حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَأَيُّ نَفَقَةٍ أَنْفَقْتُمْ - يَعْنِي : أَيُّ صَدَقَةٍ تَصَدَّقْتُمْ - أَوْ أَيُّ نَذْرٍ نَذَرْتُمْ - يَعْنِي بِالنَّذْرِ مَا أَوْجَبَهُ الْمَرْءُ عَلَى نَفْسِهِ تَبَرُّرًا فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، وَتَقَرُّبًا بِهِ إِلَيْهِ - مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَمَلِ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ أَيْ إِنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ بِعِلْمِ اللَّهِ ، لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، وَلَكِنَّهُ يُحْصِيهِ أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ حَتَّى يُجَازِيَكُمْ جَمِيعَكُمْ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ . فَمَنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ مِنْكُمْ وَصَدَقَتُهُ وَنَذْرُهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ نَفْسِهِ ، جَازَاهُ بِالَّذِي وَعَدَهُ مِنَ التَّضْعِيفِ ، وَمَنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ وَصَدَقَتُهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَنُذُورُهُ لِلشَّيْطَانِ ، جَازَاهُ بِالَّذِي أَوْعَدَهُ مِنَ العِقَابِ وَأَلِيمِ الْعَذَابِ كَالَّذِي : - 6193 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَيُحْصِيهِ . 6194 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ .

ثُمَّ أَوْعَدَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - مَنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ رِيَاءً وَنُذُورُهُ طَاعَةً لِلشَّيْطَانِ فَقَالَ : وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ يَعْنِي : وَمَا لِمَنْ أَنْفَقَ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَفِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، وَكَانَتْ نُذُورُهُ لِلشَّيْطَانِ وَفِي طَاعَتِهِ مِنْ أَنْصَارٍ وَهُمْ جَمْعُ نَصِيرٍ كَمَا الْأَشْرَافُ جَمْعُ شَرِيفٍ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : مِنْ أَنْصَارٍ مَنْ يَنْصُرُهُمْ مِنَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيَدْفَعُ عَنْهُمْ عِقَابَهُ يَوْمَئِذٍ بِقُوَّةٍ وَشِدَّةِ بَطْشٍ ، وَلَا بِفِدْيَةٍ . وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ الظَّالِمَ هُوَ الْوَاضِعُ لِلشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ .

وَإِنَّمَا سَمَّى اللَّهُ الْمُنْفِقَ رِيَاءَ النَّاسِ ، وَالنَّاذِرَ فِي غَيْرِ طَاعَتِهِ ظَالِمًا ؛ لِوَضْعِهِ إِنْفَاقَ مَالِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ، وَنَذْرِهُ فِي غَيْرِ مَا لَهُ وَضْعُهُ فِيهِ ، فَكَانَ ذَلِكَ ظُلْمَهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ : فَكَيْفَ قَالَ : فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَلَمْ يَقُلْ : يَعْلَمُهُمَا وَقَدْ ذَكَرَ النَّذْرَ وَالنَّفَقَةَ . قِيلَ : إِنَّمَا قَالَ : فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ لِأَنَّهُ أَرَادَ : فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا أَنْفَقْتُمْ أَوْ نَذَرْتُمْ ، فَلِذَلِكَ وَحَّدَ الْكِنَايَةَ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 2701 قراءة

﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ جلي لورش وخلف عن حمزة وأبي جعفر . رِئَاءَ قرأ أبو جعفر بإبدال الهمزة الأولى ياء خالصة وصلا ووقفا ، وكذلك حمزة عند الوقف وليس له فيها إلا هذا الوجه ، وله في الثانية مع هشام الإبدال مع الأوجه الثلاثة . مَرْضَاتِ وقف الكسائي عليها بالهاء والباقون بالتاء . بِرَبْوَةٍ قرأ ابن عامر وعاصم بفتح الراء والباقون بالضم . ولا ترقيق لورش في الراء لأن الكسرة التي قبلها غير لازمة . أُكُلَهَا قرأ نافع والمكي والبصري بإسكان الكاف والباقون بضمها . فَطَلٌّ لا تفخيم فيه لورش لأن اللام مرفوعة وهو لا يفخم من اللام إلا ما كان مفتوحا بشروطه وقد تقدمت . وَلا تَيَمَّمُوا قرأ البزي وصلا بتشديد التاء مع المد الطويل لالتقاء الساكنين ، وإنما ثبت حرف المد في هذا وأمثاله . ولم يحذف على الأصل كما حذف في نحو وَلا الَّذِينَ . لأن الإدغام هنا طارئ على حرف المد فلم يحذف المد لأجله . بخلاف إدغام اللام في الَّذِينَ ونحوه فإنه لازم وليس بطارئ على حرف المد فحذف حرف المد الذي قبله في وَلا لأجله ، فإذا ابتدأ خفف . وَيَأْمُرُكُمْ تقدم مثله في هذه السورة . وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ قرأ يعقوب بكسر تاء يُؤْتَ وإذا وقف أثبت الياء والباقون بفتح التاء . خَيْرًا كَثِيرًا رقق الراء فيهما ورش . فَنِعِمَّا قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف بفتح النون وكسر العين ، وقرأ ورش وابن كثير وحفص ويعقوب بكسر النون والعين ، وقرأ أبو جعفر بكسر النون وإسكان العين . واختلف عن قالون والبصري وشعبة ، فروي عنهم وجهان : الأول : كسر النون واختلاس كسرة العين وهذا هو الذي ذكره الشاطبي ، الثاني : كسر النون وإسكان العين كقراءة أبي جعفر . وعلى هذا الوجه أكثر أهل الأداء وقد ذكره في التيسير فلا يضر عدم ذكره في الشاطبية إذ هو مذكور في أصلها . قال في النشر : والوجهان صحيحان عنهم وعلى هذا كان ينبغي للشاطبي ذكر هذا الوجه حيث إنه ذكره في التيسير . واتفق القراء على تشديد الميم . وَيُكَفِّرُ قرأ نافع والأخوان وأبو جعفر وخلف بالنون وجزم الراء . وقرأ المكي والبصريان وشعبة بالنون ورفع الراء ، وقرأ الشامي وحفص بالياء ورفع الراء . سَيِّئَاتِكُمْ فيه لحمزة وقفا إبدال الهمزة ياء خالصة . ولا يخفى ما فيه من البدل . خَبِيرٌ آخر الربع . الممال أَذًى لدى ا

موقع حَـدِيث