزه واوا ساكنة وصلا ووقفا وكذا كل همزة ساكنة وقعت فاء للكلمة فإن ورشا يبدلها حرف مد من جنس حركة ما قبلها ما عدا كلمات مخصوصة سننبه عليها في محالها إن شاء الله ؛ وأما السوسي فإنه يبدل كل همزة ساكنة سواء أكانت فاء أم عينا أم لاما إلا كلمات معينة خرجت عن هذه القاعدة سنقفك عليها ، وكذا أبو جعفر فإن قاعدته العامة إبدال كل همزة ساكنة فاء كانت أم عينا أم لاما ، واستثنى من هذه القاعدة كلمتان فلا إبدال له فيهما وهما أَنْبِئْهُمْ بالبقرة وَنَبِّئْهُمْ بالحجر والقمر وقرأ حمزة بإبدال همزة يُؤْمِنُونَ عند الوقف فقط ، وكذا يبدل عند الوقف كل همز ساكن فتأمل . الصَّلاةَ قرأ ورش بتفخيم اللام ؛ وكذلك قرأ بتفخيم كل لام مفتوحة سواء أكانت مخففة أم مشددة . متوسطة أم متطرفة . إذا وقعت بعد صاد أو طاء أو ظاء . سواء سكنت هذه الحروف أم فتحت ؛ وسواء خففت أم شددت . نحو : الصَّلاةَ ، و فَصَّلَ ، و مُصَلًّى ، و يَصْلَى ، وَبَطَلَ ، و مُعَطَّلَةٍ ، و مَطْلَعِ ، و طَلَّقْتُمُ <

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فِيهِمَا ضم الهاء يعقوب وصلا ووقفا . إِثْمٌ كَبِيرٌ قرأ الأخوان بالثاء المثلثة ، والباقون بالباء الموحدة . قُلِ الْعَفْوَ قرأ أبو عمرو برفع الواو ، والباقون بالنصب . وَالآخِرَةِ لا يخفى ما فيه لورش وحمزة في الحالين ، وكذلك فَإِخْوَانُكُمْ وأيضا قُلْ إِصْلاحٌ . لأَعْنَتَكُمْ قرأ البزي بخلف عنه بتسهيل همزه وصلا ووقفا ، والباقون بالتحقيق ، وهو الطريق الثاني للبزي ، والتسهيل مقدم في الأداء لأنه مذهب الجمهور عنه ، ولحمزة وقفا التحقيق والتسهيل . يُؤْمِنَّ و يُؤْمِنُوا جلي وصلا ووقفا . مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ . أخفى أبو جعفر التنوين في الخاء مع الغنة ، ومثله مُؤْمِنٌ خَيْرٌ ، ولا يخفى ما فيهما من الإبدال . يَطْهُرْنَ قرأ شعبة والأخوان وخلف بفتح الطاء والهاء مع التشديد فيهما ، والباقون بسكون الطاء وضم الهاء مخففة . شِئْتُمْ أبدل همزه في الحالين السوسي وأبو جعفر ، وفي الوقف فقط حمزة . يُؤَاخِذُكُمُ معا " قرأ ورش وأبو جعفر بإبدال الهمزة واوا خالصة وصلا ووقفا ، وحمزة كذلك عند الوقف فقط ، ولا خلاف عن ورش في قصره ، وكل من يمد حرف المد بعد الهمز استثناه . ولذلك قال ابن الجزري لا خلاف في استثناء يؤاخذ ، فإن رواة المد مجمعون على استثنائه . يُؤْلُونَ أبدله في الحالين ورش والسوسي وأبو جعفر ، وفي الوقف حمزة . الطَّلاقَ معا وَالْمُطَلَّقَاتُ و إِصْلاحًا و طَلَّقَهَا معا و طَلَّقْتُمُ معا و ظَلَمَ ، فخم ورش اللام في الجميع . بِأَنْفُسِهِنَّ ، لَهُنَّ ، أَرْحَامِهِنَّ ، وَبُعُولَتُهُنَّ ، <آي

موقع حَـدِيث