حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : يُؤْتِي اللَّهُ الْإِصَابَةَ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ، وَمَنْ يُؤْتَ الْإِصَابَةَ فِي ذَلِكَ مِنْهُمْ ، فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ . فَقَالَ بَعْضُهُمْ ، الْحِكْمَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، هِيَ : الْقُرْآنُ وَالْفِقْهُ بِهِ .

6177
حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ :وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا يَعْنِي الْمَعْرِفَةَ بِالْقُرْآنِ نَاسِخِهِ وَمَنْسُوخِهِ ، وَمُحْكَمِهِ وَمُتَشَابِهِهِ ، وَمُقَدَّمِهِ وَمُؤَخَّرِهِ ، وَحَلَالِهِ وَحَرَامِهِ ، وَأَمْثَالِهِ .
6178
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَفِي قَوْلِهِ : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ قَالَ : الْحِكْمَةُ : الْقُرْآنُ ، وَالْفِقْهُ فِي الْقُرْآنِ .
6179
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : يُؤْتِيالْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَالْحِكْمَةُ : الْفِقْهُ فِي الْقُرْآنِ .
6180
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهِلَالِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ : حَدَّثَنَاشُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا قَالَ : الْكِتَابُ وَالْفَهْمُ بِهِ .
6181
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ :يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ الْآيَةَ ، قَالَ : لَيْسَتْ بِالنُّبُوَّةِ ، وَلَكِنَّهُ الْقُرْآنُ وَالْعِلْمُ وَالْفِقْهُ .
6182
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ : حَدَّثَنِيَ حَجَّاجٌ ، عَنِابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْفِقْهُ فِي الْقُرْآنِ .

وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى الْحِكْمَةِ الْإِصَابَةُ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6183 - حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ : سَمِعْتُ مُجَاهِدًا قَالَ : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ قَالَ : الْإِصَابَةُ . 6184 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ قَالَ : يُؤْتِي الْإِصَابَةَ مَنْ يَشَاءُ .

6185 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ قَالَ : الْكِتَابُ ، يُؤْتِي إِصَابَتَهُ مَنْ يَشَاءُ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ الْعِلْمُ بِالدِّينِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6186 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ : الْعَقْلُ فِي الدِّينِ ، وَقَرَأَ : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا .

6187 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : الْحِكْمَةُ : الْعَقْلُ . 6188 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قُلْتُ لِمَالِكٍ : وَمَا الْحِكْمَةُ ؟ قَالَ : الْمَعْرِفَةُ بِالدِّينِ ، وَالْفِقْهُ فِيهِ ، وَالِاتِّبَاعُ لَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : الْحِكْمَةُ الْفَهْمُ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6190 - حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : الْحِكْمَةُ : هِيَ الْفَهْمُ . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ الْخَشْيَةُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6191 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ الْآيَةَ ، قَالَ : الْحِكْمَةُ الْخَشْيَةُ ؛ لِأَنَّ رَأْسَ كُلِّ شَيْءٍ خَشْيَةُ اللَّهِ .

وَقَرَأَ : إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ . [ سُورَةُ فَاطِرٍ : 28 ] . وَقَالَ آخَرُونَ : هِيَ النُّبُوَّةُ .

ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6192 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ الْآيَةَ ، قَالَ : الْحِكْمَةُ : هِيَ النُّبُوَّةُ . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مَعْنَى الْحِكْمَةِ - وَأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْحُكْمِ وَفَصْلِ الْقَضَاءِ ، وَأَنَّهَا الْإِصَابَةُ - بِمَا دَلَّ عَلَى صِحَّتِهِ ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ تَكْرِيرِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ مَعْنَاهُ ، كَانَ جَمِيعُ الْأَقْوَالِ الَّتِي قَالَهَا الْقَائِلُونَ الَّذِينَ ذَكَرْنَا قَوْلَهُمْ فِي ذَلِكَ دَاخِلًا فِيمَا قُلْنَا مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْإِصَابَةَ فِي الْأُمُورِ إِنَّمَا تَكُونُ عَنْ فَهْمٍ بِهَا وَعِلْمٍ وَمَعْرِفَةٍ .

وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، كَانَ الْمُصِيبُ عَنْ فَهْمٍ مِنْهُ بِمَوَاضِعِ الصَّوَابِ فِي أُمُورِهِ مُفَهَّمًا خَاشِيًا لِلَّهِ فَقِيهًا عَالِمًا وَكَانَتِ النُّبُوَّةُ مِنْ أَقْسَامِهِ . لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ مُسَدَّدُونَ مُفَهَّمُونَ ، وَمُوَفَّقُونَ لِإِصَابَةِ الصَّوَابِ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ ، وَالنُّبُوَّةُ بَعْضُ مَعَانِي الْحِكْمَةِ . فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ : يُؤْتِي اللَّهُ إِصَابَةَ الصَّوَابِ فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ مَنْ يَشَاءُ ، وَمَنْ يُؤْتِهِ اللَّهُ ذَلِكَ فَقَدْ آتَاهُ خَيْرًا كَثِيرًا .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الأَلْبَابِ ( 269 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَمَا يَتَّعِظُ بِمَا وَعَظَ بِهِ رَبُّهُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ الَّتِي وَعَظَ فِيهَا الْمُنْفِقِينَ أَمْوَالَهُمْ بِمَا وَعَظَهُمْ بِهِ وَغَيْرَهُمْ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا مِنْ آيِ كِتَابِهِ - فَيَذْكُرُ وَعْدَهُ وَوَعِيدَهُ فِيهَا ، فَيَنْزَجِرُ عَمَّا زَجَرَهُ عَنْهُ رَبُّهُ ، وَيُطِيعُهُ فِيمَا أَمَرَهُ بِهِ - إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ يَعْنِي : إِلَّا أُولُو الْعُقُولِ ، الَّذِينَ عَقَلُوا عَنِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ . فَأَخْبَرَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - أَنَّ الْمَوَاعِظَ غَيْرُ نَافِعَةٍ إِلَّا أُولِي الْحِجَا وَالْحُلُومِ ، وَأَنَّ الذِّكْرَى غَيْرُ نَاهِيَةٍ إِلَّا أَهْلَ النُّهَى وَالْعُقُولِ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 2691 قراءة

﴿ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الأَلْبَابِ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ جلي لورش وخلف عن حمزة وأبي جعفر . رِئَاءَ قرأ أبو جعفر بإبدال الهمزة الأولى ياء خالصة وصلا ووقفا ، وكذلك حمزة عند الوقف وليس له فيها إلا هذا الوجه ، وله في الثانية مع هشام الإبدال مع الأوجه الثلاثة . مَرْضَاتِ وقف الكسائي عليها بالهاء والباقون بالتاء . بِرَبْوَةٍ قرأ ابن عامر وعاصم بفتح الراء والباقون بالضم . ولا ترقيق لورش في الراء لأن الكسرة التي قبلها غير لازمة . أُكُلَهَا قرأ نافع والمكي والبصري بإسكان الكاف والباقون بضمها . فَطَلٌّ لا تفخيم فيه لورش لأن اللام مرفوعة وهو لا يفخم من اللام إلا ما كان مفتوحا بشروطه وقد تقدمت . وَلا تَيَمَّمُوا قرأ البزي وصلا بتشديد التاء مع المد الطويل لالتقاء الساكنين ، وإنما ثبت حرف المد في هذا وأمثاله . ولم يحذف على الأصل كما حذف في نحو وَلا الَّذِينَ . لأن الإدغام هنا طارئ على حرف المد فلم يحذف المد لأجله . بخلاف إدغام اللام في الَّذِينَ ونحوه فإنه لازم وليس بطارئ على حرف المد فحذف حرف المد الذي قبله في وَلا لأجله ، فإذا ابتدأ خفف . وَيَأْمُرُكُمْ تقدم مثله في هذه السورة . وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ قرأ يعقوب بكسر تاء يُؤْتَ وإذا وقف أثبت الياء والباقون بفتح التاء . خَيْرًا كَثِيرًا رقق الراء فيهما ورش . فَنِعِمَّا قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف بفتح النون وكسر العين ، وقرأ ورش وابن كثير وحفص ويعقوب بكسر النون والعين ، وقرأ أبو جعفر بكسر النون وإسكان العين . واختلف عن قالون والبصري وشعبة ، فروي عنهم وجهان : الأول : كسر النون واختلاس كسرة العين وهذا هو الذي ذكره الشاطبي ، الثاني : كسر النون وإسكان العين كقراءة أبي جعفر . وعلى هذا الوجه أكثر أهل الأداء وقد ذكره في التيسير فلا يضر عدم ذكره في الشاطبية إذ هو مذكور في أصلها . قال في النشر : والوجهان صحيحان عنهم وعلى هذا كان ينبغي للشاطبي ذكر هذا الوجه حيث إنه ذكره في التيسير . واتفق القراء على تشديد الميم . وَيُكَفِّرُ قرأ نافع والأخوان وأبو جعفر وخلف بالنون وجزم الراء . وقرأ المكي والبصريان وشعبة بالنون ورفع الراء ، وقرأ الشامي وحفص بالياء ورفع الراء . سَيِّئَاتِكُمْ فيه لحمزة وقفا إبدال الهمزة ياء خالصة . ولا يخفى ما فيه من البدل . خَبِيرٌ آخر الربع . الممال أَذًى لدى ا

موقع حَـدِيث