حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى . . . . "

[5/485]

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ( 260 )

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - تَعَالَى ذِكْرُهُ - بِذَلِكَ : أَلَمْ تَرَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ : رَبِّ أَرِنِي . وَإِنَّمَا صَلُحَ أَنْ يَعْطِفَ بِقَوْلِهِ : وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى قَوْلِهِ : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ ، وَقَوْلِهِ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ : ( أَلَمْ تَرَ ) لَيْسَ مَعْنَاهُ : أَلَمْ تَرَ بِعَيْنَيْكَ ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ : أَلَمْ تَرَ بِقَلْبِكَ ، فَمَعْنَاهُ : أَلَمْ تَعْلَمْ فَتَذْكُرَ ، فَهُوَ وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ لَفْظَ " الرُّؤْيَةِ " فَيُعْطَفُ عَلَيْهِ أَحْيَانًا بِمَا يُوَافِقُ لَفْظَهُ مِنَ الْكَلَامِ ، وَأَحْيَانًا بِمَا يُوَافِقُ مَعْنَاهُ .

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي سَبَبِ مَسْأَلَةِ إِبْرَاهِيمَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ كَيْفَ يُحْيِي الْمَوْتَى . فَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَانَتْ مَسْأَلَتُهُ ذَلِكَ رَبَّهُ أَنَّهُ رَأَى دَابَّةً قَدْ تَقَسَّمَتْهَا السِّبَاعُ وَالطَّيْرُ ، فَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ كَيْفِيَّةَ إِحْيَائِهِ إِيَّاهَا ، مَعَ تَفَرُّقِ لُحُومِهَا فِي بُطُونِ طَيْرِ الْهَوَاءِ وَسِبَاعِ الْأَرْضِ لِيَرَى ذَلِكَ عَيَانًا فَيَزْدَادَ يَقِينًا بِرُؤْيَتِهِ ذَلِكَ عَيَانًا إِلَى عِلْمِهِ بِهِ خَبَرًا ، فَأَرَاهُ اللَّهُ ذَلِكَ مَثَلًا بِمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِهِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :

5963 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زَرِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى ذُكِرَ لَنَا أَنَّ خَلِيلَ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى عَلَى دَابَّةٍ تَوَزَّعَتْهَا الدَّوَابُّ وَالسِّبَاعُ ، فَقَالَ : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي .

5964 - حُدِّثْنَا عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ ،

[5/486]

قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ : مَرَّ إِبْرَاهِيمُ عَلَى دَابَّةٍ مَيْتٍ قَدْ بَلِيَ وَتَقَسَّمَتْهُ الرِّيَاحُ وَالسِّبَاعُ ، فَقَامَ يَنْظُرُ ، فَقَالَ : . سُبْحَانَ اللَّهِ ! كَيْفَ يُحْيِي اللَّهُ هَذَا ؟ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى .

5965 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : بَلَغَنِي أَنَّ إِبْرَاهِيمَ بَيْنَا هُوَ يَسِيرُ عَلَى الطَّرِيقِ ، إِذَا هُوَ بِجِيفَةِ حِمَارٍ عَلَيْهَا السِّبَاعُ وَالطَّيْرُ ، قَدْ تَمَزَّعَتْ لَحْمُهَا ، وَبَقِيَ عِظَامُهَا . فَلَمَّا ذَهَبَتِ السِّبَاعُ ، وَطَارَتِ الطَّيْرُ عَلَى الْجِبَالِ وَالْآكَامِ ، فَوَقَفَ وَتَعَجَّبَ ، ثُمَّ قَالَ : رَبِّ قَدْ عَلِمْتُ لَتَجْمَعَنَّهَا مِنْ بُطُونِ هَذِهِ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ ! رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى ! قَالَ : أَوَلَمَ تُؤْمِنْ ، قَالَ : بَلَى ! وَلَكِنْ لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ .

5966 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : مَرَّ إِبْرَاهِيمُ بِحُوتٍ نِصْفُهُ فِي الْبَرِّ ، وَنِصْفُهُ فِي الْبَحْرِ ، فَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْبَحْرِ فَدَوَابُّ الْبَحْرِ تَأْكُلُهُ ، وَمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْبَرِّ فَالسِّبَاعُ وَدَوَابُّ الْبِرِّ تَأْكُلُهُ ، فَقَالَ لَهُ الْخَبِيثُ : . يَا إِبْرَاهِيمُ ، مَتَى يَجْمَعُ اللَّهُ هَذَا مِنْ بُطُونِ هَؤُلَاءِ ؟ فَقَالَ : يَا رَبِّ ، أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى ! قَالَ : أَوَلَمَ تُؤْمِنْ ؟ قَالَ : بَلَى ! وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ سَبَبَ مَسْأَلَتِهِ رَبَّهُ ذَلِكَ الْمُنَاظَرَةُ وَالْمُحَاجَّةُ الَّتِي جَرَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نُمْرُوذَ فِي ذَلِكَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :

[5/487]

5967 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : لَمَّا جَرَى بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وَبَيْنَ قَوْمِهِ مَا جَرَى مِمَّا قَصَّهُ اللَّهُ فِي " سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ " قَالَ نُمْرُوذُ - فِيمَا يَذْكُرُونَ - لِإِبْرَاهِيمَ : أَرَأَيْتَ إِلَهَكَ هَذَا الَّذِي تَعْبُدُ وَتَدْعُو إِلَى عِبَادَتِهِ ، وَتَذْكُرُ مَنْ قُدْرَتِهِ الَّتِي تُعَظِّمُهُ بِهَا عَلَى غَيْرِهِ ، مَا هُوَ ؟ قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ : رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ . قَالَ نُمْرُوذُ : أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ . فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ : كَيْفَ تُحْيِي وَتُمِيتُ ؟ ثُمَّ ذَكَرَ مَا قَصَّ اللَّهُ مِنْ مُحَاجَّتِهِ إِيَّاهُ . قَالَ : فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ عِنْدَ ذَلِكَ : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى ، قَالَ : أَوَلَمَ تُؤْمِنْ ؟ قَالَ : بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي . مِنْ غَيْرِ شَكٍّ فِي اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - وَلَا فِي قُدْرَتِهِ ، وَلَكِنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ وَتَاقَ إِلَيْهِ قَلْبُهُ فَقَالَ : " لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي " أَيْ : مَا تَاقَ إِلَيْهِ إِذَا هُوَ عَلِمَهُ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَانَ الْقَوْلَانِ - أَعْنِي الْأَوَّلَ وَهَذَا الْآخَرَ - مُتَقَارِبَا الْمَعْنَى فِي أَنَّ مَسْأَلَةَ إِبْرَاهِيمَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ كَيْفَ يُحْيِي الْمَوْتَى كَانَتْ لِيَرَى عَيَانًا مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ خَبَرًا .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَتْ مَسْأَلَتُهُ ذَلِكَ رَبَّهُ عِنْدَ الْبِشَارَةِ الَّتِي أَتَتْهُ مِنَ اللَّهِ بِأَنَّهُ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا فَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ عَاجِلًا مِنَ العَلَامَةِ لَهُ عَلَى ذَلِكَ ؛ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ بِأَنَّهُ قَدِ اصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ خَلِيلًا وَيَكُونَ ذَلِكَ لِمَا عِنْدَهُ مِنَ الْيَقِينِ مُؤَيِّدًا .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :

5968 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : لَمَّا اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا سَأَلَ مَلَكَ الْمَوْتِ رَبَّهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَنْ يُبَشِّرَ إِبْرَاهِيمَ بِذَلِكَ ، فَأَذِنَ لَهُ ، فَأَتَى إِبْرَاهِيمَ وَلَيْسَ فِي الْبَيْتِ ، فَدَخَلَ دَارَهُ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ أَغْيَرَ النَّاسِ ، إِنْ خَرَجَ أَغْلَقَ الْبَابَ فَلَمَّا جَاءَ وَوَجَدَ فِي دَارِهِ رَجُلًا

[5/488]

ثَارَ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ . قَالَ : مَنْ أَذِنَ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ دَارِي ؟ قَالَ مَلَكُ الْمَوْتِ : أَذِنَ لِي رَبُّ هَذِهِ الدَّارِ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ : صَدَقْتَ ! وَعَرَفَ أَنَّهُ مَلَكُ الْمَوْتِ . قَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا مَلَكُ الْمَوْتِ جِئْتُكَ أُبَشِّرُكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدِ اتَّخَذَكَ خَلِيلًا ! فَحَمِدَ اللَّهَ وَقَالَ : يَا مَلَكَ الْمَوْتِ ، أَرِنِي الصُّورَةَ الَّتِي تَقْبِضُ فِيهَا أَنْفَاسَ الْكُفَّارِ . قَالَ : يَا إِبْرَاهِيمُ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ . قَالَ : بَلَى . قَالَ : فَأَعْرِضْ ! فَأَعْرَضَ إِبْرَاهِيمُ ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ ، فَإِذَا هُوَ بَرَجُلٍ أَسْوَدَ تَنَالُ رَأْسُهُ السَّمَاءَ يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ لَهَبُ النَّارِ ، لَيْسَ مِنْ شَعْرَةٍ فِي جَسَدِهِ إِلَّا فِي صُورَةِ رَجُلٍ أَسْوَدَ يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ وَمَسَامِعِهِ لَهَبُ النَّارِ . فَغُشِيَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، ثُمَّ أَفَاقَ وَقَدْ تَحَوَّلَ مَلَكُ الْمَوْتِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ، فَقَالَ : يَا مَلَكَ الْمَوْتِ ، لَوْ لَمْ يَلْقَ الْكَافِرُ عِنْدَ الْمَوْتِ مِنَ الْبَلَاءِ وَالْحُزْنِ إِلَّا صُورَتَكَ لَكَفَاهُ ، فَأَرِنِي كَيْفَ تَقْبِضُ أَنْفَاسَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : فَأَعْرِضْ ! فَأَعْرَضَ إِبْرَاهِيمُ ، ثُمَّ الْتَفَتَ ، فَإِذَا هُوَ بَرَجُلٍ شَابٍّ أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا وَأَطْيَبَهُ رِيحًا ، فِي ثِيَابٍ بِيضٍ ، فَقَالَ : يَا مَلَكَ الْمَوْتِ ، لَوْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُؤْمِنِ عِنْدَ رَبِّهِ مِنْ قُرَّةِ الْعَيْنِ وَالْكَرَامَةِ إِلَّا صُورَتَكَ هَذِهِ ، لَكَانَ يَكْفِيهِ .

فَانْطَلَقَ مَلَكُ الْمَوْتِ ، وَقَامَ إِبْرَاهِيمُ يَدْعُو رَبَّهُ يَقُولُ : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى حَتَّى أَعْلَمَ أَنِّي خَلِيلُكَ . قَالَ : أَوَلَمَ تُؤْمِنْ بِأَنِّي خَلِيلُكَ ؟ يَقُولُ : تُصَدِّقُ . قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي بِخُلُولَتِكَ .

[5/489]

5969 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ : بِالْخُلَّةِ .

وَقَالَ آخَرُونَ : قَالَ ذَلِكَ لِرَبِّهِ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي قُدْرَةِ اللَّهِ عَلَى إِحْيَاءِ الْمَوْتَى .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :

5970 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ فِي قَوْلِهِ : وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَرْجَى عِنْدِي مِنْهَا .

5971 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : اتَّعَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو أَنْ يَجْتَمِعَا . قَالَ : وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ شَبَبَةٌ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : أَيُّ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَرْجَى لِهَذِهِ الْأُمَّةِ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو : قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ . [ الزُّمَرِ : 53 ] حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَمَّا إِنْ كُنْتَ تَقُولُ إِنَّهَا ، وَإِنَّ أَرْجَى مِنْهَا لِهَذِهِ

[5/490]

الْأُمَّةِ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي .

5972 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ قَوْلِهِ : وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ : دَخَلَ قَلْبَ إِبْرَاهِيمَ بَعْضُ مَا يَدْخُلُ قُلُوبَ النَّاسِ ، فَقَالَ : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى قَالَ : فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ ؛ لِيُرِيَهُ .

5973 - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانَ الْمِصْرِيُّ ، قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمَ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي " .

[5/491]

5974 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَذَكَرَ نَحْوَهُ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ مَا صَحَّ بِهِ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : وَهُوَ قَوْلُهُ : " نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمَ تُؤْمِنْ " وَأَنْ تَكُونَ مَسْأَلَتُهُ رَبَّهُ مَا سَأَلَهُ أَنْ يُرِيَهُ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى لِعَارِضٍ مِنَ الشَّيْطَانِ عَرَضَ فِي قَلْبِهِ ، كَالَّذِي ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ زَيْدٍ آنِفًا مِنْ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا رَأَى الْحُوتَ الَّذِي بَعْضُهُ فِي الْبَرِّ وَبَعْضُهُ فِي الْبَحْرِ ، قَدْ تَعَاوَرَهُ دَوَابُّ الْبَرِّ وَدَوَابُّ الْبَحْرِ وَطَيْرُ الْهَوَاءِ ، أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي نَفْسِهِ فَقَالَ : مَتَى يَجْمَعُ اللَّهُ هَذَا مِنْ بُطُونِ هَؤُلَاءِ ؟ فَسَأَلَ إِبْرَاهِيمُ حِينَئِذٍ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ كَيْفَ يُحْيِي الْمَوْتَى ؛ لِيُعَايِنَ ذَلِكَ عَيَانًا ، فَلَا يَقْدِرُ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّيْطَانُ أَنْ يُلْقِيَ فِي قَلْبِهِ مِثْلَ الَّذِي أَلْقَى

[5/492]

فِيهِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ مَا رَأَى مِنْ ذَلِكَ . فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ : أَوَلَمْ تُؤْمِنْ ؟ يَقُولُ : أَوَلَمَ تُصَدِّقْ يَا إِبْرَاهِيمُ بِأَنِّي عَلَى ذَلِكَ قَادِرٌ ؟ قَالَ : بَلَى يَا رَبِّ ! لَكِنْ سَأَلْتُكَ أَنْ تُرِيَنِي ذَلِكَ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ، فَلَا يَقْدِرُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُلْقِيَ فِي قَلْبِي مِثْلَ الَّذِي فَعَلَ عِنْدَ رُؤْيَتِي هَذَا الْحُوتَ .

5975 - حَدَّثَنِي بِذَلِكَ يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ .

وَمَعْنَى قَوْلِهِ : لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي لِيَسْكُنَ وَيَهْدَأَ بِالْيَقِينِ الَّذِي يَسْتَيْقِنُهُ .

