حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ "

) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : اخْتَلَفَتِ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ . فَقَرَأَتْهُ الْقَرَأَةُ فِي الْأَمْصَارِ جَمِيعًا ( كَاتِبًا ) ، بِمَعْنَى : وَلَمْ تَجِدُوا مَنْ يَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابَ الدَّيْنِ الَّذِي تَدَايَنْتُمُوهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ . وَقَرَأَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ : وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا ، بِمَعْنَى : وَلَمْ يَكُنْ لَكُمْ إِلَى اكْتِتَابِ كِتَابِ الدَّيْنِ سَبِيلٌ ، إِمَّا بِتَعَذُّرِ الدَّوَاةِ وَالصَّحِيفَةِ ، وَإِمَّا بِتَعَذُّرِ الْكَاتِبِ وَإِنْ وَجَدْتُمُ الدَّوَاةَ وَالصَّحِيفَةَ .

وَالْقِرَاءَةُ الَّتِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهَا عِنْدَنَا هِيَ قِرَاءَةُ الْأَمْصَارِ : وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا بِمَعْنَى : مَنْ يَكْتُبُ ، لِأَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي مَصَاحِفَ الْمُسْلِمِينَ . [ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - ] : وَإِنْ كُنْتُمْ ، أَيُّهَا الْمُتَدَايِنُونَ فِي سَفَرٍ بِحَيْثُ لَا تَجِدُونَ كَاتِبًا يَكْتُبُ لَكُمْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَكُمْ إِلَى اكْتِتَابِ كِتَابِ الدَّيْنِ الَّذِي تَدَايَنْتُمُوهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى بَيْنَكُمُ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ بِاكْتِتَابِهِ وَالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ سَبِيلٌ ، فَارْتَهِنُوا بِدُيُونِكُمُ الَّتِي تَدَايَنْتُمُوهَا إِلَى الْأَجَلِ الْمُسَمَّى رُهُونًا تَقْبِضُونَهَا مِمَّنْ تُدَايِنُونَهُ كَذَلِكَ ، لِيَكُونَ ثِقَةً لَكُمْ بِأَمْوَالِكُمْ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ : 6435 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُهَيْرٍ عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ قَوْلَهُ : وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَمَنْ كَانَ عَلَى سَفَرٍ فَبَايَعَ بَيْعًا إِلَى أَجَلٍ فَلَمْ يَجِدْ كَاتِبًا ، فَرُخِّصَ لَهُ فِي الرِّهَانِ الْمَقْبُوضَةِ ، وَلَيْسَ لَهُ إِنْ وَجَدَ كَاتِبًا أَنْ يَرْتَهِنَ .

6436 - حُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلَهُ : وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا يَقُولُ : كَاتِبًا يَكْتُبُ لَكُمْ فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ . 6437 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ قَالَ أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ قَالَ : مَا كَانَ مِنْ بَيْعٍ إِلَى أَجَلٍ ، فَأَمْرُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنْ يُكْتَبَ وَيُشْهَدَ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ فِي الْمُقَامِ . فَإِنْ كَانَ قَوْمٌ عَلَى سَفَرٍ تَبَايَعُوا إِلَى أَجَلٍ فَلَمْ يَجِدُوا [ كَاتِبًا ] ، فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ .

6438
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مِقْسَمٍعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا كِتَابًا يَعْنِي بِالْكِتَابِ الْكَاتِبَ وَالصَّحِيفَةَ وَالدَّوَاةَ وَالْقَلَمَ .
6439
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنِ ابْنِعَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا كِتَابًا قَالَ : رُبَّمَا وَجَدَ الرَّجُلُ الصَّحِيفَةَ وَلَمْ يَجِدْ كَاتِبًا .
6440
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ ، كَانَ يَقْرَؤُهَا :فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا كِتَابًا وَيَقُولُ : رُبَّمَا وُجِدَ الْكَاتِبُ وَلَمْ تُوجَدِ الصَّحِيفَةُ أَوِ الْمِدَادُ ، وَنَحْوَ هَذَا مِنَ الْقَوْلِ .

