حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ فَيَصَّدَّقُونَ بِهَا ، وَيَحْمِلُونَ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَيُقَوُّونَ بِهَا أَهْلَ الْحَاجَةِ مِنَ الْغُزَاةِ وَالْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ طَاعَاتِ اللَّهِ طَلَبَ مَرْضَاتِهِ . وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَعْنِي بِذَلِكَ : وَتَثْبِيتًا لَهُمْ عَلَى إِنْفَاقِ ذَلِكَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَتَحْقِيقًا مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : ثَبَّتُّ فُلَانًا فِي هَذَا الْأَمْرِ - إِذَا صَحَّحْتُ عَزْمَهُ ، وَحَقَّقْتُهُ ، وَقَوَّيْتُ فِيهِ رَأْيَهُ - أُثَبِّتُهُ تَثْبِيتًا كَمَا قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ : فَثَبَّتَ اللهُ مَا آتَاكَ مِنْ حَسَنٍ تَثْبِيتَ مُوسَى وَنَصْرًا كَالَّذِي نُصِرُوا وَإِنَّمَا عَنَى اللَّهُ - جَلَّ وَعَزَّ - بِذَلِكَ أَنَّ أَنْفُسَهُمْ كَانَتْ مُوقِنَةً مُصَدِّقَةً بِوَعْدِ اللَّهِ إِيَّاهَا فِيمَا أَنْفَقَتْ فِي طَاعَتِهِ بِغَيْرِ مَنٍّ وَلَا أَذًى ، فَثَبَّتَتْهُمْ فِي إِنْفَاقِ أَمْوَالِهِمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ ، وَصَحَّحَتْ عَزْمَهُمْ وَآرَاءَهُمْ ، يَقِينًا مِنْهَا بِذَلِكَ ، وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِ اللَّهِ إِيَّاهَا مَا وَعَدَهَا . وَلِذَلِكَ قَالَ مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِي قَوْلِهِ : ( وَتَثْبِيتًا ) وَتَصْدِيقًا ، وَمَنْ قَالَ مِنْهُمْ : وَيَقِينًا ؛ لِأَنَّ تَثْبِيتَ أَنْفُسِ الْمُنْفِقِينَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ إِنَّمَا كَانَ عَنْ يَقِينٍ مِنْهَا وَتَصْدِيقٍ بِوَعْدِ اللَّهِ .

6063
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْأَبِي مُوسَى ، عَنِ الشَّعْبِيِّ : وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالَ : تَصْدِيقًا وَيَقِينًا .
6064
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَهْوَازِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِيمُوسَى ، عَنِ الشَّعْبِيِّ : وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالَ : وَتَصْدِيقًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ : ثَبَاتٌ وَنُصْرَةٌ .
6065
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ،عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالَ : يَقِينًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ .

قَالَ : التَّثْبِيتُ الْيَقِينُ . 6066 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ فِي قَوْلِهِ : وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَقُولُ : يَقِينًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْلِهِ : وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَثَبَّتُونَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَضَعُونَ فِيهِ صَدَقَاتِهِمْ .

6067
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِأَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالَ : يَتَثَبَّتُونَ أَيْنَ يَضَعُونَ أَمْوَالَهُمْ .
6068
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ ،عَنْ مُجَاهِدٍ : وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَقُلْتُ لَهُ : مَا ذَلِكَ التَّثْبِيتُ ؟ قَالَ : يَتَثَبَّتُونَ أَيْنَ يَضَعُونَ أَمْوَالَهُمْ .
6069
حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ ،عَنْ مُجَاهِدٍ : وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالَ : كَانُوا يَتَثَبَّتُونَ أَيْنَ يَضَعُونَهَا .