وَهَذَا التَّأْوِيلُ الَّذِي قُلْنَاهُ فِي ذَلِكَ هُوَ تَأْوِيلُ الَّذِينَ وَجَّهُوا مَعْنَى قَوْلِهِ : لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي إِلَى أَنَّهُ : لِيَزْدَادَ إِيمَانًا أَوْ إِلَى أَنَّهُ : لِيُوقِنَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : لِيُوقِنَ أَوْ لِيَزْدَادَ يَقِينًا أَوْ إِيمَانًا .

5976 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ : لِيُوقِنَ .

5977 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ : لِيَزْدَادَ يَقِينِي .

5978 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ : وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي يَقُولُ : لِيَزْدَادَ يَقِينًا .

5979 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ : وَأَرَادَ نَبِيُّ اللَّهِ إِبْرَاهِيمُ لِيَزْدَادَ يَقِينًا إِلَى يَقِينِهِ .

5980 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : قَالَ مَعْمَرٌ وَقَالَ قَتَادَةُ : لِيَزْدَادَ يَقِينًا .

[5/493]

5981 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ : وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ : أَرَادَ إِبْرَاهِيمُ أَنْ يَزْدَادَ يَقِينًا .

5982 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْهَيْثَمِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ : لِيَزْدَادَ يَقِينِي .

5983 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ : لِيَزْدَادَ يَقِينًا .

5984 - حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مِسْمَارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحِبَابِ قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ فِي قَوْلِهِ : لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ : لِأَزْدَادَ إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِي .

5985 - حَدَّثَنَا صَالِحٌ قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا زِيَادٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا لَيْثٌ ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ : لِأَزْدَادَ إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِي .

وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى قَوْلَ مَنْ قَالَ : مَعْنَى قَوْلِهِ : لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي بِأَنِّي خَلِيلُكَ .

وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْلِهِ : لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي لِأَعْلَمَ أَنَّكَ تُجِيبُنِي إِذَا دَعَوْتُكَ ، وَتُعْطِينِي إِذَا سَأَلَتُكَ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :

[5/494]

5986 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ : أَعْلَمُ أَنَّكَ تُجِيبُنِي إِذَا دَعَوْتُكَ ، وَتُعْطِينِي إِذَا سَأَلْتُكَ .

وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ : قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ فَإِنَّهُ : أَوَلَمَ تُصَدِّقْ ؟ كَمَا : -

5987 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ .

5988 - وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلَهُ : أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ : أَوَلَمَ تُوقِنْ بِأَنِّي خَلِيلُكَ ؟

5989 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ : أَوَلَمْ تُوقِنْ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ )

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - تَعَالَى ذِكْرُهُ - بِذَلِكَ : قَالَ اللَّهُ لَهُ : فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ ، فَذُكِرَ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ مِنَ الطَّيْرِ : الدِّيكُ ، وَالطَّاوُوسُ ، وَالْغُرَابُ ، وَالْحَمَامُ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :

5990 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ : أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ الْأَوَّلِ يَذْكُرُونَ أَنَّهُ أَخَذَ طَاوُوسًا ، وَدِيكًا ، وَغُرَابًا ، وَحَمَامًا .

5991 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنْ

[5/495]

ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : الْأَرْبَعَةُ مِنَ الطَّيْرِ : الدِّيكُ ، وَالطَّاوُوسُ ، وَالْغُرَابُ ، وَالْحَمَامُ .

5992 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ : قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : زَعَمُوا أَنَّهُ دِيكٌ ، وَغُرَابٌ ، وَطَاوُوسٌ ، وَحَمَامَةٌ .

5993 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ قَالَ : فَأَخَذَ طَاوُوسًا ، وَحَمَامًا ، وَغُرَابًا ، وَدِيكًا مُخَالِفَةٌ أَجْنَاسُهَا وَأَلْوَانُهَا .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قَرَأَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ بِضَمِّ الصَّادِ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : " صُرْتُ إِلَى هَذَا الْأَمْرِ " . إِذَا مِلْتُ إِلَيْهِ " أَصُورُ صَوَرًا " وَيُقَالُ : " إِنِّي إِلَيْكُمْ لِأَصَوْرُ " أَيْ : مُشْتَاقٌ مَائِلٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :

اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّا فِي تَلَفُّتِنَا يَوْمَ الْفِرَاقِ إلَى أَحْبَابِنَا صُورُ

وَهُوَ جَمْعُ " أَصْوَرُ ، وَصَوْرَاءُ ، وَصُوَرُ " مِثْلَ أَسْوَدَ وَسَوْدَاءَ وَسُوَدُ " . وَمِنْهُ قَوْلُ الطِّرْمَاحِ :

[5/496]

عَفَائِفُ إِلَّا ذَاكَ أَوْ أَنْ يَصُورَهَا هَوًى ، والْهَوَى للعَاشِقِينَ صَرُوعُ

يَعْنِي بِقَوْلِهِ : " أَوْ أَنْ يَصُورَهَا هَوًى " يُمِيلُهَا .

فَمَعْنَى قَوْلِهِ : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ اضْمُمْهُنَّ إِلَيْكَ وَوَجِّهْهُنَّ نَحْوَكَ ، كَمَا يُقَالُ : " صُرْ وَجْهَكَ إِلَيَّ " أَيْ أَقْبِلْ بِهِ إِلَيَّ . وَمَنْ وَجَّهَ قَوْلَهُ : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ كَانَ فِي الْكَلَامِ عِنْدَهُ مَتْرُوكٌ قَدْ تُرِكَ ذِكْرُهُ اسْتِغْنَاءً بِدَلَالَةِ الظَّاهِرِ عَلَيْهِ . وَيَكُونُ مَعْنَاهُ حِينَئِذٍ عِنْدَهُ : قَالَ : فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ، ثُمَّ قَطِّعْهُنَّ ، ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا .

وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ بِضَمِّ " الصَّادِ " : قَطِّعْهُنَّ ، كَمَا قَالَ تَوْبَةُ بْنُ الْحُمَيِّرِ :

فَلَمَّا جَذَبْتُ الْحَبْلَ أَطَّتْ نُسُوعُهُ بِأَطْرَافِ عِيدَانٍ شَدِيدٍ أُسُورُهَا فَأَدْنَتْ لِيَ الْأسْبَابَ حَتَّى بَلَغْتُهَا بِنَهْضِي وَقَدْ كَادَ ارْتِقَائِي يَصُورُهَا

[5/497]

يَعْنِي : يَقْطَعُهَا . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ تَأْوِيلَ قَوْلِهِ : ( فَصُرْهُنَّ ) ، كَانَ فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ ، وَيَكُونُ مَعْنَاهُ : فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ إِلَيْكَ فَصُرْهُنَّ وَيَكُونُ " إِلَيْكَ " مِنْ صِلَةِ " خُذْ " .

وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ : " فَصِرْهُنَّ إِلَيْكَ " بِالْكَسْرِ ، بِمَعْنَى قَطِّعْهُنَّ .

وَقَدْ زَعَمَ جَمَاعَةٌ مِنْ نَحْوِيِّيِ الْكُوفَةِ أَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ : " فَصُرْهُنَّ " وَلَا " فَصِرْهُنَّ " بِمَعْنَى قَطِّعْهُنَّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَأَنَّهُمْ لَا يَعْرِفُونَ كَسْرَ " الصَّادِ " وَضَمَّهَا فِي ذَلِكَ إِلَّا بِمَعْنَى وَاحِدٍ ، وَأَنَّهُمَا جَمِيعًا لُغَتَانِ بِمَعْنَى " الْإِمَالَةِ " وَأَنَّ كَسْرَ " الصَّادِ " مِنْهَا لُغَةٌ فِي هُذَيْلٍ وَسَلِيمٍ ; وَأَنْشَدُوا لِبَعْضِ بَنِي سَلِيمٍ : .