6441 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا يَقُولُ : مِدَادًا ، - يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ - يَقُولُ : فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مِدَادًا ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَكُونُ الرُّهُونُ الْمَقْبُوضَةُ فَرُهُنٌ مَقْبُوضَةٌ قَالَ : لَا يَكُونُ الرَّهْنُ إِلَّا فِي السَّفَرِ . 6442 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ قَالَ : إِنَّ أَبَا الْعَالِيَةِ كَانَ يَقْرَؤُهَا فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا كِتَابًا قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ : تُوجَدُ الدَّوَاةُ وَلَا تُوجَدُ الصَّحِيفَةُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَاخْتَلَفَ الْقَرَأَةُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ : فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ .

فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قَرَأَةِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ : فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ ، بِمَعْنَى جِمَاعِ رَهْنٍ كَمَا الْكِبَاشُ جِمَاعُ كَبْشٍ وَ الْبِغَالُ جِمَاعُ بَغْلٍ وَ النِّعَالُ جِمَاعُ نَعْلٍ . وَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ آخَرُونَ : ( فَرُهُنٌ مَقْبُوضَةٌ ) عَلَى مَعْنَى جَمْعِ رِهَانٍ وَرُهُنٌ جَمْعُ الْجَمْعِ ، وَقَدْ وَجَّهَهُ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهَا جَمْعُ رَهْنٍ : ، مِثْلَ سَقْفٍ وَسُقُفٍ . وَقَرَأَهُ آخَرُونَ : ( فَرُهْنٌ ) مُخَفِّفَةَ الْهَاءِ عَلَى مَعْنَى جِمَاعِ رَهْنٍ كَمَا تَجْمَعُ السَّقْفُ سُقْفًا .

قَالُوا : وَلَا نَعْلَمُ اسْمًا عَلَى فَعْلٍ يَجْمَعُ عَلَى فُعُلٍ وَفُعْلٍ إِلَّا الرُّهُنُ وَالرُّهْنُ . وَ السُّقُفُ وَالسُّقْفُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ : فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ .

لِأَنَّ ذَلِكَ الْجَمْعُ الْمَعْرُوفُ لَمَّا كَانَ مِنَ اسْمٍ عَلَى فَعْلٍ كَمَا يُقَالُ : حَبْلٌ وَحِبَالٌ وَ كَعْبٌ وَكِعَابٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْمَاءِ . فَأَمَّا جَمْعُ الْفَعْلِ عَلَى الْفُعُلِ أَوِ الْفُعْلِ فَشَاذٌّ قَلِيلٌ ، إِنَّمَا جَاءَ فِي أَحْرُفٍ يَسِيرَةٍ وَقِيلَ : سَقْفٌ وَسُقُفٌ وَسُقْفٌ وَقَلْبٌ وَقُلُبٌ وَقُلْبٌ مِنْ : قَلْبِ النَّخْلِ . وَجَدٌّ وَجُدٌّ لِلْجِدِّ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى الْحَظِّ .