6070 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيِّ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالَ : كَانُوا يَتَثَبَّتُونَ أَيْنَ يَضَعُونَ أَمْوَالَهُمْ - يَعْنِي زَكَاتَهُمْ . 6071 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ قَرَأَ : ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ إِذَا هَمَّ بِصَدَقَةٍ تَثَبَّتَ ، فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ مَضَى ، وَإِنْ خَالَطَهُ شَكٌّ أَمْسَكَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا التَّأْوِيلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ ، تَأْوِيلٌ بَعِيدُ الْمَعْنَى مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ التِّلَاوَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ تَأَوَّلُوا قَوْلَهُ : وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ بِمَعْنَى : وَتَثَبُّتًا فَزَعَمُوا أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا قِيلَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْقَوْمَ كَانُوا يَتَثَبَّتُونَ أَيْنَ يَضَعُونَ أَمْوَالَهُمْ .

وَلَوْ كَانَ التَّأْوِيلُ كَذَلِكَ ، لَكَانَ : وَتَثَبُّتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ ; لِأَنَّ الْمَصْدَرَ مِنَ الْكَلَامِ إِنْ كَانَ عَلَى تَفَعَّلْتُ التَّفَعُّلُ فَيُقَالُ : تَكَرَّمْتُ تَكَرُّمًا وَتَكَلَّمْتُ تَكَلُّمًا وَكَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ [ النَّحْلِ : 47 ] مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : تَخَوَّفَ فُلَانٌ هَذَا الْأَمْرَ تَخَوُّفًا . فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ لَوْ كَانَ مِنْ تَثَبُّتِ الْقَوْمِ فِي وَضْعِ صَدَقَاتِهِمْ مَوَاضِعَهَا لَكَانَ الْكَلَامُ : وَتَثَبُّتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ لَا وَتَثْبِيتًا . وَلَكِنْ مَعْنَى ذَلِكَ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُ : وَتَثْبِيتٌ مِنْ أَنْفُسِ الْقَوْمِ إِيَّاهُمْ بِصِحَّةِ الْعَزْمِ وَالْيَقِينِ بِوَعْدِ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - .

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَمَا تُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نَظِيرَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا [ الْمُزَّمِّلِ : 8 ] ، وَلَمْ يَقُلْ : تَبَتُّلًا . قِيلَ : إِنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِذَلِكَ . وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا إِنَّمَا جَازَ أَنْ يُقَالَ فِيهِ : تَبْتِيلًا لِظُهُورِ وَتَبَتَّلَ إِلَيْهِ فَكَانَ فِي ظُهُورِهِ دَلَّالَةٌ عَلَى مَتْرُوكٍ مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي مِنْهُ قِيلَ : تَبْتِيلًا .

وَذَلِكَ أَنَّ الْمَتْرُوكَ هُوَ : تَبَتَّلْ فَيُبَتِّلَكَ اللَّهُ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا . وَقَدْ تَفْعَلُ الْعَرَبُ مِثْلَ ذَلِكَ أَحْيَانًا ، تُخْرِجُ الْمَصَادِرَ عَلَى غَيْرِ أَلْفَاظِ الْأَفْعَالِ الَّتِي تَقَدَّمَتْهَا ، إِذَا كَانَتِ الْأَفْعَالُ الْمُتَقَدِّمَةُ تَدُلُّ عَلَى مَا أُخْرِجَتْ مِنْهُ ، كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَزَّ : ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا [ نُوحٍ : 17 ] . وَقَالَ : وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا [ آلِ عِمْرَانَ : 37 ] .

وَالنَّبَاتُ : مَصْدَرُ نَبَتَ . وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِمَجِيءِ أَنْبَتَ قَبْلَهُ ، فَدَلَّ عَلَى الْمَتْرُوكِ الَّذِي مِنْهُ قِيلَ نَبَاتًا وَالْمَعْنَى : وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ فَنَبَتُّمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا . وَلَيْسَ [ فِي ] قَوْلِهِ : وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَلَامًا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَوَهَّمًا بِهِ أَنَّهُ مَعْدُولٌ عَنْ بِنَائِهِ ، وَمَعْنَى الْكَلَامِ : وَيَتَثَبَّتُونَ فِي وَضْعِ الصَّدَقَاتِ مَوَاضِعَهَا فَيُصْرَفُ إِلَى الْمَعَانِي الَّتِي صُرِفَ إِلَيْهَا قَوْلُهُ : وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلا ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ المَصَادِرِ الْمَعْدُولَةِ عَنِ الْأَفْعَالِ الَّتِي هِيَ ظَاهِرَةٌ قَبْلَهَا .

وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْلِهِ : وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ احْتِسَابًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6073 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَقُولُ : احْتِسَابًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا بَعِيدُ الْمَعْنَى مِنْ مَعْنَى التَّثْبِيتِ لِأَنَّ التَّثْبِيتَ لَا يُعْرَفُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ بِمَعْنَى الِاحْتِسَابِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مُفَسِّرُهُ كَذَلِكَ : أَنَّ أَنْفُسَ الْمُنْفِقِينَ كَانَتْ مُحْتَسِبَةً فِي تَثْبِيتِهَا أَصْحَابَهَا .

فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَهُ مَعْنَى الْكَلَامِ ، فَلَيْسَ الِاحْتِسَابُ بِمَعْنًى حِينَئِذٍ لِلتَّثْبِيتِ ، فَيُتَرْجَمُ عَنْهُ بِهِ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ وَعَزَّ : وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ، فَيَتَصَدَّقُونَ بِهَا ، وَيُسَبِّلُونَهَا فِي طَاعَةِ اللَّهِ بِغَيْرِ مَنٍّ عَلَى مَنْ تَصَدَّقُوا بِهَا عَلَيْهِ ، وَلَا أَذًى مِنْهُمْ لَهُمْ بِهَا ، ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ وَتَصْدِيقًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ بِوَعْدِهِ كَمَثَلِ جَنَّةٍ . وَالْجَنَّةُ : الْبُسْتَانُ .

وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى عَلَى أَنَّ الْجَنَّةَ الْبُسْتَانُ ، بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ مِنْ إِعَادَتِهِ . ( بِرَبْوَةٍ ) وَالرَّبْوَةُ مِنَ الْأَرْضِ : مَا نَشَزَ مِنْهَا فَارْتَفَعَ عَنِ السَّيْلِ . وَإِنَّمَا وَصَفَهَا بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - لِأَنَّ مَا ارْتَفَعَ عَنِ الْمَسَايِلِ وَالْأَوْدِيَةِ أَغْلَظُ ، وَجِنَانُ مَا غَلُظَ مِنَ الْأَرْضِ أَحْسَنُ وَأَزْكَى ثَمَرًا وَغَرْسًا وَزَرْعًا مِمَّا رَقَّ مِنْهَا ، وَلِذَلِكَ قَالَ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ فِي وَصْفِ رَوْضَةٍ : مَا رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْحَزْنِ مُعْشِبَةٌ خَضْرَاءُ جَادَ عَلَيْهَا مُسْبِلٌ هَطِلُ فَوَصَفَهَا بِأَنَّهَا مِنْ رِيَاضِ الْحُزْنِ ؛ لِأَنَّ الْحُزُونَ : غُرُوسُهَا وَنَبَاتُهَا أَحْسَنُ وَأَقْوَى مِنْ غُرُوسِ الْأَوْدِيَةِ وَالتِّلَاعِ وَزُرُوعِهَا .

وَفِي الرَّبْوَةِ لُغَاتٌ ثَلَاثٌ ، وَقَدْ قَرَأَ بِكُلِّ لُغَةٍ مِنْهُنَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْقَرَأَةِ ، وَهِيَ رُبْوَةٌ بِضَمِّ الرَّاءِ ، وَبِهَا قَرَأَتْ عَامَّةُ قَرَأَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ . وَ رَبْوَةٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ ، وَبِهَا قَرَأَ بَعْضُ أَهْلِ الشَّامِ ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَيُقَالُ إِنَّهَا لُغَةٌ لِتَمِيمٍ . وَرِبْوَةٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ ، وَبِهَا قَرَأَ - فِيمَا ذُكِرَ - ابْنُ عَبَّاسٍ .