وَفَرْعٍ يَصِيرُ الْجِيدَ وَحْفٍ كَأَنَّهُ عَلَى الِّليتِ قِنْوَانُ الْكُرُومِ الدَّوَالِحِ

[5/498]

يَعْنِي بِقَوْلِهِ : " يَصِيرُ " يَمِيلُ وَأَنَّ أَهْلَ هَذِهِ اللُّغَةِ يَقُولُونَ : " صَارَهُ وَهُوَ يَصِيرُهُ صَيْرًا " " وَصِرْ وَجْهَكَ إِلَيَّ " أَيْ أَمِلْهُ ، كَمَا تَقُولُ : " صُرْهُ " .

وَزَعَمَ بَعْضُ نَحْوِيِّيِ الْكُوفَةِ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ لِقَوْلِهِ : ( فَصُرْهُنَّ ) وَلَا لِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ : " فَصُرْهُنَّ " بِضَمِّ " الصَّادِ " وَكَسْرِهَا ، وَجْهًا فِي التَّقْطِيعِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ " فَصِرْهُنَّ إِلَيْكَ " فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَهُ بِكَسْرِ " الصَّادِ " مِنَ المَقْلُوبِ ، وَذَلِكَ أَنْ تَكُونَ " لَامُ " فِعْلِهِ جُعِلَتْ مَكَانَ عَيْنِهِ ، وَعَيْنُهُ مَكَانَ لَامِهِ ، فَيَكُونُ مِنْ " صَرَى يَصْرِي صَرْيًا " فَإِنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ : " بَاتَ يَصْرِي فِي حَوْضِهِ " : إِذَا اسْتَقَى ، ثُمَّ قَطَعَ وَاسْتَقَى ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ : .

صَرَتْ نَطْرَةً لَوْ صَادَفَتْ جَوْزَ دَارِعٍ غَدَا وَالْعَوَاصِي مِنْ دَمِ الْجَوْفِ تَنْعَرُ

" صَرَتْ " قَطَعَتْ نَظْرَةً ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْآخَرِ :

يَقُولُونَ إِنَّ الشَّأَمَ يَقْتُلُ أَهْلَهُ فَمَنْ لِي إِذَا لَمْ آتِهِ بِخُلُودِ تَعَرَّبَ آبَائِي ، فَهَلَّا صَرَاهُمُ مِنَ المَوْتِ أَنْ لَمْ يَذْهَبُوا وَجُدُودِي ! ؟

[5/499]

يَعْنِي : قَطَّعَهُمْ ، ثُمَّ نُقِلَتْ يَاؤُهَا الَّتِي هِيَ لَامُ الْفِعْلِ فَجُعِلَتْ عَيْنًا لِلْفِعْلِ ، وَحُوِّلَتْ عَيْنُهَا فَجُعِلَتْ لَامَهَا ، فَقِيلَ : " صَارَ يَصِيرُ " كَمَا قِيلَ : " عَثِيَ يَعْثَى عَثًا " ثُمَّ حُوِّلَتْ لَامُهَا ، فَجُعِلَتْ عَيْنَهَا ، فَقِيلَ : " عَاثَ يَعِيثُ .

فَأَمَّا نَحَوِيُّو الْبَصْرَةِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ سَوَاءٌ مَعْنَاهُ إِذَا قُرِئَ بِالضَّمِّ مِنَ الصَّادِ وَبِالْكَسْرِ فِي أَنَّهُ مَعْنِيٌّ بِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ التَّقْطِيعُ . قَالُوا : وَهُمَا لُغَتَانِ : إِحْدَاهُمَا : " صَارَ يَصُورُ " وَالْأُخْرَى : " صَارَ يَصِيرُ " وَاسْتَشْهَدُوا عَلَى ذَلِكَ بِبَيْتِ تَوْبَةَ بْنِ الْحُمَيِّرِ الَّذِي ذَكَرْنَا قَبْلُ . وَبِبَيْتِ الْمُعَلَّى بْنِ جَمَّالٍ الْعَبْدِيِّ .

وَجَاءَتْ خُلْعَةٌ دُهْسٌ صَفَايَا يَصُورُ عُنُوقَهَا أَحْوَى زَنِيمُ

[5/500]

بِمَعْنَى : يُفَرِّقُ عُنُوقَهَا وَيُقَطِّعُهَا . وَبِبَيْتِ خَنْسَاءَ :

لَظَلَّتِ الشُّمُّ مِنْهَا وَهْيَ تَنْصَارُ

يَعْنِي بِالشُّمِّ : الْجِبَالَ ، أَنَّهَا تَتَصَدَّعُ وَتَتَفَرَّقُ . وَبِبَيْتِ أَبِي ذُؤَيْبٍ :

فَانْصَرْنَ مِنْ فَزَعٍ وَسَدَّ فُرُوجَهُ غُبْرٌ ضَوَارٍ : وَافِيَانِ وَأَجْدَعُ

قَالُوا : فَلِقَوْلِ الْقَائِلِ : " صُرْتُ الشَّيْءَ " مَعْنَيَانِ : أَمَلْتُهُ ، وَقَطَّعْتُهُ . وَحَكَوْا سَمَاعًا : " صُرْنَا بِهِ الْحُكْمَ " : فَصَلْنَا بِهِ الْحُكْمَ .

[5/501]

