حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذِهِ الْآيَةُ مَرْدُودَةٌ إِلَى قَوْلِهِ : ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [ الْبَقَرَةِ : 245 ] وَالْآيَاتُ الَّتِي بَعْدَهَا إِلَى قَوْلِهِ : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، مِنْ قَصَصِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبَرِهِمْ مَعَ طَالُوتَ وَجَالُوتَ ، وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ نَبَإِ الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَمْرِ الَّذِي مَرَّ عَلَى الْقَرْيَةِ الْخَاوِيَةِ عَلَى عُرُوشِهَا ، وَقِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَمَسْأَلَتِهِ رَبَّهُ مَا سَأَلَ ، مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ - اعْتِرَاضٌ مِنَ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - بِمَا اعْتَرَضَ بِهِ مِنْ قَصَصِهِمْ بَيْنَ ذَلِكَ ، احْتِجَاجًا مِنْهُ بِبَعْضِهِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ كَانُوا يُكَذِّبُونَ بِالْبَعْثِ وَقِيَامِ السَّاعَةِ وَحَضًّا مِنْهُ بِبَعْضِهِ لِلْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ الَّذِي أَمَرَهُمْ بِهِ فِي قَوْلِهِ : ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [ الْبَقَرَةِ : 244 ] يُعَرِّفُهُمْ فِيهِ أَنَّهُ نَاصِرُهُمْ وَإِنْ قَلَّ عَدَدُهُمْ وَكَثُرَ عَدَدُ عَدُوِّهِمْ ، وَيَعِدُهُمُ النُّصْرَةَ عَلَيْهِمْ ، وَيُعْلِمُهُمْ سُنَّتَهُ فِيمَنْ كَانَ عَلَى مِنْهَاجِهِمْ مِنَ ابْتِغَاءِ رِضْوَانِ اللَّهِ أَنَّهُ مُؤَيِّدُهُمْ ، وَفِيمَنْ كَانَ عَلَى سَبِيلِ أَعْدَائِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ بِأَنَّهُ خَاذِلُهُمْ وَمُفَرِّقُ جَمْعِهِمْ وَمُوهِنُ كَيْدِهِمْ وَقَطْعًا مِنْهُ بِبَعْضِ عُذْرِ الْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا بَيْنَ ظَهْرَانَيْ مُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا أَطْلَعَ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ مِنْ خَفِيِّ أُمُورِهِمْ ، وَمَكْتُومِ أَسْرَارِ أَوَائِلِهِمْ وَأَسْلَافِهِمُ الَّتِي لَمْ يَعْلَمْهَا سِوَاهُمْ ؛ لِيَعْلَمُوا أَنَّ مَا آتَاهُمْ بِهِ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِتَخَرُّصٍ وَلَا اخْتِلَاقٍ ، وَإِعْذَارًا مِنْهُ بِهِ إِلَى أَهْلِ النِّفَاقِ مِنْهُمْ ؛ لِيَحْذَرُوا بِشَكِّهِمْ فِي أَمْرِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُحِلَّ بِهِمْ مِنْ بَأْسِهِ وَسَطْوَتِهِ مِثْلَ الَّذِي أَحَلَّهُمَا بِأَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ كَانُوا فِي الْقَرْيَةِ الَّتِي أَهْلَكَهَا ، فَتَرَكَهَا خَاوِيَةً عَلَى عُرُوشِهَا . ثُمَّ عَادَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - إِلَى الْخَبَرِ عَنِ الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا عِنْدَهُ لَهُ مِنَ الثَّوَابِ عَلَى قَرْضِهِ فَقَالَ : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَعْنِي بِذَلِكَ مَثَلَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فِي جِهَادِ أَعْدَاءِ اللَّهِ بِأَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ( كَمَثَلِ حَبَّةٍ ) مِنْ حَبَّاتِ الْحِنْطَةِ أَوِ الشَّعِيرِ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ الَّتِي تُسَنْبِلُ رَيْعَهَا بَذَرَهَا زَارِعٌ . فَأَنْبَتَتْ يَعْنِي : فَأَخْرَجَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ يَقُولُ : فَكَذَلِكَ الْمُنْفِقُ مَالَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، لَهُ أَجْرُهُ سَبْعُمِائَةِ ضِعْفٍ عَلَى الْوَاحِدِ مِنْ نَفَقَتِهِ .