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَغَيْرُ جَائِزٍ عِنْدِي أَنْ يُقْرَأَ ذَلِكَ إِلَّا بِإِحْدَى اللُّغَتَيْنِ : إِمَّا بِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِمَّا بِضَمِّهَا ؛ لِأَنَّ قِرَاءَةَ النَّاسِ فِي أَمْصَارِهِمْ بِإِحْدَاهُمَا . وَأَنَا لِقِرَاءَتِهَا بِضَمِّهَا أَشَدُّ إِيثَارًا مِنِّي بِفَتْحِهَا ؛ لِأَنَّهَا أَشْهَرُ اللُّغَتَيْنِ فِي الْعَرَبِ . فَأَمَّا الْكَسْرُ فَإِنَّ فِي رَفْضِ الْقِرَاءَةِ بِهِ دَلَالَةً وَاضِحَةً عَلَى أَنَّ الْقِرَاءَةَ بِهِ غَيْرُ جَائِزَةٍ .

وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ الرَّبْوَةُ لِأَنَّهَا رَبَتَ فَغَلُظَتْ وَعَلَتْ ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ : رَبَا هَذَا الشَّيْءُ يَرْبُو إِذَا انْتَفَخَ فَعَظُمَ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6074 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ ، قَالَ : الرَّبْوَةُ الْمَكَانُ الظَّاهِرُ الْمُسْتَوِي .

6075
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ :أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ : قَالَ مُجَاهِدٌ : هِيَ الْأَرْضُ الْمُسْتَوِيَةُ الْمُرْتَفِعَةُ .
6076
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ،عَنْ قَتَادَةَ : كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ يَقُولُ بِنَشَزٍ مِنَ الْأَرْضِ .
6077
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ: كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ وَالرَّبْوَةُ : الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ الَّذِي لَا تَجْرِي فِيهِ الْأَنْهَارُ ، وَالَّذِي فِيهِ الْجِنَانُ .
6078
حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ،عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ : ( بِرَبْوَةٍ ) بِرَابِيَةٍ مِنَ الْأَرْضِ .
6079
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ : كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ ، وَالرَّبْوَةُ النَّشَزُ مِنَ الْأَرْضِ .
6080
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ،قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ قَالَ : الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ الَّذِي لَا تَجْرِي فِيهِ الْأَنْهَارُ .

وَكَانَ آخَرُونَ يَقُولُونَ : هِيَ الْمُسْتَوِيَةُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6081 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ : كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ قَالَ : هِيَ الْأَرْضُ الْمُسْتَوِيَةُ الَّتِي تَعْلُو فَوْقَ الْمِيَاهِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَمَّا قَوْلُهُ : أَصَابَهَا وَابِلٌ فَإِنَّهُ يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَصَابَ الْجَنَّةَ الَّتِي بِالرَّبْوَةِ مِنَ الْأَرْضِ وَابِلٌ مِنَ المَطَرِ ، وَهُوَ الشَّدِيدُ الْعَظِيمُ الْقَطْرِ مِنْهُ .

وَقَوْلُهُ : فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي الْجَنَّةَ : أَنَّهَا أَضْعَفَ ثَمَرُهَا ضِعْفَيْنِ حِينَ أَصَابَهَا الْوَابِلُ مِنَ المَطَرِ . وَالْأُكْلُ : هُوَ الشَّيْءُ الْمَأْكُولُ ، وَهُوَ مِثْلُ الرُّعْبِ وَالْهُزْءِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي تَأْتِي عَلَى فُعْلٍ . وَأَمَّا الْأَكْلُ بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَتَسْكِينِ الْكَافِ فَهُوَ فِعْلُ الْآكِلِ ، يُقَالُ مِنْهُ : أَكَلْتُ أَكْلًا وَأَكَلْتُ أُكْلَةً وَاحِدَةً كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : وَمَا أَكْلَةٌ إِنْ نِلْتُهَا بِغَنِيمَةٍ وَلَا جَوْعَةٌ إِنْ جُعْتُهَا بِغَرَامِ فَفَتَحَ الْأَلِفَ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْفِعْلِ .

وَيَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَلَا جَوْعَةَ . وَإِنْ ضُمَّتِ الْأَلِفُ مِنَ الْأُكْلَةِ كَانَ مَعْنَاهُ : الطَّعَامُ الَّذِي أَكَلْتَهُ ، فَيَكُونُ مَعْنَى ذَلِكَ حِينَئِذٍ : مَا طَعَامٌ أَكَلْتُهُ بِغَنِيمَةٍ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ فَإِنَّ الطَّلَّ هُوَ النَّدَى وَاللَّيِّنُ مِنَ المَطَرِ كَمَا : - 6082 - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : ( فَطَلٌّ ) نَدَى عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .

6083
حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَاأَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : أَمَّا الطَّلُّ فَالنَّدَى .
6084
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ،عَنْ قَتَادَةَ : فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ، أَيْ طَشٌّ .
6085
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ: ( فَطَلٌّ ) قَالَ : الطَّلُّ : الرَّذَاذُ مِنَ المَطَرِ ، يَعْنِي : اللَّيِّنُ مِنْهُ .

6086 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ : ( فَطَلٌّ ) أَيْ طَشٌّ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَإِنَّمَا يَعْنِي - تَعَالَى ذِكْرُهُ - بِهَذَا الْمَثَلِ : كَمَا ضَعَّفْتُ ثَمَرَةَ هَذِهِ الْجَنَّةِ الَّتِي وَصَفْتُ صِفَتَهَا حِينَ جَادَ الْوَابِلُ ، فَإِنْ أَخْطَأَ هَذَا الْوَابِلُ فَالطَّلُّ كَذَلِكَ يُضَعِّفُ اللَّهُ صَدَقَةَ الْمُتَصَدِّقِ وَالْمُنْفِقِ مَالَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مَنٍّ وَلَا أَذًى ، قَلَّتْ نَفَقَتُهُ أَوْ كَثُرَتْ ، لَا تَخِيبُ وَلَا تُخْلِفُ نَفَقَتُهُ ، كَمَا تُضَعَّفُ الْجَنَّةُ الَّتِي وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ صِفَتهَا ، قَلَّ مَا أَصَابَهَا مِنَ المَطَرِ أَوْ كَثُرَ لَا يُخْلَفُ خَيْرُهَا بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ .

6087
حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ : فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْلَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ يَقُولُ : كَمَا أُضْعِفَتْ ثَمَرَةُ تِلْكَ الْجَنَّةِ ، فَكَذَلِكَ تُضَاعَفُ ثَمَرَةُ هَذَا الْمُنْفِقِ ضِعْفَيْنِ .
6088
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُاللَّهُ لِعَمَلِ الْمُؤْمِنِ ، يَقُولُ : لَيْسَ لِخَيْرِهِ خُلْفٌ ، كَمَا لَيْسَ لِخَيْرِ هَذِهِ الْجَنَّةِ خُلْفٌ عَلَى أَيِّ حَالٍ ، إِمَّا وَابِلٌ ، وَإِمَّا طَلٌّ .
6089
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ : هَذَا مَثَلُ مَنْ أَنْفَقَ مَالَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ .

6090 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلَهُ : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ . الْآيَةَ ، قَالَ : هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِعَمَلِ الْمُؤْمِنِ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : وَكَيْفَ قِيلَ : فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَهَذَا خَبَرٌ عَنْ أَمْرٍ قَدْ مَضَى ؟ قِيلَ : يُرَادُ فِيهِ كَانَ وَمَعْنَى الْكَلَامِ : فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْوَابِلُ أَصَابَهَا ، أَصَابَهَا طَلٌّ .

وَذَلِكَ فِي الْكَلَامِ نَحْوَ قَوْلِ الْقَائِلِ : حَبَسْتُ فَرَسَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ أَحْبِسِ اثْنَيْنِ فَوَاحِدًا بِقِيمَتِهِ بِمَعْنَى : إِلَّا أَكُنْ - لَا بُدَّ مِنْ إِضْمَارِ كَانَ لِأَنَّهُ خَبَرٌ . وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ : . إِذَا مَا انْتَسَبْنَا لَمْ تَلِدْنِي لَئِيمَةٌ وَلَمْ تَجِدِي مِنْ أَنْ تُقِرِّي بِهَا بُدًّا الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ : ( 265 ) وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ أَيُّهَا النَّاسُ فِي نَفَقَاتِكُمُ الَّتِي تُنْفِقُونَهَا ( بَصِيرٌ ) لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهَا وَلَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا شَيْءٌ ، يَعْلَمُ مَنِ الْمُنْفِقُ مِنْكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى ، وَالْمُنْفِقُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ نَفْسِهِ ، فَيُحْصِي عَلَيْكُمْ حَتَّى يُجَازِيَ جَمِيعَكُمْ جَزَاءَهُ عَلَى عَمَلِهِ ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرًا ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرًّا .

وَإِنَّمَا يَعْنِي بِهَذَا الْقَوْلِ - جَلَّ ذِكْرُهُ - التَّحْذِيرَ مِنْ عِقَابِهِ فِي النَّفَقَاتِ الَّتِي يُنْفِقُهَا عِبَادُهُ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ مَا قَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ بِالنَّهْيِ عَنْهُ ، أَوْ يُفَرِّطَ فِيمَا قَدْ أُمِرَ بِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَرْأًى مِنَ اللَّهِ وَمَسْمَعٍ ، يَعْلَمُهُ وَيُحْصِيهِ عَلَيْهِمْ ، وَهُوَ لِخَلْقِهِ بِالْمِرْصَادِ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 2652 قراءة

﴿ وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    قد ذكرنا في باب البسملة مذاهب الأئمة العشرة فيما بين كل سورتين من الأوجه فتذكر . الم فيه مدان لازمان فيمد كل منهما مدا مشبعا بقدر ثلاث ألفات كما سبق . وقرأ أبو جعفر بالسكت على كل حرف من حروف الهجاء سكتة لطيفة من غير تنفس ، فيسكت على ألف ، وعلى لام ، وعلى ميم ، ويلزم من السكت على لام إظهارها وعدم إدغامها في ميم ، والباقون بغير سكت . فِيهِ هُدًى قرأ ابن كثير بصلة هاء الضمير بياء لفظية ، وهذا مذهبه في كل هاء ضمير وقعت بعد ياء ساكنة وكان ما بعدها متحركا . فإن وقعت بعد حرف ساكن غير الياء وكان ما بعدها متحركا كذلك وصلها بواو لفظية ، مثل : منه واجتباه ، فلا توصل هاء الضمير عنده إلا إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما ذكر ، أما إذا وقعت بين متحركين نحو به وله فلا خلاف بين القراء في صلتها بياء إن وقعت بعد كسرة نحو به . وبواو إن وقعت بعد فتحة نحو له أو ضمة نحو صاحبه . فإن وقعت بين ساكنين نحو فِيهِ الْقُرْآنُ ، أو بين متحرك وساكن نحو لَهُ الْمُلْكُ فلا خلاف بين القراء في عدم صلتها . فحينئذ يكون لها أحوال أربعة كما ذكرنا ، فيصلها ابن كثير وحده في حالة وهي ما إذا وقعت بين ساكن ومتحرك كما سبق تمثيله . ويصلها جميع القراء في حالة ، وهي ما إذا وقعت بين متحركين كما تقدم . وتمتنع صلتها عند الجميع في حالتين : وهما إذا وقعت بين ساكنين ، أو بين متحرك وساكن وقد سبق التمثيل لهما ، فتدبر ، هذه هي القاعدة الكلية لجميع القراء في هاء الضمير . وهناك كلمات خرج فيها بعض القراء عن هذه القاعدة سنبينها في مواضعها إن شاء الله تعالى . يُؤْمِنُونَ قرأ ورش والسوسي وأبو جعفر بإبدال الهمزه واوا ساكنة وصلا ووقفا وكذا كل همزة ساكنة وقعت فاء للكلمة فإن ورشا يبدلها حرف مد من جنس حركة ما قبلها ما عدا كلمات مخصوصة سننبه عليها في محالها إن شاء الله ؛ وأما السوسي فإنه يبدل كل همزة ساكنة سواء أكانت فاء أم عينا أم لاما إلا كلمات معينة خرجت عن هذه القاعدة سنقفك عليها ، وكذا أبو جعفر فإن قاعدته العامة إبدال كل همزة ساكنة فاء كانت أم عينا أم لاما ، واستثنى من هذه القاعدة كلمتان فلا إبدال له فيهما وهما أَنْبِئْهُمْ بالبقرة وَنَبِّئْهُمْ بالحجر والقمر وقرأ حمزة بإبدال همزة يُؤْمِنُونَ عند الوقف فقط ، وكذا يبدل عند الوقف كل همز ساكن فتأمل . الصَّلاةَ قرأ ورش بتفخيم اللام ؛ وكذلك قرأ بتفخيم كل لام مفتوحة سواء أكانت مخففة أم مشددة . متوسطة أم متطرفة . إذا وقعت بعد صاد أو طاء أو ظاء . سواء سكنت هذه الحروف أم فتحت ؛ وسواء خففت أم شددت . نحو : الصَّلاةَ ، و فَصَّلَ ، و مُصَلًّى ، و يَصْلَى ، وَبَطَلَ ، و مُعَطَّلَةٍ ، و مَطْلَعِ ، و طَلَّقْتُمُ <