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ الْبَصْرِيِّينَ : مِنْ أَنَّ مَعْنَى الضَّمِّ فِي " الصَّادِ " مِنْ قَوْلِهِ : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ وَالْكَسْرِ سَوَاءٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ - وَأَنَّهُمَا لُغَتَانِ ، مَعْنَاهُمَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ : فَقَطِّعْهُنَّ - وَأَنَّ مَعْنَى " إِلَيْكَ " تَقْدِيمُهَا قَبْلَ " فَصُرْهُنَّ " مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا صِلَةُ قَوْلِهِ : " فَخُذْ " أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ قَوْلِ الَّذِينَ حَكَيْنَا قَوْلَهُمْ مِنْ نَحْوِيِّيِ الْكُوفِيِّينَ ، الَّذِينَ أَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ لِلتَّقْطِيعِ فِي ذَلِكَ وَجْهٌ مَفْهُومٌ إِلَّا عَلَى مَعْنَى الْقَلْبِ الَّذِي ذَكَرْتُ - لِإِجْمَاعِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : ( فَصُرْهُنَّ ) غَيْرُ خَارِجٍ مِنْ أَحَدِ مَعْنَيَيْنِ : إِمَّا " قَطِّعْهُنَّ " وَإِمَّا " اضْمُمْهُنَّ إِلَيْكَ " بِالْكَسْرِ قُرِئَ ذَلِكَ أَوْ بِالضَّمِّ . فَفِي إِجْمَاعِ جَمِيعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ مُرَاعَاةٍ مِنْهُمْ كَسْرِ الصَّادِ وَضَمِّهَا ، وَلَا تَفْرِيقَ مِنْهُمْ بَيْنَ مَعْنَيَيِ الْقِرَاءَتَيْنِ - أَعْنِي الْكَسْرَ وَالضَّمَّ - أَوْضَحُ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ الْقَائِلِينَ مِنْ نَحْوِيِّيِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فِي ذَلِكَ مَا حَكَيْنَا عَنْهُمْ مِنَ الْقَوْلِ ، وَخَطَأِ قَوْلِ نَحْوِيِّيِ الْكُوفِيِّينَ ; لِأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا إِنَّمَا تَأَوَّلُوا قَوْلَهُ : ( فَصُرْهُنَّ ) بِمَعْنَى فَقَطِّعْهُنَّ ، عَلَى أَنَّ أَصْلَ الْكَلَامِ " فَاصْرُهُنَّ " ثُمَّ قُلِبَتْ فَقِيلَ : " فصِرْهُنَّ " بِكَسْرِ " الصَّادِ " لِتَحَوُّلِ " يَاءِ " " فَاصْرُهُنَّ " مَكَانَ رَائِهِ ، وَانْتِقَالِ رَائِهِ مَكَانَ يَائِهِ ، لَكَانَ لَا شَكَّ - مَعَ مَعْرِفَتِهِمْ بِلُغَتِهِمْ وَعِلْمِهِمْ بِمَنْطِقِهِمْ - قَدْ فَصَلُوا بَيْنَ مَعْنَى ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ بِكَسْرِ صَادِهِ ، وَبَيْنَهُ إِذَا قُرِئَ بِضَمِّهَا ، إِذْ كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ لِمَنْ قَلَبَ " فَاصْرُهُنَّ " إِلَى " فَصِرْهُنَّ " أَنْ يَقْرَأَهُ " فَصُرْهُنَّ " بِضَمِّ " الصَّادِ " وَهُمْ - مَعَ اخْتِلَافِ قِرَاءَتِهِمْ ذَلِكَ - قَدْ تَأَوَّلُوهُ تَأْوِيلًا وَاحِدًا عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا . فَفِي ذَلِكَ أَوْضَحُ الدَّلِيلِ عَلَى خَطَأِ قَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّ ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ بِكَسْرِ " الصَّادِ " بِتَأْوِيلِ التَّقْطِيعِ ، مَقْلُوبٌ مِنْ : " صَرِيَ يَصْرَى " إِلَى " صَارَ يَصِيرُ " وَجَهْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ : " صَارَ يَصُورُ " وَ " صَارَ يَصِيرُ " غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ بِمَعْنَى قَطَعَ .

[5/502]

ذِكْرُ مَنْ حَضَرَنَا قَوْلُهُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : ( فَصُرْهُنَّ ) أَنَّهُ بِمَعْنَى : فَقَطِّعْهُنَّ .

5994 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو كُدَيْنَةَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( فَصُرْهُنَّ ) قَالَ : هِيَ نَبَطِيَّةٌ ، فَشَقِّقْهُنَّ .

5995 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ : فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ، قَالَ : إِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ . قَالَ : قَطِّعْهُنَّ ، ثُمَّ اجْعَلْهُنَّ فِي أَرْبَاعِ الدُّنْيَا ، رُبْعًا هَهُنَا ، وَرُبْعًا هَهُنَا ، ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا .

5996 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( فَصُرْهُنَّ ) قَالَ : قَطِّعْهُنَّ .

5997 - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ يَقُولُ : قَطِّعْهُنَّ .

5998 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ مِثْلَهُ .

5999 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانِ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ

[5/503]

جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ : ( فَصُرْهُنَّ ) قَالَ : قَالَ : جَنَاحُ ذِهِ عِنْدَ رَأْسِ ذِهِ ، وَرَأْسُ ذِهِ عِنْدَ جَنَاحِ ذِهِ .

6000 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : زَعَمَ أَبُو عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ قَالَ : قَالَ عِكْرِمَةُ بِالنَّبَطِيَّةِ : قَطِّعْهُنَّ .

6001 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ مُجَاهِدٍ : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ قَالَ : قَطِّعْهُنَّ .

6002 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ انْتِفْهُنَّ بِرِيشِهِنَّ وَلُحُومِهِنَّ تَمْزِيقًا ، ثُمَّ اخْلِطْ لُحُومَهُنَّ بِرِيشِهِنَّ .

6003 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ قَالَ : انْتِفْهُنَّ بِرِيشِهِنَّ وَلُحُومِهِنَّ تَمْزِيقًا .

6004 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ أُمِرَ نَبِيُّ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْ يَأْخُذَ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَيَذْبَحَهُنَّ ، ثُمَّ يَخْلِطَ بَيْنَ لُحُومِهِنَّ وَرِيشِهِنَّ وَدِمَائِهِنَّ .

6005 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ قَالَ : فَمَزِّقْهُنَّ . قَالَ : أُمِرَ أَنْ يَخْلِطَ الدِّمَاءَ بِالدِّمَاءِ ، وَالرِّيشَ بِالرِّيشِ ، " ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا " .

6006 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا

[5/504]

عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ يَقُولُ : فَشَقِّقْهُنَّ ، وَهُوَ بِالنَّبَطِيَّةِ " صَرَّى " وَهُوَ التَّشْقِيقُ .

6007 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ يَقُولُ قَطِّعْهُنَّ .

6008 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ يَقُولُ : قَطِّعْهُنَّ إِلَيْكَ وَمَزِّقْهُنَّ تَمْزِيقًا .

6009 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ أَيْ قَطِّعْهُنَّ ، وَهُوَ " الصَّوْرُ " فِي كَلَامِ الْعَرَبِ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَقْوَالِ - مَنْ رُوِّينَا قَوْلَهُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ أَنَّهُ بِمَعْنَى : فَقَطِّعْهُنَّ إِلَيْكَ - دَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ ، وَفَسَادِ قَوْلِ مَنْ خَالَفَنَا فِيهِ .

وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَسَوَاءٌ قَرَأَ الْقَارِئُ ذَلِكَ بِضَمِّ " الصَّادِ " : " فَصُرْهُنَّ " إِلَيْكَ أَوْ كَسْرِهَا " فصِرْهُنَّ " إِذْ كَانَتْ لُغَتَيْنِ مَعْرُوفَتَيْنِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . غَيْرَ أَنَّ الْأَمْرَ - وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ - فَإِنَّ أَحَبَّهُمَا إِلَيَّ أَنْ أَقْرَأَ بِهِ " فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ " بِضَمِّ " الصَّادِ " ؛ لِأَنَّهَا أَعْلَى اللُّغَتَيْنِ وَأَشْهَرُهُمَا ، وَأَكْثَرُهُمَا فِي أَحْيَاءِ الْعَرَبِ .

[ وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ تَأَوَّلَ قَوْلَهُ : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ بِمَعْنَى : اضْمُمْهُنَّ إِلَيْكَ وَوَجِّهُنَّ نَحْوَكَ وَاجْمَعْهُنَّ ، فَهُوَ قَوْلٌ قَالَ بِهِ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ نَفَرٌ قَلِيلٌ ] .

[5/505]

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :

6010 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ " صُرْهُنَّ " : أَوْثِقْهُنَّ .

6011 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ قَوْلَهُ : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ قَالَ : اضْمُمْهُنَّ إِلَيْكَ .

6012 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ قَالَ : اجْمَعْهُنَّ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا )

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا .

فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَعْنِي بِذَلِكَ : عَلَى كُلِّ رُبْعٍ مِنْ أَرْبَاعِ الدُّنْيَا جُزْءًا مِنْهُنَّ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :

6013 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا قَالَ : اجْعَلْهُنَّ فِي أَرْبَاعِ الدُّنْيَا : رُبْعًا هَهُنَا ، وَرُبْعًا هَهُنَا ، وَرُبْعًا هَهُنَا ، وَرُبْعًا هَهُنَا ، ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا .

[5/506]

6014 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا قَالَ : لَمَّا أَوْثَقَهُنَّ ذَبَحَهُنَّ ، ثُمَّ جَعَلَ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا .

6015 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : قَالَ : أُمِرَ نَبِيُّ اللَّهِ أَنْ يَأْخُذَ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَيَذْبَحَهُنَّ ، ثُمَّ يَخْلِطُ بَيْنَ لُحُومِهِنَّ وَرِيشِهِنَّ وَدِمَائِهِنَّ ، ثُمَّ يُجَزِّئُهُنَّ عَلَى أَرْبَعَةِ أَجْبُلٍ ، فَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ شَكَّلَ عَلَى أَجْنِحَتِهِنَّ ، وَأَمْسَكَ بِرُءُوسِهِنَّ بِيَدِهِ ، فَجَعَلَ الْعَظْمُ يَذْهَبُ إِلَى الْعَظْمِ ، وَالرِّيشَةُ إِلَى الرِّيشَةِ ، وَالْبَضْعَةُ إِلَى الْبَضْعَةِ ، وَذَلِكَ بِعَيْنِ خَلِيلِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ثُمَّ دَعَاهُنَّ فَأَتَيْنَهُ سَعْيًا عَلَى أَرْجُلِهِنَّ ، وَيُلْقِي إِلَى كُلِّ طَيْرٍ بِرَأْسِهِ . وَهَذَا مَثَلٌ آتَاهُ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ ، يَقُولُ : كَمَا بَعَثَ هَذِهِ الْأَطْيَارَ مِنْ هَذِهِ الْأَجْبُلِ الْأَرْبَعَةِ كَذَلِكَ يَبْعَثُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَرْبَاعِ الْأَرْضِ وَنَوَاحِيهَا .

6016 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ قَالَ : ذَبَحَهُنَّ ، ثُمَّ قَطَّعَهُنَّ ، ثُمَّ خَلَطَ بَيْنَ لُحُومِهِنَّ وَرِيشِهِنَّ ، ثُمَّ قَسَّمَهُنَّ عَلَى أَرْبَعَةِ أَجْزَاءٍ ، فَجَعَلَ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ، فَجَعَلَ الْعَظْمُ يَذْهَبُ إِلَى الْعَظْمِ ، وَالرِّيشَةُ إِلَى الرِّيشَةِ ، وَالْبَضْعَةُ إِلَى الْبَضْعَةِ ، وَذَلِكَ بِعَيْنِ خَلِيلِ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ . ثُمَّ دَعَاهُنَّ فَأَتَيْنَهُ سَعْيًا ، يَقُولُ : شَدًّا عَلَى أَرْجُلِهِنَّ . وَهَذَا مَثَلٌ أَرَاهُ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ ، يَقُولُ : كَمَا بَعَثْتُ هَذِهِ الْأَطْيَارَ مِنْ هَذِهِ الْأَجْبُلِ الْأَرْبَعَةِ ، كَذَلِكَ يَبْعَثُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أَرْبَاعِ الْأَرْضِ وَنَوَاحِيهَا .

6017 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ : أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ يَذْكُرُونَ أَنَّهُ أَخَذَ الْأَطْيَارَ الْأَرْبَعَةَ ، ثُمَّ قَطَّعَ

[5/507]

كُلَّ طَيْرٍ بِأَرْبَعَةِ أَجْزَاءٍ ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى أَرْبَعَةِ أَجْبَالٍ ، فَجَعَلَ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ رُبْعًا مِنْ كُلِّ طَائِرٍ ، فَكَانَ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ رُبْعٌ مِنَ الطَّاوُوسِ ، وَرُبْعٌ مِنَ الدِّيكِ ، وَرُبْعٌ مِنَ الْغُرَابِ وَرُبْعٌ مِنَ الْحَمَامِ . ثُمَّ دَعَاهُنَّ فَقَالَ : " تَعَالَيْنَ بِإِذْنِ اللَّهِ كَمَا كُنْتُنَّ " فَوَثَبَ كُلُّ رُبْعٍ مِنْهَا إِلَى صَاحِبِهِ حَتَّى اجْتَمَعْنَ ، فَكَانَ كُلُّ طَائِرٍ كَمَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُقَطِّعَهُ . ثُمَّ أَقْبَلْنَ إِلَيْهِ سَعْيًا ، كَمَا قَالَ اللَّهُ . وَقِيلَ : يَا إِبْرَاهِيمُ هَكَذَا يَجْمَعُ اللَّهُ الْعِبَادَ ، وَيُحْيِي الْمَوْتَى لِلْبَعْثِ مِنْ مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا ، وَشَامِهَا وَيَمَنِهَا . فَأَرَاهُ اللَّهُ إِحْيَاءَ الْمَوْتَى بِقُدْرَتِهِ ، حَتَّى عَرَفَ ذَلِكَ - يَعْنِي مَا قَالَ نُمْرُوذُ مِنَ الْكَذِبِ وَالْبَاطِلِ - .

6018 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا قَالَ : فَأَخَذَ طَاوُوسًا ، وَحَمَامَةً ، وَغُرَابًا ، وَدِيكًا ، ثُمَّ قَالَ : فَرِّقْهُنَّ ، اجْعَلْ رَأْسَ كُلِّ وَاحِدٍ وَجُؤْشُوشَ الْآخَرِ وَجَنَاحَيِ الْآخَرِ وَرِجْلَيِ الْآخَرِ مَعَهُ . فَقَطَّعَهُنَّ وَفَرَّقَهُنَّ أَرْبَاعًا عَلَى الْجِبَالِ ، ثُمَّ دَعَاهُنَّ فَجِئْنَهُ جَمِيعًا ، فَقَالَ اللَّهُ : كَمَا نَادَيْتَهُنَّ فَجِئْنَكَ ، فَكَمَا أَحْيَيْتُ هَؤُلَاءِ وَجَمَعْتُهُنَّ بَعْدَ هَذَا ، فَكَذَلِكَ أَجْمَعُ هَؤُلَاءِ - أَيْضًا يَعْنِي - الْمَوْتَى .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنَ الْأَجْبَالِ الَّتِي كَانَتِ الْأَطْيَارُ وَالسِّبَاعُ الَّتِي كَانَتْ تَأْكُلُ مِنْ لَحْمِ الدَّابَّةِ الَّتِي رَآهَا إِبْرَاهِيمُ مَيْتَةً ، فَسَأَلَ إِبْرَاهِيمُ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ إِيَّاهَا أَنْ يُرِيَهُ كَيْفَ يُحْيِيهَا وَسَائِرَ الْأَمْوَاتِ غَيْرَهَا . وَقَالُوا : كَانَتْ سَبْعَةَ أَجْبَالٍ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :

6019 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : لَمَّا قَالَ إِبْرَاهِيمُ مَا قَالَ - عِنْدَ رُؤْيَتِهِ الدَّابَّةَ الَّتِي تَفَرَّقَتِ الطَّيْرُ

[5/508]