6028
حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : كَمَثَلِحَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ فَهَذَا لِمَنْ أَنْفَقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَلَهُ أَجْرُهُ سَبْعُمِائَةٍ .
6029
حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍأَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ قَالَ : هَذَا الَّذِي يُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَيُخْرِجُ .
6030
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلَهُ : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ الْآيَةَ ، فَكَانَ مَنْ بَايَعَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْهِجْرَةِ ، وَرَابَطَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ ، وَلَمْ يَلْقَ وَجْهًا إِلَّا بِإِذْنِهِ ، كَانَتِ الْحَسَنَةُ لَهُ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ ، وَمَنْ بَايَعَ عَلَى الْإِسْلَامِ كَانَتِ الْحَسَنَةُ لَهُ عَشْرَ أَمْثَالِهَا .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَهَلْ رَأَيْتَ سُنْبُلَةً فِيهَا مِائَةُ حَبَّةٍ أَوْ بَلَغَتْكَ فَضَرَبَ بِهَا مَثَلَ الْمُنْفِقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَالَهُ ؟ . قِيلَ : إِنْ يَكُنْ ذَلِكَ مَوْجُودًا فَهُوَ ذَاكَ ، وَإِلَّا فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : كَمَثَلِ سُنْبُلَةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ، إِنْ جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ فِيهَا . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ، يَعْنِي أَنَّهَا إِذَا هِيَ بُذِرَتْ أَنْبَتَتْ مِائَةَ حَبَّةٍ فَيَكُونُ مَا حَدَثَ عَنِ الْبَذْرِ الَّذِي كَانَ مِنْهَا مِنَ المِائَةِ الْحَبَّةِ ، مُضَافًا إِلَيْهَا ، لِأَنَّهُ كَانَ عَنْهَا .

وَقَدْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ بَعْضُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6031 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَوْلَهُ : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ، قَالَ : كُلُّ سُنْبُلَةٍ أَنْبَتَتْ مِائَةَ حَبَّةٍ ، فَهَذَا لِمَنْ أَنْفَقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ : وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ .

فَقَالَ بَعْضُهُمْ : اللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَجْرَ حَسَنَاتِهِ . يَعِدُ الَّذِي أَعْطَى غَيْرَ مُنْفِقٍ فِي سَبِيلِهِ دُونَ مَا وَعَدَ الْمُنْفِقَ فِي سَبِيلِهِ مِنْ تَضْعِيفِ الْوَاحِدَةِ سَبْعَمِائَةٍ . فَأَمَّا الْمُنْفِقُ فِي سَبِيلِهِ فَلَا يُنْقِصُهُ عَمَّا وَعَدَهُ مِنْ تَضْعِيفِ السَّبْعِمِائَةِ بِالْوَاحِدَةِ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6032 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ : هَذَا يُضَاعَفُ لِمَنْ أَنْفَقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - يَعْنِي السَّبْعَمِائَةِ - وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ، يَعْنِي لِغَيْرِ الْمُنْفِقِ فِي سَبِيلِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ مِنَ المُنْفِقِينَ فِي سَبِيلِهِ عَلَى السَّبْعِمِائَةِ إِلَى أَلْفَيْ أَلْفِ ضِعْفٍ . وَهَذَا قَوْلٌ ذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهٍ لَمْ أَجِدْ إِسْنَادَهُ ، فَتَرَكْتُ ذِكْرَهُ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ عَلَى السَّبْعِمِائَةِ إِلَى مَا يَشَاءُ مِنَ التَّضْعِيفِ لِمَنْ يَشَاءُ مِنَ المُنْفِقِينَ فِي سَبِيلِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ ذِكْرُ الثَّوَابِ وَالتَّضْعِيفِ لِغَيْرِ الْمُنْفِقِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَيَجُوزُ لَنَا تَوْجِيهُ مَا وَعَدَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - فِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنَ التَّضْعِيفِ إِلَى أَنَّهُ عِدَةٌ مِنْهُ عَلَى [ الْعَمَلِ فِي غَيْرِ سَبِيلِهِ أَوْ ] عَلَى غَيْرِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ( 261 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - تَعَالَى ذِكْرُهُ - بِذَلِكَ : ( وَاللَّهُ وَاسِعٌ ) أَنْ يَزِيدَ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ الْمُنْفِقِينَ فِي سَبِيلِهِ عَلَى أَضْعَافِ السَّبْعمِائَةِ الَّتِي وَعَدَهُ أَنْ يَزِيدَهُ . ( عَلِيمٌ ) مَنْ يَسْتَحِقُّ مِنْهُمُ الزِّيَادَةَ كَمَا : - 6033 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ قَالَ : ( وَاسِعٌ ) : أَنْ يَزِيدَ مِنْ سِعَتِهِ ( عَلِيمٌ ) : عَالَمٌ بِمَنْ يَزِيدُهُ .

وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : ( وَاللَّهُ وَاسِعٌ ) لِتِلْكَ الْأَضْعَافِ ( عَلِيمٌ ) بِمَا يُنْفِقُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 2612 قراءة

﴿ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    قد ذكرنا في باب البسملة مذاهب الأئمة العشرة فيما بين كل سورتين من الأوجه فتذكر . الم فيه مدان لازمان فيمد كل منهما مدا مشبعا بقدر ثلاث ألفات كما سبق . وقرأ أبو جعفر بالسكت على كل حرف من حروف الهجاء سكتة لطيفة من غير تنفس ، فيسكت على ألف ، وعلى لام ، وعلى ميم ، ويلزم من السكت على لام إظهارها وعدم إدغامها في ميم ، والباقون بغير سكت . فِيهِ هُدًى قرأ ابن كثير بصلة هاء الضمير بياء لفظية ، وهذا مذهبه في كل هاء ضمير وقعت بعد ياء ساكنة وكان ما بعدها متحركا . فإن وقعت بعد حرف ساكن غير الياء وكان ما بعدها متحركا كذلك وصلها بواو لفظية ، مثل : منه واجتباه ، فلا توصل هاء الضمير عنده إلا إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما ذكر ، أما إذا وقعت بين متحركين نحو به وله فلا خلاف بين القراء في صلتها بياء إن وقعت بعد كسرة نحو به . وبواو إن وقعت بعد فتحة نحو له أو ضمة نحو صاحبه . فإن وقعت بين ساكنين نحو فِيهِ الْقُرْآنُ ، أو بين متحرك وساكن نحو لَهُ الْمُلْكُ فلا خلاف بين القراء في عدم صلتها . فحينئذ يكون لها أحوال أربعة كما ذكرنا ، فيصلها ابن كثير وحده في حالة وهي ما إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما سبق تمثيله . ويصلها جميع القراء في حالة ، وهي ما إذا وقعت بين متحركين كما تقدم . وتمتنع صلتها عند الجميع في حالتين : وهما إذا وقعت بين ساكنين ، أو بين متحرك وساكن وقد سبق التمثيل لهما ، فتدبر ، هذه هي القاعدة الكلية لجميع القراء في هاء الضمير . وهناك كلمات خرج فيها بعض القراء عن هذه القاعدة سنبينها في مواضعها إن شاء الله تعالى . يُؤْمِنُونَ قرأ ورش والسوسي وأبو جعفر بإبدال الهمزه واوا ساكنة وصلا ووقفا وكذا كل همزة ساكنة وقعت فاء للكلمة فإن ورشا يبدلها حرف مد من جنس حركة ما قبلها ما عدا كلمات مخصوصة سننبه عليها في محالها إن شاء الله ؛ وأما السوسي فإنه يبدل كل همزة ساكنة سواء أكانت فاء أم عينا أم لاما إلا كلمات معينة خرجت عن هذه القاعدة سنقفك عليها ، وكذا أبو جعفر فإن قاعدته العامة إبدال كل همزة ساكنة فاء كانت أم عينا أم لاما ، واستثنى من هذه القاعدة كلمتان فلا إبدال له فيهما وهما أَنْبِئْهُمْ بالبقرة وَنَبِّئْهُمْ بالحجر والقمر وقرأ حمزة بإبدال همزة يُؤْمِنُونَ عند الوقف فقط ، وكذا يبدل عند الوقف كل همز ساكن فتأمل . الصَّلاةَ قرأ ورش بتفخيم اللام ؛ وكذلك قرأ بتفخيم كل لام مفتوحة سواء أكانت مخففة أم مشددة . متوسطة أم متطرفة . إذا وقعت بعد صاد أو طاء أو ظاء . سواء سكنت هذه الحروف أم فتحت ؛ وسواء خففت أم شددت . نحو : الصَّلاةَ ، و فَصَّلَ ، و مُصَلًّى ، و يَصْلَى ، وَبَطَلَ ، و مُعَطَّلَةٍ ، و مَطْلَعِ ، و طَلَّقْتُمُ <