وَأَمَّا مَا جَاءَ مِنْ جَمْعِ فَعْلٍ عَلَى فُعْلٍ فَ ثَطٌّ ، وَثُطٌّ وَ وَرْدٌ وَوُرْدٌ وَ خَوْدٌ وَخُودٌ . وَإِنَّمَا دَعَا الَّذِي قَرَأَ ذَلِكَ : فَرُهْنٌ مَقْبُوضَةٌ إِلَى قِرَاءَتِهِ فِيمَا أَظُنُّ كَذَلِكَ ، مَعَ شُذُوذِهِ فِي جَمْعِ فَعْلٍ أَنَّهُ وَجَدَ الرِّهَانَ مُسْتَعْمَلَةً فِي رِهَانِ الْخَيْلِ ، فَأَحَبَّ صَرْفَ ذَلِكَ عَنِ اللَّفْظِ الْمُلْتَبِسِ بِرِهَانِ الْخَيْلِ ، الَّذِي هُوَ بِغَيْرِ مَعْنَى الرِّهَانِ الَّذِي هُوَ جَمْعُ رَهْنٍ وَوَجَدَ الرُّهُنَ مَقُولًا فِي جَمْعِ رَهْنٍ كَمَا قَالَ قَعْنَبُ : بَانَتْ سُعادُ وَأَمْسَى دُونَهَا عَدَنُ وَغَلِقَتْ عِنْدَهَا مِنْ قَلْبِكَ الرُّهُنُ الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : فَإِنْ كَانَ الْمَدِينُ أَمِينًا عِنْدَ رَبِّ الْمَالِ وَالدَّيْنِ فَلَمْ يَرْتَهِنْ مِنْهُ فِي سَفَرِهِ رَهْنًا بِدَيْنِهِ لِأَمَانَتِهِ عِنْدَهُ عَلَى مَالِهِ وَثِقَتِهِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ الْمَدِينُ رَبَّهُ يَقُولُ : فَلْيَخَفِ اللَّهَ رَبَّهُ فِي الَّذِي عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِ صَاحِبِهِ أَنْ يَجْحَدَهُ ، أَوْ يَلُطَّ دُونَهُ ، أَوْ يُحَاوِلَ الذَّهَابَ بِهِ ، فَيَتَعَرَّضُ مِنْ عُقُوبَةِ اللَّهِ لِمَا لَا قِبَلَ لَهُ ، بِهِ وَلْيُؤَدِّ دَيْنَهُ الَّذِي ائْتَمَنَهُ عَلَيْهِ إِلَيْهِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَ مَنْ قَالَ : هَذَا الْحُكْمَ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - نَاسِخٌ الْأَحْكَامَ الَّتِي فِي الْآيَةِ قَبْلَهَا : مِنْ أَمْرِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - بِالشُّهُودِ وَالْكِتَابِ .

وَقَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَوْلَى ذَلِكَ بِالصَّوَابِ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ ، فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . وَقَدْ : - 6443 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ قَالَ أَخْبَرَنَا جُوَيْبِرٌ عَنِ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ : فَإِنَّ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ إِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ : فِي السَّفَرِ ، فَأَمَّا الْحَضَرُ فَلَا وَهُوَ وَاجِدٌ كَاتِبًا ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْتَهِنَ وَلَا يَأْمَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الضَّحَّاكُ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لِرَبِّ الدَّيْنِ ائْتِمَانُ الْمَدِينِ وَهُوَ وَاجِدٌ إِلَى الْكَاتِبِ وَالْكِتَابِ وَالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ سَبِيلًا وَإِنْ كَانَا فِي سَفَرٍ ، فَكَمَا قَالَ لِمَا قَدْ دَلَّلْنَا عَلَى صِحَّتِهِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ .

وَأَمَّا مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ الْأَمْرَ فِي الرَّهْنِ أَيْضًا كَذَلِكَ ، مِثْلَ الِائْتِمَانِ : فِي أَنَّهُ لَيْسَ لِرَبِّ الْحَقِّ الِارْتِهَانُ بِمَالِهِ إِذَا وَجَدَ إِلَى الْكَاتِبِ وَالشَّهِيدِ سَبِيلًا فِي حَضَرٍ أَوْ سِفْرٍ فَإِنَّهُ قَوْلٌ لَا مَعْنَى لَهُ ، لِصِحَّةِ الْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : - 6444 - أَنَّهُ اشْتَرَى طَعَامًا نَسَاءً ، وَرَهَنَ بِهِ دِرْعًا لَهُ . فَجَائِزٌ لِلرَّجُلِ أَنْ يَرْهَنَ بِمَا عَلَيْهِ ، وَيَرْتَهِنَ بِمَالِهِ مِنْ حَقٍّ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ - لِصِحَّةِ الْخَبَرِ بِمَا ذَكَرْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّ مَعْلُومًا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ - حِينَ رَهَنَ مَنْ ذَكَرْنَا - غَيْرَ وَاجِدٍ كَاتِبًا وَلَا شَهِيدًا ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَعَذِّرًا عَلَيْهِ بِمَدِينَتِهِ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ الْكَاتِبُ وَالشَّاهِدُ ، غَيْرَ أَنَّهُمَا إِذَا تَبَايَعَا بِرَهْنٍ ، فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِمَا إِذَا وَجَدَا سَبِيلًا إِلَى كَاتِبٍ وَشَهِيدٍ ، أَوْ كَانَ الْبَيْعُ أَوِ الدَّيْنُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى أَنْ يَكْتُبَا ذَلِكَ وَيُشْهِدَا عَلَى الْمَالِ وَالرَّهْنِ . وَإِنَّمَا يَجُوزُ تَرْكُ الْكِتَابِ وَالْإِشْهَادِ فِي ذَلِكَ ، حَيْثُ لَا يَكُونُ لَهُمَا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ .

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 283 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا خُطَّابٌ مِنَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لِلشُّهُودِ الَّذِينَ أَمَرَ الْمُسْتَدِينَ وَرَبَّ الْمَالِ بِإِشْهَادِهِمْ ، فَقَالَ لَهُمْ : وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا - وَلَا تَكْتُمُوا أَيُّهَا الشُّهُودُ بَعْدَمَا شَهِدْتُمْ شَهَادَتَكُمْ عِنْدَ الْحُكَّامِ ، كَمَا شَهِدْتُمْ عَلَى مَا شَهِدْتُمْ عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ أَجِيبُوا مَنْ شَهِدْتُمْ لَهُ إِذَا دَعَاكُمْ لِإِقَامَةِ شَهَادَتِكُمْ عَلَى خَصْمِهِ عَلَى حَقِّهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ الَّذِي يَأْخُذُ لَهُ بِحَقِّهِ . ثُمَّ أَخْبَرَ الشَّاهِدَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - مَا عَلَيْهِ فِي كِتْمَانِ شَهَادَتِهِ ، وَإِبَائِهِ مِنْ أَدَائِهَا وَالْقِيَامِ بِهَا عِنْدَ حَاجَةِ الْمُسْتَشْهِدِ إِلَى قِيَامِهِ بِهَا عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ ذِي سُلْطَانٍ ، فَقَالَ : وَمَنْ يَكْتُمْهَا . يَعْنِي : وَمَنْ يَكْتُمْ شَهَادَتَهُ فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ يَقُولُ : فَاجِرٌ قَلْبُهُ ، مُكْتَسِبٌ بِكِتْمَانِهِ إِيَّاهَا مَعْصِيَةَ اللَّهِ ، كَمَا : - 6445 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ : وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَكْتُمَ شَهَادَةً هِيَ عِنْدَهُ ، وَإِنْ كَانَتْ عَلَى نَفْسِهِ وَالْوَالِدَيْنِ ، وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَقَدْ رَكِبَ إِثْمًا عَظِيمًا .

6446 - حَدَّثَنِي مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ : وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ يَقُولُ : فَاجِرٌ قَلْبُهُ . 6447 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ ، لِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ : إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ : 72 ] ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ ، وَكِتْمَانُ الشَّهَادَةِ ، لِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ : وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : عَلَى الشَّاهِدِ أَنْ يَشْهَدَ حَيْثُمَا اسْتُشْهِدَ ، وَيُخْبِرَ بِهَا حَيْثُ اسْتُخْبِرَ .

6448 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِذَا كَانَتْ عِنْدَكَ شَهَادَةٌ فَسَأَلَكَ عَنْهَا فَأَخْبِرْهُ بِهَا ، وَلَا تَقُلْ : أَخْبِرْ بِهَا عِنْدَ الْأَمِيرِ أَخْبِرْهُ بِهَا لَعَلَّهُ يُرَاجِعُ أَوْ يَرْعَوِي . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ فَإِنَّهُ يَعْنِي : بِمَا تَعْمَلُونَ فِي شَهَادَتِكُمْ مِنْ إِقَامَتِهَا وَالْقِيَامِ بِهَا ، أَوْ كِتْمَانِكُمْ إِيَّاهَا عِنْدَ حَاجَةِ مِنَ اسْتَشْهَدَكُمْ إِلَيْهَا ، وَبِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ سَرَائِرِ أَعْمَالِكُمْ وَعَلَانِيَتِهَا عَلِيمٌ يُحْصِيهِ عَلَيْكُمْ ، لِيَجْزِيَكُمْ بِذَلِكَ كُلِّهِ جَزَاءَكُمْ ، إِمَّا خَيْرًا وَإِمَّا شَرًّا عَلَى قَدْرِ اسْتِحْقَاقِكُمْ .

