الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ "
) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقِيلَ : هَذِهِ الْآيَةُ أَيْضًا آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6311 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقَدٍ عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ . 6312 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ الْآيَةَ ، فَهِيَ آخِرُ آيَةٍ مِنَ الْكِتَابِ أُنْزِلَتْ .
6316 - حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَحْدَثَ الْقُرْآنِ بِالْعَرْشِ آيَةُ الدَّيْنِ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : وَاحْذَرُوا أَيُّهَا النَّاسُ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ فَتَلْقَوْنَهُ فِيهِ ، أَنْ تَرِدُوا عَلَيْهِ بِسَيِّئَاتٍ تُهْلِكُكُمْ ، أَوْ بِمُخْزِيَاتٍ تُخْزِيكُمْ ، أَوْ بِفَاضِحَاتٍ تَفْضَحُكُمْ ، فَتَهْتِكُ أَسْتَارَكُمْ ، أَوْ بِمُوبِقَاتٍ تُوبِقُكُمْ ، فَتُوجِبُ لَكُمْ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ مَا لَا قِبَلَ لَكُمْ بِهِ ، وَإِنَّهُ يَوْمُ مُجَازَاةٍ بِالْأَعْمَالِ ، لَا يَوْمُ اسْتِعْتَابٍ ، وَلَا يَوْمُ اسْتِقَالَةٍ وَتَوْبَةٍ وَإِنَابَةٍ ، وَلَكِنَّهُ يَوْمُ جَزَاءٍ وَثَوَابٍ وَمُحَاسَبَةٍ ، تُوَفَّى فِيهِ كُلُّ نَفْسٍ أَجْرَهَا عَلَى مَا قَدَّمَتْ وَاكْتَسَبَتْ مِنْ سَيِّئٍ وَصَالِحٍ ، لَا تُغَادِرُ فِيهِ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ إِلَّا أُحْضِرَتْ ، فَوُفِّيَتْ جَزَاءَهَا بِالْعَدْلِ مِنْ رَبِّهَا ، وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ . وَكَيْفَ يُظْلَمُ مَنْ جُوزِيَ بِالْإِسَاءَةِ مِثْلَهَا ، وَبِالْحَسَنَةِ عَشْرَ أَمْثَالِهَا ؟ ! كَلَّا بَلْ عَدَلَ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمُسِيءُ ، وَتَكَرَّمَ عَلَيْكَ فَأَفْضَلَ وَأَسْبَغَ أَيُّهَا الْمُحْسِنُ ، فَاتَّقَى امْرُؤٌ رَبَّهُ ، وَأَخَذَ مِنْهُ حَذَرَهُ ، وَرَاقَبَهُ أَنْ يَهْجُمَ عَلَيْهِ يَوْمُهُ ، وَهُوَ مِنَ الْأَوْزَارِ ظَهْرُهُ ثَقِيلٌ ، وَمِنْ صَالِحَاتِ الْأَعْمَالِ خَفِيفٌ ، فَإِنَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - حَذَّرَ فَأَعْذَرَ ، وَوَعَظَ فَأَبْلَغَ .