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    الْقُدُسِ قرأ المكي بإسكان الدال والباقون بضمها . لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ قرأ المكي والبصريان بالفتح من غير تنوين في الثلاثة والباقون بالرفع مع التنوين في الثلاثة . الأَرْضِ معا ، و بِإِذْنِهِ لا يخفى . أَيْدِيهِمْ ضم الهاء يعقوب في الحالين . شَاءَ فيه لحمزة وهشام إبدال الهمزة مع القصر والتوسط والمد ، وليس هناك فرق ما بين حمزة وهشام . يَئُودُهُ فيه لورش ثلاثة البدل ، وفيه لحمزة وجهان وقفا تسهيل الهمزة بينها وبين الواو ثم حذفها فيصير النطق بواو ساكنة بعد الياء وبعدها الدال المضمومة . وَهُوَ جلي وصلا ووقفا . لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ رقق راءه ورش . أَوْلِيَاؤُهُمُ فيه وقفا لحمزة تسهيل الهمزة الثانية مع المد والقصر . إِبْرَاهِيمَ الأربعة ، قرأ هشام بفتح الهاء وألف بعدها . واختلف عن ابن ذكوان ، فروي عنه كهشام ، وروي عنه كسر الهاء وياء بعدها كالباقين . رَبِّيَ الَّذِي قرأ حمزة بإسكان الياء وصلا ووقفا وتسقط في حالة الوصل لسكون ما بعدها والباقون بفتحها وصلا وإسكانها وقفا . أَنَا أُحْيِي قرأ نافع وأبو جعفر بإثبات ألف أنا وصلا ووقفا ، والباقون بحذفها وصلا وإثباتها وقفا . وعلى إثباتها وصلا يكون مدها من قبيل المنفصل فيقرأ لكل حسب مذهبه . وَهِيَ حكمها حكم هو وصلا ووقفا . مِائَةَ أبدل أبو جعفر همزه ياء خالصة في الحالين وكذلك حمزة عند الوقف وليس له غير هذا الوجه . يَتَسَنَّهْ قرأ الأخوان وخلف ويعقوب بحذف الهاء وصلا وإثباتها وقفا ، والباقون بإثباتها في الحالين . نُنْشِزُهَا قرأ ابن عامر والكوفيون بالزاي المعجمة والباقون بالراء المهملة ولا يخفى ترقيق الراء لورش . قَالَ أَعْلَمُ قرأ الأخوان بوصل همزة أعلم مع سكون الميم في حالة وصل قال بأعلم وإذا ابتدآ كسرا همزة الوصل ، والباقون بهمزة قطع مفتوحة وصلا وابتداء مع رفع الميم . أَرِنِي قرأ المكي والسوسي ويعقوب بإسكان الراء والدوري باختلاس كسرتها والباقون بكسرة كاملة . لِيَطْمَئِنَّ فيه لحمزة وقفا تسهيل الهمزة فقط . فَصُرْهُنَّ <

موقع حَـدِيث