حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى . . . . "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - تَعَالَى ذِكْرُهُ - بِذَلِكَ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَدَّقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ يَقُولُ : لَا تُبْطِلُوا أُجُورَ صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَمَا أَبْطَلَ كُفْرُ الَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ ، وَهُوَ مُرَاءَاتُهُ إِيَّاهُمْ بِعَمَلِهِ ، وَذَلِكَ أَنْ يُنْفِقَ مَالَهُ فِيمَا يَرَى النَّاسُ فِي الظَّاهِرِ أَنَّهُ يُرِيدُ اللَّهَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - فَيَحْمَدُونَهُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُرِيدٍ بِهِ اللَّهَ وَلَا طَالِبٌ مِنْهُ الثَّوَابَ ، وَإِنَّمَا يُنْفِقُهُ كَذَلِكَ ظَاهِرًا لِيَحْمَدهُ النَّاسُ عَلَيْهِ فَيَقُولُوا : هُوَ سَخِيٌّ كَرِيمٌ ، وَهُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ فَيُحْسِنُوا عَلَيْهِ بِهِ الثَّنَاءَ ، وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مَا هُوَ مُسْتَبْطِنٌ مِنَ النِّيَّةِ فِي إِنْفَاقِهِ مَا أَنْفَقَ ، فَلَا يَدْرُونَ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ التَّكْذِيبِ بِاللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ، فَإِنَّ مَعْنَاهُ : وَلَا يُصَدِّقُ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ ، وَلَا بِأَنَّهُ مَبْعُوثٌ بَعْدَ مَمَاتِهِ فَمُجَازًى عَلَى عَمَلِهِ ، فَيَجْعَلُ عَمَلَهُ لِوَجْهِ اللَّهِ وَطَلَبِ ثَوَابِهِ وَمَا عِنْدَهُ فِي مَعَادِهِ . وَهَذِهِ صِفَةُ الْمُنَافِقِ .

وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّهُ مُنَافِقٌ ؛ لِأَنَّ الْمُظْهِرَ كُفْرَهُ وَالْمُعْلِنَ شِرْكَهُ ، مَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَكُونُ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِهِ مُرَائِيًا ؛ لِأَنَّ الْمُرَائِيَ هُوَ الَّذِي يُرَائِي النَّاسَ بِالْعَمَلِ الَّذِي هُوَ فِي الظَّاهِرِ لِلَّهِ ، وَفِي الْبَاطِنِ مُرِيبَةٌ سَرِيرَةُ عَامِلِهِ ، مُرَادُهُ بِهِ حَمْدُ النَّاسِ عَلَيْهِ . وَالْكَافِرُ لَا يَخِيلُ عَلَى أَحَدٍ أَمْرُهُ أَنَّ أَفْعَالَهُ كُلَّهَا إِنَّمَا هِيَ لِلشَّيْطَانِ - إِذَا كَانَ مُعْلِنًا كُفْرَهُ - لَا لِلَّهِ . وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ ، فَغَيْرُ كَائِنٍ مُرَائِيًا بِأَعْمَالِهِ .

وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6039 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ أَبُو هَانِئٍ الْخَوَلَانِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ يَغْزُو لَا يَسْرِقُ وَلَا يَزْنِي وَلَا يَغُلُّ ، لَا يَرْجِعُ بِالْكَفَافِ ! فَقِيلَ لَهُ : لِمَ ذَاكَ ؟ قَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَخْرُجُ ، فَإِذَا أَصَابَهُ مِنْ بَلَاءِ اللَّهِ الَّذِي قَدْ حَكَمَ عَلَيْهِ ، سَبَّ وَلَعَنَ إِمَامَهُ وَلَعَنَ سَاعَةَ غَزَا ، وَقَالَ : لَا أَعُودُ لِغَزْوَةٍ مَعَهُ أَبَدًا ! فَهَذَا عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ لَهُ مِثْلُ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَتْبَعُهَا مَنٌّ وَأَذًى . فَقَدْ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَهَا فِي الْقُرْآنِ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى ، حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ( 264 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - تَعَالَى ذِكْرُهُ - بِذَلِكَ : فَمَثَلُ هَذَا الَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ ، وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ : ( فَمَثَلُهُ ) عَائِدَةٌ عَلَى الَّذِي كَمَثَلِ صَفْوَانٍ وَالصَّفْوَانُ وَاحِدٌ وَجَمْعٌ ، فَمَنْ جَعَلَهُ جَمْعًا فَالْوَاحِدَةُ صَفْوَانَةٌ بِمَنْزِلَةِ تَمْرَةٍ وَتَمْرٍ وَ نَخْلَةٍ وَنَخْلٍ . وَمَنْ جَعَلَهُ وَاحِدًا ، جَمَعَهُ صِفْوانٌ ، وَصُفِيٌّ ، وَصِفِيٌّ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : . مَوَاقِعُ الطَّيْرِ عَلَى الصُّفِيِّ وَ الصَّفْوَانُ هُوَ الصَّفَا وَهِيَ الْحِجَارَةُ الْمُلْسُ .

