الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - تَعَالَى ذِكْرُهُ - بِقَوْلِهِ : يَعِظُكُمْ بِهِ يَعِظُكُمْ بِالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ ، وَالْهَاءُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ : بِهِ عَائِدَةٌ عَلَى الْكِتَابِ . وَاتَّقُوا اللَّهَ يَقُولُ : وَخَافُوا اللَّهَ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَفِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فِي كِتَابِهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَيْكُمْ ، وَفِيمَا أَنْزَلَهُ فَبَيَّنَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَكُمْ أَنْ تُضَيِّعُوهُ وَتَتَعَدَّوْا حُدُودَهُ ، فَتَسْتَوْجِبُوا مَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ مِنْ أَلِيمِ عِقَابِهِ وَنَكَالِ عَذَابِهِ . وَقَوْلُهُ : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يَقُولُ : وَاعْلَمُوا - أَيُّهَا النَّاسُ - أَنَّ رَبَّكُمُ الَّذِي حَدَّ لَكُمْ هَذِهِ الْحُدُودَ ، وَشَرَعَ لَكُمْ هَذِهِ الشَّرَائِعَ ، وَفَرَضَ عَلَيْكُمْ هَذِهِ الْفَرَائِضَ فِي كِتَابِهِ وَفِي تَنْزِيلِهِ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكُلِّ مَا أَنْتُمْ عَامِلُوهُ - مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ ، وَحَسَنٍ وَسَيِّئٍ ، وَطَاعَةٍ وَمَعْصِيَةٍ - عَالَمٌ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ظَاهِرِ ذَلِكَ وَخَفِيِّهِ وَسِرِّهِ وَجَهْرِهِ شَيْءٌ ، وَهُوَ مُجَازِيكُمْ بِالْإِحْسَانِ إِحْسَانًا ، وَبِالسَّيِّئِ سَيِّئًا ، إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ وَيَصْفَحَ ، فَلَا تَتَعَرَّضُوا لِعِقَابِهِ وَتَظْلِمُوا أَنْفُسَكُمْ .