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ جلي لورش وخلف عن حمزة وأبي جعفر . رِئَاءَ قرأ أبو جعفر بإبدال الهمزة الأولى ياء خالصة وصلا ووقفا ، وكذلك حمزة عند الوقف وليس له فيها إلا هذا الوجه ، وله في الثانية مع هشام الإبدال مع الأوجه الثلاثة . مَرْضَاتِ وقف الكسائي عليها بالهاء والباقون بالتاء . بِرَبْوَةٍ قرأ ابن عامر وعاصم بفتح الراء والباقون بالضم . ولا ترقيق لورش في الراء لأن الكسرة التي قبلها غير لازمة . أُكُلَهَا قرأ نافع والمكي والبصري بإسكان الكاف والباقون بضمها . فَطَلٌّ لا تفخيم فيه لورش لأن اللام مرفوعة وهو لا يفخم من اللام إلا ما كان مفتوحا بشروطه وقد تقدمت . وَلا تَيَمَّمُوا قرأ البزي وصلا بتشديد التاء مع المد الطويل لالتقاء الساكنين ، وإنما ثبت حرف المد في هذا وأمثاله . ولم يحذف على الأصل كما حذف في نحو وَلا الَّذِينَ . لأن الإدغام هنا طارئ على حرف المد فلم يحذف المد لأجله . بخلاف إدغام اللام في الَّذِينَ ونحوه فإنه لازم وليس بطارئ على حرف المد فحذف حرف المد الذي قبله في وَلا لأجله ، فإذا ابتدأ خفف . وَيَأْمُرُكُمْ تقدم مثله في هذه السورة . وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ قرأ يعقوب بكسر تاء يُؤْتَ وإذا وقف أثبت الياء والباقون بفتح التاء . خَيْرًا كَثِيرًا رقق الراء فيهما ورش . فَنِعِمَّا قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف بفتح النون وكسر العين ، وقرأ ورش وابن كثير وحفص ويعقوب بكسر النون والعين ، وقرأ أبو جعفر بكسر النون وإسكان العين . واختلف عن قالون والبصري وشعبة ، فروي عنهم وجهان : الأول : كسر النون واختلاس كسرة العين وهذا هو الذي ذكره الشاطبي ، الثاني : كسر النون وإسكان العين كقراءة أبي جعفر . وعلى هذا الوجه أكثر أهل الأداء وقد ذكره في التيسير فلا يضر عدم ذكره في الشاطبية إذ هو مذكور في أصلها . قال في النشر : والوجهان صحيحان عنهم وعلى هذا كان ينبغي للشاطبي ذكر هذا الوجه حيث إنه ذكره في التيسير . واتفق القراء على تشديد الميم . وَيُكَفِّرُ قرأ نافع والأخوان وأبو جعفر وخلف بالنون وجزم الراء . وقرأ المكي والبصريان وشعبة بالنون ورفع الراء ، وقرأ الشامي وحفص بالياء ورفع الراء . سَيِّئَاتِكُمْ فيه لحمزة وقفا إبدال الهمزة ياء خالصة . ولا يخفى ما فيه من البدل . خَبِيرٌ آخر الربع . الممال أَذًى لدى ا

موقع حَـدِيث