وَقَوْلُهُ : عَلَيْهِ تُرَابٌ يَعْنِي : عَلَى الصَّفْوَانِ تُرَابٌ ( فَأَصَابَهُ ) يَعْنِي : أَصَابَ الصَّفْوَانَ ( وَابِلٌ ) وَهُوَ الْمَطَرُ الشَّدِيدُ الْعَظِيمُ ، كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ : سَاعَةً ثُمَّ انْتَحَاهَا وَابِلٌ سَاقِطُ الْأَكْنَافِ وَاهٍ مُنْهَمِرْ يُقَالُ مِنْهُ : وَبَلَتِ السَّمَاءُ فَهِيَ تَبِلُ وَبْلًا وَقَدْ : وُبِلَتِ الْأَرْضُ فَهِيَ تُوبَلُ . وَقَوْلُهُ : فَتَرَكَهُ صَلْدًا يَقُولُ : فَتَرَكَ الْوَابِلُ الصَّفْوَانَ صَلْدًا . وَ الصَّلْدُ مِنَ الْحِجَارَةِ : الصُّلْبُ الَّذِي لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ نَبَاتٍ وَلَا غَيْرِهِ ، وَهُوَ مِنَ الْأَرَضِينِ مَا لَا يَنْبُتُ فِيهِ شَيْءٌ ، وَكَذَلِكَ مِنَ الرُّءُوسِ ، كَمَا قَالَ رُؤْبَةُ : لَمَّا رَأَتْنِي خَلَقَ المُمَوَّهِ بَرَّاقَ أَصْلَادِ الْجَبِينِ الْأَجْلَهِ وَمِنْ ذَلِكَ يُقَالُ لِلْقِدْرِ الثَّخِينَةِ الْبَطِيئَةِ الْغَلْيِ : قِدْرٌ صَلُودٌ وَقَدْ صَلَدَتْ تَصْلُدُ صُلُودًا ، وَمِنْهُ قَوْلُ تَأَبَّطَ شَرًّا : وَلَسْتُ بِجِلْبٍ جِلْبِ رَعْدٍ وَقِرَّةٍ وَلَا بِصَفًا صَلْدٍ عَنِ الْخَيْرِ أَعْزَلِ ثُمَّ رَجَعَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - إِلَى ذِكْرِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ ضَرَبَ الْمَثَلَ لِأَعْمَالِهِمْ ، فَقَالَ : فَكَذَلِكَ أَعْمَالُهُمْ بِمَنْزِلَةِ الصَّفْوَانِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ تُرَابٌ ، فَأَصَابَهُ الْوَابِلُ مِنَ المَطَرِ ، فَذَهَبَ بِمَا عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ ، فَتَرَكَهُ نَقِيًّا لَا تُرَابَ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ يَرَاهُمُ الْمُسْلِمُونَ فِي الظَّاهِرِ أَنَّ لَهُمْ أَعْمَالًا - كَمَا يُرَى التُّرَابُ عَلَى هَذَا الصَّفْوَانِ - بِمَا يُرَاؤُونَهُمْ بِهِ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَصَارُوا إِلَى اللَّهِ ، اضْمَحَلَّ ذَلِكَ كُلُّهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ ، كَمَا ذَهَبَ الْوَابِلُ مِنَ المَطَرِ بِمَا كَانَ عَلَى الصَّفْوَانِ مِنَ التُّرَابِ ، فَتَرَكَهُ أَمْلَسَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ( لَا يَقْدِرُونَ ) يَعْنِي بِهِ : الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ ، وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ يَقُولُ : لَا يَقْدِرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى ثَوَابِ شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا فِي الدُّنْيَا ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْمَلُوا لِمَعَادِهِمْ ، وَلَا لِطَلَبِ مَا عِنْدَ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ ، وَلَكِنَّهُمْ عَمِلُوهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَطَلَبَ حَمْدِهِمْ ، وَإِنَّمَا حَظُّهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ مَا أَرَادُوهُ وَطَلَبُوهُ بِهَا .