وَالسِّبَاعُ عَنْهَا حِينَ دَنَا مِنْهَا ، وَسَأَلَ رَبَّهُ مَا سَأَلَ - قَالَ : فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : فَذَبَحَهَا - ثُمَّ اخْلِطْ بَيْنَ دِمَائِهِنَّ وَرِيشِهِنَّ وَلُحُومِهِنَّ ، ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا حَيْثُ رَأَيْتَ الطَّيْرَ ذَهَبَتْ وَالسِّبَاعَ . قَالَ : فَجَعَلَهُنَّ سَبْعَةَ أَجْزَاءٍ ، وَأَمْسَكَ رُءُوسَهُنَّ عِنْدَهُ ، ثُمَّ دَعَاهُنَّ بِإِذْنِ اللَّهِ ، فَنَظَرَ إِلَى كُلِّ قَطْرَةٍ مِنْ دَمٍ تَطِيرُ إِلَى الْقَطْرَةِ الْأُخْرَى ، وَكُلِّ رِيشَةٍ تَطِيرُ إِلَى الرِّيشَةِ الْأُخْرَى ، وَكُلِّ بَضْعَةٍ وَكُلِّ عَظْمٍ يَطِيرُ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ مِنْ رُءُوسِ الْجِبَالِ ، حَتَّى لَقِيَتْ كُلُّ جُثَّةٍ بَعْضَهَا بَعْضًا فِي السَّمَاءِ ، ثُمَّ أَقْبَلْنَ يَسْعَيْنَ ، حَتَّى وَصَلَتْ رَأْسَهَا .

6020 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ : فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ، ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى سَبْعَةِ أَجْبَالٍ ، فَاجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ، ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ! فَأَخَذَ إِبْرَاهِيمُ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ ، فَقَطَّعَهُنَّ أَعْضَاءً ، لَمْ يَجْعَلْ عُضْوًا مِنْ طَيْرٍ مَعَ صَاحِبِهِ . ثُمَّ جَعَلَ رَأْسَ هَذَا مَعَ رِجْلِ هَذَا ، وَصَدْرَ هَذَا مَعَ جَنَاحِ هَذَا ، وَقَسَّمَهُنَّ عَلَى سَبْعَةِ أَجْبَالٍ ، ثُمَّ دَعَاهُنَّ فَطَارَ كُلُّ عُضْوٍ إِلَى صَاحِبِهِ ، ثُمَّ أَقْبَلْنَ إِلَيْهِ جَمِيعًا .

وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ :

6021 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ، قَالَ : ثُمَّ بدِّدْهُنَّ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ، وَكَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى .

6022 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : ثُمَّ اجْعَلْهُنَّ أَجْزَاءً عَلَى كُلِّ جَبَلٍ ، ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ، كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى . هُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ .

[5/509]

6023 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ مُجَاهِدٌ : ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ بَدِّدْهُنَّ أَجْزَاءً عَلَى كُلِّ جَبَلٍ ثُمَّ ( ادْعُهُنَّ ) تَعَالَيْنَ بِإِذْنِ اللَّهِ . فَكَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى . مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِإِبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

6024 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ : أَمَرَهُ أَنْ يُخَالِفَ بَيْنَ قَوَائِمِهِنَّ وَرُءُوسِهِنَّ وَأَجْنِحَتِهِنَّ ، ثُمَّ يَجْعَلَ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا .

6025 - حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَرَجِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ، فَخَالَفَ إِبْرَاهِيمُ بَيْنَ قَوَائِمِهِنَّ وَأَجْنِحَتِهِنَّ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ بِالْآيَةِ مَا قَالَهُ مُجَاهِدٌ ، وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - أَمَرَ إِبْرَاهِيمَ بِتَفْرِيقِ أَعْضَاءِ الْأَطْيَارِ الْأَرْبَعَةِ بَعْدَ تَقْطِيعِهِ إِيَّاهُنَّ عَلَى جَمِيعِ الْأَجْبَالِ الَّتِي كَانَ يَصِلُ إِبْرَاهِيمُ فِي وَقْتِ تَكْلِيفِ اللَّهِ إِيَّاهُ تَفْرِيقَ ذَلِكَ وَتَبْدِيدَهَا عَلَيْهَا أَجْزَاءً ؛ لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - قَالَ لَهُ : ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا " وَالْكُلُّ " حَرْفٌ يَدُلُّ عَلَى الْإِحَاطَةِ بِمَا أُضِيفَ إِلَيْهِ ، لَفْظُهُ وَاحِدٌ وَمَعْنَاهُ الْجَمْعُ .

فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَلَنْ يَجُوزَ أَنْ تَكُونَ الْجِبَالُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ بِتَفْرِيقِ أَجْزَاءِ الْأَطْيَارِ الْأَرْبَعَةِ عَلَيْهَا خَارِجَةً مِنْ أَحَدِ مَعْنَيَيْنِ : إِمَّا أَنْ تَكُونَ بَعْضًا ، أَوْ جَمِيعًا .

فَإِنْ كَانَتْ " بَعْضًا " فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْبَعْضُ إِلَّا مَا كَانَ لِإِبْرَاهِيمَ

[5/510]

السَّبِيلُ إِلَى تَفْرِيقِ أَعْضَاءِ الْأَطْيَارِ الْأَرْبَعَةِ عَلَيْهِ .

أَوْ يَكُونُ " جَمِيعًا " فَيَكُونُ أَيْضًا كَذَلِكَ .

وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - أَنَّهُ أَمَرَهُ بِأَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ عَلَى " كُلِّ جَبَلٍ " وَذَلِكَ إِمَّا كُلُّ جَبَلٍ وَقَدْ عَرَفَهُنَّ إِبْرَاهِيمُ بِأَعْيَانِهِنَّ ، وَإِمَّا مَا فِي الْأَرْضِ مِنَ الْجِبَالِ .

فَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ : " إِنَّ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَجُبِلٍ " وَقَوْلُ مَنْ قَالَ : " هُنَّ سَبْعَةٌ " فَلَا دَلَالَةَ عِنْدِنَا عَلَى صِحَّةِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَنَسْتَجِيزُ الْقَوْلَ بِهِ ، وَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَجْعَلَ الْأَطْيَارَ الْأَرْبَعَةَ أَجْزَاءً مُتَفَرِّقَةً عَلَى كُلِّ جَبَلٍ ؛ لِيَرَى إِبْرَاهِيمُ قُدْرَتَهُ عَلَى جَمْعِ أَجْزَائِهِنَّ وَهُنَّ مُتَفَرِّقَاتٍ مُتَبَدِّداتٍ فِي أَمَاكِنَ مُخْتَلِفَةٍ شَتَّى ، حَتَّى يُؤَلَّفَ بَعْضُهُنَّ إِلَى بَعْضٍ ، فَيَعُدْنَ كَهَيْئَتِهِنَّ قَبْلَ تَقْطِيعِهِنَّ وَتَمْزِيقِهِنَّ وَقَبْلَ تَفْرِيقِ أَجْزَائِهِنَّ عَلَى الْجِبَالِ أَطْيَارًا أَحْيَاءً يَطِرْنَ فَيَطْمَئِنَّ قَلْبُ إِبْرَاهِيمَ ، وَيَعْلَمَ أَنَّ كَذَلِكَ جَمْعُ اللَّهِ أَوْصَالَ الْمَوْتَى لِبَعْثِ الْقِيَامَةِ ، وَتَأْلِيفُهُ أَجَزَاءَهُمْ بَعْدَ الْبِلَى وَرَدُّ كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِمْ إِلَى مَوْضِعِهِ كَالَّذِي كَانَ قَبْلَ الرَّدَى .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : " وَالْجُزْءُ " مِنْ كُلِّ شَيْءٍ هُوَ الْبَعْضُ مِنْهُ ، كَانَ مُنْقَسِمًا جَمِيعُهُ عَلَيْهِ عَلَى صِحَّةٍ أَوْ غَيْرَ مُنْقَسِمٍ . فَهُوَ بِذَلِكَ مِنْ مَعْنَاهُ مُخَالِفٌ مَعْنَى " السَّهْمِ " ؛ لِأَنَّ " السَّهْمَ " مِنَ الشَّيْءِ هُوَ الْبَعْضُ الْمُنْقَسِمُ عَلَيْهِ جَمِيعُهُ عَلَى صِحَّةٍ . وَلِذَلِكَ كَثُرَ اسْتِعْمَالُ النَّاسِ فِي كَلَامِهِمْ عِنْدَ ذِكْرِهِمْ أَنْصِبَاءَهُمْ مِنَ المَوَارِيثِ : " السِّهَامُ " دُونَ " الْأَجْزَاءِ " .

