الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ ( 6 ) ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : يَعْنِي بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - : اللَّهُ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فَيَجْعَلُكُمْ صُوَرًا أَشْبَاحًا فِي أَرْحَامِ أُمَّهَاتِكُمْ كَيْفَ شَاءَ وَأَحَبَّ ، فَيَجْعَلُ هَذَا ذَكَرًا وَهَذَا أُنْثَى ، وَهَذَا أَسْوَدَ وَهَذَا أَحْمَرَ . يُعَرِّفُ عِبَادَهُ بِذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ مَنِ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ النِّسَاءِ مِمَّنْ صَوَّرَهُ وَخَلَقَهُ كَيْفَ شَاءَ وَأَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ مِمَّنْ صَوَّرَهُ فِي رَحِمِ أُمِّهِ وَخَلَقَهُ فِيهَا كَيْفَ شَاءَ وَأَحَبَّ ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ إِلَهًا لَمْ يَكُنْ مِمَّنِ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ رَحِمُ أُمِّهِ ، لَأَنَّ خَلَّاقَ مَا فِي الْأَرْحَامِ لَا تَكُونُ الْأَرْحَامُ عَلَيْهِ مُشْتَمِلَةٌ ، وَإِنَّمَا تَشْتَمِلُ عَلَى الْمَخْلُوقِينَ ، كَمَا : - 6567 - حَدَّثَنِي ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ : هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ أَيْ : قَدْ كَانَ عِيسَى مِمَّنْ صُوِّرَ فِي الْأَرْحَامِ ، لَا يَدْفَعُونَ ذَلِكَ وَلَا يُنْكِرُونَهُ ، كَمَا صُوِّرَ غَيْرُهُ مِنْ بَنِي آدَمَ ، فَكَيْفَ يَكُونُ إِلَهًا وَقَدْ كَانَ بِذَلِكَ الْمَنْزِلِ ؟ 6568 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الرَّبِيعِ : هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ أَيْ : أَنَّهُ صَوَّرَ عِيسَى فِي الرَّحِمِ كَيْفَ شَاءَ . قَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ مَا : - 6569 - حَدَّثَنَا بِهِ مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلَهُ : هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ قَالَ : إِذَا وَقَعَتِ النُّطْفَةُ فِي الْأَرْحَامِ طَارَتْ فِي الْجَسَدِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، ثُمَّ تَكُونُ عَلَقَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، ثُمَّ تَكُونُ مُضْغَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، فَإِذَا بَلَغَ أَنْ يُخْلَقَ ، بَعَثَ اللَّهُ مَلَكًا يُصَوِّرُهَا . فَيَأْتِي الْمَلَكُ بِتُرَابٍ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ ، فَيَخْلِطُهُ فِي الْمُضْغَةِ ، ثُمَّ يَعْجِنُهُ بِهَا ، ثُمَّ يُصَوِّرُهَا كَمَا يُؤْمَرُ ، فَيَقُولُ : أَذَكُرٌ أَوْ أُنْثَى ؟ أَشَقِيٌ أَوْ سَعِيدٌ ، وَمَا رَزَقُهُ ؟ وَمَا عُمْرُهُ ؟ وَمَا أَثَرُهُ ؟ وَمَا مَصَائِبُهُ ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ . فَإِذَا مَاتَ ذَلِكَ الْجَسَدُ ، دُفِنَ حَيْثُ أُخِذَ ذَلِكَ التُّرَابُ . 6570 - حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ قَادِرٌ وَاللَّهِ رَبُّنَا أَنْ يُصَوِّرَ عِبَادَهُ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ، أَوْ أَسْوَدَ أَوْ أَحْمَرَ ، تَامٌّ خَلْقُهُ وَغَيْرُ تَامٍّ . الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 6 ) قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَهَذَا الْقَوْلُ تَنْزِيهٌ مِنَ اللَّهِ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - نَفْسَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي رُبُوبِيَّتِهِ نِدٌّ أَوْ مِثْلٌ ، أَوْ أَنْ تَجُوزَ الْأُلُوهَةُ لِغَيْرِهِ وَتَكْذِيبٌ مِنْهُ لِلَّذِينِ قَالُوا فِي عِيسَى مَا قَالُوا مِنْ وَفْدِ نَجْرَانَ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَائِرِ مَنْ كَانَ عَلَى مَثَلِ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي عِيسَى ، وَلِجَمِيعِ مَنِ ادَّعَى مَعَ اللَّهِ مَعْبُودًا ، أَوْ أَقَرَّ بِرُبُوبِيَّةِ غَيْرِهِ . ثُمَّ أَخْبَرَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - خَلْقَهُ بِصِفَتِهِ ، وَعِيدًا مِنْهُ لِمَنْ عَبَدَ غَيْرَهُ أَوْ أَشْرَكَ فِي عِبَادَتِهِ أَحَدًا سِوَاهُ ، فَقَالَ : هُوَ الْعَزِيزُ الَّذِي لَا يَنْصُرُ مَنْ أَرَادَ الِانْتِقَامَ مِنْهُ أَحَدٌ ، وَلَا يُنْجِيهِ مِنْهُ وَأْلٌ وَلَا لَجَأٌ ، وَذَلِكَ لِعِزَّتِهِ الَّتِي يَذِلُّ لَهَا كُلُّ مَخْلُوقٍ ، وَيَخْضَعُ لَهَا كُلُّ مَوْجُودٍ . ثُمَّ أَعْلَمَهُمْ أَنَّهُ الْحَكِيمُ فِي تَدْبِيرِهِ وَإِعْذَارِهِ إِلَى خَلْقِهِ ، وَمُتَابَعَةِ حُجَجِهِ عَلَيْهِمْ ، لِيَهْلَكَ مَنْ هَلَكَ مِنْهُمْ عَنْ بَيِّنَةٍ ، وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ، كَمَا : - 6571 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : ثُمَّ قَالَ - يَعْنِي الرَّبَّ - عَزَّ وَجَلَّ إِنْزَاهًا لِنَفْسِهِ وَتَوْحِيدًا لَهَا مِمَّا جَعَلُوا مَعَهُ : لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ قَالَ : الْعَزِيزُ فِي انْتِصَارِهِ مِمَّنْ كَفَرَ بِهِ إِذَا شَاءَ ، وَالْحَكِيمُ فِي عُذْرِهِ وَحُجَّتِهِ إِلَى عِبَادِهِ . 6572 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الرَّبِيعِ : لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يَقُولُ : عَزِيزٌ فِي نِقْمَتِهِ ، حَكِيمٌ فِي أَمْرِهِ .
المصدر: تفسير الطبري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-84/h/833924
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة