حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ "

) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - بِذَلِكَ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَدَّقُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ اتَّقَوُا اللَّهَ يَقُولُ : خَافُوا اللَّهَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَاتَّقُوهُ بِطَاعَتِهِ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ ، وَالِانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ وَذَرُوا يَعْنِي : وَدَعُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا يَقُولُ : اتْرُكُوا طَلَبَ مَا بَقِيَ لَكُمْ مِنْ فَضْلٍ عَلَى رُءُوسِ أَمْوَالِكُمُ الَّتِي كَانَتْ لَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُرْبُوا عَلَيْهَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ يَقُولُ : إِنْ كُنْتُمْ مُحَقِّقِينَ إِيمَانَكُمْ قَوْلًا وَتَصْدِيقَكُمْ بِأَلْسِنَتِكُمْ بِأَفْعَالِكُمْ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَذَكَرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ أَسْلَمُوا وَلَهُمْ عَلَى قَوْمٍ أَمْوَالٌ مِنْ رِبًا كَانُوا أَرْبَوْهُ عَلَيْهِمْ ، فَكَانُوا قَدْ قَبَضُوا بَعْضَهُ مِنْهُمْ ، وَبَقِيَ بَعْضٌ ، فَعَفَا اللَّهُ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - لَهُمْ عَمَّا كَانُوا قَدْ قَبَضُوهُ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِمُ اقْتِضَاءَ مَا بَقِيَ مِنْهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6258 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِلَى : وَلَا تُظْلَمُونَ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَرَجُلٍ مِنْ بَنِي الْمُغِيرَةِ ، كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، يُسْلِفَانِ فِي الرِّبَا إِلَى أُنَاسٍ مِنْ ثَقِيفٍ مِنْ بَنِي عَمْرٍو وَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ ، فَجَاءَ الْإِسْلَامُ وَلَهُمَا أَمْوَالٌ عَظِيمَةٌ فِي الرِّبَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ فَضْلٍ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الرِّبَا .

6259 - حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَوْلَهُ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قَالَ : كَانَتْ ثَقِيفٌ قَدْ صَالَحَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَنَّ مَا لَهُمْ مِنْ رِبًا عَلَى النَّاسِ وَمَا كَانَ لِلنَّاسِ عَلَيْهِمْ مِنْ رِبًا فَهُوَ مَوْضُوعٌ . فَلَمَّا كَانَ الْفَتْحُ ، اسْتُعْمِلَ عَتَّابُ بْنُ أَسِيدٍ عَلَى مَكَّةَ ، وَكَانَتْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عُمَيْرِ بْنِ عَوْفٍ يَأْخُذُونَ الرِّبَا مِنْ بَنِي الْمُغِيرَةِ ، وَكَانَتْ بَنُو الْمُغِيرَةِ يُرْبُونَ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَجَاءَ الْإِسْلَامُ وَلَهُمْ عَلَيْهِمْ مَالٌ كَثِيرٌ . فَأَتَاهُمْ بَنُو عَمْرٍو يَطْلُبُونَ رِبَاهُمْ ، فَأَبِي بَنُو الْمُغِيرَةِ أَنْ يُعْطُوهُمْ فِي الْإِسْلَامِ ، وَرَفَعُوا ذَلِكَ إِلَى عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ ، فَكَتَبَ عَتَّابٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَزَلَتْ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى وَلَا تَظْلِمُونَ .

فَكَتَبَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَتَّابٍ وَقَالَ : إِنْ رَضُوا وَإِلَّا فَآذِنْهُمْ بِحَرْبٍ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَوْلَهُ : اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا قَالَ : كَانُوا يَأْخُذُونَ الرِّبَا عَلَى بَنِي الْمُغِيرَةِ ، يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مَسْعُودٌ وَعَبْدُ يَالِيلَ وَحَبِيبٌ وَرَبِيعَةُ ، بَنُو عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ ، فَهُمُ الَّذِينَ كَانَ لَهُمُ الرِّبَا عَلَى بَنِي الْمُغِيرَةِ ، فَأَسْلَمَ عَبْدُ يَالِيلَ وَحَبِيبٌ وَرَبِيعَةُ وَهِلَالٌ وَمَسْعُودٌ . 6260 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا جُوَيْبِرٌ ، عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ : اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قَالَ : كَانَ رِبًا يَتَبَايَعُونَ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا أُمِرُوا أَنْ يَأْخُذُوا رُءُوسَ أَمْوَالِهِمْ .

موقع حَـدِيث