[5/511]

وَأَمَّا قَوْلُهُ : ( ثُمَّ ادْعُهُنَّ ) فَإِنَّ مَعْنَاهُ مَا ذَكَرْتُ آنِفًا عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ : هُوَ أَنَّهُ أُمِرَ أَنْ يَقُولَ لِأَجْزَاءِ الْأَطْيَارِ بَعْدَ تَفْرِيقِهِنَّ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ : " تَعَالَيْنَ بِإِذْنِ اللَّهِ " .

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : أُمِرَ إِبْرَاهِيمُ أَنْ يَدْعُوَهُنَّ وَهُنَّ مُمَزَّقَاتٌ أَجْزَاءٌ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ أَمْوَاتًا ، أَمْ بَعْدَمَا أُحْيِينَ ؟ فَإِنْ كَانَ أُمِرَ أَنْ يَدْعُوَهُنَّ وَهُنَّ مُمَزَّقَاتٌ لَا أَرْوَاحَ فِيهِنَّ ، فَمَا وَجْهُ أَمْرِ مَنْ لَا حَيَاةَ فِيهِ بِالْإِقْبَالِ ؟ وَإِنْ كَانَ أُمِرَ بِدُعَائِهِنَّ بَعْدَمَا أُحْيِينَ ، فَمَا كَانَتْ حَاجَةُ إِبْرَاهِيمَ إِلَى دُعَائِهِنَّ ، وَقَدْ أَبْصَرَهُنَّ يُنْشَرْنَ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ ؟ قِيلَ : إِنَّ أَمْرَ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - إِبْرَاهِيمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِدُعَائِهِنَّ وَهُنَّ أَجْزَاءٌ مُتَفَرِّقَاتٌ ، إِنَّمَا هُوَ أَمْرُ تَكْوِينٍ كَقَوْلِ اللَّهِ لِلَّذِينِ مَسَخَهُمْ قِرَدَةً بَعْدَمَا كَانُوا إِنْسًا : كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ [ الْبَقَرَةِ : 65 ] لَا أَمْرَ عِبَادَةٍ ، فَيَكُونُ مُحَالًا إِلَّا بَعْدَ وُجُودِ الْمَأْمُورِ الْمُتَعَبَّدِ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 260 )

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - تَعَالَى ذِكْرُهُ - بِذَلِكَ : ( وَاعْلَمْ ) يَا إِبْرَاهِيمُ ، أَنَّ الَّذِي أَحْيَا هَذِهِ الْأَطْيَارَ بَعْدَ تَمْزِيقِكَ إِيَّاهُنَّ ، وَتَفْرِيقِكَ أَجَزَاءَهُنَّ عَلَى الْجِبَالِ ، فَجَمَعَهُنَّ وَرَدَّ إِلَيْهِنَّ الرُّوحَ ، حَتَّى أَعَادَهُنَّ كَهَيْئَتِهِنَّ قَبْلَ تَفْرِيقِكَهُنَّ ( عَزِيزٌ ) فِي بَطْشِهِ إِذَا بَطَشَ بِمَنْ بَطَشَ مِنَ الْجَبَابِرَةِ وَالْمُتَكَبِّرَةِ الَّذِينَ خَالَفُوا أَمْرَهُ ، وَعَصَوْا رُسُلَهُ ، وَعَبَدُوا غَيْرَهُ ، وَفِي نِقْمَتِهِ حَتَّى يَنْتَقِمَ مِنْهُمْ ( حَكِيمٌ ) فِي أَمْرِهِ .

6026 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ : وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ قَالَ : عَزِيزٌ فِي بَطْشِهِ ، حَكِيمٌ فِي أَمْرِهِ .

[5/512]

6027 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ : وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ فِي نِقْمَتِهِ ( حَكِيمٌ ) فِي أَمْرِهِ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 2621 قراءة

﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    الْقُدُسِ قرأ المكي بإسكان الدال والباقون بضمها . لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ قرأ المكي والبصريان بالفتح من غير تنوين في الثلاثة والباقون بالرفع مع التنوين في الثلاثة . الأَرْضِ معا ، و بِإِذْنِهِ لا يخفى . أَيْدِيهِمْ ضم الهاء يعقوب في الحالين . شَاءَ فيه لحمزة وهشام إبدال الهمزة مع القصر والتوسط والمد ، وليس هناك فرق ما بين حمزة وهشام . يَئُودُهُ فيه لورش ثلاثة البدل ، وفيه لحمزة وجهان وقفا تسهيل الهمزة بينها وبين الواو ثم حذفها فيصير النطق بواو ساكنة بعد الياء وبعدها الدال المضمومة . وَهُوَ جلي وصلا ووقفا . لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ رقق راءه ورش . أَوْلِيَاؤُهُمُ فيه وقفا لحمزة تسهيل الهمزة الثانية مع المد والقصر . إِبْرَاهِيمَ الأربعة ، قرأ هشام بفتح الهاء وألف بعدها . واختلف عن ابن ذكوان ، فروي عنه كهشام ، وروي عنه كسر الهاء وياء بعدها كالباقين . رَبِّيَ الَّذِي قرأ حمزة بإسكان الياء وصلا ووقفا وتسقط في حالة الوصل لسكون ما بعدها والباقون بفتحها وصلا وإسكانها وقفا . أَنَا أُحْيِي قرأ نافع وأبو جعفر بإثبات ألف أنا وصلا ووقفا ، والباقون بحذفها وصلا وإثباتها وقفا . وعلى إثباتها وصلا يكون مدها من قبيل المنفصل فيقرأ لكل حسب مذهبه . وَهِيَ حكمها حكم هو وصلا ووقفا . مِائَةَ أبدل أبو جعفر همزه ياء خالصة في الحالين وكذلك حمزة عند الوقف وليس له غير هذا الوجه . يَتَسَنَّهْ قرأ الأخوان وخلف ويعقوب بحذف الهاء وصلا وإثباتها وقفا ، والباقون بإثباتها في الحالين . نُنْشِزُهَا قرأ ابن عامر والكوفيون بالزاي المعجمة والباقون بالراء المهملة ولا يخفى ترقيق الراء لورش . قَالَ أَعْلَمُ قرأ الأخوان بوصل همزة أعلم مع سكون الميم في حالة وصل قال بأعلم وإذا ابتدآ كسرا همزة الوصل ، والباقون بهمزة قطع مفتوحة وصلا وابتداء مع رفع الميم . أَرِنِي قرأ المكي والسوسي ويعقوب بإسكان الراء والدوري باختلاس كسرتها والباقون بكسرة كاملة . لِيَطْمَئِنَّ فيه لحمزة وقفا تسهيل الهمزة فقط . فَصُرْهُنَّ <

موقع حَـدِيث