القراءات1 آية
سورة البقرة آية 2833 قراءة

﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    يَحْسَبُهُمُ قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة وأبو جعفر بفتح السين والباقون بكسرها . وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ سبق قريبا . سِرًّا رقق الراء ورش . فَأْذَنُوا قرأ شعبة وحمزة بفتح الهمزة وألف بعدها وكسر الذال والباقون بإسكان الهمزة وفتح الذال ، وأبدل ورش والسوسي وأبو جعفر الهمزة في الحالين ، ولحمزة فيها وقفا التحقيق والتسهيل . عُسْرَةٍ قرأ أبو جعفر بضم السين والباقون بإسكانها . مَيْسَرَةٍ قرأ نافع بضم السين والباقون بفتحها . وَأَنْ تَصَدَّقُوا قرأ عاصم بتخفيف الصاد والباقون بتشديدها . يَوْمًا تُرْجَعُونَ قرأ أبو عمرو ويعقوب بفتح التاء وكسر الجيم ، والباقون بضم التاء وفتح الجيم . شَيْئًا فيه لورش التوسط والمد ولحمزة وقفا النقل والإدغام وتقدم مثله مرارا . أَنْ يُمِلَّ هُوَ قرأ أبو جعفر بإسكان الهاء والباقون بضمها . الشُّهَدَاءِ أَنْ قرأ المدنيان والمكي والبصري ورويس بإبدال الهمزة الثانية ياء خالصة والباقون بتحقيقها ، ولا خلاف بينهم في تحقيق الأولى . أَنْ تَضِلَّ قرأ حمزة بكسر الهمزة والباقون بفتحها . فَتُذَكِّرَ قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بإسكان الذال وتخفيف الكاف مع نصب الراء ، والباقون بفتح الذال وتشديد الكاف مع نصب الراء إلا حمزة فبرفعها . الشُّهَدَاءُ إِذَا قرأ المدنيان والمكي والبصري ورويس بتسهيل الهمزة الثانية بينها وبين الياء وعنهم إبدالها واوا خالصة والباقون بتحقيقها ، وأجمعوا على تحقيق الأولى . وَلا تَسْأَمُوا فيه لحمزة وقفا نقل حركة الهمزة إلى السين مع حذف الهمزة . تِجَارَةً حَاضِرَةً قرأ عاصم بنصب التاء فيهما والباقون بالرفع ، ولا يخفى ترقيق ورش راء حَاضِرَةً . وَلا يُضَارَّ قرأ أبو جعفر بتخفيف الراء وإسكانها والباقون بالتشديد مع الفتح ، وكلهم يشبعون المد لأجل الساكن . عَلِيمٌ آخر الربع . الممال هُدَاهُمْ ، فَانْتَهَى ، تُوَفَّى ، <آية

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    فَرِهَانٌ قرأ ابن كثير وأبو عمرو بضم الراء والهاء من غير ألف والباقون بكسر الراء وفتح الهاء وألف بعدها . فَلْيُؤَدِّ قرأ ورش وأبو جعفر بإبدال الهمزة واوا في الحالين ، وكذلك حمزة إن وقف . الَّذِي اؤْتُمِنَ أبدل همزه حال الوصل ورش والسوسي وأبو جعفر ياء خالصة لأن همزة الوصل تذهب في الدرج فيصير قبل الهمزة كسرة ، والكسرة لا يجانسها إلا الياء ، وكذلك قرأ حمزة عند الوقف على اؤْتُمِنَ . أما لو وقفت على الَّذِي وابتدأت بقوله اؤْتُمِنَ ، فحينئذ يجب الابتداء لكل القراء بهمزة مضمومة وهي همزة الوصل وبعدها واو ساكنة لأن أصله اؤْتُمِنَ بهمزتين الأولى مضمومة وهي همزة الوصل . والثانية ساكنة هي فاء الكلمة ، فيجب إبدال الثانية حرف مد مجانسا لحركة ما قبلها ، عملا بقول الشاطبي ، وإبدال أخرى الهمزتين لكلهم الخ . ولا توسط فيه ولا مد لورش لأنه من المستثنيات في قول الشاطبي وما بعد همز الوصل إيت الخ . قال صاحب الغيث لأن همزة الوصل عارضة والابتداء بها عارض ، فلم يعتد بالعارض انتهى . فَيَغْفِرُ ، وَيُعَذِّبُ قرأ الشامي وعاصم وأبو جعفر ويعقوب برفع الراء والباء من الفعلين والباقون بجزمهما . وَكُتُبِهِ قرأ الأخوان وخلف بكسر الكاف وفتح التاء وألف بعدها على التوحيد ، والباقون بضم الكاف والتاء على الجمع . لا نُفَرِّقُ قرأ يعقوب بالياء والباقون بالنون . لا تُؤَاخِذْنَا أبدل ورش وأبو جعفر الهمزة واوا خالصة مفتوحة وكذلك حمزة عند الوقف ولا توسط ولا مد فيه لورش كما سبق . أَخْطَأْنَا أبدل همزه السوسي وأبو جعفر مطلقا وحمزة عند الوقف . إِصْرًا راؤه مفخم لجميع القراء للفصل بين الراء والكسرة بحرف الاستعلاء .

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    ذكرنا في باب البسملة مذاهب القراء العشرة فيما يجوز بين السورتين من الأوجه . الم اللَّهُ مده لازم ، وقرأ جميع القراء بإسقاط همزة الجلالة وصلا وتحريك الميم بالفتح تخلصا من التقاء الساكنين ، وإنما اختير التحريك بالفتح هنا دون الكسر مع أن الأصل فيما يحرك للتخلص من الساكنين أن يكون تحركه بالكسر مراعاة لتفخيم لفظ الجلالة ولخفة الفتح ، ويجوز لكل القراء حالة الوصل وجهان المد نظرا للأصل وعدم الاعتداد بالعارض والقصر اعتدادا بالعارض . وقرأ أبو جعفر بالسكت من غير تنفس على ألف ولام وميم . ويترتب على هذا السكت لزوم المد الطويل في ميم وعدم جواز القصر فيه ، لأن سبب القصر ، وهو تحرك ميم قد زال بالسكت ، كما يترتب عليه إثبات همزة الوصل حالة الوصل . فتنبه . لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ في شَيْءٌ المرفوع لحمزة وهشام وقفا ستة أوجه ، النقل والإدغام ، وعلى كل السكون المحض والإشمام والروم . يُصَوِّرُكُمْ رقق ورش راءه . فِي الأَرْضِ ، وَلا فِي السَّمَاءِ ، فِي الأَرْضِ ، كَيْفَ يَشَاءُ لا يخفى ما فيه وصلا ووقفا لورش وحمزة وهشام . مِنْهُ وصل الهاء ابن كثير . هُنَّ وقف عليه يعقوب بهاء السكت . كَدَأْبِ ، رَأْيَ الْعَيْنِ لا يخفى ما فيها من الإبدال للسوسي وأبي جعفر مطلقا وحمزة وقفا . سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ قرأ الأخوان وخلف بياء الغيبة فيهما والباقون بتاء الخطاب فيهما . وَبِئْسَ أبدل همزه ورش والسوسي وأبو جعفر مطلقا وحمزة عند الوقف . فِئَتَيْنِ ، فِئَةٌ أبدل همزة ياء خالصة أبو جعفر مطلقا وحمزة وقفًا . كَافِرَةٌ رقق الراء ورش . يَرَوْنَهُمْ قرأ المدنيان ويعقوب بتاء الخطاب والباقون بياء الغيبة . مِثْلَيْهِمْ ضم الهاء يعقوب في الحالين . يُؤَيِّدُ قرأ ورش وابن جماز بإبدال الهمز واوا خالصة مطلقا وحمزة عند الوقف فقط . مَنْ يَشَاءُ إِنَّ أدغم خلف عن حمزة النون في الياء بلا غنة ، والباقون مع الغ

موقع حَـدِيث