ثُمَّ أَخْبَرَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - أَنَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ، يَقُولُ : لَا يُسَدِّدُهُمْ لِإِصَابَةِ الْحَقِّ فِي نَفَقَاتِهِمْ وَغَيْرِهَا فَيُوَفِّقَهُمْ لَهَا ، وَهُمْ لِلْبَاطِلِ عَلَيْهَا مُؤْثِرُونَ ، وَلَكِنَّهُ يَتْرُكُهُمْ فِي ضَلَالَتِهِمْ يَعْمَهُونَ . فَقَالَ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - لِلْمُؤْمِنِينَ : لَا تَكُونُوا كَالْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ هَذَا الْمَثَلُ صِفَةُ أَعْمَالِهِمْ ، فَتُبْطِلُوا أُجُورَ صَدَقَاتِكُمْ بِمَنِّكُمْ عَلَى مَنْ تَصَدَّقْتُمْ بِهَا عَلَيْهِ وَأَذَاكُمْ لَهُمْ ، كَمَا بَطَلَ أَجْرُ نَفَقَةِ الْمُنَافِقِ الَّذِي أَنْفَقَ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُؤْمِنٍ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ عِنْدَ اللَّهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ .

6040
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا ،فَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِأَعْمَالِ الْكُفَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ : لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا يَوْمَئِذٍ ، كَمَا تَرَكَ هَذَا الْمَطَرُ الصَّفَاةَ الْحَجَرَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، أَنْقَى مَا كَانَ عَلَيْهِ .
6041
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ : لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ إِلَى قَوْلِهِ : وَاللَّهُ لا يَهْدِيالْقَوْمَ الْكَافِرِينَ هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِأَعْمَالِ الْكَافِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ : لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا يَوْمَئِذٍ ، كَمَا تَرَكَ هَذَا الْمَطَرُ الصَّفَا نَقِيًّا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
6042
حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَىإِلَى قَوْلِهِ : عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا أَمَّا الصَّفْوَانُ الَّذِي عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ الْمَطَرُ فَذَهَبَ تُرَابُهُ فَتَرَكَهُ صَلْدًا .

فَكَذَلِكَ هَذَا الَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِيَاءَ النَّاسِ ، ذَهَبَ الرِّيَاءُ بِنَفَقَتِهِ ، كَمَا ذَهَبَ هَذَا الْمَطَرُ بِتُرَابِ هَذَا الصَّفَا فَتَرَكَهُ نَقِيًّا ، فَكَذَلِكَ تَرَكَهُ الرِّيَاءُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا قَدَّمَ . فَقَالَ لِلْمُؤْمِنِينَ : لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى فَتَبْطُلُ كَمَا بَطَلَتْ صَدَقَةُ الرِّيَاءِ . 6043 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ : أَنْ لَا يُنْفِقَ الرَّجُلُ مَالَهُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُنْفِقَهُ ثُمَّ يُتْبِعُهُ مَنًّا وَأَذًى .

فَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَهُ كَمَثَلِ كَافِرٍ أَنْفَقَ مَالَهُ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ، فَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَهُمَا جَمِيعًا : كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا فَكَذَلِكَ مَنْ أَنْفَقَ مَالَهُ ثُمَّ أَتْبَعَهُ مَنًّا وَأَذًى . 6044 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى إِلَى كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَكَذَلِكَ الْمُنَافِقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبَ . 6045 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ : لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى قَالَ : يَمُنُّ بِصَدَقَتِهِ وَيُؤْذِيهِ فِيهَا حَتَّى يُبْطِلَهَا .

6046 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذًى ، فَقَرَأَ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى حَتَّى بَلَغَ : لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا ثُمَّ قَالَ : أَتُرَى الْوَابِلَ يَدَعُ مِنَ التُّرَابِ عَلَى الصَّفْوَانِ شَيْئًا ؟ فَكَذَلِكَ مَنُّكَ وَأَذَاكَ لَمْ يَدَعْ مِمَّا أَنْفَقْتَ شَيْئًا . وَقَرَأَ قَوْلَهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى ، وَقَرَأَ : وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ ، فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ . [ الْبَقَرَةِ : 270 - 272 ] .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ صَفْوَانٍ قَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الصَّفْوَانِ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ ، غَيْرَ أَنَّا أَرَدْنَا ذِكْرَ مَنْ قَالَ مِثْلَ قَوْلِنَا فِي ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ . 6047 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : كَمَثَلِ صَفْوَانٍ كَمَثَلِ الصَّفَاةِ . 6048 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ : كَمَثَلِ صَفْوَانٍ وَالصَّفْوَانُ : الصَّفَا .

6049
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُأَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ مِثْلَهُ .
6050
حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ: أَمَّا ( صَفْوَانٍ ) ، فَهُوَ الْحَجَرُ الَّذِي يُسَمَّى : الصَّفَاةُ .
6051
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ .

6052 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : ( صَفْوَانٍ ) يَعْنِي الْحَجَرَ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ قَدْ مَضَى الْبَيَانُ عَنْهُ . وَهَذَا ذِكْرُ مَنْ قَالَ قَوْلَنَا فِيهِ : 6053 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : أَمَّا وَابِلٌ : فَمَطَرٌ شَدِيدٌ .

6054
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ ،عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ : فَأَصَابَهُ وَابِلٌ وَالْوَابِلُ : الْمَطَرُ الشَّدِيدُ .
6055
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ .
6056
حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِيجَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ مِثْلَهُ .
6057
حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَاأَسْبَاطٌ ، عَنْ السُّدِّيِّ : فَتَرَكَهُ صَلْدًا يَقُولُ نَقِيًّا .
6058
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَتَرَكَهُ صَلْدًا قَالَ : تَرَكَهَا نَقِيَّةً لَيْسَ عَلَيْهَا شَيْءٌ .
6059
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ قَالَ : قَالَ ابْنُجُرَيْجٍ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : فَتَرَكَهُ صَلْدًا قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ .
6060
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، قَالَ حَدَّثَنَا ، أَبُو زُهَيْرٍ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ : ( صَلْدًا ) فَتَرَكَهُ جَرْدًا .
6061
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ :أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ .
6062
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ،عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ .
القراءات1 آية
سورة البقرة آية 2641 قراءة

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ جلي لورش وخلف عن حمزة وأبي جعفر . رِئَاءَ قرأ أبو جعفر بإبدال الهمزة الأولى ياء خالصة وصلا ووقفا ، وكذلك حمزة عند الوقف وليس له فيها إلا هذا الوجه ، وله في الثانية مع هشام الإبدال مع الأوجه الثلاثة . مَرْضَاتِ وقف الكسائي عليها بالهاء والباقون بالتاء . بِرَبْوَةٍ قرأ ابن عامر وعاصم بفتح الراء والباقون بالضم . ولا ترقيق لورش في الراء لأن الكسرة التي قبلها غير لازمة . أُكُلَهَا قرأ نافع والمكي والبصري بإسكان الكاف والباقون بضمها . فَطَلٌّ لا تفخيم فيه لورش لأن اللام مرفوعة وهو لا يفخم من اللام إلا ما كان مفتوحا بشروطه وقد تقدمت . وَلا تَيَمَّمُوا قرأ البزي وصلا بتشديد التاء مع المد الطويل لالتقاء الساكنين ، وإنما ثبت حرف المد في هذا وأمثاله . ولم يحذف على الأصل كما حذف في نحو وَلا الَّذِينَ . لأن الإدغام هنا طارئ على حرف المد فلم يحذف المد لأجله . بخلاف إدغام اللام في الَّذِينَ ونحوه فإنه لازم وليس بطارئ على حرف المد فحذف حرف المد الذي قبله في وَلا لأجله ، فإذا ابتدأ خفف . وَيَأْمُرُكُمْ تقدم مثله في هذه السورة . وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ قرأ يعقوب بكسر تاء يُؤْتَ وإذا وقف أثبت الياء والباقون بفتح التاء . خَيْرًا كَثِيرًا رقق الراء فيهما ورش . فَنِعِمَّا قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف بفتح النون وكسر العين ، وقرأ ورش وابن كثير وحفص ويعقوب بكسر النون والعين ، وقرأ أبو جعفر بكسر النون وإسكان العين . واختلف عن قالون والبصري وشعبة ، فروي عنهم وجهان : الأول : كسر النون واختلاس كسرة العين وهذا هو الذي ذكره الشاطبي ، الثاني : كسر النون وإسكان العين كقراءة أبي جعفر . وعلى هذا الوجه أكثر أهل الأداء وقد ذكره في التيسير فلا يضر عدم ذكره في الشاطبية إذ هو مذكور في أصلها . قال في النشر : والوجهان صحيحان عنهم وعلى هذا كان ينبغي للشاطبي ذكر هذا الوجه حيث إنه ذكره في التيسير . واتفق القراء على تشديد الميم . وَيُكَفِّرُ قرأ نافع والأخوان وأبو جعفر وخلف بالنون وجزم الراء . وقرأ المكي والبصريان وشعبة بالنون ورفع الراء ، وقرأ الشامي وحفص بالياء ورفع الراء . سَيِّئَاتِكُمْ فيه لحمزة وقفا إبدال الهمزة ياء خالصة . ولا يخفى ما فيه من البدل . خَبِيرٌ آخر الربع . الممال أَذًى لدى ا

موقع حَـدِيث